; المجتمع النسوي- العدد 955 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي- العدد 955

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 955

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 20-فبراير-1990

 

المسؤولية مشتركة

لفت نظري ما بعثت به الأخت فاطمة علي مرسي، وكذلك بعض الكتابات التي نُشرت حول ما أثارته من اعتبار المرأة سببًا رئيسًا في الفساد الاجتماعي.

واستجابة مني لرغبتكم في المشاركة، أرى أن هذا الموضوع عند طرحه للمناقشة، يحتاج إلى معالجة موضوعية لتحصل منه الفائدة المرجوة في معالجة أسباب انتشار ذلك الفساد.

وفي رأيي أن للفساد المنتشر اليوم أسبابًا لا يختلف عليها اثنان:

1.     خروج كثير من النساء عن تعاليم الإسلام، ونزعُهن الحجاب، وما تبع هذا وذاك من اختلاط المرأة بالرجل في طلب العلم أو العمل أو غيرهما.

2.     اتباعها- بوعي أو بغير وعي- للدعايات الهدامة التي يروّج لها شياطين الإنس وشيطاناته.

3.     تخليها عن الكثير من المُثل والقيم، وعدم الاقتداء بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم والصحابيات الجليلات.

4.     اندفاعها الشديد وراء مفاهيم غربية بدأ الغرب نفسه يتخلى عنها، مثل المساواة بالرجل.

5.     عمل المرأة المسلمة في أعمال لا تليق بها كمسلمة أولًا، وكامرأة ثانيًا.

6.     تركها منزلها بدون سبب.. ووقتما تشاء.. دون رقيب أو مُوجِّه.. مع علمنا أن المرأة ضعيفة.. وخروجها وحدها يمهّد للشيطان طريقه.

7.     تضارب الآراء في الحجاب، مع أن فرضيته واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان. وهذا التضارب يجعل المرأة تختار ما يوافق هواها.

8.     انتشار المدرسات غير الملتزمات اللواتي يبثثن أفكارهن المتحررة- بل المتحللة- في أذهان تلميذاتهن.

وهذا كله لا ينفي مسؤولية الرجل، فلولا تقصيره وتجاهله لما أقدمت المرأة على ما أقدمت عليه، ومن ذلك:

1.     تبدُّد سُلطة الرجل، وضعف شخصيته، وبالتالي ذهاب هيبته.

2.     بُعد الرجل عن الإسلام وتعاليمه، واتباعه أهواءه، وتساهله في خروج زوجته وأخته وابنته.. سافرات متبرجات، وهو ينظر بعين الرضا!

3.     أو أن يكون الرجل مستبدًّا منغلقًا متشددًا، يعامل المرأة معاملة يغلب فيها التسلط على التوجيه، والتحكم على الوعظ، فلا يسمع لها رأيًا، ولا يقيم لها وزنًا، ولا يكرمها كما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وهكذا ترى أن الرجل والمرأة يحملان المسؤولية معًا تجاه هذا الفساد المنتشر.. وليست مسؤولية المرأة وحدها.

وإني لأرجو الله تعالى إني قد وفقت في المشاركة في مناقشة الموضوع بموضوعية وبعيدًا عن التعصب لجنس المرأة.

بدر البدور العبد المحسن طالبة في جامعة الملك عبد العزيز

 

▪ المحرر:

وإني إذ أشكر للأخت بدر البدور مشاركتها أدعو الله تعالى أن يأجرها ويجزل لها الثواب.

والحق أن المسؤولية كما أشارت الأخت الكريمة، مشتركة بين الرجل والمرأة، مصداقًا لحديثه صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته».

وإذا لم يتدارك كل منا مسؤوليته، ويحملها كما أُمِر، فإن الخطر كبير، والشر القادم مستطير.

إن الأمر يحتاج إلى وسطية الإسلام العظيمة، وشريعته الحكيمة، بينما كثير من الآباء إما مُفرِط أو مفرِّط، إما مبالغ في التشدد، مبالغ في حبس ابنته وقهرها ومنعها، أو متهاون غير مبالٍ، يترك لها الحبل على الغارب.

في حين أننا نحتاج إلى الآباء الذين يربون بناتهم على نهج الإسلام، فيحجبون بناتهم دون أن يحقروهن، ويأمرونهن بالقرار في البيت دون أن يحبسوهن، ويعلمونهن كتاب الله تعالى وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم دون أن يحرموهن من تلقي العلوم الأخرى التي تحتاجها مجتمعاتنا من المرأة المسلمة.. مثل الطب والتعليم.

إن وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وغيرهما، منتشرة في جميع البيوت تقريبًا، ولا نستفيد منها حتى الآن في نشر التربية الإسلامية الحقة، والتوجيه الإيماني السليم، والتنشئة الدينية الواجبة.

بل على العكس، فإن هذه الوسائل تعطل عملية التربية الإسلامية، وتهدم ما يمكن أن يبثه الأب من معانٍ وقيم في نفوس بناته، والأخ في نفوس أخواته، والزوج في نفس زوجته.

فمتى نتدارك بناتنا ومجتمعاتنا؟ متى ننتبه من غفوتنا ونصحو من غفلتنا؟

ألا نعتبر بما يحدث في المجتمعات غير المسلمة؟ ألا نشاهد ما يفعل بهم الفساد المستشري في كيانهم المهدد لبقائهم؟!

ألا نرى ماذا تفعل المخدرات بهم؟ ألا نتأمل «الإيدز» وهو يفتك برجالهم ونسائهم وأبنائهم؟! ألا نتعظ ونعتبر ثم نتحرك ونعمل كما أمر ربنا؟

 

حزمة أخبار

•       قدم الدكتور إبراهيم أبو العدل زوج «توجان فيصل» التي كانت قد رشحت نفسها للحصول على مقعد في البرلمان الأردني ولم تَفُز.. قدم زوجها شكوى إلى مدعي عام منطقة وادي السير نتيجة لتعرضه لإصابات في رأسه من قِبل زوجته وشقيقها، وتجدر الإشارة إلى أن توجان هي زوجة ثانية للدكتور إبراهيم أبو العدل.

•       ذكرت الشرطة الفرنسية أن مريضًا انتابته أزمة جنون.. قام باغتصاب امرأة في الثانية والتسعين من عمرها في مستشفى «بربينيان» في جنوب فرنسا. وكان لوسيان فوشيه «39 سنة» الذي نُقل إلى المستشفى لإصابته بفتق ووُضع في غرفة مشتركة قد حاول اغتصاب مريضتين أخريين تمكنتا من مقاومته.. فقام بمهاجمة المرأة المُسنة.. إلى أن تمكن أربعة ممرضين من السيطرة عليه.

o      نُهدي الخبر إلى من ثاروا من أبناء جلدتنا حين طالب الغيورون بفصل مستشفيات النساء عن مستشفيات الرجال.. أو على الأقل فصل أجنحة النساء عن أجنحة الرجال.

•       نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط بالتعاون مع كلية الطب ندوة علمية حول «الإسلام والقضايا الصحية».

•       12 امرأة من بين كل ألف امرأة تبيَّن أنهن مصابات بسرطان الثدي في منطقة التايمز في بريطانيا، الأمر الذي اعتبره الأطباء ضعف المعدلات الطبيعية للإصابة، وقد وصل عدد المصابات بسرطان الثدي في العام الماضي إلى 24 ألفًا في بريطانيا وحدها.

•       بعد انصراف الناس عن الزواج، قررت السُلطات البريطانية المختصة إدخال تعديلات واسعة على قوانين الزواج المتبعة حاليًا بحيث تصبح أسهل وأسلس.. ومن أهمها السماح لكل بريطاني باختيار أي منطقة في أي مقاطعة للزواج فيها..

