; بين السيد الخرافي والسيدة فاطمة حسين | مجلة المجتمع

العنوان بين السيد الخرافي والسيدة فاطمة حسين

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985

مشاهدات 61

نشر في العدد 710

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 26-مارس-1985

 

مع كامل تقديري للسيدة القديرة فاطمة حسين.. ومع کامل احترامي لحسن نواياها إلا أنني أعتقد أنها جانبت الصواب في خطابها الموجه إلى سمو ولي العهد فيما أشارت إلى أن السيد جاسم الخرافي يدفع فواتير كرسي الوزارة عندما بدل رأيه -كما فهمت- في موضوع حقوق المرأة السياسية.. 

ولست محاميًا عن السيد جاسم الخرافي إذ أنه تكفل بنفسه بالدفاع عن نفسه في مقالة نشرها ردًا على الاتهام.. بل إنني- حتى الآن- لا أعرف أين تقع ديوانية السيد الخرافي.. وربما جلساتي كانت معه لا تتجاوز أصابع اليد.. ومن يعرفني يعرف أنني اختلفت في كثير من الاجتهادات مع السيد الخرافي على قلة لقائي معه.. ولست ضد حقوق المرأة السياسية -كما تعلم السيدة فاطمة- حتى أدافع عن السيد الخرافي.. بل إنني ذكرت في أكثر من ندوة ومحاضرة أن الله تعالى جعل مسؤولية بناء الحياة وصلاح الإنسان على الذكر والأنثى ويحاسبهم سويًا يوم القيامة بلا تمييز بينهما.. والتساوي في حمل المسؤولية يستدعي التساوي في التمتع بالحقوق التي تصب في عملية البناء والإصلاح.. وهذا الرأي أدافع عنه ببسالة.. 

إذن فلم دفاعي عن السيد الخرافي؟ 

دفاعي عن السيد الخرافي ينطلق من استغرابي للشك الذي ساور السيدة فاطمة حول دفع فواتير الكرسي والذي خرج من سيدة اشتهرت بانتقاء ألفاظها الراقية.. وينطلق من حماستي مثل الخرافي -قبل الانتخابات وبعدها- لوجود مثل السيد الخرافي على رأس وزارة المالية.. 

إن دفع الفواتير لا تقال للوزير الوحيد الذي جاء بالانتخاب وليس بالتعيين.. ولا تقال لمن جلس فوق كرسي السلطة التشريعية بإرادة الناخبين فصلين تشريعيين.. ولا تقال لمن طلب منه بإلحاح أن يتسلم كرسي الوزارة.. ولا تقال لمن كان أقوى المنافسين على ثاني كرسي في البلاد.. كرسي رئيس مجلس الأمة..  ورغم أنني كنت من مؤيدي الرئيس السعدون لمنصب الرئاسة.. إلا أن الكثيرين كانوا يشعرون أن الطريق لم يكن صعبًا على السيد الخرافي للوصول إلى كرسي رئاسة مجلس الأمة.. 

وأنا أعتقد أن وجود مثل السيد الخرافي على وزارة المالية في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية عارمة هو مكسب للشعب وليس له.. بل إنه جاء ليغامر بسمعته السياسية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وترتيب أوراق بعثرها الآخرون حتى ضاعت ملامحها.. فهو كفاءة شابة وخبرة اقتصادية متفهمة.. وفوق ذلك كله يفهم لغة الشعب كما يفهم لغة السلطة وهذه إحدى المقومات التي كنا نطلبها في وزراء الحكومة..

وأخيرًا.. ليس السيد الخرافي هو الوزير الذي يتهم.. فهو اختيار شعبي.. والأفضل أن نعضده ونؤازره حتى يستطيع أن يقوم بدوره.. والله الموفق.

الرابط المختصر :