; حروف على رقعة الشطرنج: فلسطين لا يحررها إلا الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان حروف على رقعة الشطرنج: فلسطين لا يحررها إلا الإسلام

الكاتب عيسي الماضي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1988

مشاهدات 429

نشر في العدد 883

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 20-سبتمبر-1988

تواترت الأنباء العالمية عن قرب قيام دولة فلسطينية مما يتم تحريره من فلسطين وهي ثمرة لانتفاضة الشعب الفلسطيني الذي فضل مواجهة السلاح بالحجارة على استمرار احتلاله، والذي يفكر في هذه الانتفاضة يلاحظ ما يلي: 

أولًا: إنها قامت من شعب مارس عليه الاحتلال الصهيوني كل ألوان القهر فلم يتحول عن شخصيته الإسلامية التي فجرت الانتفاضة.

ثانيًا: الذين قاوموا سلاح الجيش الإسرائيلي بأجسامهم والحجارة هم من الذين ولدوا في ظل الاحتلال منذ ١٩٦٧ ولم تنجح جميع محاولات العدو في إفسادهم وتحويلهم إلى شباب لهو وعبث.

 ثالثًا: استمرار الانتفاضة دون انقطاع وقد أشرفت على شهرها التاسع- حتى كتابة هذه السطور- واستعداد الشعب الفلسطيني المستمر للتضحية كل هذا يعني ما يلي:

أولًا: إن الطاقة المخزونة في الشعوب الإسلامية قادرة على قهر المستحيل إذا يسر لها قيادة إسلامية مما يجعل الدوائر الاستعمارية تعيد حساباتها في معاملة المسلمين مرة ثانية وهي أيضًا تكذب مقولة الصهاينة الذين طافوا شوارع القدس عام ١٩٦٧ بعد الاحتلال- وهم يهتفون «محمد مات خلف بنات».

ثانيًا: إن الروح الإسلامية هي التي بعثت الصبر والثبات لدى الفلسطينيين لأنها حليفة النصر الذي أحرزه الصحابة والمسلمون على مدى التاريخ وبها هانت لديهم صعاب الدنيا أمام مرضاة الله.

ثالثًا: تعد الانتفاضة درسًا عمليا للشعوب الإسلامية التي تعاني مشاكل أخلاقية واجتماعية واقتصادية ذلك أن الحل متمثل بالعودة للإسلام. فهو وحده القادر على التعامل مع الإنسان بصورة صحيحة لأنه شريعة خالق الإنسان: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك:14).

ولم تحدث مشكلة في تاريخ الشعوب أقوى من مشكلة الفلسطينيين مع اليهود الذين يرون في إبادة الفلسطينيين حياة لهم ومع هذا استطاع أطفال الفلسطينيين وحدهم أن يغيروا موازين القوى لصالحهم بعد أن تيسرت لهم قيادة إسلامية، حيث كان الإسرائيليون يبشرون بالقضاء على الانتفاضة خلال أيام ثم أسابيع واليوم يقولون إن القضاء عليها يحتاج إلى سنين، أليست هذه معجزة من الله؟ مع أن القوى العربية تنظر إلى إسرائيل بمنظار «الفتنة نائمة لعن موقظها» وعليه فإن أي مشكلة يعيشها المسلمون هي بسبب البعد عن الإسلام، يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (طه:124) إذ كيف يمتعهم اللهبملكه وهم يعصونه- عقيدة وعملًا- بعد أن جاءهم الهدى.

أقول إذا كانت الظروف المعاصرة تدعونا للقبول بحل لا يوصلنا إلى التحرير الكامل لفلسطين فعلينا أن لا نتهاون في ممارسة كامل سيادتنا على ما يتم تحريره منها وأول هذه السيادة هو إقامة حكم إسلامي واضح وفاء لأرواح من قضى نحبه من الشهداء ولمن ينتظر من الأحياء لأن أرض الأنبياء- فلسطين- لا يصلح لها إلا شريعة الأنبياء وإلا فإن النكسة التي تنتظرنا ستجعل حالنا كحال شعوب إسلامية قام بثورتها مشايخ الإسلام. وبعد النصر تحولت البلاد إلى اشتراكية علمانية ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ (النحل:124)، لأن استقلالها لم يتعد تغيير الحاكم وبقيت القوانين التي تنظم الحياة وتفصل في الخصومات كما هي مع الفارق السيئ في التطبيق.

لذلك فإن على القيادة الإسلامية أن تنتبه لهذا ولا تجعل غيرها يقطف الثمار لأن الشعب الفلسطيني لم يضح كل هذه التضحية ليستبدل شرًا بشر وعليها أن تحقق مقولة شهدائنا «الله أكبر حي على الجهاد» التي انطلقت من المساجد وبها هانت الأرواح على أصحابها مما عكس فارق القوة للمسلمين لأنه تحقق فيهم قوله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7) والتاريخ شاهد على بطلان خلافها وحتى لا تتهم القيادة الفلسطينية بالغفلة فتكون «حروف على رقعة الشطرنج».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل