; يوم تاريخي جديد للشعب المصري | مجلة المجتمع

العنوان يوم تاريخي جديد للشعب المصري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1979

نشر في الصفحة 5

السبت 03-ديسمبر-2011

تتوالى الأيام التاريخية الناصعة في تاريخ الأمة على طريق استرداد الشعوب العربية لحقوقها كاملة، وامتلاكها زمام المبادرة في صناعة مستقبلها ونهضتها بعد خلع الطغاة والأنظمة المتجبرة. فبعد الأيام التاريخية التي شهدتها تونس في انتخابات "المجلس التأسيسي"، ونيل الإسلاميين الثقة الأكبر من أصوات الشعب التونسي، وبعد أن حصد الإسلاميون في المغرب النسبة الأكبر من أصوات الناخبين المغاربة.. وبينما يتوالى ظهور نتائج انتخابات النقابات المهنية في مصر، مؤكدة حصول قوائم الإخوان المسلمين على النسبة الأكبر من أصوات الناخبين.

 في هذه الأجواء المفعمة بالحرية، وممارسة الشعوب لحقوقها التي سُلبت منها عقوداً طويلة بسطوة دولة الظلم والفساد والكبت.. شهدت مصر يوماً تاريخيا جديدا يوم الثامن والعشرين من نوفمبر الماضي، موعد بدء انتخابات مجلس الشعب (البرلمان)، فقد انتفض الشعب المصري مصطفا في طوابير طويلة أذهلت المراقبين، ونالت إعجاب الدول الغربية والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، وأثبت الشعب المصري - الذي أذهل العالم بثورته - أنه قادر على صناعة عهد جديد، وأنه قادر على قيادة بلاده وبناء مؤسسات شورية وديمقراطية حضارية، وأنه قادر أيضاً على حماية ثورته وصياغة مستقبله، بمشاركة كل فئات الشعب المصري دون تمييز ضد أحد ، ودون إقصاء لأحد.. وقد رد الشعب المصري يوم الثامن والعشرين من نوفمبر بخروج شيوخه ونسائه قبل شبابه واصطفافهم لساعات طويلة أمام لجان الاقتراع؛ ردّ على كل التخويفات والتهديدات بفشل العملية الانتخابية، كما أفشل الشعب المصري مؤامرات إجهاض الثورة.. مؤامرة تلو المؤامرة، ومحاولة إغراق مصر في بحار من الفوضى، ورسم الشعب صورته الحقيقية الحضارية السلمية القادرة على الانتصار على كل المؤامرات، وهو ما يبعث برسالة واضحة وقوية بأنه متمسك بحماية حاضره الجديد، ومستقبله ونهضته، دون وصاية من أحد؛ سواء كان نظاماً مستبداً، أو وصاية خارجية. 

وقد أثبت الشعب المصري - بكل فئاته- أنه أكثر وعيا من النخب التي حاول معظمها جره وتوجيهه نحو مزالق وأجندات غريبة عليه؛ فتجاهلها واتجه بقوة إلى صندوق الانتخاب التي ستخرج نتائجه البلاد من حالة الشد والتجاذب بين المتصارعين على الحديث عنوة باسم الشعب، إذ ستحسم هذه الانتخابات من هو صاحب الحق في الحديث باسم الشعب. 

وقد كان لافتا إصرار الجيش المصري على تأمين تلك الانتخابات بنجاح، وكان مشهداً مؤثراً اصطفاف قوات الجيش بكثافة حول اللجان لا لمنع الناخبين من الاقتراب من اللجان - كما كان يحدث على أيدي قوات الشرطة في العهد البائد - بل لتأمين الناخبين وحراسة أصواتهم.. فسبحان مغير الأحوال !! 

إن درس الانتخابات الذي تلقنه شعوب تونس والمغرب ومصر - والبقية في الطريق إن شاء الله - يقدم رسالة واحدة للعالم أنها وإن طال الزمان بها تحت القهر والظلم ومحاولات تذويب عقيدتها ومخططات خلعها من دينها، لم تزل متمسكة بدينها، معتزة بإسلامها، مؤمنة بأن فيه الحلول الناجعة لكل مشكلاتها، وبأنه زاخر بحضارة عظيمة، وقيم نبيلة سامية، وتشريعات وقوانين قادرة على صناعة النهضة من جديد. 

ويبقى على التيار الإسلامي الذي منحته الشعوب ثقتها وأصواتها أن يسجد لله شكراً ثم يستجيب للشعوب التي منحته هذه الثقة، وأن يدرس أخطاء الحكم طوال العصور الماضية، ويأخذ العبرة والعظة ممن سبقوه، ويتأمل إلى أي حال صار مصيرهم، وعليه أن يتمسك بحبل الله المتين، ويلوذ بجنابه، ويستمد منه العون، مع الأخذ بكل ما في العصر من أدوات وعلوم في ميدان حكم الشعوب وقيادة الأمم. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية