; قطوف تربوية حول قصة أصحاب الكهف «٥»فقه ترتيب العقلية وتوفير الجهود | مجلة المجتمع

العنوان قطوف تربوية حول قصة أصحاب الكهف «٥»فقه ترتيب العقلية وتوفير الجهود

الكاتب د. حمدي شعيب

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996

مشاهدات 200

نشر في العدد 1207

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 09-يوليو-1996

§ كم من ساعات، بل من شهور تمر من عمر الدعوة ودعاتها يراوحون حول الفضول متعامين عن الأفضل وما هذا إلا خلل في ترتيب أولويات كل مرحلة.

§ الكتمان والسرية في أية دعوة أمر نسبي يعتمد داخليًا على ظروف الدعوة نفسها وخارجيًا على ظروف الواقع المحيط.

إن ترتيب العقلية أو التنظيم نلمحه من الرأي الذي اتفق عليه الجميع، على إرسال أحدهم إلى المدينة لشراء الطعام: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إلى الْمَدِينَةِ (الكهف: 19) وحالهم يلقي في روع المتدبر، أنهم كانوا في حيرة وخوف وتوجس، وشعور بأن العالم كله من حولهم ضدهم، ورغم هذا لا بد لهم من الحركة، ولا بد من التعامل مع هذا الواقع، وإلا فالموت سيأتي إما جوعًا أو هلعا أو تقوقعا وتصومعا وانعزالًا، وإذا كانت الحكمة تتطلب الحركة والتعامل مع الواقع، فإن الأحكم منه هو كيفية التعامل، ومن سيتعامل؟!

ولخطورة الإجابة عن أسئلة أية مجموعة في نفس الظروف، وهي: هل سنتعامل؟ وكيف سنتعامل؟ ومتى؟، كل ذلك يلزمه تنظيم معين بخطة محكمة وقيادة واعية، تتخذ القرارات، وتدرس المقدمات، وتنظم العمل، وتفاضل بين الأولويات، وتحسب النتائج، فتستشرف المستقبل، فالتنظيم قبل أن يعتبر فقه ترتيب الصفوف، وقبل أن يكون فقه ترتيب الأولويات، فهو «فقه ترتيب العقليات».

حتى لا تضيع الأمانة:

۱۸- الركيزة الثانية عشرة: مراعاة التخصص: وهذا نلمحه أيضًا من نفس الآية: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إلى الْمَدِينَةِ (الكهف: 19)، فلقد بعثوا أحدهم في أخطر مهمة ألا وهي اقتحام أسوار الباطل، وإحضار ما يحتاجونه، ومن حالتهم نعلم أنهم لم يرسلوا إلا من يصلح لهذه المهمة.

وهذا الموقف يذكرنا باختيار الحبيب صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أنيس رضي الله عنه في مهمة خطيرة اقتحم بها قلاع الشر وقتل أخطر من حمل لواء الغدر ضد الدعوة وهو خالد بن سفيان، وكذلك عندما اختار r حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في أخطر مهمة، تراجع عنها أفضل من حملتهم البسيطة، خوفًا رغم الوعود المغرية لمن يقوم بها، وذلك ليلة محنة غزوة الأحزاب ليأتيه بخبر القوم، وكما ذكرنا آنفا، أن قريش قد انتدبت رجلا معينا وهو النضر ابن الحارث ليتولى قيادة الحرب الإعلامية ضد الدين الجديد.

وهذا الملمح يبين لنا أهمية الاختيار الذي لا يشينه مجاملة أو محاباة أو أية اعتبارات غير موضوعية، وكم من ثغور ضيعت بسبب سوء اختيار القائمين عليها، وهو من باب تضييع الأمانة، وتوسيد الأمر لغير أهله؟!!، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» «۱».

فقه توفير الجهود:

۱۹- الركيزة الثالثة عشرة: تحديد الأولويات، وهو ما نلمحه من خلال الحوار والتساؤل الذي تم: ﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أو بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إلى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا، إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أو يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا(الكهف: 19-20)، فالقضية الآن ليست الخلاف على مقدار مدة تلك الرقدة، فهذا الأمر مفضول وهناك أفضل منه، لذا كان توجيه أحدهم لهم بأن يهتموا بأولوية الترتيب والانشغال بقضية الوقت، والتفكير في الأهم على المهم، ألا وهو البحث عن طعام للجائعين، واختيار من يصلح لهذه المهمة الصعبة، وإلا فإن أي خطأ للرسول سيعرضهم للخطر.

وكم من ساعات بل شهور - وإن شئت قلت سنين عدة - تمر من عمر الدعوة، ودعاتها يراوحون حول المفضول متعامين عن الأفضل، ويتناحرون على المرجوح تاركين الأرجح، وما هذا إلا خلل في ترتيب أولويات كل مرحلة! وراجع متدبرًا حكمته سبحانه عندما تأخر الوحي عنه صلى الله عليه وسلم ليعصمه من الاستدراج إلى فخ حرب الشبهات والتخندق الدفاعي أمام جهاز النضر بن الحارث الإعلامي؟!.

وفقه تحديد الأولويات وترتيبها، من شأنه أن يحدد المهام، وأن يحدد الوظائف، فهو فقه توفير الجهود والأوقات.

الركيزة الرابعة عشرة: مراعاة العنصر الأخلاقي والسلوكي في التربية، ونلمح هذا الجانب السلوكي في حياة هؤلاء الفتية المؤمنين، عندما نتدبر الشرط الذي اشترطوه على رسولهم الذي أرسلوه ليحضر لهم الطعام: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إلى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾ (الكهف:19).

أي فليتخير أحل وأطيب الطعام أو أجوده، فليأتكم بشيء منه، وتأمل هذا الورع واجتناب المحرمات، والبعد عن الشبهات، وعدم الركون إلى أن الضرورات تبيح المحظورات، ولا أن الطعام كان مجهول المصدر، وتدبر كذلك هذا الشرط الصعب لمن يبحث عن طعام في مجتمع مسلم، فما بالك بمجتمع غير مؤمن، وتأمل أيضًا مغزى كلمة «بورقكم»، أي من دراهمهم المضروبة ونقودهم الفضية، أي من مالهم الخاص، وما توحي به في النفس من أن الداعية لا يأكل إلا من ماله الخاص من ورقه المعروف مصدره، ومن كده الخاص، فاليد العليا دومًا خير من اليد السفلي.

وهذا يعطي ملمحًا طيبا للداعية أن يترفع عن الدنايا، ويتورع عن الشبهات، فالبعض قد يتخيل أن فقه الواقع، وعدم وجود المجتمع المسلم، قد يشفع له استحلال مال الغير، وقد يجهل البعض هذه التربية السلوكية المهمة، فتنسحب المرونة الدعوية - التي يتقن فنها - إلى مرونة غريبة وخطيرة في التعامل والحذر من الشبهات، ويتجاهل «فقه المحقرات» وآثارها التراكمية المهلكة: «إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن رسول الله r ضرب لهن مثلا، كمثل القوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالبعرة، حتى جمعوا سوادًا وأججوا النار، وأنضجوا ما قذفوا فيها» «۲»، فيترتب على ذلك، سقوط في حبائل «سلسلة الذنوب» وحلقاتها المتتابعة التي تبدأ بذنب، إلى تغطية القلب بالران، والذي ينتج حجابًا مهلكًا، والعياذ بالله ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ، كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (المطففين: 14-15) «۳».

خذوا حذركم:

۲۱- الركيزة الخامسة عشرة: الحيطة والحذر، وهو المَعلم الذي يبدو في سلوك هذا الصحب المؤمن، عندما نصحوا رسولهم، أو اشترطوا عليه أن ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا، إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أو يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ (الكهف: 19-20)، أي يجب أن يكون لبقا في حديثه، حذرا في حركته، وليخف كل ما يقدر عليه، فلا يثير الشكوك، لأن العاقبة كشفه احتمالين يصيباهم جميعا، وهما القتل أو الفتنة ولا فلاح في كليهما.

وهو باب من الفقه الحركي المشروع، الذي لم يغب عن أي رسول أو داعية، خاصة عندما يتحرك في ظروف مناوئة لدعوته، وكذلك في بداية نشأتها، وتدبر أمره سبحانه لموسى u بكتمان أمر خروجه من مصر عن عيون فرعون ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ (سورة الدخان: 23) «٤» وأمره سبحانه للوط - عليه السلام - بواسطة الملائكة ـ بكتمان أمر خروجه من القرية ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (هود: 81) «٥» وكان النبي r يلقي بالدعوة في البداية لفئات معينة، فيكلم ألصق الناس به، وأقربهم إليه، ومن يتوسم فيهم رحابة الصدر وصفاء النية، ومن يأمن منه على دعوته الكتمان، وكان صلى الله عليه وسلم يلتقي بأصحابه سرا في دار الأرقم ابن أبي الأرقم، وذلك بعد انقضاء فترة السر، أي بعد الأمر بالجهر، وكان أصحابه رضي الله عنهم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، وكانت هجرة الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحبشة سرا، وفي قوله صلى الله عليه وسلم لزعماء ثقيف عندما ردوه من الطائف حزينًا: «إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني» ومن أهم ما تم في غاية السرية والكتمان حادثنا العقبة الثانية، وهجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة» «٦».

والكتمان والسرية، في أية دعوة أمر نسبي، يعتمد داخليًا على ظروف الدعوة نفسها، وخارجيًا على ظروف الواقع المحيط، ويكون بقدر وبلا تفريط فيكشف كل الأوراق، ويعرض كوادرها للخطر، وبلا إفراط فيقتلها تقوقعا وانعزالًا.

والداعية في سيره الدعوي المبارك، أو في تعاملاته الحياتية، إنما يحدوه ذلك الأمر الواضح: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ(النساء: 71) «۷» وتوجيه قائده r له عندما يخبره أن السرية من عوامل نجاح الخطط «استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان» «۸».

اللحظيون:

۲۲- الركيزة السادسة عشرة: فهم متطلبات الطريق، وهذا ما نعلمه من فقه هؤلاء الفتية، وتحذير أصحاب الدراية فيهم: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أو يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا وهو تحذير يوضح فهمهم الجيد لطبيعة العدو، وطبيعة الطريق وثقتهم في منهجهم.

فاحتمالات المستقبل عند ظهور الباطل وغلبته على أهل الحق، هو عدم الالتقاء، لأن من طبيعته أنه لا يقبل بالتعددية، ولن يسمح ولن يتعايش مع منهج آخر غير منهجه، وسيعمل إما على إعدامهم رجما، أو أن يفتنهم عن عقيدتهم بالتعذيب، وهذه وحدة الهدف عند الباطل دومًا: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً (سورة التوبة: 8) «٩».

وإن طبيعة الطريق عند أصحاب الدعوات هي طبيعة واحدة، مر بها الرسل جميعا عليهم السلام، وعلى دربهم أدرك كل من انتدبه الله عز وجل لحمل رسالته أنه سيعقر جواده وسيراق دمه أي لا بد من التضحية بالمال والنفس، وأن الجهاد هو سبيل الدعوات.

وتدبر قصة «الغلام والراهب»، وكيف أن الراهب قد فهم مقتضيات طريق الدعوات، فنصح الغلام، في أول الطريق وكان معه واضحًا صريحًا: «أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى» «۱۰».

وكان من فقههم للمستقبل، وثقتهم في منهجهم، أنه الطريق الوحيد للفلاح والفوز، وما عداه فهو خسران الدنيا والآخرة وما أحوج الدعاة لفهم متطلبات الطريق، فما أخسر أن تسير في طريق لا تعرف غايته ولا تدرك طبيعته، ولا احتمالات مستقبله وهو باب، يعرف باسم «علم المستقبليات»، يجهله رهط «اللحظيين» المقطوعي الصلة بالماضي الغائبين المغيبين عن الحاضر، والعمين عن المستقبل.

