العنوان أُهين الرسول في داره فأهانه الغرب مصنع الإرهاب
الكاتب حسن القباني
تاريخ النشر الأحد 01-فبراير-2015
مشاهدات 85
نشر في العدد 2080
نشر في الصفحة 36
الأحد 01-فبراير-2015
د. وصفي أبو زيد: نصرة النبي باتباعه فيما أمر ومناهضة كل ما نهى عنه
حاتم محمد: الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش لم تخرجا إلا من الغرب والذي لم يعتذر حتى الآن
اقتراحات بمشاريع شاملة للنصرة وتواصل دقيق مع الغربيين لتوضيح الصورة وكسب الأنصار
القاهرة: حسن القباني (*)
أكد دعاة مصريون أن الاعتداء على الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، اعتداء على الأمة الإسلامية بأسرها، يجب أن يتدافع الجميع في سبيل رده بكل السبل المناسبة، مشددين على أن الغرب بات مصنع الإرهاب وبؤرة امتهان الأديان.
من جانبه، أوضح د. وصفي أبو زيد، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأستاذ فقه المقاصد، في تصريح خاص لـ"المجتمع"، أن نصرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واجب على كل مسلم ومسلمة، ونصرته في البداية تقتضي نصرة كل ما دعا إليه، ومناهضة كل ما نهى عنه، ولذلك فمن العجيب أن تثور الأمة لرسوم مسيئة للرسول ولا تثور للدماء التي نهى عن إراقتها، وينتفض العلماء للحديث عنه صلى الله عليه وسلم ويتجاهل بعضهم الجرائم التي ترتكب في أكثر من قُطر ضد دعوة الرسول.
وأوضح أن الأمة وعلماءها يجب أن تنصر نبيها بطرق راشدة، لكن الانتصار لأرواح الأمة ودمائها وجراحاتها والوقوف أمام الظلمة المتجبرين هو من نصرة النبى صلى الله عليه وسلم كذلك، ذلك أن النبى علمنا أهمية الصدع بكلمة الحق عند كل سلطان جائر.
مشروعات عملية
ودعا د. أبو زيد إلى تدشين مشروعات عملية حقيقية لنصرة الرسول، كأن نطلق موقعاً عن سيرته وتاريخه وشمائله وأخلاقه، ويكون بكل لغات العالم، وأن نترجم كتباً عنه للغات العالم، وأن نحيي سيرته وسُنته بيننا، على مستوانا الفردي والجماعي والأممي.
ومن جانبه، قال الداعية حاتم محمد، عضو المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير: إن نصرة النبي بالأساس تكون بالقيام بسُنته وامتثال هديه صلى الله عليه وسلم، وأهم نقطة فيه هي إقامة دولة إسلامية، ترفع الظلم عن البشرية، وتهدي الحرية والعدل للناس، وعندها سيرى الناس حقيقة الهدى والحق الذي جاء به وكيف هو رحمة للعالمين.
مصنع الإرهاب
وأوضح أن المسلمين ليسوا دعاة حرب، وعلينا أن نتذكر أن الحروب العالمية التي قتل فيها أكثر من 50 مليوناً لم تقم إلا بعد سقوط الدولة الإسلامية، مشيراً إلى أن الغرب هو مصنع الإرهاب، والحروب الصليبية ومحاكم التفتيش لم تخرجا إلا من الغرب والذي لم يعتذر حتى الآن.
وأضاف أن الشوكة والملجأ للمسلمين والمستضعفين في الأرض تكمن في قوله تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيرا) (النساء:75)، موضحاً أن تلك الشوكة بالضوابط الإسلامية المعروفة هي التي ستزجر الظالمين والمعتدين، وتحمي الضعفاء، وتمنع المعتدي وتجعله يفكر قبل أن يقدم على بغية.
حرب شعواء
وأكد حسين رضا، خطيب وباحث إسلامي، أنه في ظل ما يواجه الإسلام من حرب شعواء في داخل مصر من أناس ينتسبون إلى الإسلام، ولا همَّ لهم إلا التجريح والبحث عن زلات لأعلام مسلمين رحلوا وإلصاقها بالمنهج الإسلامي من أجل مآرب سياسية، جاء الاعتداء على الرسول في الخارج ليؤكد أن الاستبداد والعدوان على الأديان يد واحدة.
