; مذكرات سائح في الشرق العربي | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات سائح في الشرق العربي

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1976

مشاهدات 100

نشر في العدد 302

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 01-يونيو-1976

عزيزي القارئ..

هذا الكتاب.. ليس بجديد على القراء.. فقد سلخ من عمره ومن عمر مؤلفه ربع قرن من الزمان. إذن هو كتاب قديم.. لماذا نقدمه إذا كان قد تقادم به العهد وتطاول؟ وهل من فائدة؟ ألم يطلع عليه الناس ويعرفوا محتواه؟

لا.. ربما لم يتسن لكثير من الناس قراءته.. وكانوا يحتاجون إليه، ولكن لا تطاله أيديهم.. على كل حال.. ظهرت طبعته الثانية وأمسكت بها أقدمها إليك عزيزي القارئ.

الكتاب إذن كما قلت صدر منذ أوائل الخمسينيات عندما أنهى المؤلف رحلته في بلدان الشرق العربي والإسلامي، وسجل انطباعاته ثم أملاها على الناس في صورة كتاب يقرأ، وقامت جماعة الأزهر للتأليف والترجمة والنشر بنشره.. ولكن لم يكتب له أن ينمو ويترعرع؛ فقد حالت الأحداث السياسية في مصر دون بقائه، وبالتالي فقد نفدت نسخه، ولم يعد المؤلف يفكر في طبعه.. ثم تنوسي لفترة. ولكن المطلع عليه يتمنى لو أعيد.. وكان أن قامت مؤسسة الرسالة ببيروت بهذه المحاولة، وقام المؤلف بمراجعة الكتاب، ولكنه لم يغير منه شيئًا.. وإنما أضاف إليه رحلة كان قد قام بها إلى لبنان.. وتم طبعه في شكل جميل جذاب طباعة واضحة نظيفة.

وأبو الحسن الندوي ليس غريبًا على القراء، فهو أعرف من أن أذكره.. ومؤلفاته تشهد بذلك.

والكتاب من نوادر ما وجد في تراثنا العربي.. ألا وهو أدب الرحلات، فإذا كانت رحلة ابن جبير ورحلة ابن بطوطة قد شهرتا، فإن أحدًا بعدهما لم يعرف له مثل ما عرف لهما، ولكن هناك محاولات بسيطة اضطلع أصحابها بمهمة تدوين رحلاتهم ومشاهداتهم وزياراتهم. وفي أمثال هذه الكتب تجد مادة وافرة.. في جوانب كثيرة.. فالسياسة والاجتماع والاقتصاد والشخصيات والأخلاق، إلى جانب العمران وما تمتعت به الأقطار المختلفة في مناحي الحياة الأخرى.

ويقول عن إعادة طبعه لهذا الكتاب ولماذا قرر ذلك: «فوجد أن الكتاب وثيقة تاريخية كبيرة، والوثائق التاريخية لا تفقد قيمتها وأهميتها مهما تقدم زمانها.. بل كلما تقدم الزمان وبعد هذا العصر الذي دونت فيه هذه المذكرات ازدادت قيمة هذه المعلومات والانطباعات التي جاءت في صفحاتها، فيرى فيها القارئ ملامح وقسمات وجوه لا يجدها في كتاب تاريخ، ويقرأ فيها اعترافات وتصريحات لقادة فكرة وزعماء إصلاح وأئمة علم وأمراء بيان قد رویت أسماؤهم في الآفاق، لا يجدها حتى في مؤلفاتهم ومذكراتهم، وقد يجد فيها الباحث بعد قرون حلقة مفقودة تكمل بحثه وتملأ الفراغ الهائل فيه، قد يئس منها، ويستفيد بها المؤرخ ما لا يستفيد بالآلاف من الصفحات من كتب التراجم وأوراق الجرائد والمجلات والأحاديث والمقابلات التي اعتادت الصحف أن تنشرها».

وقد ظهر في كتابه هذا الجو السياسي التي كانت تعيش فيه البلاد التي زارها لا سيما مصر، فإنه يحدثك منذ ربع قرن وينقل لك الواقع، فتقرأ أنت الآن لتجد أن السياسة التي تحدث عنها لم تزد في تقدمها خطوة واحدة.. وإنما هي كما كانت وأشد تدهورًا..

لم يتعد حدود ما يرى فيكتب، ولذلك قال وقد التزم في هذه الرحلة كلها أن يسجل كل حديث، وكل انطباع في يومه غالبًا، وفي أقرب وقت إذا فاته التسجيل في اليوم، وأن يتحرى الدقة في النقل والصحة في الرواية في لفظ المتحدث ولغته وتسجيل الحدث بقدر الإمكان..

والمؤلف يبين سبب تنقله في عواصم الشرق العربي ليدرس وضع هذه الأقطار الديني والعلمي والاجتماعي، ويتعرف برجالاتها وقاده الفكر فيها، ويتذكر فيها ويتذاكر معهم في الشئون الدينية والعلمية والقضايا الإسلامية والمناهج الإصلاحية والمشاريع العلمية.

ومن خلال هذه اللقاءات التي تمت بينه وبين بعض هؤلاء الذين ذكرهم سجل ما سجل، والتزم أن يبدي آراءه وملاحظاته وانطباعاته على إثر مقابلة أو زيارة أو حديث أو مشهد. وكان رأيه أن يقرأ القراء هذا الكتاب لينصفوا كثيرًا من الشخصيات التي أساءت إليها الأغراض السياسية، ويضعوا كل شخصية في مكانها اللائق بها، وكما يقول عن بعض هذه الشخصيات: «أعطاها بعض الكتاب والمؤلفين والدعايات أكثر من حقها».

إن هذا السفر جدير بالقراءة.. وقد اطلعت على نسخه القديمة فوجدت أنه كتاب يجب أن ينضم إلى مكتبتي.. وبحثت وطال بحثي، ولكن لم أعثر على نسخة واحدة منه، فلما رأيته الآن هدأت نفسي واطمأنت، وجلست معه أعيش قطعة من التاريخ أعلمني من خلال صفحاته معلومات كنت أجهلها.. كما أنه قدم للقارئ لذة في القراءة في أسلوبه السهل الممتع.

إذا تمت لك قراءة هذه المقدمة عنه.. فلا تتردد أن تطلع عليه، وآنئذ ستدعو الله عز وجل أن يبعد عن المسلمين مآسيهم، وتدعو للكاتب خير الدعاء على ما فعل..

ونسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب وبمؤلفه الدعوة الإسلامية في كل وقت ومصر.

الرابط المختصر :