العنوان التربية الإعلامية للمراهق طبقًا لخصائص المرحلة(2-2).. خصائص النمو الاجتماعي
الكاتب منال أبو الحسن
تاريخ النشر الجمعة 16-مارس-2012
مشاهدات 86
نشر في العدد 1993
نشر في الصفحة 58
الجمعة 16-مارس-2012
لخصائص النمو الاجتماعي لدى المراهقين متطلبات في التربية الإعلامية، فنجد المراهق يمر بمرحلة«التقليد»، عندما يبلغ ١٢ عامًا، وتنتهي في حوالي ١٥ عامًا من عمره، وتتميز بزيادة إعجاب المراهق بزملائه الذين يتزعمون أقرانه.
ضرورة المتابعة والتعرف على رفاق الأبناء في بداية مرحلة المراهقة
إبداء النصح ومساعدته في اختيار أصدقاء جدد أكثر تميزًا والتحذير من رفاق السوء
ونجد من مظاهر ذلك قيام المراهق بنقل صور ومنتجات أصدقائه للعديد من الزملاء والأصدقاء، ويحاول جهد طاقته أن يقلد هؤلاء الأفراد، مما يتطلب ضرورة المتابعة والتعرف على جماعات رفاق الأبناء في بداية مرحلة المراهقة بشكل أساسي، وإبداء النصح اللفظي ومساعدته في اختيار جماعات جدد أكثر قوة وتميز، والتحذير من الجماعات الخطرة التي يمكن أن ينتمي إليها الابن أو يندمج معها من خلال المدرسة والنادي وأماكن الدروس الخصوصية.
التحذير من مشاهدة المنتجات الإعلامية التي تروج للمخدرات والجنس والسرقة والتخريب وربطها بالحلال والحرام والضرر والضرار
مع ضرورة استخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو لاختيار الصديق الحسن، وتحذر من أصدقاء السوء، وتتطلب هذه الخصائص الاجتماعية التحذير من مشاهدة وتصفح المنتجات الإعلامية التي تروج للمخدرات والجنس والسرقة والتخريب واختراق المواقع الإلكترونية، وربط هذه الأمور بالحلال والحرام والضرر والضرار ونفع الناس، وعلى الجانب الإيجابي نجد الأمثلة المتعددة للعلاقات الاجتماعية السوية، من خلال دعم التواصل العائلي للأقارب والجيران باستخدام تكنولوجيا الاتصال الحديثة.. وتأتي مرحلة«الاعتزاز بالشخصية» بعد الخامسة عشرة من العمر، وتتميز بمحاولة المراهق الانتصار على زملائه في العابه وبمغالاته في منافستهم، وبميله أحيانًا إلى السلوك العدواني، ونجد في هذه الفترة شغف المراهق لشراء كل ما هو جديد .
أواخر المرحلة
وفي أواخر المرحلة، يتجنب المراهق الاندفاع والتهور؛ حيث يتميز بالاتزان الاجتماعي، بما يسمح بالحوار الهادئ والرشيد لضبط استخدامات وسائل الإعلام وضبط رسائله الإعلامية التي ينشرها من خلال مواقع الاتصال الاجتماعي، والرسائل النصية التي تنشرها القنوات التلفزيونية عبر برامجها، وضبط رسائل الموبايل.
وفي حال المراهقات، فإن السلوك الاجتماعي يمر بمراحل تطور ونمو، تبدأ بمرحلة«الطاعة»، وتبدأ هذه المرحلة قبيل المراهقة وتمتد حتى أولها، فيتصف سلوكهن بالطاعة والخلق والوداعة والرصانة والحياء والتظاهر بالحشمة؛ ما يتطلب ضرورة استثمار هذه المرحلة بمد الفتاة بالمعايير الأخلاقية السليمة والقيم السلوكية الدينية كأساس في تكوين شخصيتها، بعد ذلك وبعيدًا عن المراقبة يتم استخدام المراقبة الذاتية لاستخدام وسائل الإعلام من مواقع على الإنترنت وتطبيقات الإنترنت المختلفة ومتابعة البرامج التلفزيونية، واختيار الكتب والمجلات وقراءة المقالات والتحقيقات الصحفية، ذلك لارتفاع درجات قبول معايير الوالدين الأخلاقية.
مرحلة الاضطراب
تلي مرحلة«الطاعة» مرحلة«الاضطراب» التي تمتد من أوائل المراهقة حتى ١٥ من العمر، وتتميز بالاضطراب الانفعالي واختلال الاتزان، فقد تبالغ في الاهتمام بنفسها ومظهرها، ثم تعود إلى حالتها الأولى، ونجد في هذه الفترة الاهتمام بالزينة ومساحيق التجميل والإعلانات والشراء مما يتطلب مساعدة الفتاة في الاختيار الرشيد للمنتجات، وترشيد استهلاكها للمنتجات التجميلية والملابس.
مرحلة التقليد
وتلي هذه المرحلة مرحلة تقليد«الفتيان»، وتبدأ في ١٥ من العمر وقد تمتد إلى ١٦ أو ١٧ عامًا، وتبدو في تقليد الفتيات للفتيان في السلوك والزي والحوار، وهو ما يتطلب تدعيم القيم الدينية التي تؤكد طبيعة المخلوقات واختلافها طبقًا لفطرة الله التي فطر الناس عليها، وقد نجد توجهات دولية تدعو لحرية اختيار المراهق لهويته الجنسية، وهو ما يتعارض تمامًا مع الفطرة والدين، خاصة أن الفترة تمتد عامين أو ثلاثة فقط في حياة المراهقة، حيث تبدأ بعدها في مرحلة الاتزان الاجتماعي للمراهقة في أواخر المراهقة قبيل الرشد فتستجيب الفتاة للمعايير الأنثوية الصحيحة في السلوك في زيها وحديثها وأنماط حياتها .
دور الأبوين
متطلبات التربية الإعلامية طبقًا الخصائص النمو الانفعالي في مرحلة المراهقة: تتصف انفعالات المراهق بعدم الثبات والتذبذب الانفعالي، فقد يحب منتجًا إعلاميًا معينًا، ثم ما يلبث إلى التحول عنه إلى منتج آخر.
وهو يميل لنقد الكبار؛ ما يتطلب ضرورة تقبل النقد البناء دون اللجوء إلى الجدال الذي لا يأتي بخير.
وفي هذه المرحلة يمكن للوالدين استثمار خصائصها الانفعالية في دعم أشكال الحب المطلوبة لإحداث التوازن الانفعالي؛ مثل حب الخير للناس، وحب الأبوين والأخوة، وحب الأصدقاء في الله، وحب رسول الله ﷺ، وحب أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته جل جلاله، وحب الجنة وكره النار وما يقرب إليها من قول أو عمل.. ويدعم هذا الأمر استخدام الأغاني والأفلام والمسلسلات والأعمال الفنية المختلفة التي تتناول السيرة والسلف الصالح والقدور والقادة وشعر الفخر والقوة والجمال، ومشاركة المراهق في زيارة المعارض الفنية والمنتجات الشبابية أمر يدعم توازنه الانفعالي، خاصة إذا كان من قبل الأصدقاء والأقارب المحببين إليه.
تصحيح الشائعات
تنمية قدرة المراهق على تحري صدق الخبر ومعرفة وسائل الإعلام الصفراء التي تشيع الأكاذيب بين الناس
ويؤدي وجود سرعة رد الفعل لدى المراهق إلى تصديقه للشائعات وبناء الأحكام عليها بسرعة مما يتطلب من الوالدين ضرورة تنمية قدرة المراهق على تحري صدق الخبر ومعرفة وسائل الإعلام الصفراء التي تشيع الأكاذيب بين الناس، وهو يؤكد ضرورة قيام المراهق بدوره في تصحيح الشائعات ومحاولة الوصول للحقائق من مصدرها الصحيح ومواجهة وسائل الإعلام الصفراء بما تستحق من فضح هذه الوسائل، واقتراح وسائل لديها درجة عالية من المصداقية.
أنماط متعددة
وللمراهقة أنماط متعددة، منها«المراهقة المتكيفة» التي تميل إلى الاستقرار العاطفي، وهذه الفئة تستخدم وسائل الاتصال في دعم التواصل الاجتماعي ، وتبادل الأخبار الحقيقية، وعرض نماذج النجاح والتعرف على أساليب وطرق التنمية العلمية والفكرية والفنية.
ومنها«المراهقة الانسحابية المنطوية» التي تميل إلى العزلة والسلبية والشعور بالنقص وعدم التوافق الاجتماعي، ومن هذه الفئة ما تستخدم الإنترنت بشكل كبير وربما تصل إلى الإدمان الإلكتروني لتعويض التواصل الاجتماعي الواقعي مع أشخاص غالبًا لا يكون بينهم تواصل طبيعي في ظروف طبيعية، وتمتد العلاقة لفترات ولكنها لا ترقى إلى التواصل الطبيعي، وللحوار الأسري دور مهم في علاج هذه المشكلة.
مراهقة متمردة
ومنها«المراهقة المتمردة»، ومن هذه الفئة التي تتمرد على الباطل، ويعتبرون ممن أشعلوا الثورة، وهو ما ظهر بالفعل في الثورات العربية واستخدام الشباب لمواقع«الفيسبوك» لدعم فكرتهم وتمردهم على الحاكم الظالم وسلطاته، وتتميز هذه الفئة بالقدرة على التفرقة بين الحق والباطل، وتستعد للموت فداء للحق ونصرته، ولكن نجد فئة أخرى ثائرة قد تستخدم وسائل مخربة وتدعو للتدمير وليس البناء، وهي فئة مؤثرة سلبًا على المجتمع، وتحتاج لنشر الوعي المجتمعي بأخطارها على الأمن والتنمية.
ومن أنماط المراهقة أيضًا«المراهقة المنحرفة»، وهي فئة متطرفة وربما يمثلها الشباب البلطجي الذي يستخدم العنف اللفظي واليدوي لتحقيق مطالبه، وغالبًا ما يستخدمهم رجال الأعمال والثروة والأمن الأغراض نشر العنف والتخريب والحفاظ على سلطتهم السياسية والاقتصادية.
وقد بينت العديد من الدراسات الإعلامية أن كثرة التعرض المستمر لأي منتجات إعلامية يؤثر سلبًا على المستخدمين، فالإعلانات تؤدي إلى كثافة الشراء وضعف القرارات الرشيدة، وأفلام العنف والإثارة تؤثر على إحداث توترات عصبية وعدم اتزان انفعالي للمراهقين، والأعمال الدرامية الأجنبية تعطي صورًا ذهنية غير حقيقية عن الواقع الاجتماعي للبيئات الخارجية، والأخبار المثيرة تؤدي إلى تكوين بنية معرفية موجهة تبعًا التوجهات الوسيلة المستخدمة .
(*) أمينة المرأة بالقاهرة عن حزب«الحرية والعدالة»