; مخطط صهيوني يستهدف أمن وادي النيل | مجلة المجتمع

العنوان مخطط صهيوني يستهدف أمن وادي النيل

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-2009

مشاهدات 51

نشر في العدد 1872

نشر في الصفحة 26

السبت 10-أكتوبر-2009


  • ضرورة فضح مخططات الحركات المتمردة المرتبطة بأجندات صهيونية وغربية.
  • د. خيام الزعبي: الصهيونية العالمية تخطط للعزل بين العرب والأفارقة ومحو كل ما هو إسلامي في دارفور.
  • د. مصطفى عثمان: أزمة دارفور تطبخ بأيد صهيونية في واشنطن والعواصم الأوروبية بالإضافة إلى تشاد.
  • د. السيد فليفل: الطفرة البترولية في دارفور جعلت تكالب القوى الغربية على السودان أشبه بهجوم الجراد.
  • د. عبد الواحد شعيب: الحدود المصرية السودانية ساعدت في التواصل مع بلاد الغرب الإسلامي حضاريًا وتجاريًا.

مشاركون في مؤتمر بمعهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة يحذرون:

حذر خبراء في الشؤون الأفريقية من خطورة التهديدات التي يتعرض لها أمن واستقرار دول حوض النيل، وعلى رأسها مصر والسودان، لاسيما التهديدات الصهيونية التي تطل برأسها من آن لآخر للعبث بمقدرات هذه البلاد؛ سعيًا لمحاصرة مصر، وتهديد أمنها وقطع الطريق عليها في منابع النيل؛ بوصفها الدولة المحورية الأكبر في المنطقة العربية.

وفي المؤتمر الذي نظّمه «معهد البحوث والدراسات الأفريقية» بجامعة القاهرة مؤخرًا بالتعاون مع السفارة السودانية، والمؤتمر الوطني السوداني بالقاهرة، طالب الخبراء بالتصدي لجميع مخططات الهيمنة والتغريب التي تقودها الدول الغربية، ومن ورائها الكيان الصهيوني.. وشددوا على ضرورة فضح مخططات المتمردين في دارفور المرتبطين بأجندات صهيونية وغربية؛ بهدف إثارة النزعات العرقية والطائفية في كل أنحاء السودان لتفكيك البلاد والسيطرة على ثرواتها.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية وعربية متنوعة على مدار يومين، وخلال ثماني جلسات نوقش فيها عشرات الأبحاث عن تاريخ ومستقبل العلاقات بين السودان ومصر، والمؤامرات التي تُحاك ضدهما، وحفل بمشاركة واسعة من المتخصصين والمراقبين للشأن الأفريقي، والمهتمين بوحدة وادي النيل.

طلقات كاشفة:

كلمة د. السيد فليفل - خبير الشؤون الأفريقية، والعميد السابق للمعهد – كانت طلقات كاشفة لأبعاد المخططات المعادية في منابع النيل والتي تضمر شرًا لمصر والسودان وقال: «إنهما كيان واحد، وليس من الحكمة ترك الناهشين يرتعون في وادي النيل ليخربوا الأوطان، فلم يعد يكفي التكامل بينهما وحده، ولا ميثاق الإخاء، واتفاق الحريات الأربع؛ بل يجب أن يكون وادي النيل كيانًا واحدًا؛ شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، مفتوحًا للانسياب الأخوي، والعمل الوحدوي، مصونًا مهابًا يكف الطامعين ويرد الغاصبين».

 وأضاف: «إن خطر ظهور بعض أقطاب التمرد في دارفور في عاصمة الصهاينة «تل أبيب»، مع زحف آلاف السودانيين صوب الكيان الصهيوني يعكس نوعًا من عدم الاستقرار لأمن وادي النيل.. والخطر ماثل على حدود مصر الشرقية، والضغط عليها يتوالى لإنهاء وجود القضية الفلسطينية، وتحويلها إلى مشكلة قطاع غزة ومعابره، كما أن اليد ذاتها تعبث شرقا وتقصف السودان ولا تكف عن العبث جنوبًا.. وتحريك دمى المتمردين يهدد الأمن القومي العربي والأفريقي، ويجعله عُرضة لعوامل الضغط الخارجية بما يقتضي حيطة وحذرًا شديدين».

وأشار د. فليفل إلى غياب القضايا الكبرى من ثوابت وأساسيات الأمن القومي العربي، لاسيما وحدة وادي النيل الذي كان أهله على مدار قرون متتالية يشعرون بوحدة المصلحة والمصير، ما أدى إلى بدء فك عرى هذه الوحدة واحدة تلو الأخرى لصالح الهجرة من وادي النيل إلى أوروبا، بل وحتى إلى الكيان الصهيوني، ما يصيب أمننا القومي في مقتل.

وحذّر من خطر التدخلات الخارجية في السودان على غرار ما حدث في مطار «الفـاشـر» - مـوعـد بـدء حـركـة الـتـمـرد في دارفور - بعد تعرضه لهجوم مدمر وراحت عشرات الطائرات تحط بعدها حاملة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية كأنما كانوا على موعد مع تضخيم ما يجرى في دارفور، وربما للتغطية على ما جرى في سجن «أبو غريب» في العراق.. وأشار إلى اتفاقات السلام بين الشمال والجنوب بعد استفتاء تقرير المصير المنتظر عام ۲۰۱۱م، موضحًا أن الطفرة البترولية جعلت تكالب القوى الغربية على السودان أشبه بهجوم الجراد.

سياسة العزل:

وفي ورقته عن أبعاد أزمة دارفور، أكد د. خيام محمد الزعبي الأستاذ بجامعات سورية أن الأطماع الاستعمارية هي المسؤول الأول والأخير عنها، وذلك لاستغلال ثروات الإقليم سواء كانت الطبيعية منها أو البشرية لتوظيفها في خدمة مصالحها، بالإضافة إلى سعيها لطمس الهوية العربية والإسلامية والأفريقية في دول القارة السمراء. 

وقال: «إن الصهيونية العالمية مارست دورًا كبيرًا فيما يُسمى بسياسة العزل بين العرب والأفارقة، ومحو كل ما هو إسلامي في أزمة دارفور بدعم الأطراف الخارجية المختلفة للاستحواذ على هذا الإقليم المنسي في الذاكرة العربية؛ حيث لم تهتم الدول العربية بالإقليم، ولم تع هذه المخططات والتغلغل الصهيوني به؛ نظرًا لأهميته الإستراتيجية، وموارده الطبيعية والأبعاد الديموجرافية التي تشكل خطرًا جسيما على هوية العالم العربي وأمنه القومي».

وأشار الزعبي إلى أن مصر كانت من أقل الدول تأثيرا حيال أزمة دارفور وتحديدًا في بدايتها، ولم تعد هناك ثقة بين الحركات المسلحة المتمردة في دارفور ومصر، وفي المقابل لم تستطع مصر أن تخدم الاتجاهين.

 طبخة صهيونية:

ومن جانبه، قال د. مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني: إن أزمة دارفور متشعّبة، وإن بعضها يُطبخ بأيدٍ صهيونية في «واشنطن» والعواصم الأوروبية، وبعضها في أوساط اللوبي الأمريكي الداعم للسود، وبعضها الآخر يُطبخ في دولة تشاد المجاورة؛ حيث إن قبيلة «الزغاوة» الشهيرة في دارفور لها امتدادات مهمة في تشاد، وسبق أن صرح الرئيس «عمر حسن البشير» بأن التمرد انطلق من تشاد.

وأوضح أنه رغم المؤامرات الغربية فإن أزمة دارفور في طريقها للحل على ثلاثة مسارات ستكفل إخماد التمرد وتعمير الإقليم، وذلك بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومصر، وعدد من الدول العربية.

وشدد «د. مصطفى عثمان» على أن الخرطوم تعمل بكل قوة للحفاظ على وحدة السودان؛ بحيث يختار شعب الجنوب عند الاستفتاء البقاء في إطار السودان الموحد من خلال وضع خيارات سياسية للخروج من هذه المشكلة بدون مواجهة.

أما عبد المنعم مبروك السفير السوداني بالقاهرة، فأكد متانة العلاقات التاريخية بين مصر والسودان، التي جسدتها في الآونة الأخيرة مشاريع استثمارية للكثير من المصريين في السودان كخطوة بالاتجاه الصحيح لتمتين العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى جانب المشاريع التنموية المشتركة وخطوط المواصلات التي يجري إنشاؤها لربط السودان ومصر بشبكة مواصلات جيدة لزيادة التبادل التجاري والتعاون العلمي وغيره من المجالات.

 مواجهة التحدّيات:

وبدوره، دعا د. حسام محمد كامل رئيس جامعة القاهرة الدول العربية والإسلامية إلى مواجهة التحديات الدولية الراهنة ومحاولات الهيمنة والسيطرة، بعد وقوع دول عربية وإسلامية ضحية الاستعمار الجديد، موضحًا الأخطار المحدقة بالجارتين الشقيقتين مصر والسودان.

وحول واقع وتحديات العلاقات الاقتصادية بين مصر والسودان، أكدت د. فطيمة حاجي الأستاذة بكلية الاقتصاد جامعة الجزائر أنه من الضروري التصدي لمؤامرات إفشال وحدة وادي النيل، التي تلقى معارضة غربية وصهيونية بغطاء أمريكي؛ حرصًا على استمرار مصالح هذه الأطراف ومخططاتها في منابع النيل لتمزيق وحدة الوادي.

 وأشار د. رجب عبد الحليم الأستاذ بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية إلى ظهور سلطنة إسلامية عربية في دارفور عام ١٤٤٥م على يد أول سلاطينها «سليمان سولون» من أسرة «كيرا» التي تقول بانتسابها إلى بني العباس.

 وأكد د. عبد الواحد شعيب أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الفاتح الليبية أن الحدود المصرية السودانية المشتركة في ميناء «عيذاب» وبلاد النوبة كان لها دور مهم في التواصل مع بلاد المغرب الإسلامي على المستوى التجاري والحضاري، والتي رصدها مؤرخون وجغرافيون مغاربة أمثال أبو عبيد الله البكري، والإدريسي، والحميري، وابن بطوطة وغيرهم.

عمق استراتيجي:

وحول الموقف المصري والسوداني من القضايا العربية، أوضحت د. محاسن محمد أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات الزعبي السورية أن خبراء الإستراتيجية يؤكدون قدرة مصر على مواجهة أي عدوان «إسرائيلي» بكلفة أقل وبعمق إستراتيجي لا يمكن للكيان الصهيوني أن يصل إليه، وذلك في حال وحدتها مع السودان بالإضافة إلى المميزات الاقتصادية والبشرية.

وأشارت إلى تكاتف مصر والسودان خلال مؤتمر القمة العربية بالخرطوم في أغسطس ١٩٦٧م، برئاسة إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة السوداني الذي دعا إلى الصمود العربي في مواجهة العدوان الصهيوني، وشن حرب تحرير شعبية ضد «إسرائيل».

الرابط المختصر :