; شؤون عربية: التقارب المصري الإيراني.. انتكاسة أم تريث؟ | مجلة المجتمع

العنوان شؤون عربية: التقارب المصري الإيراني.. انتكاسة أم تريث؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1998

مشاهدات 72

نشر في العدد 1284

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 13-يناير-1998

في الوقت الذي اتجهت فيه معظم التحليلات والتوقعات إلى رصد الانفتاح الذي تشهده العلاقات المصرية - الإيرانية، وترقب حدوث انفراجة بين البلدين وعودة للعلاقات الدبلوماسية بعد سنوات طويلة من التوتر الذي كان يصل أحيانًا إلى القطيعة التامة أعلن وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي -في تطوير غير متوقع- أنه «لا توجد أرضية مناسبة الآن للارتقاء بالعلاقات السياسية بين البلدين»، وأن «مصر تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تتمكن من أن تخطو خطوات جديدة باتجاه الجمهورية الإسلامية».

 وأضاف: «من المؤسف أن نسمع كلامًا يائسًا -على حد تعبيره- من القادة المصريين، يعزون فيه مشاكلهم الداخلية إلى بلدان أجنبية، وذلك في معرض تعليقه على ما تضمنه حديث الرئيس مبارك بشأن العلاقة مع إيران، حيث شدد مبارك على وجوب أن يطمئن قلبه إلى أن العلاقات ستكون طبيعية وحقيقية وليست للمناورة، وأضاف بأنه يرفض إقامة علاقات تستخدم «لتجنيد عناصر من الدول المختلفة تقوم بعد ذلك بزعزعة الأمن في بلادها».

وقد جاء هذا التطور في العلاقات بعد خطوات انفتاحية من جانب إيران تجاه الدول العربية ومن بينها مصر، دعت كثيرًا من المحللين إلى الحديث عن تحالف إيراني عربي، إزاء التهديدات التركية – "الإسرائيلية" المدعومة أمريكيًّا، ويمكن رصد عدد من تلك الخطوات الإيجابية فيما يلي:

1- أن القيادة الإيرانية تعلن دومًا رغبتها في تطوير علاقات جيدة مع العالم العربي، وهو الموقف الذي وضع أسسه من قبل الرئيس الإيراني السابق رافسنجاني، وأكدت عليه خطب وتصريحات الرئيس خاتمي والمسؤولين الإيرانيين بصفة عامة، وبدا أن دول الخليج ومصر على رأس الدول المعنية بهذه الخطوات الانفتاحية.

2- شهدت الفترة الأخيرة تقاربًا في مواقف الدولتين إزاء العديد من القضايا الإقليمية حيث رفضتا أي محاولة لتوجيه ضربة عسكرية للعراق في أزمته الأخيرة مع الأمم المتحدة، كذلك أعربت مصر عن رفضها المشاركة في الحصار الأمريكي على إيران، معتبرة أن الحديث عن الخطر الإيراني أمر مبالغ فيه ناهيك عن الأثر الذي خلفته المواقف "الإسرائيلية" المتعنتة تجاه عملية التسوية من إيجاد مناخ مهيأ لتقارب بين البلدين. 

3-على صعيد التعاون الاقتصادي بين البلدين، شهدت الفترة الماضية زيارات متبادلة لوفود إيرانية ومصرية، بناء على دعوات من مثقفين ورجال أعمال لمناقشة إمكانية زيادة التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والعقبات التي تحول دون ذلك، وسبل التغلب عليها، وشهد العام الماضي موافقة طهران للمرة الأولى منذ عام ۱۹۷۸م على تنظيم معارض للمنتجات المصرية في إيران.

وأشارت مصادر إلى أن هناك اتفاقًا مصريًّا- إيرانيًا قد تبلور يهدف لتحسين وتطوير العلاقات خطوة خطوة والتركيز في هذه المرحلة على التعاون الاقتصادي.

والواقع أنه رغم العلاقات السياسية المتوترة طوال العقدين الأخيرين استمرت العلاقات الاقتصادية بين البلدين قائمة، وتتجسد المصالح الإيرانية في مصر في عدد من المشروعات الكبيرة والاستثمارات المشتركة، منها شركة مصر - إيران للغزل والنسيج التي تأسست عام ١٩٧٥م بإجمالي استثمارات ۱۲۰ مليون جنيه مصري وبرأس مال قدره ٥٤ مليون جنيه، ٥١% منها مصري والباقي إيراني، ويقدر إنتاجها السنوي بقيمة ١٧٠ مليون جنيه وقد تعطل نشاطها لفترة ثم عادت للعمل، كما تشمل هذه المصالح في مصر بنك مصر - إيران للتنمية، وبنك مصر- إيران، والأول تأسس في يونيو ١٩٧٥م، برأسمال مدفوع مقداره ۷۷ مليون جنيه، وبإجمالي أصول تقدر بنحو بليون و١٤٦ مليون جنيه، والثاني تأسس في يوليو ١٩٧٥م ويعمل في مجال التصدير والاستيراد بين البلدين أو مع أطراف ثالثة.

كما أن إيران لم تتوقف عن استخدام خط «سوميد» لنقل بترولها إلى السوق الأوروبية من الإسكندرية عبر قناة السويس، وبلغ حجم التجارة المصرية مع إيران عام ١٩٩٦م نحو٦٠ مليون دولار، وتقدر مصادر مصرية حجم التعاون الاقتصادي والتجاري بنحو مليه جنيه مصري. 

4- إن كمال خرازي نفسه... أعلن قبل أيام أن بلاده مستعدة لتطوير العلاقات وتطبيع الروابط الدبلوماسية مع مصر، مؤكدًا أن هناك أملًا في إعادة العلاقات الدبلوماسية بصورة كاملة بين البلدين في المستقبل القريب، كما أن وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي ترأس وفد بلاده في اجتماعات مؤتمر القمة الإسلامي الثامن في طهران، أكد على هامش القمة أن مصر راغبة في رفع درجة التمثيل الدبلوماسي مع إيران إلى مستوى السفراء، والتقى وقتذاك الرئيس خاتمي، وأجرى مباحثات مع نظيره خرازي، وقال في ختام زيارته إن المناخ بات إيجابيًّا للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر تقدمًا.

والتقارب المصري - الإيراني الذي اتضحت مظاهره مؤخرًا، لا ينفي اختلافًا أساسيًّا في رؤية الدولتين، يتجسد في الموقف من "إسرائيل" ومن عملية التسوية وهو موقف مبدئي لدى كلتا الدولتين ليست أي منهما على استعداد للتخلي عنه، فبينما ترى إيران أن جمود عملية التسوية اليوم يعد دافعًا لمصر كي تعدل علاقاتها مع "إسرائيل"، فإن مصر بعيدة كل البعد عن هذا التصور الذي يطرح في إيران أحيانًا كشرط أساسي لتطبيع العلاقات بين البلدين. 

والواقع فإن الداخل في كلتا الدولتين لا يمثل رؤية واحدة بخصوص مسألة التقارب بينهما. ففي مصر، بينما تتحمس تيارات بقوة للتعاون مع إيران كقوة إقليمية لا يستهان بها، وكقوة متميزة من وجهة نظر بعض التيارات الإسلامية، فإن البعض من المثقفين، ومن القوى المؤثرة في دوائر صناع القرار لا يزال ينظر لإيران من منطلق كونها البلد الذي يصدر الثورة، ويؤيد الإرهاب ويدعمه في وقت لا تزال مصر تعاني الآثار السلبية للإرهاب، وتجتر أحزانها إثر مذبحة الأقصر الأخيرة.

وفي الداخل الإيراني كذلك فهناك مواقف عديدة معلنة من قبل جهات متشددة في إيران ترفض تطبيع العلاقات مع القاهرة على الرغم من الموقف الرسمي العام الذي يظهره خاتمي. 

والبادي هو أن هذه العوامل قد أفرزت مناخًا من التحفظ بين البلدين، وخاصة على الجانب المصري، رغم تصريحات وزير الخارجية المصرية، ودعوات القيادة الإيرانية؛ فمصر من ناحيتها لم تجد نفسها مستعدة بعد لتطبيع علاقات شابها التوتر طيلة عقدين من الزمان خاصة أن الأسباب الرئيسية لهذا التوتر لم تختف وإن طرأت عليها تغييرات شكلية.

أما إيران فقد كان هناك من العوامل ما يدفعها إلى التحرر بسرعة من هذا التحفظ، فإلى جانب دوافع التقارب المشتركة لدى البلدين، وعلى رأسها التهديد التركي "الإسرائيلي"، فإن إيران عانت دون مصر من جراء سياسة الحصار المزدوج الأمريكية التي من شأن التحالف بين أنقرة وتل أبيب أن يعضدها ويزيدها استحكامًا.

ومن ثم اتجهت الخارجية الإيرانية لفتح قنوات حوار مع العالم العربي، كمنفذ لها من القبضة الأمريكية، وفي حين بدأ الأمر أكثر يسرًا مع دول الخليج التي رحبت بالدعوة الإيرانية، كان الأمر صعبًا مع مصر التي تصرفت بحذر واضح، ظهر مع الزيارتين اللتين قام بهما كل من وزير الخارجية الإيراني السابق علي أكبر ولاياتي ومن بعده خلفه كمال خرازي إلى مصر للدعوة إلى مؤتمر القمة الإسلامية في طهران، حيث كان الجانب المصري أكثر تحفظًا وحرصًا على إبراز شروط محددة كأساس لعودة العلاقات أهمها إثبات الجانب الإيراني لحسن نياته بشكل فعلي يتجاوز الكلمات.

إلا أنه وفي الفترة الأخيرة، بدأت إيران بشكل مكثف في إيجاد منفذ آخر لها على العالم الخارجي يتمثل في تدعيم العلاقات مع جمهوريات آسيا الإسلامية والتي ينظر إليها باعتبارها خزان النفط المستقبلي الواعد، ونجحت إيران رغم الامتعاض الأمريكي، وخلال الزيارة الأخيرة لخاتمي إلى تركمانستان والتي كانت الزيارة الأولى له خارج بلاده في الاتفاق على مد خط أنابيب بينهما لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الغربية، وهو المشروع الذي يتوقع المحللون نجاحه نظرًا لتكاليفه المنخفضة نسبيًّا من ناحية وإمكانية أن تعمل إيران بنظام البديل من ناحية أخرى، ويعني نظام البديل توجيه طهران النفط والغاز القادم إليها من الحقول الخارجية لاستهلاكها المحلي، ثم ضخ بدائل عنه من حقولها عبر منافذ الخليج إلى السوق الخارجي، مما يخفف من تكاليف النقل بصورة كبيرة، ورغم الاستياء الأمريكي، فإن الولايات المتحدة لن تجد بُدًّا من اتباع مصالحها الاقتصادية في هذا الشأن وخاصة مع ضغط القوى الداخلية التي لا زالت تندد بخطأ سياسة الاحتواء والخسائر الأمريكية من جراء قانون داماتو، خاصة أن هناك بعض الشركات الأمريكية تؤيد هذا الخط أهمها شركة شيفرون النفطية.

تحرك سوري لدفع عملية التقارب للأمام

القاهرة: قدس برس: قال مرجع سياسي في جامعة الدول العربية إن تدخلًا سوريًّا بات متوقعًا لمنع أي تردد جديد في العلاقات بين مصر وإيران التي أظهرت الدلائل الأخيرة أنها ربما أصبحت على وشك التطبيع.

وذكر المصدر الدبلوماسي في تصريح لـ «قدس برس» أن دمشق تراقب عن كثب التطورات الأخيرة على صعيد العلاقات المصرية الإيرانية وتدرس الإشارات التي صدرت عن مرجعيات رفيعة في العاصمتين والتي دفعت بعجلة التطبيع بينهما إلى الوراء.

 وقال المصدر إن سورية لعبت دورًا جوهريًّا في تحقيق تقارب بين البلدين قبيل القمة الإسلامية الأخيرة في طهران الشهر الماضي وأثناءها ومن المتوقع أن تتحرك مجددًا لراب الصدع الذي خلفته التصريحات الأخيرة المتبادلة بين الجانبين.

ولم يستبعد المصدر أن يقوم مسؤول سوري كبير بزيارة قريبة إلى كل من القاهرة وطهران لتجاوز الفجوة القائمة وبحث شروط كل جهة للتقارب من الجهة الأخرى، مشيرًا إلى أن خطوة من هذا القبيل تحظى بتأييد جانب الجامعة العربية، وغالبية الدول الأعضاء.

سابقة المفاعل العراقي هل تتكرر؟

أعادت "إسرائيل" التركيز على البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أنه في غضون فترة قصيرة ستتمكن إيران من إنتاج أسلحة نووية، وهدد رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو يوم 27/10/1997م بضرب المفاعلات النووية الإيرانية، وقال وزير دفاعه إسحاق موردخاي إن "إسرائيل" ستوجه «ضربات وقائية مستخدمة كل السبل ضد أنظمة التسلح التي تهددها»، وتصريحات المسؤولين "الإسرائيليين" تعززها مقدمات ذكرتها صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية يوم 24/12/1997م من أن تركيا منحت جهاز الموساد "الإسرائيلي" التسهيلات اللازمة لمثل هذا العمل.

وقد برز الانزعاج "الإسرائيلي" من جديد بعد نجاح إيران في تدعيم علاقاتها مع دول الجوار العربية، وقد ترجمت "إسرائيل" انزعاجها بمحاولة الوقيعة بين إيران والعرب قبل القمة الإسلامية من خلال ما نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» من أن إيران قد اشترت أجهزة ومعدات "إسرائيلية" بلغت قيمتها أكثر من 100 مليون دولار من وكلاء أوروبيين للشركات "الإسرائيلية".

وفي الوقت الذي تصعد فيه "إسرائيل" حملتها ضد إيران فإنها تضاعف جهودها للحفاظ على تفوقها العسكري حسبما ذكر التقرير السنوي عن ميزان القوى في العالم الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية.

وبلغت الميزانية العسكرية ٧,٢ مليارات دولار مقارنة مع ٧ مليارات دولار للعام الماضي، وقد حافظت "إسرائيل" على المكانة الخامسة من بين دول العالم الأكثر مبيعًا للسلاح بمردود مالي بلغ ۸۰۰ مليون دولار، وانطلاقًا مما سبق فالسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو هل ستوجه "إسرائيل" ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني على غرار ما فعلته مع العراق عام ١٩٨١م.

تشير معظم الدلائل إلى أن التهديدات "الإسرائيلية" ليست سوى خدعة يراد منها ردع إيران لتتراجع عن الاستمرار في برامجها التسليحية الطموحة، وهناك جملة حقائق تدعم ذلك من أبرزها استبعاد سكوت إيران على ضربة عسكرية "إسرائيلية" باعتبار أن إيران قوة عسكرية، حيث سعت منذ وقت طويل لامتلاك اسلحة الدمار الشامل وهي أسلحة من شأنها إحداث تغييرات لا يمكن أن يتنبأ بها الطرف الآخر.

من جهة أخرى فإن "إسرائيل" قد وجهت ضربتها إلى العراق أثناء حربه مع إيران، ولم يكن باستطاعة العراق أن يفتح جبهتين في آن واحد، في حين تأكدت لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق مناحيم بيجن دلائل تشير إلى أنه لم يبق سوى ثلاثة أشهر حتى يعمل المفاعل العراقي، وأما بالنسبة لإيران فإن الأمر مختلف حيث لا توجد أدلة تشير إلى تحول البرنامج إلى صناعة أسلحة نووية.

ولا شك أن مبالغة "إسرائيل" في لهجتها ضد إيران وكثرة الاتهام لها سيكون من نتائجها أنها سوف تذكر العالم بالترسانة النووية "لإسرائيل" ومنعها لخبراء الوكالة الدولية للطاقة من زيارة منشآتها في حين وقعت إيران على الاتفاقية الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية.

الدبلوماسية "الإسرائيلية": حرب في العلن وتفاوض في السر

نتنياهو قد يشن حربًا جوية على إيران

لندن: هشام العوضي

يدور جدل داخل الحكومة "الإسرائيلية" حول إمكانية أن تقوم "إسرائيل" قريبًا بتوجيه ضربة لبعض مواقع إيران العسكرية، ويأتي التوجه "الإسرائيلي" المفاجئ متزامنًا مع نداء خاتمي للشعب الأمريكي العظيم للحوار وبعد تقرير للموساد يحذر من أخطار قنبلة نووية إيرانية، وقالت صحيفة الصنداي تايمز بأن نتنياهو يخطط لضربة جوية للمواقع التسليحية في إيران مثل بوشهر شبيهة بتلك الضربة التي طالت المفاعل العراقي في ۱۹۸۱م.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يحذر فيها الموساد من الخطر الإيراني لكنها المرة الأولى التي تعلن فيها "إسرائيل" صراحة عن نيتها لضرب إيران ولا سيما ضمن ظروف الانفراج المحتملة التي تشهدها العلاقات الإيرانية-الأمريكية مؤخرًا، ومن المؤكد أن تقرير الموساد يستهدف «الشعب الأمريكي العظيم»، كما يستهدف الإدارة الأمريكية، وقد أثار ضجة دبلوماسية وصلت حتى جنوب إفريقيا التي يقول التقرير بأن إيران تستقطب بعض خبرائها لتطوير مفاعلها النووي، وفيما نفت حكومة جنوب إفريقيا تورطها في تسليح إيران، لم تستبعد من جانب آخر أن يقوم بعض الخبراء فرديًّا ببيع معلومات تكنولوجية نظير بعض الأموال، ويتوقع تقرير الموساد أن تمتلك إيران قنبلة نووية بحلول عام ٢٠٠٠ وصواريخ نووية طويلة المدى تطول القوات الأمريكية في الخليج وتل أبيب.

 وواضح من التقرير رغبة "إسرائيل" في استعداء ليس فقط الولايات المتحدة، ولكن دولًا خليجية أيضًا ولا سيما بعد نجاح القمة الإسلامية عربيًّا وإيرانيًّا. 

وواضح من توقيت نشر التقرير الذي لا يضيف جديدًا، حيث سبقته تقارير مماثلة من المخابرات الأمريكية والبريطانية بأن "إسرائيل" قلقة من تصريحات الغزل الدبلوماسي المنطلقة بين طهران وواشنطن؛ لأن اللوبي اليهودي في الكونجرس قام بجهود طائلة لعزل إيران سياسيًّا واقتصاديًّا كان آخرها دوره في القرار الأمريكي بالمقاطعة الاقتصادية من الدرجة الثانية في ١٩٩٥م. 

وتهرول الولايات المتحدة دبلوماسيًّا للضغط على روسيا والصين لقطع علاقتيهما العسكرية بطهران ولو في دائرة تزويدها بمواد مشعة للاستعمال المدني، وسوى التهديد بقطع الإعانة الأمريكية عن يلتسين لا تلقى ضغوط واشنطن أي شرعية في موسكو؛ لأنه في الوقت الذي يعمل فيه حوالي ٢٠٠ روسي بأحد تلك المفاعلات الإيرانية، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية نفت وجود أي دليل على قدرة إيران النووية.

وكما تحاول "إسرائيل" أن تخيف دول الخليج والولايات المتحدة من الخطر الإيراني على الخليج، تخيف الولايات المتحدة روسيا من الخطر الإيراني على القزوين، وتحذر واشنطن موسكو من رغبة طهران في التوسع عبر تحالفها مع دول آسيا الوسطى «الإسلامية» المستقلة والتي لا تزال روسيا تشعر بتبعيتهم لها، دبلوماسيًّا على الأقل. 

لكن المعادلة "الإسرائيلية" - الإيرانية ليست بهذه السهولة؛ لأنه علنيًّا هناك خطاب "إسرائيلي" تصعيدي ضد إيران لكن دبلوماسيًّا وفي الخفاء هناك كلام عن رغبة "إسرائيل" في الحوار مع خاتمي، وهذه الازدواجية ليست جديدة تمامًا بين إيران و"إسرائيل" التي ذكر أنها كانت ترسل شحنات سرية من الأسلحة وقطع الغيار لطهران منذ 1980م وحتى انكشاف الموضوع في ١٩٨٦م، وكان الحديث "الإسرائيلي" وقتها يتركز على إضعاف العراق في حربه مع إيران، وأيضًا إمكانية مد جسور العلاقة بين معتدلي إيران مستقبلًا، ومن أكثر اعتدالًا من خاتمي اليوم؟

لكن دورية بريطانية متخصصة بشؤون الخليج شككت في إمكانية حصول تقارب فعلي بين طهران وتل أبيب ليس فقط لأن إيران الثورة معادية للصهيونية وستظل، ولكن -وهو الأهم- لأنها ستفقد دورها كقوة إقليمية في الشرق الأوسط ضمن الواجهة السورية أو حزب الله في لبنان، وتستهدف "إسرائيل" من تحسين العلاقات مع إيران عدة أمور منها: 

أولًا: تكوين حلف غير عربي يشمل تركيا وإيران وإثيوبيا لتطويق الدول العربية.

ثانيًا: الاستفادة من الثروات الإيرانية النفطية والغازية سواء في إيران أو القزوين إلى جانب توسيع قنوات السوق الشرق أوسطية للبضائع "الإسرائيلية".

ثالثًا: إنشاء كامب ديفيد إيرانية- "إسرائيلية" تحيد طهران من الصراع "الإسرائيلي" السوري أو حزب الله فيما لو انسحب اليهود من الجنوب، في مقابل ذلك تعرض "إسرائيل" وسطاتها لتحقيق مصالحة تاريخية بين طهران وواشنطن.

"إسرائيل" ليست معترضة مبدئيًّا على حوار أمريكي -إيراني، لكنها لا تريد لخاتمي أن يكون له شرف المبادرة أو أن يسبق التصالح الإيراني-الأمريكي التصالح الإيراني- "الإسرائيلي".                   

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل