العنوان أدب وثقافة
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1990
مشاهدات 60
نشر في العدد 948
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 02-يناير-1990
شركة
النشر الإسلامية والكتاب الإسلامي
بقلم
الدكتور/ محمد عادل الهاشمي
يعاني
الجيل الإسلامي المعاصر من مشكلة حادة هي عدم توفر الكتاب الإسلامي بأنواعه في
السوق الكتبية، فهو في الوقت الذي يأنس فيه بوفرة الأسماء المعلنة في الفكر
الإسلامي والأدب وسائر فروع الثقافة الإسلامية، لا يجد من هذه الأسماء المعلنة إلا
القليل في السوق التجارية، التي تتعامل بالأخذ والعطاء، والأخذ على الأكثر.
هذا
كتاب إسلامي تجده في قطر ولا تجده في آخر، وقد يقبع في قطر واحد لا يغادره؛ لأن
رياح الربح لم تحمله إلى الأقطار الأخرى، والمعضلة الأكبر حين ينفذ الكتاب
الإسلامي في طبعته الأولى، فلا يتقدم ناشر إلى طباعته ثانية إلا إذا كان الكتاب
موفور الربح، ولا أعني بذلك نفي المبادرة الطيبة عن دور النشر كلها، فهناك عدد من
دور النشر يرعاها رجال صالحون، ينهضون بدور طيب في نشر الكتاب الإسلامي، ولكنهم مع
ذلك مقيدون بالاعتبارات التجارية التي أقيمت على أساسها مؤسسات نشرهم.
إزاء هذا كله يرى مؤلف الكتاب الإسلامي نفسه
أمام معادلة تجارية صعبة، لا يستطيع أن يحلها بموهبته الأدبية، فكم من المصادر
والمراجع الإسلامية زودت بها طلابي في أبحاثهم في الأدب الإسلامي فلم يعثروا عليها
في السوق الكتبية؛ لأن طبعاتها قد نفذت، فاضطروا إلى تصوير النسخة التي بحوزتي؛
لكي يزاولوا أبحاثهم.
إنها
معضلة ثقافية على الساحة الإسلامية تنتظر الحل، ولقد بذل المعنيون بالفكر الإسلامي
والعاملون في حقل الدعوة الإسلامية الكثير من المال والجهد في تأسيس الجمعيات
والصحف وعقد الندوات، ولكنهم غفلوا عن توفير غذاء الإنسان المسلم المتمثل في
الكتاب الإسلامي.
ولست
أسارع إلى طرح الحل- والقضية مطروحة على بساط البحث- ولكني أحسب أن ذوي
اليسار والبذل من المسلمين يمكنهم أن يؤسسوا دارا موقوفة على نشر الكتاب الإسلامي
المعاصر، لا تبتغي هذه الدار في طبعها الكتاب الإسلامي ونشره الربح المادي من حيث
المبدأ، وإنما تنشر الثقافة الإسلامية حسبة الله، وخدمة لرسالة الإسلام، هدفها -
كما قدمت – نشر الكتاب الإسلامي الجديد، وإعادة طبع الكتاب الذي نفذت
طبعته السابقة إذا ثبتت أهميته، ونفض الغبار عن الكتب الإسلامية المخزونة في أدراج
بعض دور النشر، وتوفير الكتاب الإسلامي بأسعار تتناسب مع مستوى القطر المادي؛ بحيث
يكون الكتاب الإسلامي في متناول الإنسان المسلم في كل قطر إسلامي، فإن بعض الأقطار
كالمغرب والجزائر لا يكاد المثقف المسلم فيها يعثر على الكتاب الإسلامي المعاصر
إلا هدية أو تصويرا، وهو بأمس الحاجة إليه، بعد أن عزا هذه الأقطار المسلمة
العزيزة سيل التغريب، وزحف الثقافة الأوروبية على العقول والمناهج والسلوك، فتجد
الشباب المسلم الغيور والفتيات المسلمات في أقطار المغرب بخاصة في لهفة إلى الحصول
على الكتاب الإسلامي الصادر في المشرق أكثر من أبناء المشرق أنفسهم، حتى لترى
الثلة من الشباب المؤمن- كما حدثني أحد مثقفي المغرب- ترتقب الكتاب الإسلامي
القادم، فتتناقل النسخة الواحدة أو تصورها؛ حرصا على هذه المعطيات الإسلامية
العزيزة، التي ترفدهم بالنتاج الإسلامي الجديد، كما أن هناك من الأسباب الجوهرية
ما يضاعف أهمية دار النشر الإسلامية، من ذلك أن الأقطار الإسلامية، ثقة منها بالكتاب
الذي يصدر بالعربية، يعمد المترجمون المسلمون فيها إلى نقل بعض الكتب العربية من
ديوان وقصة وبحث إلى لغتهم دون أن يتنبهوا إلى أفكارها المنحرفة، فينقلون القصة
التغريبية إلى لغتهم على أنها قصة إسلامية، جهلًا منهم بدقائق الأفكار، وانتهاء
الأدباء، وهذا ما يبلبل أفكار إخواننا المسلمين في الأقطار غير العربية، ولكن وجود
شركة نشر إسلامية يجعل التعريف بالكتاب الإسلامي من مهامها الرئيسة يمكنها أن تبعث
إلى الأقطار الإسلامية بدليل للكتاب الإسلامي المعتمد في إسلاميته بما ينفي
الالتباس، ويحفظ العقول المسلمة، ويضمن نشر الكتاب الإسلامي على المستوى الدولي
بما يعود على المسلمين بالوحدة وسعة الآفاق.
