العنوان زلزال مصر.. والآثار الإسلامية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مشاهدات 50
نشر في العدد 1024
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
|
* إصابة 166 أثرًا
بينها مسجد عمرو بن العاص ومئذنة الغوري |
مع أن فترة ليست
بالقليلة قد مرت على وقوع الزلزال المروع في مصر إلا أن المعاناة مازالت
مستمرة، فآلاف المنازل تعاني من التصدعات بما أصاب ساكنيها بالخوف
على مستقبلهم.
ولعل أخطر مظاهر
هذا الزلزال تتجسد من الآثار الإسلامية التي أصيب
منها 166 أثرًا بتصدعات تهددها بالانهيار في أية لحظة.. ويوجد
بينها العديد من المساجد الهامة يبرز في مقدمتها جامع عمرو بن العاص من جنوب غرب القاهرة، وهو أول مسجد بني في مصر بعد
فتح الإسلام وبناه عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط التي
انتهت معالمها الأثرية تقريبًا.
ويتركز معظم
الآثار المصابة في شارع المعز لدين الله الموجود في حي الدراسة
بالقرب من الأزهر الشريف، وهذا الشارع يمتد
إلى مسافة 2 كم من باب زويلة حتى بابي النصر والفتوح، وهو يضم 75% من
الآثار الإسلامية في مصر ما بين مساجد، ومدارس إسلامية، ومستشفيات،
ودور رعاية، وأسبلة لشرب المياه بني معظمها في العصر الفاطمي.
وقد أصاب الزلزال
من هذا الشارع الشهير مسجد الغوري، فمالت مئذنته التي يبلغ طولها 18
مترًا وتزن 3 طن؛ مما أدى إلى إخلاء المنطقة المحيطة بمبنى المسجد من
السكان والمترددين عليها، كما أصيب مسجد الناصر بن قلاوون والمدرسة
الملحقة به، ومالت مدرسة وقبّة الصالح نجم الدين أيوب وأصيبت جدران مسجد
الصالح طلائع، ومسجد الظاهر بيبرس، وهذا المسجد موجود في حي آخر هو الظاهر على
مقربة من ميدان رمسيس بوسط القاهرة.
ولم يكن الزلزال
هو المسؤول الوحيد عن هذه التصدعات وإن كان المسؤول الأخير، فمعظم هذه الآثار
وخاصة شارع المعز لدين الله تعاني منذ فترة طويلة من تعديات الناس، فمنها ما
أصبح مساكن لمئات الأسر مثل المباني المحيطة بالمساجد التي كانت مساكن
للقضاة والجنود وكبار موظفي الدولة.. ومنها ما أصبح متاجر ومخازن
لتجارة الألومنيوم والنحاس والعاديات ومنتجات خان الخليلي... وإن
كانت المساحات داخل المساجد قد سلمت من التعديات إلا أن خارجها لم يسلم،
فقد تحولت حوائطها الخارجية إلى محلات تجارية لبيع الأقمشة والعاديات.
|
* الزلزال ليس السبب
الوحيد من التصدعات.. والمياه الجوفية وتعديات الأهالي مهدا الطريق |
وقد تسببت هذه
التعديات في إصابة هذه الآثار بانهيارات جزئية، كما أن تكدس
السكان والباعة والمترددين على المحلات التجارية قد تسبب في
ارتفاع منسوب المياه الجوفية بالمنطقة حتى أصبحت تغطي أساسات العديد من
المساجد مثل مسجد الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد الصالح طلائع.
ويقول فهمي عبدالعليم
مدير عام الآثار الإسلامية: إن وجود الناس بهذا التكدس حول الآثار
وتعدياتهم منذ فترة طويلة عليها يمثل لنا عائقًا كبيرًا منذ سنوات في القيام
بترميم هذه الآثار على الوجه الأكمل، كما أن هيئة
الآثار ليست صاحبة سلطة إخلاء هذه التعديات ومنع ازدياد منسوب المياه
الجوفية بوقف أو الحد من ضخ مياه الشرب بقوة في هذه المنطقة، ولكن صاحبة السلطة هي
وزارة الأوقاف صاحبة عقود الإيجار للمحلات التجارية بصفة المنطقة
وقف من الأوقاف، والسلطات من محافظة القاهرة التي يخول لها القانون
إخلاء التعديات، وتتحمل مسؤولية التصرف في المياه الجوفية.
ويبدو أن تنسيقًا
أو اتفاقًا ما لم يتم بين الآثار والمحافظة ووزارة الأوقاف، والدليل على
ذلك أن هيئة الآثار تقوم بمسؤوليتها من ترميم الآثار بينما المياه
الجوفية مازالت موجودة كما هي، كما أن التعديات مازالت سارية كما هي أيضًا، ولكن
قد يكون الزلزال الأخير حافزًا للسلطات بإخلاء مناطق الآثار من هذه التعديات،
ووقف ضخ المياه هناك؛ حتى لا یزداد منسوب المياه الجوفية، وقد
يستجيب الأهالي ويبحثون لهم عن أماكن خوفًا على أرواحهم خاصة بعد أن
رأوا بأعينهم عشرات العمارات تتحول إلى أكوام من التراب فوق ساكنيها.