; الحركة الإسلامية: 1386 | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية: 1386

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1386

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 01-فبراير-2000

ماذا قال الهضيبي لسرور وعزمي؟

شوهد المستشار محمد المأمون الهضيبي -نائب المرشد العام للإخوان المسلمين- يتحدث مع كل من الدكتور أحمد فتحي سرور -رئيس مجلس الشعب المصري- والدكتور زكريا عزمي -رئيس ديوان رئاسة الجمهورية - وذلك في أثناء فترة توقف قارئ القرآن الكريم في مناسبة العزاء في وفاة شقيق رئيس حزب الوفد المصري.

حديث نائب المرشد العام للإخوان، مع رمزين مهمين من رموز السلطة الحاكمة في مصر، كان لا بد أن يثير فضول كل من لاحظ أطرافه، حتى لو كان المقام هو مناسبة عزاء.

من جهة نائب المرشد العام فلا يمكن لأي مراقب أن يستبعد أنه حرص على إرسال رسالة ما إلى قمة السلطة عبر من تحدث معهما، ذلك أن الإخوان كما نلاحظ حريصون على الحوار والاتصال بالآخر مهما كان الآخر مفرطًا في عداوتهم أو ظلمهم. وإذا تذكرنا أن الظرف الذي يمر به الإخوان هو تصعيد النظام للمواجهة معهم باعتقال مجموعة من خيرة نقابييهم ثم تقديمهم لمحاكمة عسكرية، لأدركنا أن سعي الإخوان للتحاور مع السلطة، أو على الأقل الاتصال السياسي المباشر بها، يمثل أهمية قصوى للجميع: السلطة، الإخوان، المجتمع.

ويحكي مصدر وثيق الصلة بالإخوان في هذا الصدد واقعة حدثت إبان وجود أعضاء للإخوان من بينهم الهضيبي نفسه في برلمان ۱۹۸۷م، وتتلخص الواقعة في أن فرصة سنحت للهضيبي أمام الرئيس مبارك لكي يدلي بدلوه في أمر من الأمور، وما إن بدأ المستشار يتحدث حتى فوجئ بأحد الوزراء «السياديين» يتدخل بسرعة ويدفع المتحدث بلباقة أقرب إلى الشدة - بعيدًا عن الرئيس.

الذين شاهدوا الواقعة الأخيرة لا يستبعدون قيام كل من رئيس مجلس الشعب ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية بنقل ما جرى إلى الرئيس، ولا يستبعد أيضًا أن يكون نائب مرشد الإخوان قد طلب مقابلة الرئيس مبارك أو أنه حمل هذين المسؤولين رسالة قصيرة حول ما يستشعره الإخوان من تصعيد رسمي.

مجلس اللوردات البريطاني يعقد جلسة استماع حول المحاكمات العسكرية بمصر

استمرار تناقض شهادات ضباط الأمن وهيئة الدفاع تعقد مؤتمرًا صحفيًّا 

يعقد مجلس اللوردات البريطاني جلسة استماع حول المحاكمات العسكرية في مصر يوم 9 فبراير الجاري. صرح بذلك أعضاء وفد برلماني بريطاني يحضر جلسات المحكمة العسكرية المنعقدة في القاهرة حاليًا للنقابيين العشرين المعتقلين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

وقد التقى وفد البرلمان البريطاني هيئة المحكمة وسجل اعتراضه على إحالة النقابيين إلى محاكمات عسكرية باعتبار ذلك يتنافي مع الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي وقّعت عليه مصر، وينبغي عليها احترامه كما قاموا بزيارة النائب العام المصري.

وقال ديفيد بادكوك -ممثل اللورد أحمد- وهو من حزب العمال البريطاني- إن المحاكمة شيء محزن جدًّا لأنني كرجل إنجليزي سبق أن قرأت كتب سيد قطب ومحمد قطب وحسن البنا ومن خلال هذه القراءات تحولت للإسلام، واليوم أفاجأ في المحكمة أن كتب حسن البنا وسيد قطب جزء من المضبوطات وأدلة الاتهام.

