; العالم يترقب نتائج الانتخابات التركية | مجلة المجتمع

العنوان العالم يترقب نتائج الانتخابات التركية

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1995

مشاهدات 84

نشر في العدد 1179

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 12-ديسمبر-1995

  • حملات تخويف من الرفاه ..ودميريل يتعهد بتكليف أربكان في حالة الفوز بتشكيل الحكومة
  •  كل الأحزاب الرئيسية حرصت على ترشيح وجوه دينية على قوائمها المنافسة الرفاه 
  • "تشيللر تقوم بتوزيع أغطية الرأس على النساء المسلمات حتى تستميلهم لتأييدها

في تصريح خاص ل "المجتمع"، قال نجم الدين أربكان - رئيس حزب الرفاه ذو الاتجاه الإسلامي - إن يوم ٢٤ ديسمبر الجاري سيكون يومًا تاريخيًا مشهودًا ليس في تركيا فقط بل وفي العالم أجمع، إذ سيتم إزالة الظلم لإقامة عالم جديد بطريق سلمي ديمقراطي، وذلك في إشارة إلى احتمال فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية المبكرة، وقال إن ذلك الأمر حصيلة جهاد سبعون عامًا، وأضاف أن يوم ٢٥ ديسمبر سيكون يوم عيد في تركيا والعالم الإسلامي، متمنيًا أن يحصل الرفاة على نسبة 50%  من الأصوات ليتمكن من أن يحكم تركيا منفردًا، ويطبق برنامج نظامه العادل وقال إن عدد أعضاء الحزب وصل إلى أربعة ملايين عضو، وهو رقم كبير ويعتبر نموذجًا من التشكيلات العالمية الكبرى، وأضاف بأن شعارهم الانتخابي سيكون (ستولد تركيا من جديد صباح ٢٥ ديسمبر).

يأتي ذلك في الوقت الذي يقوم فيه كتاب الأعمدة في كافة الصحف التركية بالتحذير من مجيء الرفاه، متهمين إياه بتغيير أنماط الحياة المعيشية، ومنع احتساء حتى قدح من الخمر، وبأن الديمقراطية ستكون في خطر لأن الجيش سيمنع ذلك الأمر، كما اتهموا الرئيس دميريل بتسهيل مجيء الرفاه إلى سدة الحكم لاعتراضه على وضع شرط ضرورة الحصول على نسبة 10% في كل منطقة انتخابية، علاوة على نفس النسبة على مستوى تركيا، وهو الأمر الذي ترى فيه تشيللر خدمة لحزب الرفاه، وكانت المحكمة الدستورية قد أيدت دميريل، وتم رفع النسبة المطلوبة في المناطق. بل إن الديبلوماسيين الغربيين في العاصمة أنقرة يشيرون إلى وجود سيناريو لتولي الرفاه الحكم في تركيا، وذلك في محاولة لإفشال المشروع الإسلامي وتوجيه ضربة إليه في الصميم عند التجربة خاصة وأن الوضع الاقتصادي في تركيا معقد وصعب بشكل كبير، مما سيعرقل كل محاولات الإصلاح التي يتبناها مشروع الرفاه، والذي يحتاج إلى العديد من السنوات، وهو الأمر الذي سيظهر الرفاه بالعاجز مثل باقي الأحزاب الأخرى، مما سيفقده الشعبية الحالية، خاصة بعدما أصبح مناط الأمل الشعبي. ومحاولة الديبلوماسيين الغربيين الترويج لذلك السيناريو يستهدف السطو على منجزات الحزب، وإسناد النصر إلى قوى أخرى.

الصورة العامة

عمومًا فإن الصورة في تركيا قبل الانتخابات البرلمانية تشير إلى احتمالات فوز الرفاه بالمركز الأول، وإن كانت السيدة تانسو تشيللر - رئيسة الوزراء وزعيمة حزب الطريق القويم - تؤكد بأن الرفاه هو منافسها الوحيد وأنها القادرة على إيقافه فقط، وهو ما يردده أيضًا مسعود يلماظ - زعيم حزب الوطن الأم. مما يعني حقيقة واحدة هي أن حزب الرفاه أصبح هو الأقوى في تركيا، إذ تتنامى عضويته بشكل مذهل فعلى سبيل المثال كان عدد أعضاء الحزب في العاصمة أنقرة ثمانين ألف قبل الانتخابات المحلية في مارس ١٩٩٤م، وحصل يوم ذاك على ٢٨% من الأصوات، إلا أن عدده اليوم ارتفع إلى ۲۰۰ ألف قبل الانتخابات المحلية في مارس ١٩٩٤م، وحصل يوم ذاك على ٢٨ من الأصوات، إلا أن عدده اليوم ارتفع إلى ۲۰۰ ألف، مما يعني إمكانية حصول الحزب على نسبة ٥٦% من الأصوات في أنقرة وفقًا لتقدير زعيم الحزب نجم الدين أربكان وهو الأمر الذي أفزع السيدة تشيللر التي طلبت من الرئيس التركي سليمان دميريل بالتصديق على قانون الانتخابات الجديد المعدل وفقًا لرأي المحكمة الدستورية. والذي وضعت فيه تشيللر شرط حصول الأحزاب على نسبة ١0% على مستوى المناطق، وهي نفس النسبة المطلوبة على مستوى تركيا، وهددت بتقصير مدة الرئيس دميريل إذا ما اعترض على ذلك، إلا أنه  صدق على القانون، وتقدم بطلبه للمحكمة الدستورية حول تلك النسبة فحكمت المحكمة بإلغائها على مستوى المناطق. وقال دميريل حول تلك الواقعة في حوار مع سادات أرجين بجريدة «حرييت» يوم 4 ديسمبر الجاري، أنه وجد ذلك الشرط مخالفًا للدستور لوجود ذلك الشرط على مستوى الجمهورية، ولكنها بررت ذلك بأنها تريد ضمان الاستقرار، نعم فليكن ذلك، ولكن بشرط لا يخالف الدستور، وطلبت مني التصديق وفعلت، ولكن اعترضت أمام المحكمة الدستورية. وقالت تشيللر في حوار متلفز مساء يوم ٣ ديسمبر الجاري أجرته معها القناة السادسة، إن وضعها للنسبة استهدف ضمان الاستقرار، لأن رفعه سيؤدي إلى زيادة الأحزاب في المجلس، وهو الأمر الذي سيصعب معه إقامة حكومة من حزب واحد، بل ستكون حكومات ائتلافية من عدة أحزاب وأوضحت أنها من الممكن التحالف مع كافة الأحزاب ما عدا الرفاه، وهو ما أشار إليه مسعود يلماظ - زعيم حزب الوطن الأم.

أيضًا، مما يعني وجود تنسيق بين الإثنين معًا ضد حزب الرفاه قبل الانتخابات رغم المواجهة الساخنة الحالية بينهما، وهو ما يشير إلى حالة الذعر التي لدى الأحزاب التركية الكبرى والتي يشبهها نجم الدين أربكان بالملك البيزنطي قسطنطين، إذ كان يطلب المدد من الغرب كل يوم مثلما يفعل هؤلاء الآن، مؤكدًا بأن الذين يطلبون المدد من الله هم الذين سيفوزون.

 نعم سأكلف أربكان

 وحول الجدل القائم حول موقف رئيس الجمهورية إذا ما فاز حزب الرفاه بالمركز الأول هل سيكلف نجم الدين أربكان بتشكيل الحكومة كرئيس للحزب المحتمل احتلاله للمركز الأول أم سيلجأ إلى فقرة أو من يراه قادرًا على تشكيل الحكومة وهي الفقرة التي كان قد هدد بها تشيللر في مارس الماضي عندما كانت ستشكل حكومة جديدة، إذ حسم دميريل الجدل بقوله: نعم ساكلف رئيس حزب الرفاه، ولن أحيد عن القواعد الديمقراطية، ومن سيحصل على التصويت بالثقة سيكون رئيسًا للحكومة، وهو ما قاله سادات أرجين يوم ٤ ديسمبر ١٩٩٥م في حوار له مع صحيفة حرييت ولاشك أن ذلك سيهدئ من روع الخائفين من احتمالات فوز الرفاه، ويشجع الأصوات المترددة للتصويت للرفاه الذي لا يمكنه تطبيق نظامه العادل المنتظر، إلا إذا شكل الحكومة منفردًا. 

المطلوب ٤٥% من الأصوات 

السؤال الهام هنا هو" هل يمكن أن يحقق الرفاه ذلك؟" الإجابة وفقًا لنتائج انتخابات ۱۹۷۷م البرلمانية التي فاز فيها حزب الشعب الجمهوري بزعامة بولنت أجاويد بنسبة ٤٢,٥%. إلا أنه لم يستطع الحصول على ٢٢٦ مقعدًا ليحكم بها منفردًا، وبالتالي فإن الرفاه يحتاج إلى ٤٥ %على الأقل ليمكنه الوصول إلى الحكم منفردًا، وهو أمر صعب الحدوث أو ستحسمه كتلة الأصوات المترددة البالغ نسبتها ٢٥ %على الأقل، خاصة وأن نفس النظام الانتخابي عام ١٩٧٧م هو الذي سيطبق عام ١٩٩٥م. وبالتالي فإن أعين المراقبين ستكون على ۱۳۹ ألف صندوق انتخابي، سيدلي ٣٤ مليونا و ٤٠٠ ألف فيها بأصواتهم، منهم ۱۱ مليون و ۸۷۰ ألفا في إسطنبول، وأنقرة وأزمير، وبورصة، أي نسبة ٣٤ %تقريبًا، وهي المدن التي ستحسم النتيجة، وإذا كان للرفاه ثقلًا كبيرًا في إسطنبول، والعاصمة فإن نتيجتيهما ستؤثر بدون شك على النتائج عمومًا.

القوى السياسية في الميزان

والقوى السياسية التي تتصارع في الانتخابات يمكن تحديدها في خمس مجموعات الأولى اليمين، وتضم كلًا من الطريق القويم بزعامة تانسو تشيللر والوطن الأم بزعامة مسعود يلماظ واليسار ويضم أحزاب الشعب الجمهوري بزعامة دنيز بيقال، واليسار الديمقراطي بزعامة بولنت أجاويد وحزب العمال بزعامة دوغو برينش (ماركس)، والاتجاه الإسلامي يضم حزب الرفاه بزعامة نجم الدين أربكان والاتجاه القومي يضم حزب الحركة القومية بزعامة ألب ارسلان تركش يدعو لأمة تركيا واحدة من الأدرياتيكي لسور الصين، وحزب الديمقراطي الشعبي (كردي) يدافع عن الحقوق الكردية بشكل سلمي الأحزاب الصغيرة الحركة الديمقراطية بزعامة جيم بوينر الحزب الجديد بزعامة يوسف أوزال وحزب الولادة من جديد بزعامة حسن جلال جوزال، وحزب الملة بزعامة أيقوت أديبالي بالطبع هناك قوى تأثير أخرى تلعب دورًا هامًا في النتائج منها الاقتصادية والإعلامية والصوفية، فبجانب أحزاب اليمين تقف جمعية رجال الأعمال والصناعة الأتراك المعروفة باسم توسياد»، وبجانب الرقاه جمعية رجال الأعمال والصناعة الأتراك المستقلين موسياد بينما يدعم اتحاد عمال تركيا أحزاب اليسار، أما اتحاد عمال الحق توجه إسلامي، فيدعم الرفاه، لكن معظم وسائل الإعلام تدعم اليسار واليمين والتوجه القومي التركي.

دور القوى الصوفية

وبالطبع لا يمكن إغفال عامل الطرق الصوفية والاتجاهات الإسلامية العادية في التأثير على نتائج الانتخابات إذ إن لها دورًا مهمًا، وإذا كانت الجماعات الصوفية السنية تدعم اليمين، فإن الجماعات العلوية تدعم اليسار، ولا يستفيد حزب الرفاه كثيرًا من الأصوات السنية، والتي إذا دعمت الرفاه لتمكن وحده من حكم تركيا، ولكن إما بسبب الخلافات بين تلك الجماعات والرفاه التي ترى فيه عدوًا لها، أو كما قال لي أحد زعماء تلك الجماعات مبررًا عدم دعم الرفاه بأنه من الخطر وضع جميع البيض في سلة واحدة ولكن تقسيمه أفضل حتى لا يخسر الجميع. ومن أمثلة انقسام الأصوات الصوفية فإن النقشبندية تضم عدة اتجاهات فجماعة فزلي تدعم حزب الوحدة الكبير بزعامة محسن يازجي أوغلي - قومي إسلامي . تحالف مع الوطن الأم. بينما تدعم جماعة جامع إسكندر باشا ويتزعمها الدكتور أسعد جوشان - نقشبندية أيضًا - تدعم حزب الوطن الأم، ورشحت كوركت أوزال على قوائم الحزب في إسطنبول، ورغم الخلاف القائم بين جوشان وأريكان، إلا أن قاعدة الجماعة مع أربكان، خاصة وأنها كانت وراء تشكيل حزب السلامة في السبعينيات باقتراح من الشيخ محمد زاهد كوتكو - مرشد الجماعة انذاك - وكان الرئيس الراحل تورجوت أوزال من مريديه، وجماعة أيشكر النقشبندية من أتباع حسين حلمي بايشيك كانت تدعم تورجوت أوزال أيام الوطن الأم إلا أنها حولت دعمها حاليا لكل من الطريق القويم والحركة القومية، ولدى تلك الجماعة مجموعة اقتصادية ضخمة هي إخلاص هولدج وتقيم جماعة السليمانية علاقات مع اليمين، وتدعم الطريق القويم والوطن الأم والحركة القومية. أما جماعة النورجانيين اتباع سعيد نورس، فكانت تدعم الحزب الديمقراطي زمن عدنان مندريس الذي حكم تركيا حوالي عشر سنوات، وأعاد الكثير من الملامح الإسلامية لوجه تركيا العلماني، وبعد وفاته.

انقسمت الجماعة إلى عدة فرق معظمها يدعم حزب الطريق القويم الذي يعتبر امتدادًا لحزب الديمقراطي والعدالة. وجماعة بني آسيا إحدى الجماعات النورجانية، والتي يتزعمها محمد كوتلولر صاحب جريدة بني آسيا، تدعم تشيللر علنًا، وقد أعلن ذلك في اجتماع عقد في الشهر الماضي. بينما تدعم مجموعة نسل أيضًا حزب الطريق القويم، ومن رجالها رضا اقشلي. وزير البنية السابق، وإن كان قسم من تلك المجموعة يدعم حزب الرفاه والمجموعة الرئيسية تتبع فتح الله جولان الذي أعلن مؤخرًا أنه لا علاقة له بالأحزاب وليس له مرشحون على قوائم الطريق القويم مؤكدًا أن لقاءات تشيللر لم تكن سياسية ورغم وجود نواب من المرتبطين بجماعته في حزب الطريق القويم، إلا أن ذلك التصريح يعتبر إعطاء ضوء أخضر لمريديه بحرية الاختيار في الانتخابات، وهو ما سيستفيده من الرفاه بالقطع، أما الجماعات الصوفية العلوية فتدعم بدون شك الأحزاب اليسارية التي ترشح على قوائمها مرشحين علويين، وتلعب البكداشية دورًا مؤثرًا في ذلك الإطار، خاصة وأن الجمعيات العلوية بدأت تتجه إلى دورة سیاسي مباشر بعد أحداث غازي عثمان باشا في مارس الماضي التي اندلعت في إسطنبول وكادت تؤدي إلى صدام بين السنة والعلويين.

