; محنة الأطفال الليبيين | مجلة المجتمع

العنوان محنة الأطفال الليبيين

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004

مشاهدات 80

نشر في العدد 1600

نشر في الصفحة 19

السبت 08-مايو-2004

 القضية مثارة منذ خمس سنوات حين تم الكشف عنها في أحد مستشفيات مدينة بني غازي الليبية، فقد فوجئ المجتمع الليبي بخبر إصابة ٤٢٦ طفلًا دفعة واحدة بالإيدز، وأكدت الفحوصات أن الإصابة بالمرض اللعين حدثت داخل المستشفى، أي أن الأطفال دخلوا للعلاج من مرض بسيط فإذا بهم يوضعون على حافة الموت. 

هنا حامت الشكوك، وقادت خيوط البحث السلطات إلى طبيب وثلاثة من الممرضات البلغار العاملين في المستشفى، فقد قاموا بحقن الأطفال الـ ٤٢٦ بالفيروس المسبب للإيدز، وتم القبض على المتهمين الأربعة وما زالت القضية رهن التحقيق والتداول حتى اليوم، وحضر جوانب منها منظمة العفو الدولية ورئيس وحدة أبحاث الإيدز في فرنسا، وعدد آخر من المنظمات الأجنبية التي تتوافد على ليبيا، ليس تضامنًا مع الأطفال الضحايا- بالطبع- فهم عرب مسلمون، ولكن للتضامن مع البلغار الأربعة، ومتى كان المجتمع الدولي بمنظماته المختلفة يهتم بما يلحق بأطفال العالم الإسلامي أو بشعوبه من حيف وعدوان؟! 

محاولات مضنية جرت من فرق الدفاع عن المتهمين البلغار، دافعة بأن عدم النظافة في المستشفى هو السبب في الإصابة، أو أنهم– الأطفال- مصابون بالمرض قبل دخولهم المستشفى، لكن صحوة ضمير إحدى الممرضات دفعتها لكتابة تقرير بخط يدها تعترف فيه بأن الأطفال أصيبوا بالمرض من جراء حقنهم بالفيروس عن عمد، وقد حاولت تلك الممرضة الإنتحار بعد ذلك وفق تحقيقات النيابة.

وفي التقرير المطول الذي بثته إذاعة الـ" بي بي سي" قبل أسبوعين، جزم والد أحد الأطفال الضحايا «فادي» بأن البلغار هم الذين حقنوا أبنه وبقية الأطفال بالفيروس، وأن وراء هذه الجريمة الموساد الصهيوني ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، في إطار الحرب البيولوجية ضد الشعوب.

أيا كانت نتائج القضية، فإن ما يستوقفنا بشأنها ما يلي:

أولًا: إن الواقعة- كما أسلفنا- وقعت قبل خمس سنوات، وكان النظام الليبي يومها في أوج معاركه مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة... وفي تاريخ الحروب الباردة والملتهبة بين الدول حدثت ألوان متعددة من الجرائم من بينها التسميم الجماعي والحقن بالفيروسات، وما يجري ضد الأطفال خاصة البنات في فلسطين وما جرى في البوسنة على أيدي الصرب خير شاهد.

وسجل الغرب الإستعماري في هذا المجال مخز، والغريب أن المنظمات الدولية لم تكلف نفسها يومًا بحث تجنيب الأطفال والنساء وكبار السن- كأضعف العناصر في المجتمعات- أهوال تلك الحروب القذرة، وإبعادهم عن دائرة الصراع بين الأنظمة الحاكمة؛ لذا يظل هؤلاء الأبرياء هم الضحية الأولى في كل الصراعات والمغامرات الدولية.

ثانيًا: إن ملفات الهيئات الطبية الأجنبية العاملة في مستشفيات بلادنا الإسلامية، والهيئات التي تعمل تحت شعارات إنسانية في الدول الإسلامية الفقيرة هي ملفات جديرة بالإهتمام من السلطات وكل الجهات المعنية، وذلك من خلال آلية علمية وقانونية تضع أنشطة وأعمال هذه الهيئات تحت الضوء حتى تمارس عملها بشفافية وحتى يتم الكشف عن المنحرفين وفاقدي الضمير والعملاء إن وجدوا، وغني عن البيان أن سجل الهيئات الطبية الأجنبية في بلادنا مليء بالممارسات غير الأخلاقية وغير الإنسانية ضد المرضى كبارًا وصغارًا، كما أن هيئات بأكملها من دول بعينها تمارس عمليات التنصير المنظم بين أسرة المرضى داخل المستشفيات دون تحرك من أحد!!.

ثالثًا: لا أعتقد أن قضية الأطفال الليبيين الضحايا ستصل إلى نهاية واضحة في إطار إتجاه ليبيا لإغلاق كل الملفات الخلافية مع الغرب، فقد أغلقت ملفات ضحايا الطائرات بتعويض ليبي كبير، وأغلقت ملف «بواكير» المشروع النووي بل وتم تسليم المشروع كله بآلاته ومعداته ومعامله للولايات المتحدة... وبدأت بوادر العلاقات العلنية بين ليبيا والكيان الصهيوني تظهر على السطح، عبر دعوة ليبية لفريق شطرنج إسرائيلي للمشاركة في بطولة دولية في طرابلس، وهنا نتذكر قصة ما سمي بالحجاج الليبيين اليهود الذين فوجئنا بهم في القدس منذ سنوات، وكان تعليق السلطات الليبية يومها أنها لا تعلم عنهم شيئًا!، وهكذا فكل الملفات الليبية العالقة مع الغرب تم تسويتها، وبقي ملف واحد هو ملف حقوق الإنسان الليبي ولن يعيره أحد في الغرب أي إهتمام في الأيام المقبلة.

في ضوء ذلك كله، لا نستبعد أن يعود الطبيب والممرضات البلغار إلى بلادهم أحرارًا، بينما يبقى الأطفال الضحايا يواجهون مصيرهم المحتوم مع الإيدز!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل