; كيف نحتفل بنصر حزب الله؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف نحتفل بنصر حزب الله؟

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-2000

مشاهدات 62

نشر في العدد 1403

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 06-يونيو-2000

ولى جيش الاغتصاب دبره وحمل عصاه ورحل عن الجنوب اللبناني، ويعترف الصهاينة أن حزب الله حقق انتصارًا لا مثيل له «في نوعه» في تاريخ الصراع العربي- الصهيوني الذي بدأ عام ١٩٤٨م.

وعندما نقول إن انتصار حزب الله في الجنوب اللبناني لا مثيل له لا نقلل من انتصار الجيش المصري عام ۱۹۷۳م فالمقارنة هنا لا تجوز، وذلك أن جيش مصر جيش نظامي الدولة عربية كبرى، بينما قوات حزب الله أقل عددًا وعدة بكثير وقد حاربت بأسلوب حرب العصابات.

إن حكوماتنا ومنظماتنا الرسمية والشعبية مطالبة بالاحتفال بنصر حزب الله وقد أثلج صدورنا أن كثيرًا من الزعماء بادروا بتهنئة لبنان، ويبقى على الهيئات والأحزاب والنقابات أن تحتفل بالنصر، بأساليب مختلفة في أشكالها، ولكنها يجب أن تتفق في هدفها وتأثيرها على معنويات الأمة وثقتها في نفسها.

لقد أثبتت المقاومة اللبنانية أن التفوق التسليحي للعدو المغتصب المدجج بأحدث ما لديه من أدوات القتل لم يصمد أمام روح الشهادة وحب الموت في سبيل الدفاع عن العقيدة والعرض والأرض، إنه نفس درس الانتفاضة والعمليات الاستشهادية الفلسطينية التي لو استمرت لربما حمل الصهاينة متاعهم وعادوا مذعورين إلى حيث أتوا من بولندا وروسيا وغيرهما، لكن شهوة السلطة وحب الزعامة المتأصلة في نفوس عرفات ورفاقه أجهضت تلك الانتفاضة في مقابل كيان فلسطيني مسخوط لا يملك السيادة الحقيقية على أرضه.

إن الاحتفالات التي نريدها بالنصر يجب أن تثير في نفوس الأمة أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والتضحية بالنفس والنفيس.

لا يمكن للشرعية الدولية المزعومة أو المنظمات الدولية أن تستنقذ الأراضي السليبة من مغتصبيها، كما لا يمكن للشعارات الجوفاء، والمفاوضات الشائهة، والزعامات المذعورة أو الحريصة علي كراسيها أن تقود الأمة لتحرير فلسطين.

احتفالاتنا المطلوبة يجب أن تنطلق من هذه المعاني.. وحذار أن تتحول تلك الاحتفالات إلى الرقص والغناء.. نريد احتفالات تستضيف بعض الأبطال من قادة وجنود حزب الله وبعض أمهات وزوجات وأولاد الشهداء.. نريد أن نسمع منهم ونتعلم.. نريد من كاميرات التلفاز وصفحات الصحف والمطابع أن تنقل لنا مشاعر ومعاناة وصبر المجاهدين حتى كتب الله لهم الفوز.

لقد علق ابني الصغير على خبر انسحاب الصهاينة من جنوب لبنان عندما شاهده في التلفاز قائلًا بعفوية: وبراء انسحبوا من لبنان وذهبوا إلى فلسطين فمتى ينسحبون من فلسطين؟

حقًا.. متى ومن ذا الذي يخرجهم منها كما أخرجوا من جنوب لبنان؟.

الرابط المختصر :