; من أجل إنقاذ باكستان من أزمتها القائمة | مجلة المجتمع

العنوان من أجل إنقاذ باكستان من أزمتها القائمة

الكاتب ميان طفيل محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1983

مشاهدات 68

نشر في العدد 615

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 05-أبريل-1983

·         الأيدي المهيمنة على الحكم ليست قادرة على منح البلاد الإدارة النظيفة.

  • المطلوب إلغاء جميع القوانين التي تتعارض مع التشريع الإسلامي.

عندما أعلن ضياء الحق في العاشر من فبراير ۱۹۷۹: «أن القرآن والسنة سيصبحان القانون الأعلى في باكستان وستدخل تعاليمهما على التشريع الباكستاني تدريجيًا لتحل محل القوانين الموروثة عن النظام «الأنجلو - سكسوني»، استبشر الشعب الباكستاني المسلم بالخير القادم على بلاده، وأعلن في معظم طبقاته عن تأييد ودعم هذا الإعلان.. ثم بدأ يطالب بتحويله إلى واقع ملموس في حياة الباكستانيين. وفعلًا قامت الحكومة الباكستانية بتطبيق جوانب محدودة من التشريع الإسلامي في مجالات الحدود.. واليوم يستمر شعب باكستان المسلم مطالبًا بتحكيم القرآن والسنة في جميع مناحي الحياة مجددًا مطالبه بأطر وضوابط لا غنى عنها.. ولعل في البرنامج الإسلامي التالي ما ينقذ باكستان اليوم وغدًا من أزمتها القائمة.

«المجتمع»

·         تقدمت الجماعة الإسلامية في باكستان بالبرنامج الإسلامي السياسي التالي من أجل إنقاذ باكستان من أزمتها القائمة.

من الحقائق المسلم بها أن باكستان قامت على أسس الإسلام، وأن بقاء هذه الدولة وحفظ تضامنها إنما يعتمد على تطبيق تعاليم الإسلام بصورة جدية من أجل المحافظة على سلامة هذه الأسس، ومن أجل غرس العقيدة الإسلامية في مختلف قطاعات الحياة الوطنية. فمن الضروري أن يتولى المراكز الحساسة والمناصب الإدارية أشخاص يدينون بالولاء للإسلام ولمبدأ قيام باكستان، يطبقون المبادئ التي يدعون إليها، ويزاولون تعاليمها، إنها الحقيقة واضحة جلية لا ينكرها أي شخص عاقل، إنه لا توجد حكومة تستطيع تحقيق التضامن الحقيقي دون جعل شعبها يشعر بأن له الحق في الإدلاء برأيه في إدارة شؤون دولته، ودون السماح لجماهير الشعب. بحرية مزاولة النشاط السياسي، كذلك بدون إعادة الحياة الدستورية إلى البلاد وإعطاء القضاء سلطات واسعة لإقامة العدالة كاملة، لا يمكن التفكير في إقامة مجتمع حر متحضر، إن مهمة القوات المسلحة في أي دولة هي حماية الحدود، وليس إدارة شؤونها المدنية، وإن تدخلها المتكرر في شؤون البلاد الإدارية والسياسية إنما يولد الكثير من الآفات في صفوف الأمة بالإضافة إلى الإضرار بقدراتها العسكرية وزعزعة ثقة الشعب بها.

إلى جانب ذلك لا يمكن لأحد أن ينكر أن الجهاد الحالي في أفغانستان ليس مجرد حرب للدفاع عن العالم الإسلامي أجمع بما في ذلك باكستان، إن العناصر العلمانية والانفصالية داخل البلاد وخارجها تحاول بكل قوتها إثارة الفوضى وتعكير صفو الأمن في محاولاتها الشائنة لتمهيد الطريق أمام أعداء الإسلام لابتلاع باكستان وأفغانستان كلتيهما جرعة واحدة.

إن العقل والحكمة في هذه الظروف يتطلبان من جميع القوى الإسلامية والبناءة في باكستان أن تعمل على تجنب الاشتباكات والدخول في صراعات، وأن تسعى متضافرة إلى إعادة حرية النشاط السياسي في البلاد إلى طريق الديمقراطية الصحيحة النظيفة بالطرق السلمية وعن طريق الحوار البناء.

وقد اقترحت الجماعة الإسلامية وثيقة متوازنة عن طريق هيئة «ميثاق وطني» يمكن أن يكون أساسًا لاتفاق تسوية فيما بين مختلف الأطراف الموجودة في البلاد من أجل إعادة الأمة إلى جادة الصواب. ولكن لا حكام البلاد يدركون جيدًا التزاماتهم في هذا الشأن. ولا زعماء البلاد تجاوبوا مع هذه الوثيقة، وإن أفضل طريق للخروج من مستنقع القنوط السياسي هذا هو ما تضمنه الميثاق الوطني، ومن سخرية القدر أنه في الوقت الذي يشعر فيه المواطن العادي بتعاظم الأخطار المتربصة عبر الحدود، فيتجنب المواجهة مع النظام، لهذا السبب راح نبلاء الحكومة يسيئون فهم تحمل الشعب بالصبر وإمساكه من مواجهة فسادهم وشرورهم وظلمهم، فيفسرون ذلك السكوت على أنه رضاء الشعب وموافقته الضمنية على هذه الأعمال، وأراد بعض الزعماء السياسيين قصيري النظر أن يستفيدوا من هذا الوضع، فراحوا يجندون الجماهير بطريقة عشوائية في طلائع محافل الإرهابيين والمخربين.

 إن التجربة -خمس سنوات ونصف- مع النظام الحالي قد أثبتت أن الأيدي المهيمنة على مقاليد الحكم العسكرية منها والمدنية ليس لها القدرة على إعطاء البلاد حتى النوع العادي من الإدارة النظيفة والقادرة، فلا أمل يرجى منهم في إقامة نظام الحياة الإسلامي، ومن براهين عجزهم في هذا الصدد أن القوانين الإسلامية التي أعلنوها في جعجعة لم تأت بنتيجة ملموسة، كما أنه لم يبذل أي جهد في أي مكان لتكييف نظام الحياة وفق الإسلام، وعلى العكس من ذلك فإن الحكومة تضم عناصر تهزأ من القوانين الإسلامية، وتسخر من فكرة تطبيق تعاليم الإسلام، وليس هناك من يردع أصوات الازدراء والسخرية هذه.

ماذا نقول عن تطبيق نظام الحياة الإسلامي؟ إن نظام الحكم الحالي لم يتمكن خلال عهده الذي طال من أن يوفر للمواطنين الحماية اللازمة للحياة والممتلكات والشرف، ولم يوفر لهم حتى سيادة القانون. فلقد أدت أعمال الخروج على القانون وتعكير السلام على خلق الشعور بالخوف وعدم الطمأنينة في قلوب الناس العاديين، سواء داخل البيوت أو خارجها، وقد ازدادت حوادث السطو والسلب والنهب في ضوء النهار وأعمال الخطف والتخريب في ازدياد مستمر، ومرتكبو هذه الجرائم يسرحون بدون عقاب. ومما يدل على عجز جهاز الأمن والنظام أن الحكومة فشلت في القبض على مرتكبي حوادث خطف الطائرات واغتيال جودري ظهور الهي والسيد ظفر الحسن بهو بالي، ولقد ضربت أعمال الرشوة والفساد أطنابها، وارتفعت أسعار الضروريات ارتفاعًا فاحشًا، بينما ظلت أجور العمال والموظفين في مستواها المتدني، وهبط سعر الروبية الباكستانية في الأسواق العالمية إلى الدرك الأسفل، وأخذ الرجل العادي يشعر بآثار هذا الاتجاه الخطير، وبالرغم من بدء تطبيق نظام الزكاة فإن الضرائب الباهظة مازالت مفروضة على الناس، ويزداد عبء الديون الخارجية يومًا بعد يوم باسم التنمية الاقتصادية المزعومة

وتجري عمليات مضايقة واستفزاز فئات الشعب الحساسة مثل: المحامين والطلبة والعمال والأطباء حديثي التخرج وسكان الأكواخ دون أي سبب؛ مما يدفعهم إلى الخروج إلى الشارع وإثارة الاضطرابات.

