; عطلة الخميس في وزارة التربية بين المؤيدين والرافضين | مجلة المجتمع

العنوان عطلة الخميس في وزارة التربية بين المؤيدين والرافضين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986

مشاهدات 89

نشر في العدد 779

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 12-أغسطس-1986

قررت وزارة التربية أخيرًا أن تكون العطلة الأسبوعية يومين، هما: الخميس والجمعة، بدلًا من يوم الجمعة فقط، ويوضع قيد الدراسة تعميم هذا النظام في باقي وزارات الدولة، ولكن لم يقر فعلًا إلا في وزارة التربية فقط.

     وكانت وزارة التربية قبل صدور هذا القرار قد شكلت عدة لجان متخصصة بغرض وضع دراسة استبيانية يتوقف على إثرها قرار الوزارة في إلغاء يوم الخميس، واقتصار أيام الدراسة في الأسبوع على خمسة أيام فقط.

     وبعد مناقشة الموضوع ودراسته دراسة علمية شملت جميع المعنيين، كما عبرت الوزارة وبعد الاستماع لرؤساء الأجهزة حول سلبيات وإيجابيات الموضوع- تقرر إلغاء يوم الخميس من أيام الدراسة بحيث تصبح العطلة الأسبوعية يومين بدلًا من يوم واحد.

     والواقع أن تعطيل يوم الخميس في الوزارات أثار جدلًا كبيرًا وما زال بين كثير من الناس ففريق يؤيد، وفريق يرفض.

المؤيدون:

     أما المؤيدون للإلغاء فإنهم يؤكدون على أن عطلة يوم الخميس سوف تكون فرصة سانحة تتيح المجال أمام الطلاب كي يستفيدوا من وجودهم في منازلهم بزيادة التحصيل والاستذكار، وبخاصة إذا ما تم توجيههم في الطريق الصحيح، أيضًا فإن نظام الفصلين الدراسي يحتاج من الطالب إلى مضاعفة الجهد المبذول في التحصيل، وأن عطلة يوم الخميس ستكون فرصة هامة لمراجعة الطالب لدروسه التي حصلها طوال الأسبوع، بالإضافة إلى أنه يستطيع أن يمارس هواياته، فإذا كانت العطلة يومًا واحدًا فإنه غير كاف لكي يراجع الطالب دروس الأسبوع، ويمارس هواياته من رياضة وخلاف ذلك لأن يوم الجمعة غالبًا ما يضيع من الطالب، وبخاصة إذا كان هذا اليوم هو يوم اللقاء الأسبوعي للأسرة.

     وكذلك فإن يوم الخميس لن يكون له أثر على التحصيل العلمي للطالب؛ لأن هذا اليوم هو نصف يوم عند كثيرين من الطلبة والمدرسين، ولهذا فهو يوم غير منتج على الإطلاق، ويمكن الاستعاضة عنه ببساطة بأن توزع حصصه على باقي أيام الأسبوع.

     ويقول آخرون إن توزيع حصص يوم الخميس على باقي أيام الأسبوع وجعل الحصة (٤٠) دقيقة بدلًا من (٤٥) دقيقة سوف يساعد بلا شك الطالب على الاستيعاب، كما سيساعد المدرس على إعطاء كل الجهد، وهذا بدلًا من أن يرهق الطالب والأستاذ في يوم دراسي طويل يقل فيه التحصيل من الطالب، كما يقل فيه المجهود من الأستاذ.

     من جهة أخرى فإن إلغاء هذا اليوم سوف يتيح الفرصة للمدرسين لإنجاز معاملاتهم الخاصة في هذا اليوم، وبالطبع فإن هذا النظام سوف يكون لصالح العمل؛ إذ إن كثيرًا من المدرسين يضطرون إلى الاستئذان في أوقات الحصص والدوام لإنجاز معاملاتهم الشخصية.

الرافضون:

     أما الرافضون لقرار إلغاء يوم الخميس وجعله عطلة فإنهم يشيرون إلى أن مثل هذا القرار لا بد أن يصحبه تعديل في الخطة الدراسية الحالية برمتها، إذ سيتم توزيع حصص هذا اليوم على باقي الأسبوع مما سيجعل اليوم الدراسي طويلًا، وبالتالي سوف تكون له آثار سلبية وضارة على مستوى الاستيعاب لدى الطالب.

     ويضيف الرافضون بأن هذا النظام سوف تتضح آثاره السلبية في كونه سيزيد من حالات الانحراف عند الطلبة، وبخاصة في غياب الرقابة الأسرية المتمثلة في غياب الأب وأيضًا في غياب الأم إذا كانت عاملة، فإن يوم الخميس سيكون يوم عمل لرب الأسرة، وبالتالي سوف لا يجد الطالب الرقابة الكافية، وقد يجد نفسه في البيت وحيدًا إذا كانت أمه تعمل فيعيث في البيت فسادًا، وقد يؤدي به وجوده منفردًا في البيت إلى سلوك سيئ يعود بالأذى عليه وعلى أسرته وعلى أناس آخرين قد يضرهم تصرفه.

     يضاف إلى ذلك أن (٩٠٪) من الطلبة في مثل هذه السن لا يعرفون كيف يقضون عطلتهم الأسبوعية، فإما يقضونها في مضايقة الناس والمعاكسات، وإما أن هذا اليوم سيضيع هباء دون مذاكرة باعتبار أنه يوم عطلة، ومهما كانت التوعية والنصيحة من أولياء الأمور فإنها لن تجدي شيئًا، وسوف تزداد المشاكل التربوية والظواهر السلبية التي لن تعود على المجتمع إلا بالضرر، وعلى هذا فإن صدور هذا القرار سوف تبرز سلبياته مع أول أيام العام الدراسي المقبل.

نظرة متوازنة:

     والواقع فإن هذا النظام معمول به فعلًا في كثير من دول العالم وبخاصة في النظام الدراسي الغربي في أوروبا، ولكن طريقة التدريس في أوروبا تعتمد على الشكل التطبيقي، أما النظام التعليمي في الكويت وهو نظام الفصلين فإنه يعتمد على التلقين الذهني للطالب، وبالتالي يحتاج إلى طاقة استيعابية غير هينة من الطالب، كما يحتاج إلى قدرة توصيلية ذهنية من المعلم، أيضًا فإن نظام العطلة الأسبوعية المسمى بالويك إند في الدول الأوروبية، والذي يمتد إلى يومين يسري على جميع الحكومات والمؤسسات، وليس المدارس والجامعات فقط، وبالتالي سوف تتوافر الرقابة على الأبناء من أولياء الأمور، أما محليًا فإن غياب يوم الخميس للطالب سوف يجعله متحللًا من الرقابة المدرسية والأسرية، مما قد يدفعه إلى كثير من الأخطاء السلوكية، وهناك نقطة أساسية وهي أن كثيرًا من البيوتات لديهم خادمات في سن المراهقة، وقد يوجد الطالب المراهق في البيت مع الخادمة في غياب الأم والأب العاملين مما قد يكون له أسوأ الآثار الاجتماعية والتربوية على المجتمع الأسري ككل.

     ولكن دعونا نجرب بحذر ولتأخذ التجربة مسارها، وعلى ضوء نجاحها أو فشلها يكون القرار المناسب.

كل عام وأنتم بخير.

جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلة المجتمع:

     تتقدمان إلى الأمة الإسلامية بالتهنئة بحلول عيد الأضحى المبارك، وتدعوان الله -عز وجل- أن يعيده عليها باليمن والخير والوحدة في ظلال كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. وبهذه المناسبة تحتجب المجتمع عن الصدور لتستأنف صدورها في الحادي والعشرين من ذي الحجة ١٤٠٦ هـ، الموافق السادس والعشرين من شهر أغسطس ١٩٨٦م، وكل عام وأنتم بخير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1648

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1420

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1444

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1