; عنصرية: الحاخامات يشعلون نزعات دينية «حاقدة» في نفوس الجنود.. عقيدة الصهاينة تحثهم على قتل العرب والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان عنصرية: الحاخامات يشعلون نزعات دينية «حاقدة» في نفوس الجنود.. عقيدة الصهاينة تحثهم على قتل العرب والمسلمين

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009

مشاهدات 50

نشر في العدد 1851

نشر في الصفحة 20

السبت 09-مايو-2009

  • الحاخام الأول للجيش: الوحشية مطلوبة مع الأغيار... اقتلوا النساء والأطفال في غزة.
  • ما يزيد التطرف داخل الجيش الصهيوني أن نحو نصف الجنود الجددهم من اليهود «المتدينين».
  • حرص صهيوني على تجنيد المتدينين المتمسكين بالتعاليم التلمودية.. يقابله حرص عربي على حصار المقاومة الإسلامية!
  • نصوص تلمودية العقاب الجماعي لأعدائنا مباح.. اقصفوا البيوت على من فيها.. استمروا في القتل حتى لو بلغ عدد قتلاهم المليون!
  • فتوى «العماليق» الدينية تفسر لماذا يشكل الأطفال والنساء معظم ضحايا الاعتداءات الصهيونية.
خلال العدوان الصهيوني الأخير على غزة، الذي قتل فيه ١٤٠٠ شهيد؛ بخلاف خمسة آلاف جريح، وتدمير آلاف المنازل والمصانع، نشرت الصحف العبرية صورًا لجنود صهاينة يقرؤون تعاليم تلمودية، وأوراقًا وزعها عليهم حاخامات الجيش.. ونشرت صورًا أخرى لجنود يؤدون بعض الطقوس الدينية قبل إطلاق القذائف، وآخرون يرتدون «القلنسوة» (الرمز الديني اليهودي)، والشال اليهودي علامة التدين وخلال الحرب - أيضًا - حرص الجيش الصهيوني، ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني على نشر دعاية إعلامية واسعة تقول: إن جيش الاحتلال هو الأكثر أخلاقية في العالم!

وفي أعقاب توقف العدوان بدأت صحف صهيونية تنشر خزعبلات دينية رواها الجنود مثل قول أحدهم: إن الملكة «راحيل» - زوجة نبي الله يعقوب، وأم النبي يوسف عليهما السلام - كانت تحميهم وإنهم شاهدوها وهي تدلهم على أماكن اختباء مقاتلي حركة «حماس»، أو تحذرهم من فخاخ تفجيرية، وأنها أنقذت حياتهم!! 

وروى أحد جنود الاحتلال «المتدينين» الذين شاركوا في العدوان رواية مفبركة تقول: إن امرأة جميلة طويلة القامة ظهرت لنا فجأة وقالت: إياكم أن تدخلوا هذا البيت.. إنه مليء بالألغام.. وما هي إلا لحظات حتى انفجر البيت وانهار ونجونا! 

ورغم انتقاد بعض العلمانيين وحاخامات يهود آخرين لهذه الرواية، وقول الحاخام «يوفال شيرلو»: إن القصة كما رواها الجنود ورددها وراءهم رجال دين هي قصة وهمية لا أساس لها من الصحة، وكل عاقل يعرف أنها نتاج خيال، واخترعها جندي يتسم بالغباء الشديد أو الخيال الكاذب فقد تبناها كبار الحاخامات، ومنهم زعماء أحزاب دينية

أما الطريف في هذه الرواية - التي نشرتها صحيفة هـا أرتس - فكان قيام شبان فلسطينيين بالدخول على موقع الصحيفة والتعليق على الخبر بسخرية قائلين: لماذا لم تخبر «راحيل» هؤلاء الجنود الصهاينة عن مكان الجندي الأسير جلعاد شاليط كي يخلصوه، أو مكان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية كي يقتلوه؟! 

كما تداول جنود وضباط صهاينة – بعد انتهاء العدوان - اعترافات زملاء لهم في المعهد العسكري التمهيدي (رابين) نشرتها الصحف الصهيونية تحدثوا فيها عن قتل أهل غزة العزل، وهدم منازل المدنيين عمدا وقال بعضهم: إن الحاخامات حثوهم على ذلك!

الله أمرنا بها!

ورغم أنه ليس هناك شك أن الصهاينة يحاربوننا لأسباب «تلمودية». وأن الصراع العربي - الصهيوني يتخذ منذ بدايته أشكالا دينية، ولو من باب استغلال الساسة الصهاينة للدين لحشد «الإسرائيليين». إلا أن الملاحظ أن استخدام الفتاوى الدينية لتبرير استهداف المدنيين خلال الحروب التي يشنها الصهاينة تزايد في الداخل «الإسرائيلي» مع انطلاق انتفاضة الأقصى في سبتمبر ۲۰۰۰م، وزاد بشكل كبير خلال العدوان الأخير على غزة. 

ولكن الجديد أنهم أصبحوا أكثر جرأة في كشف هذه الكراهية على أسس دينية من قبل الحاخامات وقادة الأحزاب الدينية والقوى اليمينية المتطرفة التي هيمنت على الحكومة الجديدة برئاسة «بنيامين نتنياهو» وتبنوا - جميعا - إبادة العرب والمسلمين لأسباب دينية. 

صحيفة «هاآرتس» العبرية ذكرت مثلًا أن العميد «آفي رونتسيكي»، الحاخام الأول في الحاخامية العسكرية لجيش الاحتلال (الهيئة الدينية المكلفة بتوجيه الإرشادات للجنود). وزع كراسات إرشادية على الجنود المشاركين في العدوان على غزة أمرهم فيها بعدم الرحمة مع المدنيين!

قائلا: «الوحشية مطلوبة مع (غير اليهود).. اقتلوا النساء والأطفال في غزة».

وقال «عاموس هارئيل»، المراسل العسكري للصحيفة: «إن حاخام الجيش ألقى مواعظ أمام معظم ألوية الجيش التي شاركت في الحرب، لحثهم على التعامل بوحشية مع المدنيين الفلسطينيين بحجة أنه لا يوجد مدنيون بين الفلسطينيين (لاحظ أنهم يلومون المقاومة لأنها تقتل مدنيين إسرائيليين)!! 

الصحيفة الصهيونية قالت أيضا إن حاخامية الجيش حرصت على جلب عدد من أكثر الحاخامات تطرفا وعنصرية لإلقاء المواعظ على الجنود قبيل الشروع في العدوان وأثنائه وبعده، ومنهم الحاخام «شاؤول إلياهو»، الذي أفتى أمام الجنود بجواز قتل النساء والأطفال الفلسطينيين.

كما وزعت الحـــاخــامــيــة العسكرية على الجنود - بحسب «هاآرتس» فتوى أصدرها الحاخام «شلومو أفنير» مدير مدرسة عميرات كوهنيم المتطرفة في القدس المحتلة توجب على الجنود التعامل مع المدنيين الفلسطينيين بنفس الصورة التي أوجبتها التوراة على اليهود في تعاملهم مع قوم «علقيم» أو «عملاق» بقيادة شمشوم... أي قتل الأطفال والنساء، وحتى الدواب، بدون تمييز أو رحمة.. «لا تأخذكم بهم رأفة فليكن القتل متواصلا.. شخص يتبعه شخص لا تتركوا طفلا، لا تتركوا زرعا أو شجرا اقتلوا بهائمهم من الجمل حتى الحمار»، بحسب الفتوى!

وجاء في الفتوى أن «القاسم المشترك بين قوم «علقيم» والفلسطينيين الآن أن كلا منهما يمثل شعبًا أجنبيا يريد طردنا من أرضنا (لاحظ أنهم يعتبرون فلسطين أرضهم). وفي فتوى أخرى للحاخامية جاء أنه في الحرب، يتوجب عدم إبداء أي رحمة تجاه العدو.. يجب ضربه بكل قوة وعدم إبداء أي مظهر من مظاهر الرحمة». 

يجب التنكيل بهم!

وحسب التراث الديني اليهودي، فإن قوم عملاق كانوا يعيشون في أرض فلسطين وحدود مصر الشمالية (غزة حاليا) منذ عدة قرون مضت وأن هؤلاء شنوا هجمات على مؤخرة قوافل بني إسرائيل التي كان يتزعمها النبي موسى عليه السلام عندما خرجوا من مصر واتجهوا نحو فلسطين.

ولكن الحاخام الصهيوني «روزين» يقول: إن قوم عملاق لا ينحصرون في عرق أو دين محدد؛ بل هم كل من يكره اليهود لدوافع دينية أو قومية.. ففي كل عهد سيخرج عملاق من عرق آخر لمناصبة اليهود العداء لذا يجب أن تكون الحرب ضده عالمية. ولا يتردد «روزين»، أو باقي الحاخامات - خصوصا الحاخام «مردخاي إلياهو» المرجع الديني الأولى للتيار الديني القومي الذي شغل في الماضي منصب الحاخام الشرقي الأكبر - في القول: «إن عماليق هذا العصر هم الفلسطينيون».

وبشكل عام، يؤيد الحاخامات الصهاينة المتطرفون مسألة تنفيذ ما يسمى «حكم العماليق في حق الفلسطينيين والعرب عموما: أي التنكيل بهم وقتلهم هم وأطفالهم ونساؤهم ودوابهم وتدمير منازلهم. 

وفتوى حكم «عملاق»، ما هي إلا حلقة ضمن حمى فتاوى ضد الفلسطينيين من قبل كبار المرجعيات الدينية، ففي شهر مارس ۲۰۰۸م أصدر الحاخام «حاييم كنايفسكي» - ثاني أكبر مرجعية في التيار الديني الأرثوذكسي اليهودي الذي يمثله حزب ديجل هتواره» - أصدر فتوى تحظر تشغيل العرب في «إسرائيل» وخصوصًا في المدارس الدينية. 

أيضًا أصدر الحاخام داف ليثور رئيس مجلس حاخامات المستوطنات في الضفة عن رابطة حاخامات أرض «إسرائيل» فتوى مماثلة حظر فيها تشغيل العرب وتأجيرهم شققا سكنية في أحياء اليهود.

وفي الخامس من مارس ۲۰۰۸م أيضا أصدرت مجموعة من كبار الحاخامات فتوى تبيح لجيش الاحتلال قصف التجمعات المدنية الفلسطينية بدعوى الرد على إطلاق الفلسطينيين للصواريخ على البلدات الإسرائيلية.

وفتوى «العماليق» الصهيونية هذه هي السر المباشر وراء استهداف الصهاينة للأطفال والنساء، وتفسر لماذا يشكل الأطفال والنساء معظم ضحايا الاعتداءات الصهيونية.

فوفقًا للنصوص التلمودية قتل الأطفال والنساء مباح إذا كانوا وسط أعدائنا.. فكرة العقاب الجماعي لأعدائنا مباحة.. استمروا في قتلهم حتى لو بلغ عدد قتلاهم مليون قتيل، ومهما استغرق ذلك من وقت... اقصفوا البيوت الفلسطينية من الجو على من فيها..

تبرير القتل

وقد كشف تقرير نشرته صحيفة «هاآرتس» العبرية في أعقاب عدوان غزة الأخير أن جنود جيش الاحتلال يحرصون على ارتداء قمصان (تي شيرتات) تحمل إشارات معادية ضد الفلسطينيين، بعضها رسم عليها نساء فلسطينيات محجبات في مرمى النيران وأخرى تحمل عبارات جنسية ودعوات لقتل الأطفال، وأخرى لقصف المساجد.

وعرضت الصحيفة صورة لإحدى الرسومات التي تظهر فيها امرأة فلسطينية حامل في مرمى نيران القناصة الصهاينة وكتب تحتها بالعبرية والإنجليزية: رصاصة واحدة تكفي لقتل اثنين، أي أن إطلاق النار على هذه السيدة كفيل بقتلها هي وجنينها وهناك رسومات أخرى تعتبر تبريرا لقتل الأطفال، يظهر فيها طفل فلسطيني يتحول إلى طفل مقاتل، وبعد ذلك إلى رجل مسلح وكتب تحتها: ليس مهما كيف بدأ ذلك.. سوف نضع له حدًا، كما تحمل رسومات أخرى رسائل جنسية مقززة وتلميحات باغتصاب الفلسطينيات!

وقد تبين أن قيادة الجيش وافقت على هذه الرسومات والشعارات بما تحمل من مضامين عنصرية، ومنها رسم يضعه الجنود القناصة يشمل رسما لطفل فلسطيني في مرمى النيران وكتب تحته اصغر.. أكثر... اشد إيلاما!

بل لقد كشفت صحيفة «هاآرتس» النقاب عن وثيقة عسكرية تؤكد أن قيادة الجيش أصدرت تعليماتها لإطلاق النار على فرق الإسعاف والإنقاذ الفلسطينية خلال الحرب.

وجاء في الوثيقة - التي صدرت في ١٦ يناير ٢٠٠٩م – أن التعليمات نصت بشكل جلي على وجوب إطلاق النار بقصد القتل على طواقم الإسعاف والإنقاذ الفلسطينية التي تعنى بإسعاف الجرحى وإجلاء جثث القتلى.

نخوض حربًا دينية!

ورصد هذه الفتاوى والأقوال يؤكد أن الصهاينة ينظرون لحربهم على فلسطين وعلى العرب على أنها حرب دينية فقد نقلت صحف عبرية عمدا عن بعض الجنود قولهم عن حرب غزة الأخيرة: إن هذه العملية كانت حربًا دينية... وقال جنود آخرون: «رسائل حاخامات الجيش كانت واضحة جدًا.. إننا شعب يهودي، أعادنا الله إلى هذه الأرض والآن نحتاج إلى القتال لطرد غير اليهود.

ويقول عدد من الخبراء: إن ما يزيد التطرف داخل الجيش الصهيوني أن ما بين ٤٠ و ٥٠ في المائة من الجنود الجدد على الجبهة في الوحدات المقاتلة من اليهود المتدينين على الرغم من أنهم يمثلون أقل من ربع الإجمالي العام للسكان.

ولا يخدم كل اليهود المتدينين في الجيش الصهيوني، فالمتدينون المتعصبون المميزون بملابسهم السوداء ولحاهم - ونسبتهم ٢٠ معفون من التجنيد.

وأخطار هذه السيطرة للمتدينين على الجيش - كما يقول الباحث اليهودي «ياجيل ليفي» المتخصص في العلوم السياسية لوكالة «رويترز» للأنباء - أن الجنرالات يفقدون السيطرة على هؤلاء الجنود المتدينين المتطرفين».

مفارقة صارخة!

ويطرح تزايد دور الدين في المجتمع والجيش الصهيوني تحديا أمام العدو العربي، الذي يسعى في المقابل - عبر الحكومات العلمانية - لضرب قوى المقاومة الإسلامية، وتقليص دورها وتجفيف منابعها.

فالصهاينة أنشؤوا كيانهم على أسس دينية - ولو زائفة - لجذب شتات يهود العالم وجلب التعاطف المسيحي الغربي.. وفي المقابل لم يتبن العرب والمسلمون أي أيديولوجية إسلامية لتحرير أرضهم، رغم أن فلسطين لن تعود سوى بالعقيدة وروح الاستشهاد، كما فعل عمر بن الخطاب مول وصلاح الدين الأيوبي.

والمفارقة تبدو صارخة حينما نجد العدو يصر على نسب مشروعه الاستيطاني العدواني إلى جذوره الدينية المحرفة، في حين يحدث العكس على الجبهة العربية الإسلامية ويعتبر من يتمسك بدينه أو يرفع شعارات إسلامية متطرفًا، ويُطرد من الجيوش العربية!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

562

الثلاثاء 21-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 19

نشر في العدد 21

465

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مع العمال - العدد 21

نشر في العدد 28

459

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك - العدد 28