; المجتمع الثقافي (1130) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1130)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

مشاهدات 80

نشر في العدد 1130

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

ومضة

قال وفي لهجته لكنة أجنبية: ما دامت الشرعية الدولية قائمة، فسيحل السلام، وتنتهي المنازعات، ويسود الاستقرار، وتتحقق المصالح التي هي هدف كل خططنا وتحركاتنا وحروبنا ومعامل مفاعلاتنا.

قلت له: إذا تحقق السلام، فهل سيتحقق العدل؟

 بدا عليه الارتباك، وهو يتمتم بكلام غير مفهوم، وكأنه فوجئ بسؤالي فعقدت المفاجأة لسانه، أو أنه أراد أن يتهرب من الإجابة، فاصطنع موقفا وحاول تغيير مسار الحديث، لكن الحصار كان محكما، فظهر بالصورة التي لا يحسد عليها، ولو أنه كان على ظهر دبابة، أو في قلب طائرة، أو بين جوانح بارجة لعرف كيف يصوغ إجابته، وكيف يفرض عليَّ الاقتناع بالأمر الواقع، ولكنه لسوء حظه في جلسة حوار لا يسعفه فيها سلاح، ولا تنجده قوة، ولا يفيده إلا أحقية موقفه، وسلامة منطقه، وصواب رأيه، ولو كان من أعضاء مجلس الأمن لاستخدم حقه في النقض، وحسم الحوار لصالحه من غير أن يقدم المسوغ المقبول أو المعقول، دون أن يعرض نفسه لمثل هذا الإحراج الشنيع.

استدار بعد أن رفع يده مودعًا، فلحظت وجهه الذي انعكس عليه كل ما حواه قلبه من حنق وضيق، قلت له: إلى أين؟، ولم ينته الحوار بعد؟، قال - وفي صوته نبرة وعيد- سنلتقي يوما!!.

قلت له: إذا حضرت فأحضر معك تصورا عن هذه المداخلة.

إذا استدار الزمن وأصبحت الشرعية الدولية تحقق لنا مصالحنا على حساب مصالحكم، وتبيح لنا الاستيلاء على خيراتكم، وأجزاء من بلادكم، فهل ستستمر ثقتكم بهذه الشرعية؟، لم يعقب ومضى مسرعا قبل أن يسمع بقية الحديث...!!.

اللسان العربي

مصير العربية: بين الشكوى والإهمال (3)

بقلم: عبد الوارث سعيد (*)

لقد طالت الشكوى من مشكلة اللغة العربية، وتعددت فئات الشاكين ومستوياتهم، وصارت هذه الشكاوى همًّا تُعقد من أجله الندوات والمؤتمرات، ويتداعى - أو يدعى - إليها أهل الذكر من شتى التخصصات (لغويون وتربويون)، وتقدم فيها البحوث والقيم من المقترحات والتوصيات.

من ذلك الندوة التي عقدها قسم اللغة العربية بجامعة الكويت (نوفمبر ۱۹۷۹م) باسم «ندوة مشكلات اللغة العربية»، وشارك فيها أكثر من عشرين متخصصًا من اللغويين والتربويين من داخل الكويت وخارجها، وخرجت - بعد تشريح المشكلة وتشخيص أدوائها - بخمس عشرة توصية خاصة تتعلق بالطالب، وبالمدرس، وبالمنهج، والمادة، وبأساليب التدريس، وبخمس عشرة توصية أخرى عامة تمس مسئولية الأمة والدول العربية، وتحثها على أن تنهض بمسئولياتها وواجباتها لعلاج وضع اللغة العربية المتأزم.

قدمت هذه التوصيات الصادرة عن أهل الذكر أمورًا بالغة الأهمية معظمها ينص على: «أعمال محددة تتطلب البدء فورا في تنفيذها»، من تلك المطالب العاجلة:

1- المطالبة بالتحدث بالعربية الفصيحة بين المثقفين وبخاصة في قاعات الدرس.

2- محاسبة الطالب في كل فرع من فروع اللغة العربية محاسبة دقيقة على سلامة لغته، حتى لا يتخرج في قسم اللغة العربية إلا من يتمكن من هذه اللغة تمكنا تاما.

3- حث وسائل الإعلام - وبخاصة المسموعة والمرئية - على تحري الصحة اللغوية.

4- حث المسئولين في دور النشر والمطابع على التزام الضبط بالشكل في كل ما يوجه للشباب.

5- إصدار مجلة عربية تهتم بمشكلات تدريس اللغة العربية.

6- تخصيص روضة واحدة في بلد عربي أو أكثر تستخدم فيها العربية الفصيحة للتخاطب والتفاهم.

7- إنشاء مركز جامعي للبحوث اللغوية الأساسية والتطبيقية.

8- حث وزارة التربية العربية المختلفة على تبني توصيات الندوة وتنفيذها.

9- تشكيل لجنة لمتابعة القرارات والتوصيات (حددت أسماء خمسة من كبار اللغويين العرب) هذا فضلا عن المطالبة بعقد المزيد من الندوات، وإجراء المزيد من الدراسات.

 فماذا كان مصير هذه التوصيات، وتوصيات ما سبقها وما لحقها من ندوات ومؤتمرات حول هذه المشكلة؟، هل نفذ شيء من هذه المطالب المسندة؟، هل تابعت اللجنة الموقرة مصير هذه التوصيات؟، هل التزم أحد ممن حثوا أو طولبوا فنفذ ما طلب منه؟، هل يحس أحد ممن تعنيهم مشكلة اللغة ووضعها المتدهور أن تحسنا ما طرأ على اللغة في ألسنة الطلاب أو المدرسين أو المتخصصين أو الإعلاميين أو غيرهم؟، أم أن ما يحسه الجميع هو أن التدهور اللغوي يتفاقم دون أن يعمل أحد على إيقافه؟، هل هذا الضرب من التوصيات الكثار، الذي تذيل به تلقائيا كل ندواتنا ومؤتمراتنا عن اللغة وغيرها - يصلح لتحريك أحد نحو العمل؟، أم أنه مجرد تنفيس عن هم الصدور؟، ظني أن كل التوصيات التي لا توضع معها «آليات تنفيذ» وضمانات مالية وإدارية، بل وسياسية إذا لزم الأمر، تكون كافية لـ« تشغيل الآليات»، ستبقى حبرًا على ورق، كما يشهد واقعنا، وسيكون واقعنا، وسيكون مصيرها الإهمال المزمن.

 لو و« لو» لا تفتح دائمًا عمل الشيطان - لو حضر مثل هذه الندوة وزيرا التعليم والإعلام بشخصيهما لا من يمثلهما - وأصدر كل منهما بصفته السياسية والإدارية قرارًا صريحًا بإلزام كل رجال التعليم والإعلام بالتزام الفصحى في كل ما يقدمونه ويمارسونه، وحددت الإجراءات التنفيذية للحوافز والعقوبات للمحسنين والمهملين - على التوالي -، وصار من حق الأمة - ممثلة في نوابها - أن تحاسب كلا الوزيرين على تنفيذ هذه القرارات، ولو حدث هذا لكان لهذه التوصيات شأن آخر وأثر في حل المشكلة.

 لكن ماذا تفعل؟، نحب العربية ونتوجع من أجلها، ولكننا - كما يقول المثل - «أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا» أم أن للمسألة وجها آخر أشد سوادًا من هذا؟، فيا ضيعة اللغة العربية الفصحى بين الشكوى والإهمال!.

(*) مدرس بجامعة الكويت

المؤتمر الثقافي الأول للاتحاد الإسلامي لطلبة فرنسا حول:

المنهجية الإسلامية في بناء المعرفة وتغيير المجتمع

فرنسا: محمد الغمقي

عاشت جامعة مدينة ليل (شمال فرنسا) يومي ۲۸ و ۲۹ أكتوبر الماضي حدثًا ثقافيًا هامًا تمثل في المؤتمر الثقافي الأول للاتحاد الإسلامي لطلبة فرنسا هذا الاتحاد الناشئ والمتطور في نشاطه العلمي والنقابي.

المؤتمر كان بعنوان «المنهجية الإسلامية» في بناء المعرفة وتغيير المجتمع، والمشاركون كانوا من المثقفين (طلبة وأساتذة ومفكرين) من الجانب الفرنسي، هناك محاضرتان الأولى: للمفكر المعروف روجيه جارودي الذي اعتنق الإسلام بعد أن كان إحدى الشخصيات القيادية في الحزب الشيوعي الفرنسي، والثانية: للبروفيسور جون هاربارت الذي دخل الإسلام أيضًا، وهو أستاذ علم اجتماع.

النظر في التراث الإسلامي والعلوم الغربية

جارودي تحدث عن «عطاءات المنهجية الإسلامية في الحضارة الغربية»، ويقدر انتقاده للنمط الغربي الفردي والوضعي بقدر ما ركز على النمط الإسلامي كحل لإنقاذ البشرية من الفناء، لكنه ذهب بعيدًا في مسألة ضرورة الاجتهاد إلى حد التشكيك في وجود نموذج المجتمع إسلامي في المطلق وكذلك في التراث.

أما هاربارت فقد عمد إلى مقارنة بين المنهجية الإسلامية والمناهج الأخرى العلمانية، وذكر أنه لا تعارض في المنهجية الإسلامية بين التجريد والتجريب وبين العقيدة والعلم وبين التنظير والتطبيق، وعبر عن عدم موافقته للتيارات التوفيقية والعقلانية، كما أشار إلى مسالة هامة وهي إصباغ المعرفة العلمية بطابع روحاني.

إلى جانب ذلك شارك من الجانب الأوروبي كل من المفكر الإسلامي طارق رمضان المقيم بسويسرا حيث يدرس ويرأس جمعية إسلامية هناك، وكذلك الأستاذ عبد الحميد بوزوينة - مدرس اللغة العربية بالكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية بشاتوشينون (وسط فرنسا).

المحاضر الأول تحدث في محاضرته عن أسس العلاقة بين الإسلام والغرب، وهي نفس النقطة الأخيرة للأستاذ هاربارت المتعلقة بروحانية العلم، كما تناول خصوصية المنهجية الإسلامية في عملية التفكير وعدم التفريق بين الوسيلة والغاية.

أما المحاضر الثاني فقد تناول في مداخلته حول المنهجية الإسلامية في العلوم الإنسانية أزمة القيم في العلوم الإنسانية الغربية ذات النسق الفرداني المسقط على كل العلوم التجريدية المادية، ودعا إلى مراجعات داخل هذه العلوم واعتماد منهجية إسلامية ربانية تقوم على شمولية القيم الإيمانية الثابتة التي لها دور في تفعيل الجهد البشري وإنشاء نماذج حضارية، كما تناول المسائل المتعلقة بالإشكالية في البحث والبناء المعرفي.

الإنسان محور التغيير في الإسلام

كما شارك علماء ومفكرون معروفون بتعاليمهم ودراساتهم ومواقفهم على مستوى المنطقة العربية وحتى في المهجر، وهم الشيخ فيصل مولوي - أمير الجماعة الإسلامية في لبنان .. ود طه جابر العلواني - مدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن وماليزيا حاليًا .. ود عبد الوهاب المسيري - مفكر مصري مختص في القضايا العلمانية والصهيونية والمسائل المنهجية ...

كانت محاضرة الشيخ فيصل مولوي عن الإنسان في التصور الإسلامي، وهي من المحاضرات الجيدة في طرح فلسفة الإسلام للإنسان محور التغيير في كل المجتمعات، وذكر أمام جمع من المثقفين ومن الطلبة ومن أبناء الجيل الثاني - بخصائص هذا المخلوق الحامل المهمة عمارة الأرض ولرسالة الإسلام الشاملة. واستطاع المحاضر أن يصحح العديد من المفاهيم والمقولات الخاطئة عن المرأة وعن الاعتدال والتشدد في التشريع الإسلامي، كما دعا ضمنيًّا إلى التحلي بالشخصية الإيجابية والناقدة، واتباع أسلوب الإقناع.

د. طه جابر العلواني تناول من ناحيته مسألة مراجعة التراث لكن بالقرآن وحده.

وأما د عبد الوهاب المسيري فقد تناول في محاضرته «المفهوم الحضاري بين الإسلام والتصور العلماني».

هذا .. وقد تناول الحاضرون في المؤتمر مسالة الحجاب ومنعه من المدارس الفرنسية باعتبار هذا الأمر صورة من إشكاليات التفاعل مع الآخر والتمسك به يدخل ضمن المنهجية الإسلامية في الاندماج داخل المجتمعات الغربية .

أوقات

عن مؤسسة السنبلة الذهبية للدعاية والإعلان صدر العدد الثالث من مجلة «أوقات» الترفيهية المنوعة التي يهل هلالها مع بداية كل شهر ميلادي، فتسد حاجة أطفالنا الأعزاء إلى المتعة والترفيه والغذاء الفكري والعلمي المتناسب مع مرحلتهم العمرية وقدرتهم الاستيعابية، وتساعد الآباء على توجيه أبنائهم وتربية أذواقهم وزرع بذور المعرفة في نفوسهم الغضة وفطرهم البريئة.

نتمنى للزميلة «أوقات» الاستمرار في خدمة الأطفال وإشاعة أجواء البهجة والسرور في عالمهم الصغير الذي هو نواة المراحل اللاحقة جميعا.

الرابط المختصر :