; مشكلات معاصرة- الدول الغربيّة والاحتكارات العالميّة تُصَدّر السموم إلى العالم الثالث | مجلة المجتمع

العنوان مشكلات معاصرة- الدول الغربيّة والاحتكارات العالميّة تُصَدّر السموم إلى العالم الثالث

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يناير-1983

مشاهدات 56

نشر في العدد 603

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 11-يناير-1983

وفيات كثيرة في العالم الثالث بسبب المنتجات السامة التي تصدر من الغرب

قبل خمسة أيام فقط من نهاية حكم كارتر تيقظ ضميره فجأة، وأصدر أمره القاضي بعدم تصدير المواد السامة والأغذية الملوثة والمواد المتسببة في السرطان إلى دول العالم الثالث..

وقد كانت الولايات المتحدة والدول الغربية- ولا تزال إلى اليوم- تصدر المنتجات السامة والممنوع تداولها في الولايات المتحدة والدول الغربية- إلى دول العالم الثالث.. كما كانت هذه الدول تقوم بتصدير المواد الكيماوية والأدوية التي لم يسمح بتداولها في أوروبا وأمريكا إلى دول العالم الثالث؛ حيث تستخدم كحقل تجارب.. كما أن المبيدات الحشرية السامة والممنوع استخدامها في أوروبا وأمريكا تصدر بكميات هائلة إلى دول العالم الثالث؛ مما تسبب عنها وفيات كثيرة وحالات عديدة من التسمم..

وفي إبريل ۱۹۷۷ تنبهت السلطات الأمريكية إلى نوع من بيجامات الأطفال نزلت إلى الأسواق الأمريكية، وثبت أن بها مواد مسببة للسرطان تتسرب من الجلد.. وفورًا منع تداول هذه البيجامات.. وبعد هذا المنع قامت الشركة التي أنتجت هذه البيجامات بتصديرها إلى دول آسيا وأفريقيا، وفي خلال تسعة أشهر بعد المنع استطاعت أن تصدر ٢,٤ مليون بيجامة إلى أطفال العالم.

وقد تنبهت بعض دول العالم إلى هذه الكارثة ووصل الأمر إلى الأمم المتحدة، وفي عام ۱۹۷۷ وعام ۱۹۷۸ قام المجلس الإداري للأمم المتحدة لحماية البيئة بمطالبة الدول الصناعية المصدرة، بأن لا تسمح بتصدير أي سلع محظورة من أوطانها ما لم يتم إعلام الدولة المستوردة بمخاطر هذه المواد مسبقًا.. وفي عامي ۱۹۷۹و۱۹۸۰ أجازت الأمم المتحدة قرارات مماثلة تطلب من أمريكا ودول أوروبا عدم تصدير أي مواد سامة للعالم الثالث دون علمه.

ورغم أن حكومة كارتر لم يتيقظ ضميرها إلا قبل خمسة أيام من انتهاء حكمه إلا أن أول شيء فعله الرئيس ريجان بعد وصوله إلى كرسي الرياسة هو إلغاء قرار كارتر القاضي بأن لا تصدر مواد سامة إلى العالم الثالث دون علمه. 

وصدر قرار ريجان بعد بضعة أيام من وصوله إلى الحكم..

ولا تزال القوانين الأمريكية والأوروبية حتى هذه اللحظة تبيح تصدير جميع المواد السامة والأغذية الملوثة والمواد المسببة للسرطان والمبيدات الحشرية الممنوعة في أوروبا وأمريكا إلى أي دولة من دول العالم الثالث، ودون أن تخطر تلك الدولة بالمواد السامة المرسلة لها..

ورغم وجود لجان حقوق الإنسان في الكونجرس الأمريكي وكثرة الحديث عنها في أجهزة الإعلام الغربية؛ إلا أنه يبدو أن تعريف الإنسان يختلف من بلد إلى آخر.. فالإنسان الأوروبي أو الأمريكي هو فقط الجدير بهذه الحقوق.. أما الإنسان المسلم أو الإنسان الموجود في آسيا أو أفريقيا فليس إنسانًا، ولا يمكن أن تكون له حقوق الكلاب التي تتمتع بها في المجتمعات الأوروبية الأمريكية.. 

ولو أعطى كلب في أوروبا أو أمريكا مواد سامة؛ لقامت المظاهرات والاحتجاجات على هذه الهمجية، بينما يغط الضمير الأمريكي- الأوروبي في النوم العميق عندما تقوم الشركات الغربية الاحتكارية الضخمة ببيع المواد السامة للعالم الثالث..

وكلنا يذكر المظاهرات الضخمة التي كان يتقدمها أعضاء الكونجرس وأعضاء البرلمانات الأوروبية ورجال الكنيسة التي قامت من أجل الكلبة لايكا، التي أرسلها الروس إلى الفضاء في أول رحلة فضائية، وقبل إرسال أي إنسان، لقد سالت دموع رجال الكهنوت المسيحي ولجان المدافعة عن حقوق الكلاب والخنازير احتجاجًا على إرسال الكلبة لايكا إلى الفضاء.. ولكن دموع التماسيح هذه لا تسيل على إرسال السموم إلى العالم الثالث دون علمه.

إن جميع البضائع والمنتجات التي تصدر للعالم الثالث لا تخضع للمقاييس والشروط الموجودة في أوروبا وأمريكا.. فلأوروبا وأمريكا شروط شديدة في السلامة، بينما المواد المصدرة إلى العالم الثالث تخلو من هذه الشروط. 

وقد نشرت مجلة النيوزويك في عددها الصادر ١٧ أغسطس ۸۱ بحثًا طويلًا عن أخطار المبيدات الحشرية المرسلة إلى العالم الثالث، والتي تستخدم خاصة في الزراعة، وذكرت قائمة طويلة من المواد السامة التي ترسل إلى العالم الثالث دون أي تحذير من الشركات المنتجة والمصدرة.. وسننقل هاهنا بعضًا مما جاء فيها:

المبيد الحشري             الأخطار الصحية التي يسببها 

  1. الدرين                السرطان، قتل الأجنة فيه بطون أمهاتها، أنواع من الشلل

  2. ب. ه. س          السرطان

  3. كلوردان              السرطان

  4. د. ب. س. ب      السرطان عقم الرجال

  5. د. د. ت              السرطان أنواع من الشلل

  6. باراثيون              قتل الأجنة، أنواع من الشلل

  7. توكاسفين            السرطان

  8. باراكوات             تحطيم الرئتين والجهاز التنفس قتل الأجنة

  9. كيبون                السرطان عيوب خلقية في الأجنة

إن هذه القائمة المختصرة تكفي للدلالة على ما ترسله الدول الصناعية من مواد سامة وخطيرة إلى دول العالم الثالث، دون أن تعلم هذه الدول خطورة هذه السموم التي تستوردها.. 

وفي كل مجال ترسل المواد السامة الخطرة والمواد الغذائية الملوثة وغير الصالحة والأدوية الممنوعة أو التي لا تزال خاضعة للتجارب، ولم يصرح بعد باستخدامها ترسل هذه المواد إلى دول العالم الثالث.. وبأثمان باهظة، تدفعها هذه الدول الفقيرة من قوتها. 

أما الآلات والأدوات الكهربائية والأدوات المنزلية والسيارات والجرارات وغيرها من المواد ومواد البناء التي تصدر إلى العالم الثالث، فإنها جميعًا لا تخضع لنفس المقاييس المفروضة في أوروبا وأمريكا..

حتى السجائر فإن السجائر المصدرة إلى دول العالم الثالث تحوي ثلاثة أضعاف ما تحويه مثيلاتها المصرح بها في أوروبا وأمريكا من النيكوتين والقطران.

إنها صورة بشعة قميئة لحضارة الإنسان الغربي الذي كثيرًا ما يتحدث عن حقوق الإنسان.. ولا نقصد هنا بالإنسان الغربي، الشخص العادي، وإنما نقصد أصحاب الاحتكارات والصناعات الهائلة ورجال الدولة وأصحاب البنوك والنفوذ الذين يسيطر عليهم اليهود.

الرابط المختصر :