وتوجد في الحكومة عناصر تسعى لانتهاز الفرص لخدمة أغراضها الدنيئة.. كل هذا يحدث والنظام يغط في سباته العميق، بينما انهمك كثير من الزعماء الدينيين والسياسيين في بعث الأحقاد القديمة وإثارة المشاعر العلمانية.

إننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن وقوفنا مكتوفي الأيدي أمام هذا الوضع يعتبر جريمة في حق الأمة والعقيدة.. إن هذا المأزق الذي نجد فيه أنفسنا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا محفوف بالأخطار الجسيمة، وإن السبيل الوحيد الذي يجب أن نسلكه للخروج من هذا المأزق الحرج وتلافي هذه الأخطار بسلام يكمن في وحدة الأمة على أساس تعاليم الإسلام الحنيف. ويجب على جميع القوى في البلاد المتمسكة بتعاليم الإسلام والتي تؤمن بمبدأ قيام باكستان أن تضم صفوفها وتوحد قواعدها نحو غاية واحدة، وأن تعمل متضامنة لتحقيق الأهداف التالية:

١- (أ) إعادة تشكيل وإنشاء كل جزء من المجتمع بدون تحمل أي تأخير آخر، طبقًا لتعاليم القرآن والسنة وعقيدة الحياة التي وضعها الإسلام وإلغاء جميع القوانين والأنظمة التي تعارض الإسلام.

(ب) قبول القرآن والسنة كمصدر وحيد للتوجيه والمنبع الرئيس لجميع القوانين، وجعل شريعة الله القانون الأعلى الذي يسمو فوق كافة القوانين الأخرى، وبذلك يتم تطبيق نظام الحياة الإسلامي وضمان نشر العدل بين جميع مواطني الدولة.

(ج) توجيه كافة موارد البلاد لخدمة رفاهية كل مواطن في الدولة، وتوفير ضروريات الحياة للجماهير بدون أي تمييز.

٢ألا يعاد فتح ملفات القضايا الوطنية والدستورية الحساسة التي سبق وتمت تسويتها بصورة ودية، وتسليم مقاليد الحكم لممثلي الشعب المنتخبين عن طريق إعادة دستور ۱۹۷۳م.

٣قصر القضايا الطائفية والدينية ضمن حدودها الأكاديمية المحدودة والامتناع عن بذر بذور الفتنة والانتقام بين جماهير الشعب بجرها للخوض في أمور خلافية تافهة.

٤الامتناع عن توجيه الاتهامات جزافًا، والكف عن تبادل القذف والسب بين الأفراد والجماعات والأحزاب، وخاصة من قبل زعمائهم الدينيين والسياسيين ووضع المنهاج الذي يجب عليهم اتباعه عند التعبير عن وجهات نظرهم أمام الرأي العام.

٥يتوجب على جميع الأحزاب السياسية أن تتعهد بأن تكون دساتيرها وخطط عملها متماشية مع فكرة إقامة باكستان، ومع تعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة، على أن تجري بعد ذلك انتخابات عامة في أقرب وقت ممكن على أساس التصويت الحر النزيه، وعلى مبدأ تقسيم الدوائر الانتخابية تقسيمًا نسبيًا، وأن تتوافر في المرشحين شروط الالتزام بتعاليم الإسلام، وأن تسلم مقاليد السلطة بالبلاد لممثلي الأمة المنتخبين.

٦رفع الرقابة الصحفية تمامًا، ووضع نظام أخلاقي للصحافة.

٧إعادة الحقوق الأساسية والمدنية للشعب، وإعادة السلطات القضائية حسبما ينص عليه الدستور، مع ضمان عدم تخطي الأفراد أو المؤسسات لحدود القانون.

الرابط المختصر :