; في الجامعة: بأسلوبه المبطن.. أدونيس يدعو للتخلي عن القرآن | مجلة المجتمع

العنوان في الجامعة: بأسلوبه المبطن.. أدونيس يدعو للتخلي عن القرآن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989

مشاهدات 63

نشر في العدد 946

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 19-ديسمبر-1989

- اللحن في اللغة، والاستبداد في إدارة الحوار، سمتان للملتقى.

- كيف يسمح بالدعوة إلى التخلي عن القرآن كـ«نص مرجعي» وعزل الدين عن الحياة، ومهاجمة نظام الخلافة، من فوق منبر كلية الحقوق؟

- الملتقى الثقافي لجمعية أعضاء هيئة التدريس لم يكن على مستوى سمعة الجامعة ولا النفقات الباهظة.

- لماذا الإصرار على إشراك الملحد أدونيس في جميع أيام الملتقى إلا واحدًا؟

     أقامت جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت ملتقى ثقافيًا على مسرح كلية الحقوق في الشويخ، واستمر الملتقى أسبوعًا من السبت 9/12/89 إلى الأربعاء 13/12/89، وقد قدمت في اليوم الأول ندوة شعرية اشترك فيها الشعراء عارف حاجة من دبي، وفاروق جويدة من مصر، وأدونيس من لبنان، ويعقوب السبيعي من الكويت، وقدمتها الدكتورة نورية الرومي، وكان قد افتتح النشاط بكلمة ترحيبية من الدكتور على الزامل رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس.

      وفي اليوم الثاني عقد مؤتمر صحفي حضره الشعراء محمد التهامي الذي ألقى كلمة طيبة وضح فيها الحداثة المرفوضة والحداثة المطلوبة، وتبعه كل من أدونيس ويعقوب السبيعي، ثم جرت الإجابة على أسئلة الحضور الذي أصر منظمو المؤتمر على كونها مكتوبة ولم يقرأ إلا القليل منها، علمًا بأن المؤتمرات الصحفية حتى مع رؤساء الدول تكون عادة بالسؤال المباشر لا بالكتابة.

     وفي اليوم الثالث تفرد به أدونیس؛ فألقی بعض ما يسمى قصائد، وأتبعها بمحاضرة عن «مشكلات الحداثة في الثقافة العربية».

     وفي اليوم الرابع قدم الدكتور علوي الهاشمي محاضرة عن «البعد المحلي في تجربة الشعر المعاصر في البحرين»، وفي اليوم الخامس والأخير أقيمت كذلك ندوة شعرية شارك فيها الدكتور علوي الهاشمي من البحرين، ومحمد التهامي من مصر والذي كان شعره كله عموديا ملتزمًا مع جمال المعنى والمبنى، وتبعته الدكتورة سعاد الصباح التي حلقت في كثير من معانيها كذلك، وإن كان كل شعرها من نوع «الشعر الحر».

      وأضيف للشعراء للمرة الثانية الأستاذ فاروق جويدة فكانت قصائده هذه المرة دون مستوى قصائده في اليوم الأول، ويبدو أنه استعيض به عن أدونيس الذي كان مقررًا حسب البرامج المعدة والمعلنة أن يشارك كذلك في اليوم الأخير، فيكون بذلك الشاعر الوحيد الذي تكرر، ليس في يومي الندوتين الشعريتين في الافتتاح والاختتام فحسب، بل وكذلك في كل أيام الملتقى الثقافي المذكور، مما يدل على إصرار غير عادي على فرض أدونيس على الجماهير ليفرغ كل ما في جعبته، ويرسخ ما يريد أن يقول من مفاهيم ويبث من أفكار.

- الملتقى دون المستوى:

     ولقد كان بودنا أن يكون الملتقى الثقافي على مستوى سمعة الجامعة وجمعية أعضاء هيئة التدريس التي نظمته، أو على الأقل على مستوى ما أنفق عليه من أموال ذهب معظمها هدرًا، بل اشترينا ببعضه شرًا ينعق لنا بالتشكيك، والفوضى، والمروق، والخراب.

- سيادة اللحن:

     وكنا نود أن تكون لغة الضاد أكثر رعاية وتوفيرًا في ملتقى كهذا من المفترض أنه يمثل الصفوة، ولكن للأسف، كان اللحن في اللغة في بعض الأحيان سيد الموقف، فقد وقع خطأ حتى في اللافتة المعلقة خلف المتحدثين على المسرح وأمام الجمهور؛ حيث كتبت «هيئية» بدل هيئة، كما وقع في اللحن كثير من المقدمين والمشاركين حتى أدونيس «علي احمد سعيد» فقد وقع منه بعض الخطأ اللغوي أحيانًا، وهو الذي أحيط بهالة كشاعر ومفكر وأديب...إلخ. وإن كان لنا رأينا الخاص في كل ذلك، حتى العامية استخدمت بين بعض القصائد التي غلب عليها طابع خاص ينتمي إلى تجاه «مظفر الثواب».

     ولا شك أن الكويت والعالم العربي يزخر بالشعراء المبدعين والأدباء والمفكرين، ولا ندري ما سر الإصرار على استقدام أدونيس بالذات، وجعله قاسمًا مشتركًا للملتقى الثقافي دون غيره في كل أيامه عدا يومًا واحدًا.

- حرية الحوار والديمقراطية تنقلب إلى تفرد ودكتاتورية:

     ولقد كان هذا الأمر إضافة لطريقة الفوقية الدكتاتورية الانتقائية التي أديرت بها الحوارات وبالرغم من ترديد المتحدثين -وخاصة أدونيس- لمعاني الديمقراطية وحرية الحوار، ولكنهم لم يكونوا يسمون بالحوار لا بعد المحاضرة ولا غيرها، وحين أصروا على الأسئلة المكتوبة لم يقدموا منها إلا القليل حسب أمزجتهم الخاصة.

- استفزاز:

     نقول لقد كان هذا وذاك مما استفز بعض الشباب المتحمس، واضطره للاعتراض ومحاولة الرد وإبداء الرأي حتى بدا البعض بمظهر وسلوك غير لائق، اضطرته إليه المعطيات السابقة ظنًا منه بأن دينه قد اعتدي عليه، ومنع هو من التعبير عن رأيه، وهكذا رأى أنه صرح للإلحاد والتجديف بأن يطرح على الناس، ولم يصرح للرأي المقابل بأن يبسط، وهذا تحت إشراف سدنة العلم والديمقراطية والحوار، عن الشعارات الجميلة التي بقيت في عالم المثال والخيال، ومسخت في عالم التطبيق والواقع، وهذا درس يجب أن نتعلمه؛ حيث إن الانفراد بالرأي ومنابره، ولحسم الرأي الآخر، لا بد أن يفرز تطرفًا حيث إن الرأي كالماء لا بد أن ينساب، ولو حطم السدود أو طغى فوقها.

     ولولا أن أدونيس هرب من المواجهة أخيرًا -ربما بناء على نصائح معينة- لحصل ما لا تحمد عقباه، ولكن الله سلم، وبالطبع ستجد من الأقلام الحاقدة التي لا تبقي الله أصحابها من يعمم الهجوم على الإسلاميين بسائر تجمعاتهم وتوجهاتهم؛ بسبب تصرف بعض الشباب المتحمس، والذي ربما أساء الفهم والتصرف، وتسرع وشعر بالظلم والضيم وكبت الرأي.

- أحسنوا الانتقاء:

     إننا لا نريد أن نذهب بعيدًا في مناقشة كل ما طرح في الملتقى الثقافي، لكننا نود أن تكون مقاييس الانتقاء أرقى وأنقى، وليس الأهداف فكرية معينة، وبناء على نصائح جهات قد تكون مدسوسة أو مشبوهة أو لها غرض معين، نحن لا نغمط جميع المشاركين حقوقهم ففيهم أفاضل محترمون، ونرحب بهم جميعًا.

- دعوة إلى الخراب، وتبشير به:

     لكننا لا نقبل أن يأتينا من يريد أن ينقل لنا الخراب، ويستدعيه، ويبشر به، ويرحب به، ويتغزل به، وينعق كالبوم، فقد وصف أدونيس الخراب بأنه «جميل» وانتظر قدومه بفارغ الصبر.

     ولا شك أن خراب العقيدة والمجتمع والخلق مقدمة لخراب الديار، واسألوا -إن شئتم- لبنان التي قدم منها إليكم أدونيس مبشرًا بالخراب، داعيًا إلى تدمير كل المواريث المقدسة، فيهيم الإنسان على وجهه على غير هدى متبعًا الهوى.