ووصف رضا ما حدث من الصحيفة الفرنسية ضد الرسول الأعظم وما تبعه من عدوان على المساجد والمسلمين بفرنسا، بأنه تعدٍّ صارخ على كل مقدس عند المسلمين، يعبر عن عنصرية وجهل شديدين بالإسلام، ويفضح الغرب أمام نفسه، ويؤكد أن الإسلام هو المنقذ للبشرية وليس الغرب الذي يعاني من انفصام في الشخصية.
ودعا رضا كل مسلم إلى أن يظهر سمته الإسلامي الصحيح، وأن يستمسك بمنهج الله الحنيف، وأن يحيي سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون في ميدان عمله ودعوته فارساً مغواراً يدافع عن دين الله، ويناصر أهل الحق، ويقاوم أهل الباطل دونما استحياء أو جبن، كي تبقى راية الدين عالية خفاقة محتسباً ذلك كله لله تعالى.
فداء الرسول
وبدوره، أكد الداعية هاني خليل، أن تطاول الغرب على جناب الحبيب صلى الله عليه وسلم جاء حين فرط المنافقون في حقه لما قيل لهم: (تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ) (النساء:61)، فإذا هم يصدون عن الحبيب صلى الله عليه وسلم صدوداً، وحين اختبر الله المؤمنين في محبتهم له باتباعهم لحبيبه صلى الله عليه وسلم حين قال: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (آل عمران:31).
وأوضح خليل أن الأمة كلها يجب عليها أن تفتدي رسول الله، والفداء له طرق عدة، منها اتباع سُنته الشريفة والتزام هديه، أو بالدعوة إلى هداه ونشر ما جاء به من الحق والخير، والتحاكم إلى شريعته، ونشر المبادئ والقيم التي جاء بها صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه وعن سُنته بكل سبيل من السبل.
غضب من "السيسي"
يأتي ذلك وسط حالة من الغضب الواسع من قطاعات كبيرة من المصريين ضد تصريحات "عبدالفتاح السيسي"، قائد الانقلاب العسكري، في خطابه في احتفالية بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، والتي استهدفت المساس بثوابت الدين ودعوة الرسول، حيث نظم المصريون مظاهرات واسعة ضمن فعاليات الثورة حملت لافتات "إلا رسول الله"، وانتشرت فيها هتافات تربط بين إساءة الغرب للرسول وإساءة الانقلابيين للرسول في عدد من الفضائيات.
الأزمة في مصر تخطت مرحلة التصريحات إلى الملاحقة، فبجانب اعتقال المئات من الدعاة ومطاردة المئات والفصل التعسفي لهم، فقد أفاد الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين "إخوان أون لاين"، أن الشرطة اعتقلت سيدة بشبرا الخيمة بتهمة "حب الرسول"، بحسب وصفه، في 6 يناير 2015م، على خلفية إدارتها لصفحة إلكترونية تحمل اسم "محبو الرسول صلى الله عليه وسلم"! فيما قررت النيابة حبسبها 4 أيام على ذمة التحقيقات، ولم يتسنَّ التأكد من مصدر محايد.
رسمياً؛ أصدر الأزهر الشريف برئاسة د. أحمد الطيب، المحسوب على سلطات الانقلاب، بياناً، رفض فيه الإساءة إلى الرسول الكريم، وطالب كل عقلاء العالم وأحراره بالوقوف ضد كل ما يهدد السلام العالمي، إلا أنه دعا إلى تجاهل هذا العبث الكريه، بحسب نص البيان، وهو ما رفضه طلاب الأزهر؛ حيث نظموا وقفات بعد انتهاء الامتحانات ضد الإساءة للرسول.
الأكثر حدة كان بيان دار الإفتاء المصرية، حيث اعتبرت ما حدث من الجريدة الفرنسية اليسارية موجة جديدة من الكراهية في المجتمع الفرنسي والغربي بشكل عام، لا تخدم التعايش وحوار الحضارات، وتعمق مشاعر الكراهية والتمييز بين المسلمين وغيرهم، واستفزازاً غير مبرر لمشاعر مليار ونصف المليار مسلم عبر العالم يكنون الحب والاحترام لنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم.
(*) آخر ما كتبه الزميل حسن القباني قبل اعتقاله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل