; كيف تصنع من طفلك نجمًا..؟ (14) | مجلة المجتمع

العنوان كيف تصنع من طفلك نجمًا..؟ (14)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008

مشاهدات 66

نشر في العدد 1822

نشر في الصفحة 59

السبت 11-أكتوبر-2008

عدم التمييز بين الأطفال

تناولنا في المقال السابق بعض طرق تنمية الشخصية لدي الأطفال، وختمنا بطريقة «غشيان المجالس العلمية»، ونتناول في هذا المقال«عدم التمييز بين الأطفال».

16- عدم التمييز بين الأطفال:

 إن من أبرز المعوقات التي تعيق نجومية بعض الأطفال شعورهم بالتمييز بينهم وبين إخوتهم، وتستمر هذه العقدة ملازمة لهم طيلة حياتهم. لذلك كان من الأهمية بمكان أن ينتبه الوالدان لهذا الأمر ويبتعدان عنه، وها هو الصحابي الجليل النعمان بن بشير في خطبته وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى يشهد رسول الله ﷺ، فأتى رسول الله ﷺ فقال:« إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله: قال: أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم».. قال: فرجع فرد عطيته«(1)

يقول الإمام ابن حجر العسقلاني: «وفي الحديث أيضًا الندب إلى التآلف بين الإخوة، وترك ما يوقع بينهم الشحناء، أو يورث العقوق للآباء».(2)

17- تعويده الدائم علي صناعة القرار:

ذكرنا في طرق تنمية الابتكار، أهمية صناعة القرار كإحدى الطرق وكذلك نذكرها هنا في معرض حديثنا عن طرق تنمية الشخصية، لأن ذلك أحد أهم مكملات الشخصية النجومية. ولا تعارض في ذلك، حيث إن صناعة القرار من أهم مفردات تنمية الابتكار ملازمة للشخصية القوية..

 والأب الذي لا يعطي الفرصة لطفله ليقرر في أتفه الأشياء، فإنه قطعاً سيمنعه من اتخاذ القرار في أمور أعظم كالزواج، واختيار الطريق الدراسي، واختيار مكان العمل.. إلى آخر هذه القرارات المهمة في حياة الإنسان، إن هذا التسلط والهيمنة من الوالدين على أبنائهما لم تأت فجأة هكذا، بل بدأت منذ طفولة أبنائهما، وفي أتفه الأمور التي تحتاج إلى قرار من الطفل.

18- المشاورة:

 في كل شيء، إلا ما فيه نص من الكتاب والسنة فليس لنا فيهما الاختيار والمشاورة جزء مكمل ومساعد على صناعة القرار، فلا يمكن لأب متسلط أو أم متسلطة ومهيمنة أن تصنع من ابنها نجمًا، فلا بد من مشاورته في كل أمور الحياة.. في الخروج من عدمه، في نوع النزهة «البحر البر الحديقة السوق المعرض... إلخ». وفي نوع الحلوى التي يريدونها، وفي اختيار الملابس، وفي مشكلات البيت، وفي اختياراته الشخصية، وفي السفر للخارج، وفي أثاث غرفهم، وفي نوع غدائهم وعشائهم... إلخ.

ولا بد من عرض خيارات متعددة ليتمكنوا من الاختيار، ولا يلزمهم برأيه، أو يفاجئهم بقراراته من غير مشاورة. يقول تعالى، ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران:195).

ويقول تعالى: ﴿وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (الشورى:38).

 وهذا هو المنهج الذي ارتضاه الإسلام كأحد ضمانات نجاح المؤسسات الاجتماعية الصغرى والكبرى.

19- المناقشة والحوار

أجواء الحوار والنقاش الهادئ، من أهم حوافز وعوامل بناء الشخصية النجومية، فالنجم عادة ينشأ في أجواء الحرية بعيدا عن أجواء الأوامر العسكرية، فهو يطيع والديه، ولكن يريد أن يعرف لماذا كان ذلك القرار، وهو معتاد على أجواء النقاش الحر في قضايا المجتمع والقضايا التي تهم الشباب، فعندما يمنعه أبوه من الذهاب مع بعض زملائه، فهو يريد أن يسمع الأسباب، ويقول ما لديه من حجج، ويريد من الأب سماع هذه الحجج، والرد عليها.. وهكذا في بقية الأمور..

إن الأب الحريص على صناعة من طفله نجماً يهيئ له بيئة الحوار والنقاش فيأخذه إلى مجالس يدار فيها النقاش والحوار البناء، ويصنع هو في بيته قضايا للنقاش مع أبنائه، وما أكثر القضايا التي من الممكن أن يدور حولها نقاش وحوار هادف، كأن يثير معهم رأيهم في الجنس الثالث المتشبهين بالنساء، إذا كانوا أولادًا، ويثير معهن رأيهن في الجنس الرابع المتشبهات بالرجال.. إذا كن إناثًا، ويثير معهم رأيهم في صفات الصاحب الصالح، أو نظام التعليم في بلدهم، أو في البرلمان، وأداء أعضاء البرلمان، أو يثير معهم موضوع العادات السيئة الطارئة على المجتمع، وغيرها الكثير من القضايا.

وهكذا كان يصنع الرسول ﷺ مع أطفال الصحابة، فيثير قضايا للنقاش، ويتوقع من الأطفال مشاركة الكبار في ذلك النقاش كالذي حدث لابن عمر، عندما سأل الرسول ﷺ عن الشجرة التي تشبه المؤمن.

 هامشان

1- رواه البخاري. الفتح 5 (2587).

2- فتح الباري5 /215.

الرابط المختصر :