; لماذا تفوز «الائتلافية» ويفشل غيرها؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تفوز «الائتلافية» ويفشل غيرها؟

الكاتب عبدالمجيد محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 766

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 06-مايو-1986

انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت هي القضية الأشد سخونة مما يدور في جامعة الكويت حيث تكتسب طابع الإثارة في هذه الفترة من كل عام نظرًا لما تمثله الحركة الطلابية من أهمية لدى الاتجاهات السياسية والطلابية والإعلامية.. وتكاد تنقسم القوائم التقليدية التي تخوض الانتخابات الطلابية إلى تجاهين أساسيين: اتجاه إسلامي واتجاه ليبرالي.. حيث يمثل الاتجاهات الإسلامية القوائم التالية: القائمة الائتلافية، الاتحاد الإسلامي، القائمة الإسلامية الحرة، القائمة الحرة. أما الاتجاهات الليبرالية فتمثلها قائمة الوسط الديمقراطي وهي خليط من عدة اتجاهات كاليساريين والناصريين والعلمانيين وغير ذلك. وقد انشقت عن هذه القائمة قائمة جديدة باسم القائمة القومية الطلابية التي تخوض الانتخابات لأول مرة.. كما تخوض قائمة جديدة أخرى انتخابات هذا العام عرفت باسم «القائمة المستقلة». ومن المعروف أن القائمة الائتلافية ما زالت تقود الاتحاد الوطني لطلبة الكويت من عام 1979م ولمدة "7" سنوات متوالية، وبنجاح كبير وتأييد طلابي واسع ليس له نظير بالمقارنة بالقوائم الأخرى.

السؤال المطروح..

المراقب للساحة الطلابية يتساءل لماذا تحتفظ «الائتلافية» بتلك القيادة الطلابية الناجحة في هذه المدة من الزمن؟ ولماذا تلقى هذا الاكتساح الطلابي في انتخابات كل عام؟ باختصار، نستطيع أن نرجع ذلك إلى الأسباب التالية:

أولًا: لأن «الائتلافية» تمثل توجهًا إسلاميًّا واضحًا يواكب الصحوة الإسلامية والإقبال على الله سبحانه وتعالى.. وهي الحقيقة التي اتسمت بها السنوات الأخيرة في عالمنا العربي والإسلامي عمومًا والكويت بصفة خاصة، والجموع الطلابية هي من أكبر الفئات الاجتماعية التي تأثرت وأقبلت على الإسلام.. وأصر الطلاب على أن تكون الهوية الإسلامية هي هويتهم.. فوجدوا في «الائتلافية» بغيتهم فتمسكوا بها.

ثانيًا: الاتزان والاعتدال الذي تميزت بها «الائتلافية» حيث كانت كل القوائم اليسارية والقومية السابقة التي قادت الاتحاد في بداية منتصف السبعينيات قد أحالت الجامعة إلى ساحة للاضطرابات والمعارك السياسية خدمة لأحزابها السياسية خارج الجامعة لا لمصلحة الطلبة.. وكانت موصوفة بالتشنج في تعاملها مع إدارة الجامعة والضحية كانت الحركة الطلابية، بينما عندما قادت «الائتلافية» زمام الاتحاد سارت سيرًا متزنًا في علاقتها بالحكومة وإدارة الجامعة، ولم تختلق في المعارك السياسية مع الإدارة لكي تفسح لمعركة البناء في الداخل.. حيث استطاعت «الائتلافية» أن تدخل في حوار مع السلطة بدلًا من سياسة كسر هيبة السلطة التي اتبعتها القوائم السابقة فحققت «الائتلافية» مكاسب طلابية كثيرة ملموسة.. وهذا المسلك الذي سلكته الائتلافية -مسلك البناء- واجهت فيه ضغوط القوائم الأخرى من النقد والهجوم، لم يمنع الطلبة ذلك من زيادة تعلقهم بالاتحاد وقيادته الشرعية فأصبح للاتحاد هيبة وقوة واحترام أمام الإدارة الجامعية التي لم تكن للاتحاد أيام اليسار.

ثالثًا: الاهتمام بالشئون الطلابية.. والدفاع عن مصالح الطلبة، ويتضح ذلك من خلال تنظيم عملية التسجيل وتعديل نظام الإنذارات وفتح الشُعب المغلقة وزيادة الوحدات الدراسية للطلبة المستجدين، والحضانة الجامعية بالإضافة إلى العديد من الإصدارات الأدبية والندوات الطلابية والمهرجانات الخطابية لدعم المواقف الطلابية التي يتبناها الاتحاد لصالح الطلبة.

رابعًا: تحويل الاهتمام بالقضايا الخارجية من اهتمام يساري ماركسي إلى اهتمام إسلامي... فقد نجحت الائتلافية في تغيير اهتمام الطلبة بعد أن كانت القيادات اليسارية السابقة تصرخ لأجل فيتنام وتشيلي والصين والاتحاد السوفييتي.. أصبحت الاهتمامات إسلامية صرفة، كدعم الثورة الإسلامية في أفغانستان واللاجئين الفلسطينيين في الأردن ومسلمي أفريقيا والاهتمام الإعلامي بقضايا المسلمين المضطهدين في باقي الأقطار.

 خامسًا: الاهتمام الكبير بالطالبة الجامعية.. وذلك يبرز من خلال إعطاء المجال لتشكيل لجان الطالبات والعمل على إقامة أسابيع كثيرة للمرأة.. وإبراز صوت الطالبة الجامعية الحرة إعلاميًّا عبر الإصدارات الإعلامية المتوالية مثل صوت كيفان، ومنبر الطالبة، وأخيرًا «الجامعية». فخدمات الائتلافية للطالبة كبيرة وعظيمة استطاعت فيه القائمة أن تكسب جانب الطالبات دائمًا نظرًا لأن «الائتلافية» تعطيهن قدرًا كبيرًا من الاحترام والاعتبار وتلبي مطالبهن واحتياجاتهن. مَن في المرتبة الثانية؟ وتأتي القائمة الإسلامية الحرة في المرتبة الثانية بعد «الائتلافية» رغم البون الشاسع في عدد الأصوات بينهما.. وتمثل هذه القائمة التيار الشيعي بين التيارات الإسلامية الموجودة على الساحة الطلابية.. فهي تعتمد على أصوات محددة الهوية والاتجاه.. فيصعب على القائمة أن تقتحم الأصوات التي لا تنتمي إلى اتجاهها.. وهذا سبب قوي في عدم قدرتها على النجاح وتحقيقها مركزًا ثابتًا، والقائمة الإسلامية الحرة كانت دائمًا هادئة في طرح نقدها للاتحاد وغير متشنجة مقارنة ببعض القوائم الأخرى.. وغالبًا ما تأتلف هذه القائمة مع القائمة الحرة، التي لها نفس الاتجاه مع وجود بعض الاختلافات. وبالنسبة لاحتمالات نجاح هذه القائمة فهو صعب عليها ما لم تتحالف مع قائمة أخرى من خارج اتجاهها وهذا صعب في الوقت الحالي. وماذا عن الوسط الديمقراطي؟ «الوسط الديمقراطي» قائمة قديمة قادت الاتحاد في أوائل السبعينيات.. والطلبة الكويتيون يعرفون جيدًا تاريخها وهي متعاونة بشكل كبير مع التجمع الديمقراطي «مجموعة الطليعة» على الساحة السياسية خارج الجامعة.. والقائمة تحظى بدعاية إعلامية كبيرة بنفس الدعاية التي يحظى عليها التجمع الديمقراطي.. ويعود إخفاق قائمة الوسط الديمقراطي عن الفوز في انتخابات الاتحاد منذ أواخر السبعينيات حتى الآن لعدة أسباب أهمها:

أولًا: انحسار الأيدلوجيات اليسارية والقومية في العالم العربي عمومًا، وفي الكويت بصفة خاصة، وانصراف الجماهير عن الاتجاهات السياسية التي تحمل تلك الأيدلوجيات المستوردة وأصبح البديل هو الإسلام.. وهذا بالطبع جعل تلك الاتجاهات والأحزاب قائمة بلا قاعدة من الجماهير.. وأصبحت هياكل لا روح فيها.. ومن بينها الاتجاه اليساري في الكويت.. وكان الأثر واضحًا في الانتخابات النيابية والنقابية والجامعية.

ثانيًا: رصيد التجربة في قيادة الاتحاد لدى هذه القائمة أثبت أن الوسط الديمقراطي لم يقدم الخدمات للحركة الطلابية بل فرغ كل الجهود الطلابية لمصلحة إحدى التيارات السياسية خارج الجامعة، وبذلك لفظها الطلاب لعدم وجود مصالح طلابية تخدمهم.

ثالثًا: التطرف في الطرح.. فقد تناولت القائمة كل القضايا السياسية والطلابية بتطرف واضح هادفة إلى كسر هيبة السلطة.. ولذلك نراهم يصفون خصومهم ومعارضيهم بشتى أنواع الشتائم والاتهامات «كالرجعية» والانتهازية، والعنصرية، والإمبريالية، إلى باقي تلك الوصمات التي لم يسلم منها أحد من معارضيهم.. والأدبيات التي صدرت من القائمة تعج بمختلف هذه الشتائم وحتى الآن! فلم تكن الساحة الطلابية تتقبل ذلك.

رابعًا: أخطاؤهم وتجاوزاتهم.. من الاختلاسات المالية إلى تزوير الانتخابات والنشاطات غير الأخلاقية والتجاوزات النقابية كلها تشهد على ذلك.

خامسًا: عدم مصداقية القائمة مع شعاراتها.. فهي ترفع شعارات الوحدة الطلابية والشرعية الطلابية ومع ذلك تضرب كل هذه الشعارات الأصيلة بالعمق... فقد أنشأت هذه القائمة تجمعًا طلابيًّا غير شرعي في أمريكا رغم وجود اتحاد طلابي شرعي يمثل الطلبة الكويتيين داخل أمريكا.. كما سمحوا لأنفسهم بالمشاركة في مهرجان اتحاد العمال كقائمة تمثل الطلبة بالرغم من وجود اتحاد كبير للطلبة لها قيادتها الشرعية. وبالإضافة إلى أنهم يمارسون الضغط والإرهاب على من يخالفهم رغم ادعائهم بالديمقراطية وأوضح مثال على ذلك الإشكالات الأخيرة التي حصلت في جمعيتي الهندسة واللغة الإنجليزية، حيث رفض بعض أعضاء الهيئة الإدارية لتلك الجمعيتين الرضوخ لأهواء عناصر الوسط الديمقراطي وممارسة الضغط عليهم. وبالنسبة للتوقعات الانتخابية لقائمة الوسط الديمقراطي لهذا العام فالمرجح ألا تزيد أصواتها عن العام السابق بل قد تنخفض بشكل حاد نظرًا للانقسامات والانشقاقات التي حصلت في القائمة مثل انفصال «القائمة القومية» و«التجمع التقدمي الكويتي»، وقد تسحب القائمة المستقلة -وهي قائمة جديدة- أصواتًا كثيرة من الوسط الديمقراطي.

موقع قائمة الاتحاد الإسلامي وهي قائمة لها اتجاه إسلامي تمثل التيار السلفي في الكويت.. وقد ظهرت للوجود على الساحة كقائمة واضحة المعالم بعد استلام «الائتلافية» لقيادة الاتحاد أي في عام 1981م، ودخلت مع الائتلافية في قائمة واحدة عام 1982م. ورغم أن عدد أفرادها محدودون إلا أن لها نشاطًا ملحوظًا في فترة الانتخابات ويعتمد نشاطها خاصة في السنتين الأخيرتين على تتبع أخطاء الاتحاد وتصيد ما يمكن صيده والهجوم على القائمة الائتلافية التي تقود الاتحاد. ويتركز الهجوم من قبل بعض العناصر المتشددة الموجودة في القائمة بينما هناك الكثير من العناصر تلتزم السلوك الإسلامي في التنافس ولا يصل مستوى طرحها إلى التشكيك والهجوم على قيادة الاتحاد. وتأتي قائمة الاتحاد الإسلامي في المركز الرابع بعد الإسلامية الحرة والوسط الديمقراطي. ويعود عدم تحقيقها للنجاح لتمسك الطلبة «بالائتلافية» ذات التوجه الإسلامي الأصيل وعدم ميلهم لأي بديل.

قوائم أخرى

وهناك على الساحة الانتخابية قوائم أخرى بعضها قديم كالتجمع التقدمي الكويتي وقد خاضت الانتخابات مرة واحدة ولم تحصل على أصوات تؤهلها لكي تستمر كقائمة.. وبعض القوائم جديدة «كالقائمة القومية الطلابية» وهي منشقة عن الوسط الديمقراطي بسبب اختلافاتها الفكرية وهي تحاول أيضًا الصعود والحصول على الأصوات بالهجوم على «الائتلافية» وقيادة الاتحاد. بالإضافة إلى ذلك هناك القائمة المستقلة، التي تخوض انتخابات الاتحاد لأول مرة.. وهي لا تمثل فكرًا واضحًا أو محددًا فهي مستقلة بذاتها. وفرص هذه القوائم بالفوز ضئيلة جدًّا نظرًا لوجود قوائم عريقة منافسة ولحداثة هذه القوائم الجديدة بانتخابات الاتحاد.

 

الرابط المختصر :