; من أعطى الولايات المتحدة حق إزهاق الأرواح ؟! | مجلة المجتمع

العنوان من أعطى الولايات المتحدة حق إزهاق الأرواح ؟!

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2010

مشاهدات 63

نشر في العدد 1922

نشر في الصفحة 32

السبت 09-أكتوبر-2010

جيكوب هورنبيرجر (*)

من أكثر الجوانب أو الجرائم الأخلاقية فحشا في الحرب على العراق، إزهاق أرواح مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي في العمليات القتالية، والحجة التي تبرر بها الحكومة الأمريكية جرائمها هي جلب الديمقراطية إلى العراق، فهل تستحق تلك الديمقراطية المزعومة قتل عدد لا يحصى من الشعب العراقي ؟!

لا أتصور أن هناك مواقف أبشع أخلاقياً مما يجري في العراق، إذا كان لنا أن نتحدث عن الأخلاق، ولم أشاهد في حياتي أسوأ مما يجري هناك.. فمنذ بدء غزو العراق وجدت أنه مذهل حقا أن يطلب من رجال الدين المسيحيين في جميع أنحاء الأرض حض أتباعهم على الصلاة من أجل قواتنا في العراق، مع العلم بأن هذه القوات كانت تقتل الشعب العراقي، وتقوم بأعمال بشعة أقلها بقر بطون الحوامل وارتكاب عمليات الإجهاض في العراق؟

  • بشاعة لا تغتفر

ودعونا أولا نلقي نظرة على صورة علي «إسماعيل عباس»، وهو صبي عراقي صغير فقد والديه، وكانت والدته حاملاً، وفقد ذراعيه عندما سقط اثنان من الصواريخ الأمريكية على منزلهم خلال غزو العراق عام۲۰۰۳م.

مؤيد و الحرب على العراق يقولون: إن فقد «علي» لذراعيه ووالديه ثمن مستحق من أجل جلب الديمقراطية للعراق فهل يمكنك التفكير في أي شيء أبغض وأسوأ أخلاقياً من ذلك ؟! من أعطاهم الحق في التخريب والتدمير والقتل ؟!

إن حياة الشعب العراقي ليست ملكاً للحكومة الأمريكية، وليس لديها الحق في التضحية بهم في محاولة لإحلال الديمقراطية في العراق.

ولا يستطيع أحد أن يقدر قيمة الحياة لشخص آخر وليس له الحق في أن يقدر لها ثمنا، ولكن المسؤولين الأمريكيين تجرؤوا وفعلوا ذلك، ومازالوا .. إنهم يقولون: إن قيمة حياة جموع من العراقيين لا تعد ولا تحصى أقل من قيمة تحقيق الديمقراطية في العراق!

  • مفارقة عجيبة

 كيف توصل هؤلاء إلى ذلك الحساب المتعجرف والمتعسف؟ أنا شخصيا لا أعرف.. ولكن هذه الأفعال الشنيعة للإدارة الأمريكية يجب أن تكون من بين أكثر الجرائم البغيضة والمقيتة أخلاقيا على مدار التاريخ الإنساني كله.

والواقع، إنني أجد هنا مفارقة عجيبة حقا، فالمسيحيون الذين يدينون المسلمين والإسلام والقرآن، لأنه في زعمهم يدعو إلى التضحية بحياة أشخاص من أجل أشخاص آخرين، يقومون بالتضحية بعدد لا يحصى من الناس الآخرين - مئات الآلاف وربما الملايين من أجل هدف سياسي مثل الديمقراطية !!

كيف يمكن التوفيق بين هذا الموقف وبين ما يدعونه من المبادئ المسيحية؟ ولماذا ترفض أمريكا إحصاء القتلى العراقيين؟

إن الحياة مقدسة عند الله حياة أي شخص سواء أكان من الكاثوليك أم البروتستانت أم اليهود أم المسلمين أم الهندوس أم البوذيين أم حتى من الملحدين، والله لا يسمح لإنسان بقتل إنسان آخر في سبيل تحقيق الديمقراطية في بلد آخر.

وهذا هو الخطأ الأساسي الذي مازال يقع فيه العديد من الأمريكيين الذين يتركون حكومتهم تعمل - من خلال قواتها العسكرية وشبه العسكرية - على كسر وصية الله المقدسة ضد القتل بغزوها للعراق.

وسأكون مقصراً أيما تقصير إن لم أشر إلى أن الديمقراطية هي في الواقع مجرد وسيلة على أية حال، بل وذريعة يستخدمها المسؤولون الأمريكيون لتبرير قتل وجرح وتشويه أعداد لا تحصى من العراقيين الأبرياء، والحكومة الأمريكية رفضت بالفعل وبإصرار عجيب إحصاء عدد القتلى العراقيين، وكأنهم لا قيمة لهم، رغم أنها تقول: إنها تفعل كل ما تفعله من غزو وقتل وتدمير وتشريد من أجلهم !!

ويتفاقم الوضع إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن الحرب قد شنت دون الإعلان المطلوب دستورياً من الكونجرس، مما يجعل الحرب غير شرعية حتى بموجب نظام حكمنا !!

=======

(*) مؤسس ورئيس مؤسسة «مستقبل الحرية» بولاية فيرجينيا الأمريكية

الرابط المختصر :