; التغلغل الصهيوني في العراق.. حقائق جديدة ومؤشرات خطيرة | مجلة المجتمع

العنوان التغلغل الصهيوني في العراق.. حقائق جديدة ومؤشرات خطيرة

الكاتب محمد صادق أمين

تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2004

مشاهدات 64

نشر في العدد 1611

نشر في الصفحة 18

السبت 31-يوليو-2004

أكثر من ١٥٠ شركة صهيونية في شتى المجالات تصول وتجول تحت حماية الاحتلال

  • وزارة الصحة العراقية: انتبهنا لوجود معلبات غذائية وماركات تجارية كانت ممنوعة في السابق نعلم جيداً أنها « إسرائيلية »... واكتشفنا مكونات سرطانية بعد تحليل بعض المعلبات

  • مصدر رفيع المستوى بالوزارة: أدوية «إسرائيلية» تحمل نجمة داود تصيب بالإيدز تباع في الشوارع

  • مصادر مطلعة شركة عراقية أردنية صهيونية تعمل في تهريب الآثار والمعدات الثقيلة

  • الآثار المهربة تتعلق تحديداً بالتاريخ اليهودي في العراق كجلود عليها أجزاء من التوراة باللغة العبرية

  • الحاج رشيد أحمد: الماشية والمزروعات في منطقة ربيعة تعرضت لأمراض لم يعرف التاريخ لها شبيها قط.. أيد غريبة عبثت بمصادر المياه ونشرت أنواعًا من الحشرات والقوارض التي لا تنفع في مكافحتها المبيدات

الأخطبوط الصهيوني وجد طريقه بسلاسة على الأراضي العراقية، وتدل المؤشرات على أن هذا الأخطبوط كان يسعى للتغلغل في العراق ومنه إلى المنطقة كلها لتحقيق الحلم الذي خططت له الصهيونية العالمية المتمثل بقيام «إسرائيل الكبرى» من الفرات إلى النيل. وليس شرطا أن تأخذ «إسرائيل الكبرى» الشكل الكلاسيكي للاحتلال العسكري، بل يكفيها الهيمنة اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا وثقافيًا... في ظل التراجع العربي في مختلف الأصعدة.

وبعد سقوط بغداد في التاسع من أبريل عام ٢٠٠٤م تبين للعالم أن جميع الأسباب التي ساقتها إدارة بوش لتبرير الحرب واهية ولا أصل لها وعلى رأس تلك المبررات «أسلحة الدمار الشامل»!

فما الدافع الحقيقي لهذه الحرب التي دفع الأمريكان فيها فلذات أكبادهم للموت؟

السبب في هذه الحرب أجمله الرئيس بوش في احتفال البحرية الأمريكية في فلوريدا يوم 13/2/2003 بقوله:

«نرغب أن نكون بلدًا فوق الجميع» وهذه النظرة تستند إلى الأيدلوجية الدينية لليمين المسيحي المتصهين الحاكم في الولايات المتحدة.

ونرى تلك الأيدولوجية في غزو العراق تعجيلًا للانفراج الذي تنتظره متمثلًا بعودة المسيح، والذي لن يتحقق - وفق معتقداتهم - إلا بالتمكين للكيان الصهيوني في المنطقة... يقول مايكل إيفانز في كتابه «ما بعد العراق النقلة الجديدة»: إن قيام إسرائيل افتتح حياة الجيل الأخير قبل هرماجدون، ثم جاء احتلال كامل أرض فلسطين في ١٩٦٧م ليؤكد هذه النبوءة، وتسارع التاريخ في الحرب الأخيرة على العراق ليؤكد الصلة الأبدية المتجددة بين بابل وأورشليم الأولى هي الظلام، والثانية هي النور، دمار الأولى شرط انبعاث الثانية، هكذا ورد في العهد القديم حيث ذكرت بابل «العراق» ليس أقل من ٣٠٠ مرة بصفتها أرض الخطيئة الأولى، والتجسد الشيطاني الأول في «نبوخذ نصر» سابي اليهود، والوعد الأول هرماجدون،... لم تفعل الولايات المتحدة - في عرف اليمين المتصهين وعرف اليهود إذًا - سوى تنفيذ المشيئة الإلهية، لقد كانت الحرب مكتوبة في العهد القديم، ومصير صدام حسين مكتوب والدمار مكتوب!!!

بناءً على هذه الحقيقة يمكن أن نصل إلى سبب الوجود الصهيوني في العراق.

مؤشرات الوجود الصهيوني وأهدافه

يعود قرار التواجد والتغلغل الصهيوني في العراق إلى رغبة إرئيل شارون شخصيًا، التي رأت ضرورة اتخاذ خطوة وقائية لتفادي أي فشل قد تمنى به الولايات المتحدة في حربها على العراق، فالفشل الأمريكي في العراق بمثل كارثة على المشروع الصهيوني من جميع النواحي.