وأضاف بادكوك: إن على الحكومة المصرية أن تعرف العدو الحقيقي لها، الذي ليس هو هؤلاء النقابيين المحترمين الذين يمارسون حقهم الذي كفله لهم القانون، وكفلته لهم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

من ناحيته: أكد كينث بالمتون - الذي جاء نائبًا عن اللورد فبري من حزب الأحرار، ورئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس اللوردات كما أنه حفيد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بالميرستون - أن هذه المحاكمة شيء مرعب جدًّا، وهي اغتيال لحقوق الإنسان وللوثيقة العالمية لحقوق الإنسان التي وقّعت عليها مصر، وهذه الحقوق تعطي هؤلاء الأشخاص حق إدارة النقابات المهنية دون أن يتعرضوا لأي مضايقات، كما أنني لاحظت أن أدلة الاتهام تتمثل في كتب، وهذا شيء مخجل جدًّا. 

من جهتها واصلت المحكمة العسكرية في جلستها الخامسة أول أمس الأحد الاستماع لشهود الإثبات من ضباط أمن الدولة الذين قاموا بعمليات ضبط أو تفتيش منازل القيادات النقابية.

وسجّلت المحكمة وهيئة الدفاع الأسبوع الماضي مزيدًا من التناقض في أقوال الشهود من الضباط، ومنها التناقض بين الوقائع التي سجلوها في محاضر الضبط وما ذكروه أمام المحكمة وكذلك عدم تمكنهم من الرد على بعض الأسئلة والتهرب من إجابة البعض الآخر.

وسجلت هيئة الدفاع أن الضباط ضبطوا بعض الكتب الإسلامية البسيطة غير المحظورة وقصص الأطفال، مثل تفسير القرآن الكريم لسيد قطب، والشيخ الشعراوي، وقصص الأنبياء للأطفال، وقصة عقلة الأصبع، والقلعة المسكونة، واضطر الضباط لأن يقولوا إنهم ضبطوا الكتب التي تعبر عن هوية هؤلاء المقبوض عليهم! كما نفى كثير من الضباط معرفتهم الشخصية بمن قاموا بالقبض عليهم أو تفتيش منازلهم، كما أنهم قاموا بمشاهدة بعض أشرطة الفيديو، وسماع أشرطة الكاسيت دون إذن من النيابة بدعوى تعرف ما فيها.

بيان الدفاع

وقد عقدت هيئة الدفاع عن النقابيين الإخوان مؤتمرًا صحفيًّا الأربعاء الماضي، قرأ منسق الهيئة المحامي طوسون إبراهيم بيانًا جاء فيه: إن الواجب كان يحتم أن يقدم من عطّلوا الانتخابات في النقابات المهنية طيلة السنوات الماضية، للمحاكمة بتهمة منع مؤسسات الدولة عن القيام بمهامها وليس محاكمة الأعضاء المنتخبين في تلك المؤسسات بتهمة زائفة هي استعدادهم لخوض هذه الانتخابات.

وأشار منسق هيئة الدفاع في البيان إلى توجيه الرئيس مبارك لرئيس الوزراء فور التشكيل الوزاري الجديد لدعم المؤسسات والنقابات، وحثه على أن يستقبل المصريون الألفية الجديدة تحت ولاية الوفاق الوطني. 

وأضاف: «لا شك أن المتهمين وإن كانوا يحملون فكرًا ورؤى إصلاحية من منظور إسلامي معتدل لمشكلات المجتمع، إلا أن القضية قد أثبتت أن هذا التوجه كان دافعًا لهم للمشاركة الإيجابية». 

واختتم المحامي البيان بالتنديد بحبس وحجب وإهانة هؤلاء النقابيين وإبعادهم عن أهليهم ونقاباتهم ومجتمعاتهم ومناصبهم رغم تأكيدهم على احترام القيادة السياسية للبلاد ويقينهم من واقع فهمهم وممارستهم أن الخروج عن المنظومة الشرعية للبلاد مخالف للثوابت والفرائض الإسلامية قبل مخالفته للدستور والقانون.

