; لجنة فلسطين تنفذ مشروعًا حضاريًّا بترميم بيت المقدس | مجلة المجتمع

العنوان لجنة فلسطين تنفذ مشروعًا حضاريًّا بترميم بيت المقدس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997

مشاهدات 67

نشر في العدد 1236

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 28-يناير-1997

تبنت لجنة فلسطين التابعة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت مشروعًا حضاريًّا لإعمار المسجد الأقصى المبارك التسوية الشرقية، وذلك من منطلق جهودها في الاهتمام بالتراث والمقدسات الإسلامية، وتكمن أهمية هذا المشروع في كونه:

-دليلاً وشاهدًا تاريخيًّا لأجيال المسلمين الحالية والقادمة، بل للبشرية جمعاء في أحقية المسلمين التاريخية والدينية ببيت المقدس. 

-المساعدة على وقف المخططات الرامية لهدم وتهويد المسجد الأقصى والعبث بمقدساتنا الإسلامية التاريخية، من خلال إعمار المسجد الأقصى وتأدية الصلاة فيه.

- زيادة استيعاب الحرم القدسي الشريف للمصلين الذين يتوافدون للصلاة في هذا المسجد المبارك ولا سيما في أيام الجمع والأعياد وفي شهر رمضان المبارك، حيث إن المصلى يتسع لـ ۱۰.۰۰۰ مصل.

-التيسير على المسلمين القادمين من أماكن بعيدة ولا سيما في أيام الشتاء، حيث تزداد برودة الطقس وتهطل الأمطار بغزارة وتتساقط الثلوج، وحمايتهم كذلك من حرارة الشمس ولهيبها في أشهر الصيف.

-إيجاد حلقة ربط وصلة روحية ما بين المسلمين في شتَّى أنحاء الأرض وإخوانهم المسلمين في أرض الإسراء والمعراج، وفتح أبواب للخير والأجر والثواب أمامهم.

التسوية الشرقية عبر التاريخ:

وتعتبر التسوية الشرقية جزءًا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك؛ حيث يقع هذا المصلى في الجهة الجنوبية الشرقية في تسوية المسجد الأقصى المبارك، وتبلغ مساحتها ما يقارب الأربعة دونمات، حيث أمَّ الرسول صلى الله عليه وسلم الرسل عليهم السلام في ليلة الإسراء والمعراج في نفس المكان وقد اهتم المسلمون وعلى عبر العصور بهذا المكان حيث شاركوا في ترميم جزء منه في العهد الأموي، واستخدم كمصلَّى، وتم بناء بعض الأعمدة والأقواس به واستعمل كمدرسة فقهية متكاملة، وقد استخدم الصليبيون هذا المكان الطاهر كمرابط للخيل والدواب ومخازن للذخيرة وأطلقوا عليه اسم إسطبلات سليمان حتى حرره صلاح الدين الأيوبي، ثم قام بعد ذلك العثمانيون بدورهم بسقف التسوية الشرقية ليستخدم في الصلاة في استقبال الحجيج حتى أغلق بعد احتلال المدينة المقدسة عام ١٩٦٧م على أيدي اليهود.

الترميمات التي جرت على هذا المكان عبر التاريخ:

هناك في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى المبارك التسوية الشرقية، ويرجع تاريخها إلى حوالي ٤٠٠٠ ق. م، وقد بنيت مع المسجد الأقصى القديم وحائط البراق وباب الرحمة على أرضية صخرة بيت المقدس في الجهة الشرقية الجنوبية، وهي تعتبر التسوية الأولى من نوعها في العالم، وقد سخر الله سبحانه لهذا الصرح الإسلامي من يقوم عليه، فتعاون البشر منذ مجيء آدم عليه السلام في بنائه، ورفع قواعد هذا البيت، ثم جاء سيدنا إدريس عليه السلام وكان له دور في وضع أساسيات التسوية، ثم جاء سيدنا سليمان عليه السلام، وقد سخر الله له الجن وأمرهم برفع الأعمدة وتسوية السور من الجهة الشرقية الجنوبية، وقد ساعدته الجن في البناء غير أنه لم يكمل السقف بسبب وفاته... وفي زمن الخلفاء الراشدين جاء الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسقفه بالجريد والنخل وسقف كذلك المسجد الأقصى القديم وذلك عام ١٥ هـ، وقام ببعض الترميمات، وبقي اهتمام السلف والتابعين بشكل عام به وفيا، ومن ثم كانت الفترة العباسية وحصلت بعض الترميمات له، وأضاف الفاطميون له الجزء المسمى مهد عيسى عليه السلام وبقي اهتمام المسلمين في كل جزء ومن ضمنها التسوية الشرقية، حيث رفعوا الأقواس وجمعوا الحجارة القديمة التي تعود إلى جد الأنبياء آدم عليه السلام، وجاء صلاح الدين فقام بترميم معظم الأعمدة والأقواس وجهز المكان لاستقبال المعتكفين واستخدمه كمكان لمبيت الزوار والمعتكفين، وسقفه سليمان القانوني أحد الخلفاء العثمانيين وبقي حال التسوية على ما هو عليه إلى أن جاءت الهيئة الإسلامية العليا في عام ١٩٥٤م وحاولت تصليح وترميم بعض الأرضيات، حيث قامت بصب جزء من أرضيته، وأغلقته سلطات الاحتلال عام ١٩٦٧م مع سماحها لترميمه فقط عام ١٩٨٣م.

عبث وتعديات:

وفي غمرة الصراع التاريخي تدور عمليات منظمة لتغيير المعالم والحقائق التاريخية العربية الإسلامية، وإحلال حقائق يهودية جديدة محلها على أرض الواقع، وما حادثة افتتاح النفق الأخير في أسفل المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة إلا شاهدًا ودليلًا على هذه الحلقة المتكاملة من حلقات العبث الصهيوني بالمعالم التاريخية في المدينة المقدسة.

نفق وحفريات:

ولحادثة النفق هذه تاريخ؛ حيث بدأت الحفريات بإشراف تام من وزارة الأديان السماوية في الجهة الغربية من الجنوب أمام حائط البراق، فقد تم في البداية هدم وإزالة حارة المغاربة، وتم تخفيض منسوب الساحة أمام حائط المبكى ٣ أمتار ثم تم الحفر أسفل المدرسة التنكرية والتي أصبحت مقرًّا لهم بعد ذلك، ثم فتحوا فتحة ووصلوا أسفل باب السلسلة، ثم أخذت الحفريات تشكل نفقًا كنفق المناجم يسير بموازاة السور الغربي للحرم الشريف مخترقة الآبار وتربة أساسات الأبنية التاريخية الملاصقة للحرم الشريف من الجهة الغربية وهدف هذه الحفريات الكشف عن الأساسات السفلية للحائط الغربي، وقد بدأت آثار هذه الحفريات تظهر تدريجيًّا بتدريج العمل في النفق المتجه شمالًا فبدأت التصدعات تظهر على المباني.

ثم سار النفق باتجاه الشمال، وقد وضعوا دعامات خرسانية وسقائل حديدية ليكملوا تخريبهم غير أبهين بما يحصل فوقهم، حتى وصلوا إلى أسفل مكتبة المسجد الأقصى، وعند باب المطهرة أرادوا أن يتجهوا من داخل هذا النفق يمينًا فوجدوا بئر قايتباي وهو على درجات قبة الصخرة فقاموا بتجفيف مياهه للوصول إلى تحت القبة، ولكن لطف الله كشف أفعالهم، فأغلق النفق من جهة الصخرة ولكنهم بقوا في سيرهم شمالًا حتى وصلوا إلى باب الحديد، ثم حفروا تحت الأبنية ما بين باب الحديد إلى باب المجلس، وفي عام ١٩٨٦م هبطت أرضية باب المجلس وأغلق النفق، ولكنهم تابعوا سيرهم إلى باب الغوائمة، وفي أسفل النفق قناة رومانية تسير بها المياه المتجمعة من القدس الشريف وتصب في آبار المسجد، وهم يحاولون أن يضفوا على هذا النفق أنه من آثار الهيكل وأنه من ممراتهم ويخاطبوا العالم بأنه نفق سياحي لا يؤثر على أحد.

الرابط المختصر :