; رسائل الإخاء - كل ابن آدم خطّاء | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء - كل ابن آدم خطّاء

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1986

مشاهدات 43

نشر في العدد 758

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 11-مارس-1986

سوء الظن بالله، وسوء الظن بالناس خطيئتان ممقوتتان في القرآن عاقبتهما البوار والخسران، ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا (الفتح: 12) وأصل هذا كله: الغرور بالنفس، والازدراء للغير وتشبه بمعصية إبليس الأولى، التي كان أصلها وأساسها الكبر والغرور ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ (ص: 76) وبفرعون الطاغية ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (الزخرف: 52)، والإعجاب بالنفس والغرور أحد المهلكات المردية «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه».

فالواجب على المسلم أن يتطامن من عليائه ويتواضع للناس، ويخلع منظاره الأسود، ويفترض الخير في عباد الله، ويقدم الظن الحسن على ظن السوء، والبراءة على الاتهام، وأن يعامل الناس بشرًا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، ليسوا ملائكة مبرئين، فهم لم يخلقوا من نور ولا من نار، وإنما خلقوا من حمأ مسنون، من بني آدم « وكل ابن آدم خطاء»، ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (طه: 115)  نحكم عليهم بالظاهر والله يتولى السرائر، لا نفتش القلوب والجيوب، وإنما نكلها إلى علام الغيوب، نجري عليهم أحكام الإسلام، ونعلم أنهم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، كل مؤمن منهم لا يخلو من خير وإن انغمس ظاهره في شر ومعصية، والمعصية خَبَث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، ننظر لهم نظرة الطبيب إلى مريضه لا نظرة الشرطي إلى المجرم.

فقد يكون في الناس من هو أفضل منا، فما يعلم جنود ربك إلا هو، وأولياء الله قد يكون فيهم الغني والفقير والسوقة والعلماء، وإياك أن تتعامل مع الأشياء على أساس إما «طاهر مقدس» أو «دنس حقير» ولا شيء بينهما، فإذا حدث خلاف مع الآخرين فعين السخط تبدي المساويا، فالمسلمون من حولك شركاء لك في العقيدة والاتجاه في الآلام والآمال، كلهم بلا استثناء، فلا تشعر أنك معزول عنهم، وأنهم متفرجون وأنك وحدك تعمل للإسلام والآخرون عاطلون مغفلون.. وإنما الإحساس بالانتماء والارتباط مع كل مسلم مهما قصّر ومهما تخلف عن الركب، وإن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، فكيف بالمسلم الذي هو أولى بالانتصار لدينه ولرسوله؟!

الرابط المختصر :