; المجتمع التربوي.. العدد 2007 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. العدد 2007

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2012

مشاهدات 54

نشر في العدد 2007

نشر في الصفحة 50

السبت 16-يونيو-2012

مشروعية تجديد الدين بين الأمل والواقع (۱۱)

عوائق تجديد الدين

د. محمد جميل المصطفى (*)

بعد أن ناقش الكاتب في مقالات سابقة المراد بتجديد الدين ومشروعيته ودواعيه، وأهميته على مستقبل الأمة، تحدث عن أركان التجديد وضوابطه والجوانب الدينية التي يشملها . ونستكمل بحثه بالحديث عن عوائق تجديد الدين العوائق في طريق تجديد الدين كثيرة، منها عوائق داخلية من المسلمين أنفسهم؛ ومنها عوائق خارجية

أولا : العوائق الداخلية وهي:

1-  عدم وعي المسلمين بحقيقة دينهم؛ وأنه سبيل سعادة الدنيا والآخرة، كما وضح الله تعالى ذلك بقوله : فَإِما يَأْتِيَنَّكُم مَنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ ولا يَشْقَى (۱۲۳) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كذلك أتتك أَعْمَى آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (١٢٦) (طه)، وقوله تعالى : مَنْ عَمل صالحا من ذكر أو أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَهُ حَيَاةَ طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمةبِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل).

2-  عدم فهم المسلمين لواقعهم؛ بل إن كثيراً من النخبة لا يدركون واقعهم حق الإدراك، ولا يدركون مسؤوليتهم تجاه دينهم، 0 ولا دنياهم، فما بالك بغير النّخْبَة.

-        عدم فهم المسلمين لقدراتهم، وما حباهم الله به من مبادئ تجمعهم وتحركهم، ويرتفع بها شأنهم، حيث قال الله تعالى:

وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ٤٤) (الزخرف – لذلك عدم معرفتهم بما تحتوي بلدانهم من خيرات، ومن مكانة بلدانهم الجغرافية والاقتصادية التي تجعلهم يسيطرون على أهم الطرق البرية والبحرية والجوية في منتصف المعمورة.. فالمسلمون عبارة عن عملاق نائم أو مُخَدَّر، ولا يُراد لله له الاستيقاظ، وجسد ممزق، لا يُراد له الاتحاد .

-        إفراط المسلمين في التفاؤل، جعلهم يستهينون بقوة أعدائهم ولا يقدرون حجم التحديات التي تواجههم فيظن كثيرون أنه يمكن ببساطة التغلب على أي عدو للمسلمين ولو بغير إعداد ما دمنا مسلمين، ومن المسلمين من يحول التوكل إلى تواكل، وأصبح

ينتظر حصول الخوارق والكرامات، أو أن يأتي المخلص كالمهدي أو صلاح الدين. ه عدم فهم أكثر المسلمين لما هو ثابت في شريعتنا ، لا يطاله التغيير، وما هو متغير ؛ لذلك نجد من يرفض الدعوة إلى تجديد الدين جملة وتفصيلاً ويراها عُدوانا على الدين، وهناك من تطرف إلى الجانب الآخر فدعا إلى التجديد في كل شيء بلا تحفظ. ٦- الاعتقاد بأن التراث الاجتهادي برمته مازال صالحا تمام الصلاح للعمل به ولا يحتاج إلى تنقيح، ولذلك نجد نفس كتب الفقه والتفسير والشروح القديمة هي التي تدرس على أنها مسلمات لا تجوز مناقشتها ، ولا الخروج عليها، لأن ذلك في نظر البعض إحداث لمذهب خامس أو تفسير لم تعتده الأمة.

الشك في إمكانية الاجتهادات الجديدة وجدواها ، مما أدى إلى توقف حركة الاجتهاد، وهذا أدى بدوره إلى بقاء كثير من المسائل دون حل واضح، لعدم تجرؤ كثير من العلماء على الاجتهاد أو لعدم قناعة الناس من عوائق تجديد الدين عدم فهم أكثر المسلمين لما هو ثابت في شريعتنا وما هو متغير ضغوط الدول الكبرى لتحجيم الإسلام ودعاته سيطرة الاتجاهات العلمانية على مقاليد الأمور

بفتاواهم أو اجتهاداتهم، ولعلها تنتظر الشافعي أن يقوم من قبره حتى يبين حكمها، أو يقول فيها قوله !

عدم وجود مراكز أو مؤسسات تتعهد تجديد الدين، مع أن العالم اليوم يقوم ويتقدم عن طريق المؤسسات العلمية والبحثية المتكاملة التي تنفق عليها الأموال الطائلة. – عدم وضوح المنهج – الذي يسير عليه بعض المصلحين – وهذا يجعله يسير بخطى غير مدروسة العواقب والنتائج فتراه يسير في اتجاه معين وينتقد مخالفيه، ثم إذا به بعد فترة يتغير إلى الاتجاه الآخر، أو إلى غيره؛ وهذا التذبذب يؤدي إلى اهتزاز ثقة الناس بصاحبه، وإلى ضياع جهود وطاقات دون تقدم يُذكر.

١٠ – تخلف المسلمين عن ركب الحضارة علمياً وتقنياً واقتصادياً ؛ جعلهم تبعا لغيرهم، فلا يستقلون بكل شؤونهم، لا الدنيوية ولا الدينية.

ثانيا : العوائق الخارجية قد تكون العوائق الخارجية قليلة

بالنسبة للعوائق الداخلية؛ لكن يمكن أن نذكر منها ما يلي:

1-    الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام؛ من المستشرقين والعلمانيين حول صلاحية الإسلام لقيادة الحياة في العصر الحاضر، وقد وجدت هذه الشبهات آذانا صاغية بين أبناء المسلمين وأصبح كثير من الجهود يبذل للرد على المسلمين المستغربين.

2-    ضغوط الدول الكبرى لتحجيم دور الإسلام ودعاته وعلمائه، حتى يفسح المجال لجنود إبليس يعيثون فسادا في الأرض وفي العقول. إشغال المسلمين بالفتن الداخلية والحروب الخارجية ؛ عن الالتفات لتجديد الدين، أو البناء الحضاري. ٤- سيطرة الاتجاهات العلمانية على مقاليد الأمور في كثير من الدول الإسلامية، فضيقت على العلماء والدعاة؛ أن يمارسوا شعائرهم؛ فضلا عن أن يجددوا الحه

3-  القنوات الفضائية؛ وما تبثه من أفكار مسمومة وهدامة، وأفلام خليعة صرفت كثيرا من المسلمين عن الالتزام  بدينهم، والعمل على فهمه ونشره ..

خواطر داعية 

  ميت الأحياء العدد 2007

كم عدد الأحياء في هذه الدنيا ؟ قد يبدو هذا السؤال غريباً، فمن المنطقي بأن عدد الأحياء معلوم في إحصاءات كل بلد في هذه الدنيا، ومن السهولة بمكان أن تضغط على زر في الكمبيوتر لتدخل عالم «النت» فيخبرك بعدد السكان الأحياء لكل بلد تريد، ولكن هل هذه هي الإجابة لذلك السؤال ؟ لندع أحد كبار الصحابة الكرام يجيب عن هذا السؤال الذي يبدو من الوهلة الأولى أنه بديهي، فماذا يجيب الصحابي الجليل صاحب سر النبي ﷺ حذيفة بن اليمان ؟ يقول حذيفة فيما رواه أبو نعيم بإسناد صحيح يا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلا تَسْأَلُونِي؟ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسألُونَ عَنْ ميت الأحياء؟ فقال: «إنَّ الله تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا فَدَعَا النَّاسِ مِنَ الضَّلالَةِ إِلَى الْهُدَى، وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الإِيمَانِ فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنِ اسْتَجَابَ، فَحَيَا بِالْحَقِّ مَنْ كَانَ مَيْتًا، وَمَاتَ بالباطل مَنْ كَانَ حَيا ، ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملك عضوض، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُنكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا يُنكر بقلبه ولسانه فذلك مَيْتَ الأَحْيَاء .. إذن ميت الأحياء هو الذي لا يريد إثبات إنسانيته في هذه الحياة، وإثبات تميزه عن الأنعام التي لا عقل لها ، عن طريق عدم قيامه بدوره الإنساني الذي أراده الله منه بتعمير الأرض وتطبيق العبودية في هذه الحياة، بالقيام بأوامر الله والابتعاد عن نواهيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل من يخالف مبدأ العبودية في الأرض.

هذه السلبية في «التغيير» هي في واقع الأمر موت لإنسانية ذلك الذي يدب على الأرض، وذلك لأنه يساهم في تدمير الأرض بترك الإنكار، ويساهم في زيادة حجم المنكر المفضي لفناء القيم والأخلاق، ويساهم في تحول الناس إلى بهائم لا يملكون الإحساس البشري.

وصدق الشاعر عندما قال:

ليْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْت 

                             إنَّمَا الميتُ مَيْتُ الأَحْيَاءِ.

د. عبد الحميد البلالي

الرابط المختصر :