الخطاب الديني للأحزاب

ولذلك راعى كل من السيدة تانسو تشيللر رئيسة الوزراء ومسعود يلماظ - زعيم الوطن الأم البعد الديني في الترشيح لضمان الخطاب السياسي ذو النبرة الدينية، فتم ترشيح وجوه دينية على قوائم تلك الأحزاب المواجهة الرفاه، ومن أمثلة ذلك رشح الطريق القويم الدكتور تيار التيكولاش - رئيس إدارة الشؤون الإسلامية الدينية السابق، ورئيس وقف الديانة والموسوعة الإسلامي حاليًا في الدائرة الأولى - المواجهة كوركت أوزال "نقشبندي"، وعلي جوشكن «نقشبندي» على قوائم الوطن، وكذلك إيدن مندريس وقائمة الرفاه، ورشحت تشيللر خمسة رجال دين واثنان غير مسلمين، أحدهما يهودي وهو جيفي قميحي ابن رئيس وقف ٥٠٠ يهودي ليكون أول يهودي يدخل البرلمان التركي في عهد الجمهورية، في حالة نجاحه وتقوم تشيللر بإلقاء أغطية الرأس على النساء في الأناضول، في إشارة إلى بعدها الإسلامي وأنها لا تعارض غطاء الرأس كما تردد بشكل دائم أنها مسلمة أيضًا، وليس أربكان فقط دون أن يتهمها أحد بغير الإسلام وإذا كان أربكان بدأ حملته الانتخابية من جامع أيوب سلطان (أبو أيوب الأنصاري) فإن مسعود يلماظ صلى الجمعة يوم 1 ديسمبر الجاري في جامع يلدز الذي كان يصلي فيه السلطان عبد الحميد، في إشارة ذات مغزى سياسي بأنه من أنصار العثمانية. وتحاول أحزاب اليمين الإيحاء باحترامها للسلام، بل وتبنيها لبعض توجهاته، وإن كان حزب الوطن الأم هو الحزب الذي نجح في تجميل وجهه العلماني برتوش إسلامية واضحة، خاصة بعد تحالفه المعلن مع النقشبندية وحزب الوحدة الكبير بزعامة محسن يازي أوغلي. كما أن حزب الحركة القومية راعي ذلك ويده يميل إلى الملامح الإسلامية، فالكثير من مؤيديه خاصة النساء من المحجبات وهذا يعني أن الصوت الإسلامي هو المهم والمؤثر في نتائج الانتخابات سواء فاز الرفاه أو الوطن الأم أو الطريق القويم، إذ يدعم ذلك الصوت تلك القوى مجتمعة، علاوة على الحركة القومية، وبالتالي فالفوز سيكون للإسلاميين.

البعد العشائري في جنوب الشرق

كما اعتمدت السيدة تشيللر على العشائر لضمان دعم الأكراد في جنوب شرق تركيا فرشحت محمد تتار في شيرناق على رأس القائمة لضمان دعم عشيرة التتار، ومصطفى زيدان في هكاري لضمان ولاء عشيرة الجويان، وفي بتلس رشحت مظفر جيلان لضمان عشيرة الجيلان، وكذلك أنصاري أوغلي في ديار بكر، وهو شيخ عشيرة وبالطبع فإن العشائر مرتبطة بحراس القرى الأكراد الموالين للدولة، ويواجهون إخوانهم الأكراد في حزب العمال الكردي الانفصالي ولم يتجه حزب الرفاه للعشائرية في ترشيحاتهم، مما سبب له بعض المشكلات إلا أنه تغلب عليه من خلال طرحه لحل المشكلة الكردية في إطار الإخوة الإسلامية التي لا تفرق بين القوميات، وهي الصيغة التي حفظت للدولة العثمانية هيبتها طوال قرون، علاوة على انتهاج برنامج اقتصادي متكامل لتنمية المنطقة، ودفع عجلة التصنيع فيها، وإلغاء حالة الطوارئ، ومنع التجديد لقوة المطرقة، ورفع الحصار الاقتصادي عن العراق لضمان انتعاش المنطقة اقتصاديًا أما حزب الوطن الأم فإنه مع حل المشكلة الكردية عبر الحلول السياسية والاقتصادية مع تركيزه أيضًا على ترشيح العشائريين أيضًا.

برنامج حكومة الرفاه

ولأن حزب الرفاه لا يستطيع إبراز وجهه الإسلامي، فإن برنامجه الانتخابي ركز على الجانب الاقتصادي الذي تعاني منه تركيا وأهم نقاطه خصخصة كل القطاع العام، وبيع ٣٠ ألفا مجمل عدد الملحقيات السكنية وأولها الملحق السكني لمجلس الشعب علاوة على معسكرات التصييف، وسيوجه دخل الخصخصة لسداد الديون، ودعم المشروعات الصناعية والزراعية، وسيتم إخراج نظام الدولة من الربا، ولن تشترى سندات من الخارج أو الداخل، ولن تتدخل في فائدة البنوك، ولكن سيتم تحقيق اتجاه شعبي للبورصة لتوسعة نظامها، ولن يتم اقتطاع ضرائب من أصحاب الدخول ذات الحد الأصغر، على أن يتم رفع نسبة الضرائب من دخل القطاع البنكي، وستكون أسعار العملات الأجنبية وفقًا للسعر الحقيقي والعمل على تقليل الواردات ودعم الصادرات، مما سيؤدي إلى تراجع سعر العملات الأجنبية، ودعم الصناعات الوطنية. وإعطاء الأولوية لإنتاج الإلكترونيات والماكينات، ومواجهة الاستثمار الأجنبي الاستهلاكي وإعطاء فرصة لرؤوس الأموال الأجنبية التي تعمل في القطاع الإنتاجي وتساهم في تنمية تركيا تكنولوجيا، ودعم كافة العلاقات التجارية مع كافة الأقطار دون تفرقة بين عرب وأوروبيين وأمريكيين وإقامة نظام اقتصادي وقواعد للسوق الحرة وفقًا للنظام الإسلامي، وحول التضخم يشير البرنامج إلى أن عدم إعطاء الفائدة (الربا) بشكل مرتفع ورفع يد الدولة من المجال الاقتصادي سيقلل من نسبة التضخم ویرى جودت إيهان - عضو مجلس إدارة الرفاه . أن الحزب ضد الوحدة الجمركية مع الاتحاد الأوروبي ولكنه مع الاستثمار الأجنبي في تركيا. أما عبد الله جول - الأمين العام المساعد للحزب . فيؤكد في تصريحاته له المجتمع، أنه يجب ألا ينتظر من تطبيقات غير واقعية لأننا نعرف ما هي الدولة، وكيف تدار، فإذا جاء النظام العادل ستبدأ تركيا حياة جديدة وستعمل على إقامة نظام بدون فائدة مثل الأنظمة البنكية التي تعمل بهذا الإطار، وأن تلغي الليرة لأن الدينار الإسلامي والذي يتبناه الحزب ستكون وحدة نقد بين الدول الإسلامية في السوق الإسلامية المشتركة مثل الإيكو وحدة النقد الأوروبية.

تأليب النساء ضد الرفاه

وتحاول أجهزة الإعلام التركية تأليب النساء ضد الحزب خاصة وأن زعيم الحزب وقادته قد شكروا النساء في الانتخابات المحلية في مارس ١٩٩٤م، وأرجعوا فوز الحزب لجهود النساء التي قامت بالدعاية من بيت إلى بيت. وإذ إن قوائم حزب الرفاه خلت من النساء فتم تصويره بأنه عدو النساء، وبأنه انكشف وجهه الحقيقي، وحول ذلك الاتهام قال عبد الله جول إن عدم الترشيح يرجع لأن الحزب لا يريد الدخول في مواجهة بسبب الحجاب، لأن نائبات الرفاه ستكون من المحجبات ولوائح المجلس تمنع ذلك فعندما يتم رفع ذلك من خلال الحزب بعد الفوز سيمكن ترشيح النساء، علاوة على ضرورة إنضاج الثمرة النسائية الإسلامية لتكون صالحة، ونموذجًا يمكن تقديمه وهو ما يقوم به الحزب حاليًا. وعمومًا فإن الجو العام يشير إلى أن يوم 25 ديسمبر سيشهد تحولًا تاريخيًا في تركيا يمكن أن يؤثر إقليميًا وعالميًا لصالح الاستقرار إذا ما تم التعامل مع الواقع السياسي الموجود في تركيا، خاصة وأن حزب الرفاه وفقًا لقول دميريل حزب قانوني ولا يعتمد على سياسة العنف، وعند ذلك ستكون تركيا نموذجًا لتحول السلمي نحو أسلمة الحياة ثانية بشكل طوعي ديمقراطي فهل تسمح القوى المتأمرة بذلك أم تعمل على منع الحلم لتدخل تركيا والمنطقة دوامة العنف التي سيكون هو الحل مما يؤدي إلى عدم الاستقرار. 

الرابط المختصر :