العنوان مؤامرة على المال الخليجي
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992
مشاهدات 81
نشر في العدد 1008
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 21-يوليو-1992
هل أصبح بإمكاننا القول إن أموال الخليج
تتعرض لمؤامرة؟ هناك أكثر من مؤشر ودليل في هذا الاتجاه.
فبعد أن منَّ الله على أهل هذه المنطقة
بالثروة النفطية، وارتفعت أسعار البترول، بشكل قياسي في أواخر السبعينات، وجدت
الحكومات الخليجية أنه أضحى حوزتها فوائض مالية تقدر ببلايين الدولارات.
وفي حين قررت الكويت استثمار معظم هذه
الفوائض في الخارج، وتبعتها في ذلك الإمارات العربية المتحدة، رأت المملكة العربية
السعودية، أن تسلك خيارًا آخر، وتقوم باستثمار الفوائض في مشاريع صناعية
واستثمارية رائدة في الداخل.
وحتى منتصف الثمانينيات كانت مجموعة دول
مجلس التعاون قد امتلكت أصولًا في الداخل والخارج، تفوق المائتي بليون دولار وتشكل
بمجملها، ثقلًا اقتصاديًّا ماليًّا مهمًّا للمجموعة الخليجية في الإطار الاقتصادي
الدولي.
كما شكلت هذه الثروة درعًا منيعًا
للخليجيين أمام ضغوط كان من المحتمل أن تمارسها الدول الأجنبية على صاحب القرار
النفطي الخليجي عندما تتعرض الأسواق العالمية لاختناق في الإنتاج البترولي.
|
* يجب أن نتجنب
الاستثمارات الربوية عبر المباركة ونبحث عن فرص أخرى للاستثمار |
وما لبثت أن توالت على هذه الثروة الضغوط
والضربات الاستنزافية، فبدءًا بحرب العراق وإيران التي تسبب الالتزام القومي فيها
إلى ضخ أكثر من 40 بليون دولار من أموال الخليج لحماية العراق من الحرب التي تورط
فيها النظام.
ثم الحرب الثانية التي شنها الطاغية
العراقي ضد الكويت ودول مجلس التعاون وأحرقت الأخضر واليابس وكانت تكلفة تحرير
الكويت تقدر بـ80 بليون دولار تحملتها المملكة العربية السعودية والكويت
والإمارات، وتبقى للكويت خسائر الدمار الذي ارتكبه العراقيون، وقدرت تكاليفه
بحوالي 70 بليون دولار.
وبعد هذا كله، بدأ مسلسل جديد من
الانهيارات الاستثمارية والاقتصادية، ففي أقل من 12 شهرًا تعرضت بعض المؤسسات
الخليجية، لهزات خطيرة سببت المزيد من النزيف للفائض المالي الخليجي.
وقد تكفل انهيار بنك الاعتماد والتجارة في
ظروف غامضة وغير مهضومة في إلقاء أعباء مالية ضخمة على خزينة الإمارات العربية
المتحدة إمارة أبو ظبي التي تمتلك في البنك المذكور وهي الأعباء التي كلفتها عدة
بلايين من فائضها المالي المتجمع في الثمانينيات.
وتعيش الكويت حاليًّا أجواء كارثة
استثمارية لم تتضح بعد أبعادها ولا أسبابها بعد ما تبين أن 7 بلايين دولار من
ممتلكات الكويت في إسبانيا، معرضة للضياع السريع وقد تسحب هذه البلايين بلايين
أخرى في دول أوروبية وأمريكية.
وفي الطريق ملامح لأزمة وشيكة يتعرض لها
البنك الأهلي التجاري بالمملكة العربية السعودية وهو من أضخم المؤسسات المصرفية في
المملكة، ويملك أصولًا وودائع المواطنين يبلغ مجموعها 22 بليون دولار.
ولا يعلم إلا الله ماذا تخبئ الأيام
القادمة من مفاجآت وخسائر!
|
* ندعو المخلصين في
حكومات مجلس التعاون إلى الانتباه والحذر لما يدبر لثروات هذه المنطقة |
هذا الفاقد الكبير والمتسارع في الثروة
المالية الخليجية يثير التساؤل بشكل جاد فيما لو كانت هناك أطراف تدفع باتجاه
تخريب وإتلاف المخزون النقدي الذي بناه أهل الخليج ببلايين البراميل من ثروتهم
النفطية.
ولا شك أن نجاح هذه الأطراف في مشروعها
التآمري قد سانده من جهة أخرى هذا الأداء السيئ لبعض القيادات الاقتصادية وتلك
التجاوزات المالية التي ارتكبت وساعدت بدورها على تحقيق الفشل والتراجع بعد سنوات
من النجاح المالي الخليجي.
وإذا كانت للخسائر أسبابها المادية التي
أوردناها هنا فإن لها أسبابها غير المادية، وقد أراد بعض أصحاب القرار أن توضع
أموال أهل الخليج في بنوك الغرب واستثماراته الربوية، وأن تصبح الفائدة المحرمة
الزاد والغذاء الذي يطعم به أبناؤنا وشعوبنا في الخليج ويأبى الله إلا أن يمحق
الربا ويقفل على أهل الربا هذا المدخل الفاسد والسبيل المحرم.
ندعو المخلصين في حكومات مجلس التعاون إلى
الانتباه والحذر لما يدبر لثروات هذه المنطقة، وأن يحرصوا من محاولات القوى
الأجنبية لإيقاع الخليج في فخ المديونية الدائم الذي وقعت فيه سائر أقطار العالم
الثالث ليكون نفط الخليج بعد ذلك ألعوبة في أيديهم تحت وطأة حاجتنا للدخل، وندعوهم
إلى استبدال الحلال بالحرام وتجنب الاستثمارات الربوية غير المباركة، وإلى
الاجتهاد في إيجاد الفرص الاستثمارية المناسبة حتى ولو قلت أرباحها.. وقليل من
الحلال المستمر خير من كثير من الحرام الزائل.. والله الموفق.