وردًّا على سؤال حول أدلة الاتهام التي قدمتها النيابة والادعاء العسكري ضد النقابيين، قال المحامون: إن الدليل الذي ظلوا يلوحون به طيلة الفترة السابقة هو التسجيل الصوتي للاجتماع، وقد انتظرنا كمحامين تفريغ خبراء الأصوات لهذا التسجيل حتى جاء مؤخرًا واكتشفنا أن التسجيل لا يحوي سوى عبارات مختار نوح المحامي وهي العبارات التي أكدت حقيقة سبب الاجتماع، وكانت العبارات منصبة على تنفيذ حكم محكمة النقض الذي رفع الحراسة عن نقابة المحامين، وما عدا ذلك قال خبير الأصوات إن ما في الشريط لم يكن واضحًا بالمرة وأن أصوات السيارات وضجيج الشارع كان يغلب عليه... 

وبذلك فإن هذا الدليل ينهار تمامًا كأداة إدانة، وأضاف: وبخلاف هذا الدليل المنهار لم تقدم أجهزة الأمن سوى كتب مصرح بها في الأسواق أو شرائط تفسير القرآن الكريم أو كتب أطفال وذلك مما صادرته من منازل المتهمين عقب القبض عليهم.

وحول شهود النفي الذين ينوي الدفاع الاستعانة بهم، رفض المحامون إعلان أسماء هؤلاء الشهود خشية تعرضهم للضغوط في حال إعلان الأسماء الآن، وأضاف المحامون: إن الموضوع الذي سوف نسأل فيه شهود النفي ومعظمهم سيكونون من بين المسؤولين السابقين أو الحاليين «وقد يكون بينهم وزراء» سيكون كالتالي:

هل لاحظوا أو وجدوا في تصرفات هؤلاء النقابيين عندما كانوا يتعاملون معهم يوميًا تقريبًّا أي سلوك ينم عن الحض على كراهية النظام أو العصيان المدني أو مخالفة وتعطيل أحكام الدستور؟

وفي ختام المؤتمر، أعلن منسق الدفاع أن لديهم کمحامين أملًا في أن يتدارك الرئيس مبارك بصفته الحكم بين السلطات هذه المأساة خاصة بعدما ثبت من دليل الإدانة المزعوم أن الاجتماع لم يكن تنظيميًّا، بل لشرح أبعاد حكم محكمة النقض برفع الحراسة عن نقابة المحامين وإمكان استفادة النقابات الأخرى منه.

وكان المحامون قد وزعوا في بداية المؤتمر ملفًا احتوى على صور افتتاح مقر اتحاد المنظمات الإسلامية وكلمة رئيس الجمهورية في الافتتاح «قالت أجهزة الأمن عن المقر إنه وكر إخواني»، كما احتوى الملف على نسخة طبق الأصل من تفريغ خبير الأصوات الذي انتدبته المحكمة لمعرفة ما دار في الاجتماع من التسجيل الذي قامت به أجهزة  الأمن، ولم يرد في هذا التفريغ سوى الشرح القانوني الذي تحدث به المحامي مختار نوح لحكم محكمة النقض برفع الحراسة عن نقابة المحامين.

من ناحية أخرى اعتقلت أجهزة الأمن المصرية ۱۹ من طلاب جامعة القاهرة ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وذلك في أثناء وجودهم بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية، ومثلوا أمس أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق معهم بتهمة نشر أفكار جماعة الإخوان.

 وزعم ضباط جهاز أمن الدولة - كالعادة - أنهم عثروا على منشورات ومطبوعات تدعو لمبادئ الإخوان المسلمين، وقالوا أيضًا: إن الطلبة كانوا يعقدون اجتماعات في الجامعة، ويحاولون تجنيد زملائهم في الحركة.

من جهته، قال المأمون الهضيبي - الناطق باسم الإخوان المسلمين - إن السلطات ترمي من وراء اعتقال الطلبة إلى خلق جو من الخوف والرعب في الجامعة ولإحباط المظاهرات المتوقعة احتجاجًا على محاكمة عشرين من القياديين في جماعة الإخوان المسلمين.