- نبذ جميع النصوص والمسلمات السابقة (ترك القرآن والسنة):

     ولا يتسع الوقت لمناقشة كل ما طرحه أدونيس، لكنه في محاضرته عن مشكلات الحداثة في الثقافة العربية ذكر منها مثلًا: ما أسماه «النصيحة المرجعية» أي الالتزام بنصوص ثابتة يرجع إليها، وينطلق منها، وتلتزم كأساس كالقرآن والسنة مثلًا، وقد وصفها هو بأنها مسلمات قبلية (بسكون الباء) لا تناقش، فهو يريد منا أن نتخلى عن كل مسلمات سابقة، يعني عن كل عقائدنا ونصوص ديننا وتراثنا.

- عزل الدين عن الحياة:

     كما أنه في حديثه عن مشكلة ثانية من مشاكل الحداثة أسماها «الاستقطاب أو الانفصام في المجتمع العربي» يؤكد -حسب نظرة الكهنوت طبعًا- أن الدين مسألة شخصية فلا يجوز أن تجعله مهيمنًا على الحياة، يعني يريد أن يقبع الإسلام في المساجد، ويعود إدراجه ليترك الساحة خالية لأضاليله وهذيان أمثاله.

- شجب نظام الخلافة:

     وفي حديثه عن آخر مشكلة من مشكلات الثقافة العربية كما يراها أدونيس، وهي ما أسماها «مشكلة الهوية» حيث قال: «فض الله فاه، وهو بالفعل مفضوض» إن الهوية لا تكمن في أية مؤسسة مهما عظمت، لا تكمن في دولة الخلافة، فالخلافة قد تجاوزها الزمن، والعربي اليوم يستطيع أن يصنع خيرًا منها، نقول فماذا استطاع من ضيعوا الخلافة ونظامها أن يصنعوا إلا الهزائم المرة، والتراجعات المخزية، والمحافظة على تمزق دولة الخلافة إلى عشرات الدول، والتحول من المواجهة إلى الحروب، ومن السيادة إلى التبعية، ومن الاستقلال والاعتماد على الذات إلى الاعتماد على الآخرين في كل شيء، حتى في مقومات الحياة الأساسية؟

- نرفض الهتك والخراب والجنون مهما رضي به غيرنا:

     وأخيرًا، إذا كان هناك من يحب أن يخرب وطنه ومجتمعه (مهما كان الخراب جميلًا) ويتدمر نظامه، وتهتك أستاره وعرضه ومقدساته، ويتخلخل عقله، وتتزلزل عقيدته، ويشك في نفسه وأمته وكل مقوماته، فاللهم إننا لا نرغب في ذلك أبدًا، وسنقاومه ما استطعنا ما حيينا، وسنظل -ما شاء الله- متمسكين بعقيدتنا وأخلاقنا، ملتزمين بنصوص قرآننا وسنتنا، مقدرين لتراثنا وتاريخنا، مستلهمين منه كل خير ومجد وصواب، ثابتين على أخلاقنا ومثلنا، حتى يأتي أمر الله، مهما تساقط في الطريق من تائهين حيارى، غرهم هذيان المرض، وضبعتهم صيحات الحاقدين، وخدمتهم أحابيل الماكرين، وليظل كل مبشر بالخراب والهتك والدمار يقول لهم كما نصب أدونيس فيما يقول: «أنا ساعة الهتك العظيم أتت، وخلخلة العقول».

إلى البناء لا الهدم يا أعضاء هيئة التدريس:

      من المفترض أن يكون أعضاء هيئة التدريس في الجامعة من واجهات البلد، ويفترض أنهم الطليعة الثقافية في الأمة التي يجب أن تعبر عن تطلعاتها، وتتجاوب مع همومها وآمالها وآلامها، ولا ندري كيف سوغت جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت لنفسها أن تنفق أموال الدولة لإعلان الحرب على مقدسات الأمة من فوق منابر الجامعة؟ ولتستجلب من يحرض على زلزلة الاستقرار، ويدعو إلى سحق كل الأسس الفاضلة التي قام عليها مجتمعنا المسلم المسالم من عقيدة وأخلاق وقيم وتقاليد ونظم، وما سمي «مسلمات قبلية لا تناقش».

     لقد كنا نأمل من جمعية أعضاء هيئة التدريس أن تعكس طموحات المجتمع، وتعبر عن قناعاته بأسلوب راق رصين علمًا وعملًا، وإن كان لابد من نقد فليكن نقدًا هادفًا لا هادمًا، بناء لا مدمرًا، فقد يرتفع بالأمة والمجتمع ويرقى بهما إلى الأسمى، ولا يعمل الهدم والتخريب في قواعد المجتمع وعقائده بنفسية الحاقد الموتور الغريب عن المجتمع والمنفصم عنه وعن كل ما يمثله.

صالح إبراهيم

الرابط المختصر :