المسؤولية الفردية:

۲۳- الركيزة السابعة عشرة: تنمية الفاعلية الفردية، وتدبر مغزى تلك النصيحة التربوية: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إلى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًاإِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أو يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ لقد اتفقوا على إرسال رسول يحضر لهم الطعام، ورسموا له خطة التحرك، وأفهموه أنه لو كشف أمره، فسيلحقهم جميعًا عاقبة ذلك الخطأ، أي أن الخطأ سيلحق الضرر بالمجموع.

وهو باب عظيم في التربية، يعمق مفهوم المسؤولية الفردية، فالفرد في المجتمع المسلم منوط به التغيير الحضاري لأمته، بشرط أن يكون متوافقًا مع المجموع ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ (الرعد: 11) «۱۱»، وهذا يأتي بفقه جيد للمفهوم الشامل للمرابطة في سبيله سبحانه، لأن «للمرابطة معنيين أحدهما خاص وهو المقام في الثغور لحماية المسلمين من الكافرين، والآخر عام وهو ملازمة أخذ الأهبة للجهاد على كل حال فيشمل البعد عن المعاصي، وفعل الطاعات، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلاقة الرباط بالجهاد هي علاقة التوافق والترادف، ودائرته تتسع لتشمل الإسلام كله» «۱۲»، وكذلك بتدبر عميق في عظم جزائها: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن فتنة القبر» «۱۳».

وعلى هذا يجب التركيز على فاعلية الفرد، ودوره الإيجابي في حماية نفسه، وحماية المجموع، وأنه دوما على ثغرة فلا يجب أن يؤتي الإسلام من قبله.

ثبات.. ومرونة:

٢٤- الركيزة الثامنة عشرة: التوازن بين الأصالة والمعاصرة، لقد ذهب صاحبهم، لإحضار الطعام لهم، وكان يدور في خلده أنه ما غاب في المدينة إلا يومًا واحدًا، ولم يمنعه ذلك التغيير الذي طرأ على الزمان، والمكان والبشر، ولم يلاحظه، ومن ثم فقد عمد بنقوده الفضية إلى رجل ممن يبيعون الطعام، فقلبها الرجل، واستغربها، وظن أن صاحبه قد عثر على كنز، ونشر هذا الخبر بين جيرانه حتى وصل الخبر إلى الملك وانكشف السر!.

وهذا ملمح طيب يبرز لنا أهمية فقه الواقع، ومعرفة واقع الحركة الخارجي، أو البعد الخارجي للدعوة ويبين لنا أهمية مواجهة الواقع بأسلحته الحديثة، لا بأساليب بالية، قد يتهم من يحملها - وهو المخطئ - بالرجعية والتخلف والظلامية، وأنه آت من الكهوف، وبالاهتمام بمعاصرة خطاب الدعوة الإعلامي.. كل هذا من خلال المحافظة على ثوابت المنهج والموازنة والترجيح بين متغيراته، والتوازن بين أصالة الفكرة ومعاصرة عرضها، وهو توازن الجمع بين الثبات على الأصول والأهداف والمرونة في الأساليب والوسائل.

الهوامش:

۱- رواه البخاري من حديث عن أبي هريرة.

٢- رواه البخاري كتاب الرقائق باب ۳۲ احمد 402/1- وابن ماجه: كتاب الزهد باب۲۹ - الدارمي كتاب الرقائق باب ۱۷.

٣ - «المطففين ١٤و١٥».

٤ - «الدخان: ۲۳».

٥ -«هود: ۸۱».

٦ - الدعوة إلی الإسلام حسني أدهم جرار ۱۳۸ -١٥١ بتصرف.

٧ - «النساء: ۷۱».

٨ - صحيح الجامع: الألباني: ٩٤٣.

۹ - «التوبة: ۸».

۱۰- رواه مسلم.

۱۱- «الرعد: ۱۱»

۱۲ - توجيهات نبوية علی الطريق د. سيد نوح۱۷۲/۲ - ۱۹۸ بتصرف.

۱۳ - رواه أبو داود والترمذي وأحمد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

111

الثلاثاء 16-فبراير-1971

الوديعة بين الشريعة والقانون

نشر في العدد 189

121

الثلاثاء 26-فبراير-1974

أكثر من موضوع (189)