ود. عصام العريان يعاود نشاطه

في سياق متواصل، وبمجرد الإفراج عنه، وخروجه من سجن طرة، توجه القيادي الإخواني البارز الدكتور عصام العريان الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء إلى مقر المركز العام للإخوان المسلمين بضاحية الروضة في القاهرة حيث التقاه الشيخ مصطفى مشهور المرشد العام للإخوان المسلمين، ونائبه المستشار محمد المأمون الهضيبي، وعدد من قيادات الإخوان أعضاء مكتب الإرشاد.

وفي حديث خاص مع مجلة المجتمع وجّه الدكتور عصام العريان - الذي انتهت مدة سجنه خمس سنوات في قضية عسكرية شهدها عام ١٩٩٥م- تحية خاصة لجميع القائمين عليها باعتبارها من أولى المجلات الإسلامية التي تبنت قضية المحاكمات العسكرية لقيادات الإخوان المسلمين، وتتبنى قضايا المضطهدين في ربوع العالم من المسلمين.

وأضاف: «أود أن أؤكد أنني أعتز كل الاعتزاز بانتمائي لجماعة الإخوان المسلمين بما لها من تاريخ عريق في مجال خدمة الإسلام والعمل الإسلامي الرائد منذ أسسها الإمام الشهيد حسن البنا، وسنظل على العهد ما حيينا -إن شاء الله- ونسأل الله التثبيت والتأييد والعون على مواصلة المسيرة في ركاب الإخوان».

١٩ طالبًا على طريق عشرين نقابيًّا

شاءت أقدار الله عز وجل أن يجيء إلقاء جهاز الأمن المصري القبض على تسعة عشر طالبًا بتهمة الانتماء للإخوان في التوقيت نفسه الذي تجري فيه محاكمة عشرين نقابيًا متهمين «باختراق النقابات المهنية وإحياء جماعة الإخوان المسلمين».

هل أدرك مخططو تصعيد المواجهة الأمنية مع الإخوان المغزى الواضح للعيان في هذه الواقعة الأخيرة؟ ألا يدل إقبال الشباب على أساليب الإخوان التربوية والترفيهية في ظل المحاكمة العسكرية النقابيين، على عدم جدوى ترهيب الناس من الإخوان أو ردع من يفكر في الانتماء إليهم؟

إن الذين سبق لنظام ناصر والسادات سجنهم وتعذيبهم، بل والحكم على بعضهم بالإعدام، دون أن ينفذ الحكم لا يزال أغلبهم في القلب والقمة من حركة الإخوان والذين سبق الحكم عليهم في المحاكمة العسكرية السابقة ١٩٩٥م، بعضهم خرج من السجن على الطريق نفسه بل ومنهم من تعاد محاكمته حاليًا أمام المحكمة العسكرية ۲۰۰۰م.

متى تكون أساليب السياسة والحوار هي المطبقة في التعامل مع هذا الفصيل الثابت والراسخ من فصائل الحياة السياسية في مصر؟

ومتى يدرك العقلاء في أجنحة الحكم أن المصادمات مع الإخوان لا تزيدهم إلا إصرارًا على الاستمساك بدعوتهم الهادئة؟

يفترض من الحكومة المصرية أن تشد على يد الإخوان المسلمين الذين يعملون على حفظ الشباب من الانحراف كما يفترض أن هؤلاء الشباب المقبوض عليهم يعيشون في بلد إسلامي لا في الكيان الصهيوني، إن التصرف الحالي تجاه الإخوان يؤكد ما يقال من أن الاتفاقات مع الإسرائيليين تتضمن بنودًا سرية تستهدف ضرب الحركات الإسلامية، وخاصة أن حركة الإخوان حملت لواء الجهاد ضد العدو الصهيوني وتحمل لواء التمسك بثوابت الأمة.

إن أسلوب تلفيق الاتهامات... أسلوب مكشوف، من العيب الاستمرار فيه خاصة إذا كان يحقق أهداف المخططات الأجنبية.

الرابط المختصر :