العنوان رأي القارئ: (1555)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 71
نشر في العدد 1555
نشر في الصفحة 4
السبت 14-يونيو-2003
كنت ... فأصبحت بفضل الله إنسانًا
كنتُ حيوانًا مفترسًا، كنت ذئبًا ضالًا يبحث عن فريسة ينهشها مهما كانت منزلتها منه أو قرابته منها.
سمعتم عن الشذوذ الجنسي، ذلك البلاء اللعين الذي استهوىٰ الملايين من غير المسلمين حتىٰ استسلموا له وسلموا الشيطان قيادهم فغير فيهم خلق الله، ثم استهوىٰ الأمر كثيرًا من المسلمين حتىٰ أصبحوا كالكلاب تحركها رائحة الطعام ولو كانت جثة منتنة أو جيفة ميتة.
كنت شاذًا بكل أنواع الشذوذ مذ سلمت قيادي للشهوة المجنونة التي دبت في بدني من فرط الإسراف في النظر في الأجساد العارية والأفلام الممتلئة بالفحش، وأنا و ما زلت في أولىٰ خطوات الصبا، حتىٰ تملكتني الشهوة وأضرمت نيرانها في جسدي الصغير، وفي كل يوم يمر يزداد سعارها حتىٰ أصبحت حيوانًا يتلصص علىٰ عورات محارمه ليشبع شهوته النهمة، ثم يتحول الأمر من النظر الدنيء إلىٰ الملامسة غير البريئة تحت دعوىٰ المزاح واللعب فلم تسلم منى قريبة!!
كل هذا والشهوة نار تشتعل فيَّ، فحاولتُ إطفاءها بملابس النساء التي في بيتنا فازدادت اشتعالًا، فاتجهت للمزاح القذر مع الأمثال من الزملاء والأصحاب الذي سرعان ما تحول إلىٰ قاذورات، لو مت أثناءها لهلكت ولكن الله سلم، كل هذا وبركان الشهوة لا يخمد بل أصبح كالنار التي ذهب الناس لإطفائها فسكبوا عليها بنزينًا لا ماًء، فازدادت اشتعالًا حتىٰ كدت أهتك عرض بُنية صغيرة من بنات الجيران لكن عناية الله أنقذتها وأنقذتني، وفي هذا الطريق العفن جربت الشذوذ حتىٰ مع الحيوانات، ولم أزل سادرًا في هذا الغيّ تأخذني طريق موحلة وتسلمني لطريق أشد منها وحلًا، وكل مبرري فيما أفعل أنني مريض، وأنني لا أملك من أمر نفسي حولًا ولا قوة، وأن هذه الشهوة قد ركبت فيَّ، وأن العيب ليس فيَّ إنما في المجتمع الذي انتشرت فتنه، وفي الإعلام الذي أغرقنا بعفنه، وأن.. وأن.. حتىٰ سلمت بأنني –رغم ما ذكرته لكم أنفًا من قذارات– إنسان مجني عليه لا جاني، خاصًة وأن كل ما ذكرته لكم لم يعرف عنه أحد من الناس شيئًا، إنما ظللت أفعل هذه البلايا وأنا طاهر الثوب أمام الناس، حتىٰ إن الناس كانوا يضربون بأدبي الأمثال.
قبل أن أكمل لك أخي القارئ ماذا تتوقع لمثلي أن يكون منتهىٰ أمره، البداية تدُلك علىٰ النهاية فمثل هذه القذارات تقود إلىٰ نهاية تُناسبها، لكن الأمر انتهى بفضل الله إلى غير ذلك، فقد تفكرت كثيرًا في أمري المتردي وأفعالي الخبيثة، وأخذت أبحث في نفسي عن مهرب، وشجعني علىٰ التوقف للحظات، والتفكير في أمري الشائن بقية خير من بيئة متدينة تربيت فيها، أخذت أثناء لحظات التوقف أسأل نفسي إلىٰ أي نهاية تُرىٰ يمكن أن يصل بي هذا الطريق؟ ولمّا أتعبني الأمر رددته إلىٰ صاحب الأمر والنهي، فخررت بين يديه مستغيثًا، وتضرعت إليه باكيًا وقلت له: «إلـٰهي وخالقي يا مَن ليس لي غيره، ولا ملجأ ولا منجىٰ إلا إليه، لا تتركني، فالشياطين قاعدة لي في كل طريق، ونفسي أضعف من أن تصمد، ولو كان بها قوة ما أوردتني هذه المهالك إلـٰهي وسيدي.. رغم حيائي الشديد منك وعدم اجترائي علىٰ النطق حتىٰ بكلمة المغفرة والصفح، لكن من ينقذني إن لم تنقذني، وبمن ألوذ إن لم تفتح لي بابك؟
أيّ طريق غير طريقك هلاك، وقد جربته، وأيّ توجه ليس إليك ضياع، وقد عشته، صفحاتي كلها سود، تنتظر عفوك لتنقلب بياضًا، وحياتي كلها معاصٍ تنتظر مغفرتك لتتبدل حسنات.»
تمسكت برحمة الله عزَّ وجل أرجوها، وكنت كمن ينام علىٰ باب يعلم أن الفرج لن يأتي إلا منه.. وقد كان!..
أتعلم أخي القارئ ماذا فعل الله عزَّ وجل بي؟ لقد خلّصني من هذه البليَّة، وأطفأ نارها بفضله في بدني، وأخمد بحوله وقوته آثارها، ثم وجّهني سبحانه إلى الإيمان، أنهل من معيته وأرتوي من مائه العذب، احتضنت كتابه، وأطلقت لساني لذكره ودعوة الناس إليه، ثم أذاقني طعم الحلال الطيب في الدنيا بعد أن جربت الحرام الخبيث، فتزوجت ورزقني الله الذرية، ثم شغلني سبحانه بدلالة خلقه عليه والأخذ بأيديهم إليه، وقبل كل هذا سترني بفضله وأخفىٰ عن الخلق ذنبي بستره الجميل، فلا يعلم هذا الأمر أحد من خلقه وأسأله عز وجل أن يتم عليَّ ستره في الدنيا والآخرة.
أود أن أخبر شبابنا التائه الحائر الضائع أن الذنب يولد الذنب، وأنه ليس أمامه إلا أن يستعصم بالله، ويتمسك بحبل رحمته، وإلا فالنهاية معروفة.. خسارة وضياع في الدنيا، ويوم القيامة لعنة وحرمان من جنة عرضها السموات والأرض.
ليس غير الإيمان علاج لمشكلاتنا، وليس غير الله ملجأ، فلا تهربوا منه ولكن تعالوا إلىٰ محرابه مهما بلغت ذنوبكم، فكلما جئت بذنب عظيم كانت رحمة الله عز وجل أعظم.
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما.
أبو عبد الله التائب - البحرين
المجتمع: نشرنا الرسالة رغم طولها لما فيها من عبرة وعظة للشباب خاصة.
﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ (القصص: 5،6).
أذناب وذيول:
في الوقت الذي عاث فيه الغرب والصهيونية في الأرض فسادًا بغير الحق واستباحوا دماء العرب والمسلمين، وذبحوا أهل فلسطين ليلًا ونهارًا، أصبح من الواجب علىٰ كل إنسان حر ضميره حي أن يتبرأ من بني صهيون وأفعالهم، صحيح أن بعض دعاة السلام نفضوا أيديهم من دعواهم، إلا أنه لا يزال هناك بقية من دعاة الاستذلال الذين قادوا الأمة علىٰ مدىٰ نصف قرن إلىٰ الذل والهوان ممن يتفاخرون بعلاقاتهم مع اليهود، ومنهم «أحمد حمروش» المنسوب إلىٰ تنظيم الضباط الأحرار في مصر، وهو أول من بدأ المباحثات السرية مع الصهاينة، وقد ذكر أن مفاوضاته ولقاءاته مع اليهود في فرنسا كانت سرية، وبإذن وعلم من عبد الناصر، الذي كان في نفس الوقت يلهب حماس الجماهير العربية بخطبه الرنانة رافعًا شعاره الطنان «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، «سوف نرمي بإسرائيل ومَن وراءها في البحر».
ولا يفتأ هذا الحمروش يستعرض عضلاته علىٰ القنوات الفضائية بمهاجمة المجاهدين المسلمين ونعتهم بالتطرف، وتذكره بأن يستحي ويختفي كما كان يختفي عند لقائه اليهود علىٰ طاولات فنادق وشقق فرنسا.
محمد علام - السعودية
-تنبيه-
- نلفت نظر الإخوة القراء إلىٰ أن تكون الرسائل مُوَقَّعة ومكتوبة بخط واضح على وجه واحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشًة أو تعليقًا لما ينشر في المجلة، وتحتفظ المجلة بحق النشر من عدمه، وكذا اختصار الرسائل، وعدم الالتفات إلىٰ أي رسالة غير مذيلة باسم صاحبها كاملًا وواضحًا.
- المراسلات باسم رئيس التحرير والمقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجتمع.
ردود خاصة:
الأخ/ يحيى الحارثي – جدة – السعودية
الاستعمار المعاصر وضع كثيرًا من الزعامات في الزاوية بعد أن حاصرها وسحب أسلحتها أو أعطبها وهو الآن بصدد تحجيم ومصادرة سلاحها المعنوي، أي ثقافة الإيمان.
الأخ عبد الرحمن الشهري –الطائف– السعودية: قصة الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان أصبحت شعارات استهلاكية تستخدمها الحكومات الغربية عند اللزوم، ولعله لا يَخفىٰ على أحد أن ما يمارسونه منها في بلادهم لا يطبقونه على شعوبنا الخاضعة لهيمنتهم.