; من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة.. مسعود عالم الندوي | مجلة المجتمع

العنوان من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة.. مسعود عالم الندوي

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

مشاهدات 103

نشر في العدد 1078

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

كان من أوائل من عرفتهم من الدعاة- غير العرب- في أواخر عام 1948م، عن طريق أستاذنا الشيخ تقي الدين الهلالي الذي أوصاني به خيرًا وطلب مني ومن إخواني عبد العزيز الربيعة وعبد الواحد أمان وعمر الدايل وعبد الله الرابح مساعدته في جولته بالبلاد العربية لأنها أول زيارة يقوم بها، وقال الشيخ الهلالي: إنني عملت معه في ندوة العلماء بلكناو بالهند وأصدرنا معًا مجلة عربية باسم «الضياء» وذلك في الثلاثينيات الميلادية قبل سفري إلى ألمانيا.

والأستاذ مسعود من العلماء المتمكنين في العلوم الإسلامية وعلوم العربية كزميله الشيخ أبي الحسن الندوي أطال الله عمره، وكان من المؤسسين للجماعة الإسلامية في الهند وباكستان التي يرأسها السيد أبو الأعلى المودودي، كما أنه مدير دار العروبة للدعوة الإسلامية بباكستان، وقد بدأ الأستاذ مسعود بتعريب مؤلفات المودودي؛ حيث كانت ترجمته إلى العربية من أقوى التراجم وأدقها، ومن هذه الكتب التي تم تعريبها سنة 1947 الدين القيم وشهادة الحق ومنهاج الانقلاب الإسلامي، ونظرية الإسلام السياسية والإسلام والجاهلية ونظام الحياة في الإسلام، ومعضلات الاقتصاد وحلها في الإسلام... إلخ.

والأستاذ مسعود من العلماء الذين يزينهم التواضع والبساطة في المظهر والملبس والحديث والمعاملة كما هو الشأن الغالب في علماء القارة الهندية ولكنه على قدر كبير من المعرفة بالعلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية، كما أنه على اطلاع واسع على الأدب العربي شعرًا ونثرًا، وله إسهامات في الكتابة عن الموضوعات الإسلامية والقضايا المعاصرة باللغتين الأوردية والعربية على حد سواء.

وكان رفيقه في رحلته إلى البلاد العربية الأخ محمد عاصم الحداد، الذي تولى أمر إدارة دار العروبة للدعوة الإسلامية بعد وفاة الأستاذ مسعود الندوي، ثم تولاها بعد وفاة الأخ عاصم الأستاذ خليل الحامدي ولا يزال فيها.

إن لقاءنا بالأستاذ مسعود عالم الندوي يعتبر فاتحة اطلاعنا على فكر الأستاذ المودودي؛ حيث إن الكتب التي اصطحبها بالعربية والمطبوعة في باكستان سنة 1947م والمذكورة آنفًا هي أول زاد نتلقاه عن فكر المودودي، كما أننا من خلال الأستاذ مسعود وتلميذه الأخ عاصم عرفنا الكثير عن الجماعة الإسلامية التي يرأسها المودودي وأدركنا الشبه الكبير بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي.

وحيث ذهبت إلى مصر للدراسة الجامعية سنة 1949م أخذت نسخًا من تلك الكتب، وأطلعت عليها إخواننا الزملاء في الدراسة الذين أعجبوا بها غاية الإعجاب واعتبروها ظهيرًا لفكر الإخوان المسلمين وكثيرة الشبه إلى حد كبير فيما كتبه الأستاذ حسن البنا في رسائله الدعوية والحركية، وتحمسوا لطباعتها بمصر؛ حيث قام الأخ عبد العزيز السيسي «رحمه الله» بطباعتها عن طريق مكتبة الشباب المسلم بالحلمية الجديدة بالقاهرة، وتم توزيعها بأعداد كبيرة في أوساط الإخوان والشباب المثقف بجامعات مصر.

ولقد ألف الأستاذ مسعود الندوي كتابه عن رحلته إلى البلاد العربية، ولكن باللغة الأوردية وقد حدثنا عن هذا الكتاب أستاذنا السيد أبو الحسن الندوي حين زار مصر سنة 1951م والتقينا به فإذا به يعرفني من خلال الأستاذ مسعود وقال لي عرفتك قبل أن أراك لأن الأستاذ مسعود ذكرك في كتاب رحلته.

كما ألف الأستاذ مسعود كتابًا عن المصلح المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب ودافع عنه ورد كيد الذين تطاولوا عليه كذبًا وزورًا، وبين دعوته وأهدافها، وأنها دعوة سلفية، تتخذ الكتاب والسنة منهجها، وتتصدى للبدع والخرافات، وما ألصق بالدين وليس منه وقد أحدث هذا الكتاب أثره في القارة الهندية، لأن الكثير من المسلمين قد شوهت في أذهانهم حركة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب نتيجة كتابات بعض الجهلة والمرتزقة وأدعياء العلم.

وصفوة القول إن الأستاذ مسعود عالم الندوي رجل اجتمعت فيه صفات عديدة فهو عالم وداعية، وأديب وكاتب ومؤلف ومترجم، فضلًا عن أنه رحالة يجوب الأقطار، ويتصل بالدعاة والعاملين في الحقل الإسلامي بكل مكان، ويدعو إلى توحيد جهود العاملين للتصدي لأعداء المسلمين الذين أجمعوا أمرهم على حرب الإسلام والمسلمين.

ومسعود عالم ينسب إلى الندوي لأنه خريج ندوة العلماء بلكناو بالهند، وهو من زملاء سليمان الندوي وأبي الحسن الندوي وغيرهم ممن سبقهم أو زاملهم أو أتى بعدهم، فكلهم ولله الحمد علماء غيورون على الإسلام دعاة إلى الله يعنون بالعربية عناية تامة، باعتبارها لغة القرآن الكريم والنبي العظيم؛ ولذا نجد معظم الندويين أدباء باللغة العربية وكتاباتهم وخطبهم ومحاضراتهم في غاية البلاغة والفصاحة بخلاف الكثيرين من علماء الهند رغم تبحرهم في العلوم الإسلامية إلا أن لغتهم العربية كتابة وخطابة ومحادثة في غاية الضعف والركاكة وأخيرًا فقد كان للأستاذ مسعود عالم الندوي فضله في التعريف بفكر المودودي والجماعة الإسلامية بين المسلمين وبخاصة في البلاد العربية وعلى الأخص وسط العاملين في الحقل الإسلامي نسأل المولى القدير أن يتقبل عمله وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزي عباده الصالحين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

 

الرابط المختصر :