 

بين الزهراء وأبيها

أخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية، والحاكم عن أبي ثعلبة الخشبي قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة له فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين وكان يعجبه إذا قدم من سفر أن يدخل المسجد فيصلي فيه ركعتين، يثني بفاطمة ثم أزواجه، فقدم من سفره مرة، فأتى فاطمة فبدأ بها قبل بيوت أزواجه فاستقبلته على باب البيت فاطمة، فجعلت تُقَبِّل وجهه «وفي لفظ فاه» وعينيه وتبكي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

•       ما يبكيك؟ قالت:

•       أراك يا رسول الله! قد شحب لونك واخلولقت ثيابك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

•       يا فاطمة! لا تبكِ فإن الله بعث أباك بأمر، لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر ولا شعر إلا أدخله الله به عزًّا أو ذلًّا حتى يبلغ حيث يبلغ الليل.

 

العلاقة بين الأبناء والآباء:

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم القدوة الصالحة للمؤمنين والمثل الأعلى فيهم، فرأى المسلمون من أفعاله، وسمعوا من أحاديثه ما لمس أعمق مشاعر الأبوة فيهم، واستثار أنبل ما في نفوسهم التي جُبلت على توقير الآباء ورعاية الأبناء. في الحديث عن أبي هريرة قال: «إن الأقرع بن حابس أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت واحدًا منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من لا يرحم، لا يُرحم».

من هذا المنطلق يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم من سفر بابنته الزهراء يسلم عليها قبل كل أحد، وتسلم عليه وتقبله في وجهه وفمه.. يتبادلان المحبة والرحمة.. يعلّم المسلمين في العالمين والناس أجمعين كيف يكون الحب وكيف تنبت المشاعر السامية.

 

وقفة

لا تبديل لخلق الله

على الرغم من كل ما فعلته ما يسمى بحركات تحرير المرأة في الولايات المتحدة فإن هناك امرأتين فقط في مجلس الشيوخ الأمريكي البالغ عدد أعضائه 100 عضو، و27 امرأة فقط في مجلس النواب الذي يبلغ عدد أعضائه 435 نائبًا.

وأول امرأة تُعيَّن وزيرة اختارها الرئيس فرانكلين روزفلت لوزارة العمل، وثاني وزيرة في تاريخ أمريكا اختارها الرئيس أيزنهاور، أما الوزيرة الثالثة فقد عينها الرئيس الأمريكي جيرالد فورد.

وسؤالنا الذي نرغب في طرحه: لماذا هذا الغياب من المرأة عن الأعمال السياسية في الولايات المتحدة على الرغم من أن القوانين هناك لا تمنعها من ترشيح نفسها؟!

والإجابة سهلة واضحة: نفسانية المرأة، وطبيعة تكوينها، ومزاجها.. وبكلمة واحدة: فطرتها.. تجعلها لا تحب ذلك العمل السياسي الذي يميل إليه الرجال.. وينجحون فيه.. ويتفق مع طبائعهم.

حتى تلك النسبة الضئيلة جدًّا من النساء اللواتي يخترن العمل السياسي.. فإن اهتماماتهن تتجه نحو الأطفال والتربية والبيئة.. تقول رئيسة مجلس «المؤتمر الحزبي السياسي النسائي» إيرين ناتفيداد عن اهتمامات المرشحات في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب: «لقد احتلت القضايا الاجتماعية المحلية واجهة الأحداث.. وهي قضايا مثل رعاية الأطفال، والبيئة، والتربية.. وتلك هي القضايا التي تعود بالفائدة على النساء المرشحات..».

ويؤكد هذا الاهتمام أيضًا ما فعله المرشحان الرئاسيان في حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة في عام 1988، حيث قام كل منهما بزيارة مراكز رعاية الطفل بصورة منتظمة خلال الحملة.. وذلك لم يحدث قط من قبل.. والسبب هو أن جميع المرشحين كانوا مدركين لقوة ما يعرف الآن بـ «أصوات النساء».. فماذا بعد هذا يا دعاة «تحلل» المرأة؟

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

960

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

253

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة