; أسوأ المحامين لأعدل القضايا | مجلة المجتمع

العنوان أسوأ المحامين لأعدل القضايا

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1993

مشاهدات 106

نشر في العدد 1046

نشر في الصفحة 64

الثلاثاء 20-أبريل-1993

بقلم/ عبدالله أبو حمزة- السعودية - الرس

قبل أكثر من 1400 عام نزل القرآن الكريم بالخبر اليقين عما يتعلق بنظرة اليهود والنصارى لأمة الإسلام، فقال سبحانه وتعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة: 82). ومصداقية قوله تعالى نراها أمامنا تتكرر على الدوام؛ فإن هذا الدين العزيز يحقق نجاحات مدهشة على صعيد الجبهة النصرانية وفي عقر دارهم، كما أن منهم عددًا غير قليل ممن صدع بكلمة الحق، وقال: إن الدين الإسلامي هو الحق وغيره باطل (راجع مناظرات الشيخ الزنداني).

لكن الناظر لتاريخ صراع الأديان والأمم بعد ظهور أمة الإسلام، يرى أن سيف النصارى كان هو الوحيد تقريبًا الذي نال من المسلمين، وأخذ منهم النصيب الوافر في السلم والحرب سيان، بل إن التاريخ القديم لا يكاد يذكر غير مذابح التتار، وما تبقى كان بفعل أيدٍ نصرانية، وأما التاريخ الحديث فيبقى النصيب الأوفر من حظ النصارى، باستثناء ما يجري في فلسطين والهند وجنوب شرق آسيا، والذي يعتبر قليلًا إذا ما قورن بأفعال النصارى التي نسمع عنها في مشارق الأرض ومغاربها.

إذن كيف نفسر هذا الحال؟ هم أقربهم منا مودة، ثم هم الذين يفعلون بنا الأفاعيل، وينشرون بيننا الأباطيل، ويقتلوننا شر تقتيل، فكيف يكون ذلك؟

إن السبب الرئيسي لذلك هو جهل النصارى؛ فقد وصفهم الله تعالى بالضالين، والضلال يعني الغي والجهل والبعد عن الصواب.. إن من يعرف اليهود والنصارى معرفة شخصية، يجد فعلًا فرقًا شاسعًا بينهم؛ فالنصراني عامة يتمتع بنوع من السذاجة والبساطة، وقلة المعرفة بكثير من الأمور حتى الجسام منها.. إنهم مثال للإنسان المنكب على دنياه، يريد أن يتمتع بها إلى أقصى درجة، ولا يريد أن يدخل في مطبات قد تعكر عليه صفو هذه المتعة، ولذلك قد تجد -بل إن هنالك- الكثير من النصارى في غير بلاد العرب ممن لم يسمع بقضية فلسطين من أساسها مثلًا، أو سمع بأطراف حديث لا تكاد تملأ نصف صفحة حتى في الطبقة المتعلمة.

إن تنظيمًا ضخمًا بهيئاته ومنظماته المتعددة مثل الماسونية العالمية، تكاد تجزم أنه في بلاد مثل أوروبا -حيث لا تترك وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة شاردة ولا واردة، ولا صغيرة ولا كبيرة، إلا تكلمت عنها وضخمتها وحللتها- تكاد تجزم أن كل الناس هناك لا يعرفون عنها شيئًا، ولكن المفاجأة الكبرى تكون عندما تعلم أن أفضل المتعلمين لا يعرف بوجودها، بل قد يشكك في وجودها، ولا يستطيع بعض هؤلاء المتعلمين إعطاء تعريف مناسب للماسونية، بل إنك تجدهم يتغنون برموز لهم، هي في نظرهم قمة الوطنية، ولا يعرفون أنها كانت أو لا تزال من الرؤوس المدبرة لما فيه مصلحة اليهود وخيرهم، مثل جوزيف مازيني الزعيم الإيطالي الماسوني، وجيمي سويجارت القس الأمريكي المشهور.

وإذا أردنا أن نتكلم عن ثقافتهم فيما يتعلق بالدين الإسلامي، فستصدمنا الحقائق «الخرافات» التي يعتقدونها في هذا الدين؛ «تعدد الزوجات للجنس فقط، صوم شهر كامل في السنة مع نوم نهاره وقيام ولهو في ليله، إرهاب، سادية.. إلخ». وطبقًا للسذاجة التي ذكرت، والتي يتمتع بها النصارى، فإنهم قد سقطوا فريسة سهلة لليهود وأهل الدهاء والمكر والخداع، والذين يمكن بحق اعتبارهم شياطين الإنس بلا منازع؛ فإنك تلحظ ذلك من نظراتهم، ومن كلامهم، ومن تصرفاتهم.

إذن لهذا يبدو واضحًا سبب الاختلاف الظاهر في حالة النصارى؛ فإنهم أداة طيعة لليهود، ينفذون بهم وعن طريقهم خططهم الماكرة في ضرب الإسلام وأهله. بل إن التاريخ يذكر أن القديس بطرس -وهو من أجل الأسماء وأكبرها لدى النصارى- هو يهودي اعتنق النصرانية وبدأ يخربها من الداخل، فهو أول من أدخل عقيدة التثليث بعدما كانت موحدة، وأصبحت هذه العقيدة الزائغة أساس الدين النصراني. ولا يفوتني أن أذكر أن من مقتضيات هذا الدين المحرف -ولا يستبعد بدس اليهود- أن يساعد النصارى اليهود ليكونوا دولتهم، فتلك حسب اعتقادهم هي البشارة الكبرى لقدوم المسيح المنتظر من قبلهم (راجع كتاب قبل أن يهدم الأقصى لعبدالعزيز مصطفى).

ومما يجدر ذكره أن من النصارى من يمتلئ قلبه حقدًا على الإسلام وأهله، وليس أقل من أساتذته في هذا المضمار، وإن كنا مؤمنين بأن ما جرى ويجري لنا هو ابتلاءات من الله -سبحانه- للتقصير والإعراض الحاصل من طرفنا تجاه ربنا ورسولنا وديننا وإخواننا في العقيدة، فإننا يجب أن نرضى، ونقبل بالمقولة التي تقول: «إننا أسوأ المحامين لأعدل القضايا».

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :