; تأييدًا لحكومة المجاهدين الأفغان مؤتمرات شعبية وطلابية في الباكستان | مجلة المجتمع

العنوان تأييدًا لحكومة المجاهدين الأفغان مؤتمرات شعبية وطلابية في الباكستان

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1988

مشاهدات 78

نشر في العدد 878

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 16-أغسطس-1988

  • رئيس حكومة المجاهدين المهندس أحمد شاه في المؤتمر الرابع ويرى قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية.

 أقيمت في كراتشي عاصمة إقليم السند والعاصمة التجارية للباكستان عدة مؤتمرات شعبية وطلابية تأييدًا لحكومة المجاهدين الأفغان، وقد كانت هذه المؤتمرات في يومي ١٥ و١٦ يوليو الماضي، وقد اتسمت هذه المؤتمرات باختلاف الداعين إليها والمنظمين لها، كما أنها كانت بين طبقات مختلفة للشعب الباكستاني وعكست حب الشعب الباكستاني وترحيبه بالمجاهدين الأفغان وحكومتهم.

الاستقبال الحاشد في مطار كراتشي:

 بدت صورة الترحيب من أول لحظة وصل فيها المهندس أحمد شاه رئيس حكومة المجاهدين والوفد المرافق له إلى مطار كراتشي، قادمًا من بيشاور التي تبعد عن كراتشي حوالي ۱۲۰۰ كيلو متر تقريبًا، وقد احتشد عشرات من الجماعات الإسلامية والعلماء الباكستانيين في مطار كراتشي، حيث قاموا باستقبال المهندس أحمد شاه والترحيب به بعد ذلك توجه الجميع في موكب بالسيارات إلى مقر المؤتمر الأول، والذي كان مقررًا عقده في مدينة حيدر آباد وهي من كبريات مدن إقليم السند وتبعد عن كراتشي حوالي ١٥٠ كيلو متر.

المؤتمر الأول:

 نظمت هذا المؤتمر جماعة علماء الإسلام في باكستان في مدينة حيدر آباد، وكانت ميزته أنه مؤتمر شعبي ضم فئات شتى من طبقات الشعب الباكستاني وعقد في سرادق ضخم في أكبر شوارع المدينة ضم ما يزيد على ألفي شخص، وقد تحدث فيه لفيف من علماء باكستان ثم تحدث المهندس أحمد شاه مذكرًا علماء باکستان بدورهم تجاه الجهاد والمجاهدين الأفغان وقال: «إن لحظات النصر قد اقتربت، وهذا أمر يستدعي مزيدًا من التأييد والمعاونة من قبل الباكستانيين تجاه إخوانهم الأفغان» وفي ختام المؤتمر جدد الجميع بيعتهم وعزمهم على الاستمرار في دعم المجاهدين إلى أن يتم الله عليهم النصر، وانتهى المؤتمر في الساعة العاشرة والنصف ليلًا وعدنا بعد ذلك إلى كراتشي.

المؤتمر الثاني:

 كان المقرر أن يعقد المؤتمر الثاني في الجامعة الهندسية «N.E.D» وهي جامعة خاصة بالدراسات الهندسية، إلا أننا فوجئنا في صحف الصباح بأن مظاهرات وصدامات قامت في هذه الجامعة بين الطلاب الشيوعيين والطلاب الإسلاميين يوم وصول المهندس أحمد شاه إلى كراتشي، وكان هدف الطلاب الشيوعيين هو الحيلولة دون دخول المهندس أحمد شاه إلى الجامعة، وقد أصدر رئيس الجامعة قرارًا بإغلاقها لمدة يومين تفاديًا لأية صدامات، إلا أننا فوجئنا بمجيء وفد «إسلامي جمعية طلبة» المنظمين للمؤتمر إلى الفندق، وأخبرونا أنهم يسيطرون تمامًا على الأوضاع، وأنه رغم تعطيل الدراسة في الجامعة إلا أنه لم يتغيب أحد من الطلاب إلا القليل، والجميع في انتظار المهندس أحمد شاه، وبالفعل توجهنا في موكب ضخم إلى الجامعة ولا أستطيع أن أصف الاستقبال الذي استقبل به المهندس أحمد شاه داخل الجامعة من قبل الطلاب الذين كانوا يهتفون وينشدون بالهتافات والأناشيد المؤيدة للمجاهدين لما يزيد على ربع ساعة، ووسط هذا الاستقبال الحاشد والورود التي كانت تلقى على المهندس أحمد شاه والوفد المرافق له من كل جانب، والتي امتلأت بها طرقات الجامعة مما يعكس مكانة المجاهدين في نفوس الطلاب، ولفت نظري وجود معظم الطلاب مسلحين وكانت هناك حراسة مشددة من قبل مجموعات أخرى من الطلاب بالأسلحة الأوتوماتيكية والرشاشات، تحسبًا لأية محاولات لعرقلة المؤتمر من قبل الطلاب الشيوعيين في الجامعة، وقد تعجبت في بداية الأمر أن المسؤول الإسلامي لجمعية الطلبة داخل الجامعة أبلغني بأن لغة الحوار بين الإسلاميين والشيوعيين داخل الجامعات، كثيرًا ما تمتد إلى أن يكون السلاح هو الفيصل في الأمر، خاصة مع الشيوعيين المتعصبين، وأبلغني أن هذه الجامعة بها ما يزيد على تسعة أحزاب شيوعية اتحدت جميعها لأجل إفشال هذا المؤتمر، لذا وجب اتخاذ مثل هذه الإجراءات لحماية المهندس أحمد شاه والمرافقين له، دخلنا إلى قاعة المحاضرات الخاصة بالمؤتمر فوجدناها قد امتلأت عن آخرها بالطلاب ومرسلي الصحف والمجلات الباكستانية.