وقد بدأ هذا التواجد وانطلق في العراق من المنطقة الآمنة في كردستان العراق وتمثل في رجال أعمال ومقاولات، ومتعهدين الشركات صناعية وتجارية، ومراكز بحوث وشركات استشارية لدراسة المشروعات، وقوات أمن ضمن عشرات من شركات الأمن الخاصة من مختلف الدول التي تقوم بعمليات معاونة للجهد العسكري للبنتاجون، وكثير منها شركات صهيونية، مسجلة بترخيص من عواصم خارجية، حتى إن الشركات الصهيونية في العراق قدر عددها بمائة وخمسين شركة، يتستر الموساد وراء لافتتها الخارجية.

أهداف الوجود الصهيوني في العراق

أولاً- أهداف سياسية وعسكرية: إيران وسورية هما العدوان اللدودان للكيان الصهيوني في المنطقة حاليًا، والمخابرات تدير عمليات تجسس قرب حدود إيران وسورية، وتتستر عناصر من الموساد تحت صفة رجال أعمال، وهذه المعلومة ذكرها الصحافي الأمريكي سيمور هيرش في مقاله المنشور في مجلة «نيويوركر» الأمريكية الصادرة في ٢١ يونيو/ حزيران ۲۰۰٤، تحت عنوان «تحليل للأمن القومي - الخطة بي». 

الأمر الآخر هو تدريب فرق اغتيالات محترفة مهمتها القيام باغتيالات تهدف إلى تصفية العلماء العراقيين من ذوي الاختصاصات النادرة، ولدى الشرطة العراقية المئات من دعاوى القتل من هذا النوع مقيدة ضد مجهول، علمًا أن العدد الأكبر ممن تم اغتيالهم لا علاقة لهم بنظام صدام من قريب أو بعيد، وكان آخر هذه الاغتيالات في مدينة الموصل حيث تم اغتيال عميدة كلية الحقوق في جامعة الموصل دون أن يكون هناك أي ملابسات جنائية أو سياسية للاغتيال.

 إشعال الفتنة الطائفية في العراق ورقة يلعب بها الصهاينة في هذه المرحلة ولهذا الأمر العديد من المؤشرات في المرحلة الماضية خصوصًا عمليات القتل المتعمد الجماعية والفردية في صفوف الشيعة والسنة، الأمر الذي تنبهت له القوى السياسية على الساحة في هذه المرحلة، ولكن وجود المتطرفين في كلا الطرفين يثير مخاوف من أن تستدرج القوى السياسية إلى هذا المعترك.

ثانياً- أهداف اقتصادية: قبل غزو العراق كان الحديث قد بدأ عن إعادة تشغيل خط حيفا كركوك لتأمين النفط العراقي للكيان الصهيوني.. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الكيان الصهيوني دولة صناعية في محيط استهلاكي يرفض التعامل مع المنتج الصهيوني الأجود والأرخص لأسباب عقدية وتاريخية، واتفاقات السلام بددت هذه العقبة من خلال تسريب البضائع الصهيونية إلى المستهلك العربي بشتى الطرق والوسائل، من خلال شركات أردنية وتركية. 

وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن نوعًا من الدجاج المنتج في الكيان غزا الأسواق العراقية، مموها من قبل شركة تركية تقوم بإبدال بلد المنشأ قبل التصدير للعراق وكشف الأمر بالصدفة عندما ذهب أحد تجار الجملة في بغداد إلى شمال العراق لمراجعة مصدر هذا الصنف بسبب تأخره عن إرسال البضاعة، وفوجئ عندما رأى أن العلامة التجارية لهذا الصنف من الدجاج يتم تغييرها في المصانع هناك وأنها تنزل إلى الأسواق بعلامة مختلفة، وبسؤاله عن السبب عرف أن البضاعة إسرائيلية.. تدخل عن طريق تركيا وأن اسمها الأصلي شهير، وهي تنزل إلى الأسواق بعلامة أخرى.

وفي هذا المعنى قالت الدكتورة منى تركي الموسوي رئيسة مركز بحوث السوق وحماية المستهلك وعضو الهيئة الاستشارية للأغذية في وزارة الصحة العراقية: انتبهنا لوجود معلبات غذائية وماركات تجارية كانت ممنوعة في السابق، كما لجأنا إلى تحليل بعض المعلبات واكتشفنا فيها بعض المكونات السرطانية، ونحن تعلم جيدًا أن هذه البضاعة «إسرائيلية» المنشأ لكننا لا نستطيع إثبات ذلك خصوصًا أن البضاعة دخلت الأسواق عن طريق شركات عراقية وعربية أو تم الإبلاغ عن منشئها بأنها عربية الصنع أو تركية أو أوروبية.

 كمبيوترات وإلكترونيات (HP) التجارية المشهورة المصنوعة في الكيان الصهيوني منتشرة في الأسواق العراقية ويقول أحد الموزعين لهذه العلامة إنه واحد من ستة وكلاء لهذه العلامة في العراق، وأنهم يستوردونها من شركة الشرق الأوسط الإماراتية، وأنهم يعلمون أن هذه البضاعة أمريكية، ولكن هناك من يشكك في أن البضاعة إسرائيلية، ولكن لا دليل لدينا أو إثبات.

ثالثاً- أهداف تخريبية: الملف الصهيوني في مجال التخريب حافل خصوصًا مع الدول التي وقعت معها اتفاقات سلام. وفي العراق ظهر هذا التخريب للإنسان والنبات والحيوان ويقف وراءه الموساد. وقد كشف مصدر رفيع المستوى لـلمجتمع في وزارة الصحة - طلب عدم ذكر اسمه - عن معلومات خطيرة في هذا المجال قائلًا: هناك أدوية تباع اليوم في الشوارع، ونحن كوزارة لا نملك السيطرة عليها وهي «إسرائيلية» وبعضها ما زال عليه علامة إنتاجه ونجمة داود هناك امرأة اشترى لها زوجها إبرة من الشارع لعدم وجودها في الصيدليات، وهي تستعمل عند حالات اختلاف فئة الدم بين الرجل والمرأة ما بعد الولادة، وقد أصيبت هذه المرأة    «بالإيدز» بعد استعمالها الإبرة، وتأكدنا أن مصدرها الكيان الصهيوني، وهي اليوم تخضع للحجر الصحي لمنع انتشار المرض.

وتشير مصادر مطلعة إلى أنه تم تأسيس شركة عراقية أردنية صهيونية تعمل في تهريب الآثار العراقية والمعدات الثقيلة التي كانت تابعة للتصنيع العسكري، وإن الآثار المهربة هي التي تتعلق تحديدًا بالتاريخ اليهودي في العراق كجلود عليها أجزاء من التوراة باللغة العبرية، كما يتعاملون بمادة الزئبق الأحمر التي خرجت من العراق بكميات كبيرة إلى الكيان.

وفي مجال الزراعة ذكر لنا الحاج رشيد أحمد من سكان منطقة ربيعة أن الماشية والمزروعات في المنطقة تعرضت لأمراض لم يعرف التاريخ لها شبيها قط، وعزا السبب إلى أيد غريبة رفض تحديدها دخلت إلى المنطقة وعبثت بمصادر المياه ونشرت أنواعًا من الحشرات والقوارض التي لا تنفع في مكافحتها المبيدات التي نتعامل بها.

رابعاً - أهداف ثقافية وفكرية: النشاط الصهيوني في العراق امتد إلى كافة مجالات الحياة ومنها الفكرية والثقافية، ففي المكتبات العراقية تجد كتبًا من طباعة مطبعة هرتزل اليهودية، وهذه المطبعة تتبع للمعهد الصهيوني في نيويورك كما تتوافر مجلدات كتب عليها «مؤسسة الشباب الأمريكي الصهيوني »، والأغرب من ذلك أنها تباع بأسعار بخسة جداً لا تعادل ثمن الورق المكتوبة عليه، وهو الأمر الذي لا يحتاج إلى تفسير إطلاقاً، فالمثقفون المتأمركون والمتصهينون دخلوا العراق مع قوات الاحتلال ولهم الدور الأبرز في صناعة الثقافة والفكر في العراق بسبب الأموال الطائلة التي دخلت معهم، وفي هذا المجال كشف مصدر في جامعة الموصل                             - فضل عدم ذكر اسمه- عن أن عناصر من الاستخبارات الصهيونية تقوم بالإشراف على التلفزيون العراقي الذي أسسته سلطة الاحتلال.

أخيرًا

فكرة تقسيم المنطقة العربية إلى طوائف دينية وعرقية طرحها عدد من المفكرين السياسيين الأمريكيين، وكان من بين هؤلاء وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كيسنجر، ونفس الأفكار مازالت تتدفق على اليمين الحاكم في أمريكا ومصدرها معهد بحوث الشرق الأوسط (ميمري)، ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمعهد اليهودي للأمن القومي، وكلها تدين بالولاء للحركة الصهيونية وتخدم أهدافها في المنطقة.

والصراع الطائفي والقومي يستعر تحت الرماد في العراق، والعدو يتربص وفي لحظة يمكن الحرب أهلية أن تندلع لتحرق الأخضر واليابس.

العراق هو أول الغيث، وأول الغيث قطرة ثم ينهمر، كما يقول في المثل العربي.

الرابط المختصر :