 وظلت القاعة كلها تهتف مرحبة بالمهندس أحمد شاه ومن معه ما يزيد على عشر دقائق، ولم يقطع هتافاتها إلا مقدم الحفل عندما اضطر أن يبدأ بالحديث حتى يسكتهم، وفي البداية تحدث مندوب عن إسلامي جمعية طلبة مرحبًا بالمهندس أحمد شاه، ومعلنًا تأييد إسلامي جمعية طلبة لحكومة المجاهدين تأييدًا مطلقًا، ثم استقبلت القاعة كلمة المهندس أحمد شاه بعاصفة من الهتافات والأناشيد استمرت عدة دقائق، وقد تحدث المهندس أحمد شاه عن آخر تطورات الجهاد وقال: «إن المجاهدين الآن قد اقتربوا من مرحلة النصر، لذا فإن العالم كله يسعى لأجل إجهاض هذا الجهاد وقطف ثماره، وواجب على كل أنصار الجهاد أن يقفوا إلى جواره في هذا الوقت وأن يدعموه بقوة، وأضاف أحمد شاه بأن أفغانستان لن تعرف الاستقرار والأمان إلا في ظلال حكومة المجاهدين التي تحكم بشرع الله»، وعن الجانب الإعلامي قال أحمد شاه: «إن فنادق بشاور مليئة بالصحفيين الأجانب الذين جاءوا من كل حدب وصوب من أجل تغطية أخبار الجهاد، وللأسف لا يوجد بينهم صحفي مسلم واحد جاء من بلاده لهذا الغرض».

 وقال: «إن الشيوعيين جاءوا من ألمانيا الشرقية ومن غيرها من البلاد من أجل مساعدة الشيوعيين في كابل، وهم أصحاب دنيًا وعقائد فاسدة، فمن الأولى بالمسلمين أن يقفوا إلى جوار إخوانهم الأفغان بصورة أفضل، ويدعموهم بصورة أفضل حتى يحقق الله النصر لنا، ثم أجاب بعد ذلك على كثير من أسئلة الطلاب.

 وفي ختام المؤتمر قام الطلاب بمظاهرة ضخمة طافت أنحاء الجامعة، وذلك أثناء توديعهم للمهندس أحمد شاه والوفد المرافق له.

المؤتمر الثالث:

 كان المؤتمر الثالث هو مؤثر صحفي نظمه «نادي فاران» وقد دعي إليه كافة مندوبي الصحف الباكستانية، وتوجهنا إليه بعد انتهاء مؤتمر الجامعة مباشرة، وعقد في فندق «فاران» وتحدث فيه المهندس أحمد شاه عن أوضاع الروس المنهارة في أفغانستان وقال: «إن الروس قد خسروا حتى الآن في أفغانستان أكثر من ١٥٠٠ طائرة، متوسط ثمن الطائرة الواحدة ٢٥ مليون دولار، وقد قتل منهم ما يزيد على ستين ألف جندي، كما دمرت لهم أكثر من ١٢ ألف دبابة، ثمن الدبابة الواحدة مليون دولار علاوة على مصروفات يومية تزيد على ٢٥ مليون دولار». وفي ختام المؤتمر أجاب المهندس أحمد شاه على كثير من أسئلة الصحفيين، وقد سأله أحدهم عن عدد الصحفيين الذين قتلوا داخل أفغانستان خلال سنوات الجهاد، فقال إنهم خمسة ليس فيهم للأسف واحد مسلم، إلا أنه قد بلغني أن أحد الصحفيين الباكستانيين قد استشهد داخل أفغانستان، مما يعني غياب الإعلام الإسلامي عن الساحة إلا نادرًا.

المؤتمر الرابع:

 وفي فندق «تاج محل» وفي الساعة الرابعة، كان هناك مؤتمر ضخم أعدته «جماعة أنصار المجاهدين» وهي مجموعة من العلماء الباكستانيين ممن يؤيدون الجهاد الأفغاني، وقد حضر هذا المؤتمر قاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، وتحدث إلى الحاضرين مذكرًا إياهم بأمانة مواصلة مناصرة المجاهدين الأفغان والوقوف معهم إلى أن يتم الله عليهم النصر، ثم تحدث المهندس أحمد شاه فذكر آخر انتصارات المجاهدين في الداخل، وقال نحن نرفض اتفاقية جنيف وكل ما يتعلق بها لأن هذه الاتفاقية مقصدها الأساسي هو ضرب الجهاد الأفغاني والقضاء عليه، كما أن هذه الاتفاقية تناقض مبادئ الأمم المتحدة والأصول التي قامت عليها، لذلك فنحن سوف نواصل جهادنا إن شاء الله حتى يكتب الله لنا النصر أو الشهادة، وكان مما يميز هذا المؤتمر هو حضور كثير من الجاليات الإسلامية المختلفة خاصة من وسط وجنوب آسيا، كما حضره بعض الطلاب العرب الذين يدرسون في كراتشي.

المؤتمر الخامس:

 وبعد صلاة المغرب توجهنا إلى «الجامعة الفاروقية» وهي جامعة أهلية شرعية كبيرة، يدرس بها ما يزيد على ألف طالب من جنسيات مختلفة، وقد امتلأت ساحة الجامعة عن آخرها بالطلاب والعلماء الذين توافدوا من أماكن شتي، وقد تحدث في هذا المؤتمر لفيف من علماء الباكستان، ثم تحدث المهندس أحمد شاه في ختام المؤتمر باللغة العربية، وذلك أن معظم الحضور كانوا يعرفون العربية، فذكرهم بواجبهم تجاه إخوانهم الأفغان، وقال إن العالم كله يتصور أن أصحاب اللحى والعمائم البيضاء هم أجهل الناس بالسياسة، وللأسف لم أجد خلال فترة الجهاد والتي احتككت فيها بكثير من السياسيين المسلمين- لم أجد واحدًا منهم يتقن فهم دينه، وقد نسي هؤلاء أن أصحاب اللحى والعمائم هم الذين علموا الدنيا السياسة من علماء المسلمين السابقين کابن قتيبة، وغيره من العلماء الأجلاء. ثم اختتم كلامه إليهم قائلًا: «إنكم أولى الناس بتوجيه العامة إلى إدراك دورهم في الجهاد الأفغاني والقيام به خير قيام».

 وفي ختام هذه المؤتمرات قال المهندس أحمد شاه للمجتمع: «إن هذه المؤتمرات تمثل فترة انتقال جديدة لحكومة المجاهدين، وكذلك تأييد الشعب الأفغاني للجهاد؛ حيث تقاعس كثير من الناس في الفترة الماضية عن نصرة الجهاد والقيام بالدور الرائد في هذا الأمر».

 وعن استراتيجية المرحلة القادمة بالنسبة لحكومة المجاهدين، قال أحمد شاه للمجتمع: «لقد انتهينا الآن من التشكيل الإداري لبعض الوزارات، ومن المنتظر أن ننتهي خلال الأيام القادمة من باقي الوزارات، وسوف نقوم باتخاذ مقر مؤقت لكل وزارة في بيشاور، ونسعى لأن تكون هناك ميزانية للحكومة تسهم فيها المنظمات السبع، ثم نقوم بالانتقال بعد ذلك إلى داخل أفغانستان مع بقاء مكاتب الوزارات في بيشاور، حيث تنادي الدنيا كلها أن تعترف بحكومتنا وشرعيتها من داخل أفغانستان» وفي اليوم التالي كانت تصريحات المهندس أحمد شاه وأخبار هذه المؤتمرات تتصدر صدر الصفحات الأولى في كافة الصحف الباكستانية، مما يعني أهمية هذه المؤتمرات خاصة وأنها قد أظهرت تغير كثير من طبقات الشعب الباكستاني والعلماء، وتأييدهم التام للجهاد الأفغاني وحكومة المجاهدين.

الرابط المختصر :