إن ما عرضت له آنفا ليفسر بإيجاز قيمة الكتاب
الإسلامي والآمال المعقودة عليه بما يحفز ذوي الغيرة على الإسلام وثقافته من أصحاب
اليسار إلى تأسيس الدار الإسلامية المنشودة للنشر، حسبة لله ونشدان مرضاته،
وخدمة لعقيدة الإسلام، وفي الوقت الذي أعرض لضرورة تأسيس الدار
المذكور؛ ابتغاء لثواب الله، دون تطلب لربح مادي خشية أن تفسد الروح
التجارية الهدف الأسمى من المشروع، احتسب على الله أن يوافي هذا المشروع مؤسسة
بجنة الله ورضوانه، ولن يبخسه الربح المادي؛ لأن ما كان لله فهو المتصل، وأحرى بمن
يتصدى لعمل الخير هذا أن يجزيه الله ثواب الدنيا والآخرة، فالمشروع بالميزان
التجاري البعيد قد يكون أجزل ربحا من المشاريع التجارية الصرفة؛ لأن الملايين في
العالم الإسلامي ستقبل على هذه الدار المباركة مقتنية الكتاب الإسلامي بشغف
واستجابة، مسهمة، مساندة، متفانية، فإن روح الإخلاص تعدي، وستغطي- بعون الله- الأفواج
من جيل الصحوة الإسلامية المترامي الأطراف والنفقات، موافية بالأرباح الجزيلة، ومع
هذا الأمل الذي لا يخيب لا بد أن ينشأ المشروع احتسابًا للثواب لا للربح
المادي؛ ليظل له سموه ودوامه، هذه خواطر دارت في نفسي أؤمل بها الثواب والأجر من
الله، ولعل رجال الأمة المسلمة الغيورين على ثقافتها يساندون هذه الخواطر بأفكار
أخرى توفر التصور الكامل للمشروع الحيوي الكبير، والله يتولانا بتوفيقه وعونه.
صدر
حديثا:
«الصحافة
العربية ومحنة الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا»
كتاب
يستعرض أصداء التشريد والتهجير القسري، الذي مارسته السلطات البلغارية على الأقلية
التركية، وكانت هذه العملية قمة الحملة الشعواء، التي تشنها الشيوعية البلغارية،
وقد سبق ذلك مصادرة أراضي وممتلكات هذه الأقلية المسلمة، بالإضافة إلى إجبارهم على
تغيير أسمائهم، وغير ذلك من الإجراءات التي تهدف إلى محو هويتهم، وإلغاء ذاتيتهم
المسلمة، ولما فشلت كل هذه المحاولات، جاء قرار إخراجهم من بيوتهم وقراهم وقذفهم
عبر الحدود التركية البلغارية، والكتاب من إصدار المديرية العامة للصحافة والنشر
والإعلام في الجمهورية التركية.
طريقك إلى القلوب:
٣١ قاعدة
في فن التعامل وأسلوب التحدث إلى الآخرين بطريقة تشدهم إليك وتجعلهم يتعاطفون معك،
ومن ثم إقناعهم وكسب قلوبهم يحتويها كتاب «طريقك إلى القلوب» من تأليف
عدنان المرهون، مراجعة د.عبدالله الشيخ والشيخ زهير الحموي، وتقديم الأستاذ سليمان
المرزوق، من هذه القواعد: التلطف واللين- الابتسام- أحب الأسماء
إليه- المدح والثناء، لا لن أذكر بقية القواعد؛ لأنه لا غناء لك عن مراجعة
الناشر، واستلام الكتاب وتصفحه؛ لتتكامل عندك منظومة التعايش مع الناس، أما
الناشر فهو مكتبة الصحوة – النقرة – في
بيروت – عمارة الزاحم – مقابل السنترال الجديد
ت : ٢٦١١٠٠٦ – ص. ب ۳۱۲۲، الرمز البريدي ۳۲۰۳۲.
- البلوغ
ومشاكله
كتاب
جديد للدكتور نجم عبدالله عبدالواحد تناول فيه إيضاح مشكلة تردد الكثير بالكتابة
عنها وهي علاقة الهرمونات بالبلوغ، والذي قد يجهل الكثير من الناس المعلومات
العلمية، والأسس الصحية لهذا الموضوع الحساس، وقد غطى الكتاب بفصله الأول مرحلة
البلوغ الطبيعي، وفي الفصل الثاني تكلم عن مشاكل البلوغ بصراحة وصدق وأمانة
علمية.
وقد استطاع الكاتب أن يعرضها بأسلوبه العلمي
البسيط المتميز، الذي يسر الناس مفهوم الهرمونات وأهميتها وخطورتها، وقد قامت
بتوزيع الكتاب ونشره كل من مكتبة المنار
الإسلامية – حولي – الكويت، وشركة الربيعان
للنشر والتوزيع – حولي – الكويت.
مجلات
«الخيرية»
في عددها العاشر
صدر
العدد العاشر من مجلة الخيرية جمادى الآخرة ١٤١٠ هـ / يناير ۱۹۹۰ م، وجاء هذا العدد حافلا بالموضوعات، ومن
أبرزها: انتفاضة المارد الفلسطيني المسلم في عامها الثالث، القرضاوي
يقول: القضية قضية مبدأ، ومبدأ البنك هو الفائدة، عدالة توزيع الثروة، رئيس
جبهة الإنقاذ في لبنان يتحدث للخيرية، مؤسسات العمل الإسلامي في بلاد الغرب،
الهيئة تشارك في اليوم العالمي للعمل التطوعي قراءة في واقع الأقليات الإسلامية،
المرأة في منهج الإمام المجدد ابن باديس، الهيئة الخيرية تشهد مؤتمر المركز
الإسلامي في دبلن، المسلمون في ألمانيا بين التفكك وعدم الاعتراف، التربية وبناء
الأجيال في الإسلام، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، كما ضمت المجلة بين
ثناياها أبوابا ثمانية، شملت الصفحات الإخبارية والتحقيقات والقضايا الأدبية
والفقهية وغيرها.
«الخيرية»
مجلة إسلامية شهرية تصدر غرة كل شهر عربي عن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.
قيمة
الاشتراك السنوي في الكويت (۳) د. ك،
وفي دول الخليج العربي (1) د. ك، وفي أوروبا وامريكا (۷) د. ك، وللمؤسسات في الكويت (۸) د. ك، وللمؤسسات في الخارج (۱۰) د. ك.
عنوان
المجلة الكويت – ص ب ٣٤٣٤، الرمز البريدي 19035 – فاكسملي
(٢٤٠٢٨١٧).
اشتراككم
في الخيرية دعم لمسيرة الخير والحق والعدل.
الثبات
صوت
من أفغانستان
جريدة
الثبات الإسلامية الأسبوعية، التي تصدر من مركز البنيان للإعلام الإسلامي، والتي
تغطي أولًا بأول أخبار الجهاد الأفغاني، وأنباء الانتصارات المشرفة لأبناء
الإسلام، والهزائم المرة لأتباع ماركس تقرأ فيها تفاصيل العمليات اليومية، التي
تجري في ولايات أفغانستان، بالإضافة إلى تحركات أعضاء الحكومة المؤقتة واتصالاتهم
ومواقفهم، وكل ما ينبغي أن تعلمه عن جهاد الشعب الأفغاني وتضحياته الرائعة، مع ما
تنشره الصحب حول الجهاد في أفغانستان، تصدر الجريدة في بيشاور – باكستان،
وتتولى توزيعها في الكويت مجلة المجتمع، تليفون: ٢٥٦٠٥٢٥
محاضرة
«رد نصوص السنة بدعة هذا العصر»!
للأستاذ
الدكتور: محمود الطحان
ابتدأ
الأستاذ المحاضر بيان أهمية علم المصطلح وفائدته، وأن هذا العلم كان حصيلة جهود
علماء الحديث في ثلاثة قرون بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن
هذا العلم وضعت فيه القواعد والضوابط الدقيقة لتمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها،
وأن علماء الحديث التزموا بهذه القواعد والضوابط في قبول الأحاديث وردها، فلا يجوز
بناء على ذلك لأي شخص مهما علا في العلم أن يقبل الأحاديث ويردها بدون الاعتماد
على هذه القواعد والضوابط.
ثم
ذكر الأستاذ المحاضر أن الأمة الإسلامية أجمعت على حجية السنة النبوية الشريفة،
وأن نصوصها الصحيحة ملزمة لكل مسلم لا يسعه تركها، وأن السنة مبينة للقرآن الكريم،
ومفصله لمجمله، ومخصصة لعمومه، ومقيدة لمطلقة. ثم ذكر أن بعضًا من فرق
المعتزلة والخوارج ردوا بعض الأحاديث النبوية باسم مخالفتها للعقل، ولكنهم
انقرضوا وانقرض معهم رأيهم، ومشى المسلمون على الاحتجاج بنصوص السنة النبوية
من زمن السلف إلى يومنا هذا، وكانت السنة النبوية المصدر الثاني من مصادر التشريع
يستنبط العلماء والفقهاء الأحكام الشرعية من نصوصها الصحيحة. ثم ذكر الأستاذ
المحاضر أنه في أوائل هذا القرن، وبعد هدم الخلافة الإسلامية، وتمزق المسلمين إلى
دويلات، وتخلفهم في أكثر مجالات الحياة، ظهرت جماعة- منهم من أهل العلم،
ومنهم أدعياء لا علم عندهم- قاموا برد بعض الأحاديث الصحيحة- ولو كانت
في صحيحي البخاري ومسلم- بحجة مخالفتها للعقل، أو للواقع التاريخي، أو
للعلم التجريبي، أو لكونه تتضمن خوارق للعادة، فردوها بهذه الدعاوي والحجج
الواهية، وكان سبب ردهم لها تأثرهم بالثقافة الغربية وبفلاسفتها الذين
يقولون «بجبرية الأسباب والمسببات»، وأن العالم يسير بنواميس لا يمكن أن
تتخلف، ومن هؤلاء الفلاسفة جوستاف لوبون وكانت ونيتشه وغيرهم.
وكان
من هؤلاء العلماء الذين تأثروا بالغرب وبفلاسفته الشيخ محمد عبده وتلميذه السيد
رشيد رضا، فقد قاما برد كثير من نصوص السنة الصحيحة بناء على مخالفتها للعقل أو
للعلم أو.. وهي مجرد دعاوى.
والظاهر
أنهم أرادوا أن يوفقوا بين النصوص القرآنية والحديثية، وبين ثقافة الغرب وفلسفته،
فوقعوا في هذا الخطأ الجسيم. وذكر الأستاذ المحاضر أن هذه الفلسفة تغيرت في القرن
العشرين، فظهر فلاسفة نقضوا نظرية «جبرية الأسباب والمسببات»، وأثبتوا أن
العالم مسير بحكمة فاعل مختار، لا بجبرية حتمية، وكان من أشهر هؤلاء الفلاسفة
الفيلسوف الأمريكي «كرستي مورلسون»، الذي ألف كتابًا سماه «الإنسان لا
يقوم وحده»، وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية بعنوان «العلم
يدعو للإيمان». ثم ذكر الأستاذ المحاضر أن الشيخ محمد عبده وتلميذه
السيد رشيد رضا قد فتحا الباب لمن بعدهما لرد نصوص السنة النبوية والأحاديث
الصحيحة، فدخل في هذا الباب كل متعلم، وجاهل ليرد الأحاديث الصحيحة بأي سبب كان،
ولو كانت في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم.
وكان
من هؤلاء «محمود أبو رية» أحد خريجي الأزهر الشريف؛ حيث ألف كتابًا سماه
«أضواء على السنة المحمدية»، طعن فيه بعدد من صحابة رسول الله- صلى الله عليه
وسلم- وعلى رأسهم أبو هريرة- رضي الله عنه- وطعن بعدد من التابعين، وعلى
رأسهم ابن جريج ووهب بن منبه، ورد كثير من الأحاديث الصحيحة، التي أجمع علماء
المسلمين والمحدثون على قبولها واعتمادها، وخالف منهج علماء المسلمين، ومنهج
المحدثين في التصحيح والتضعيف، وقد أثار هذا الكتاب ضجة كبيرة بين علماء المسلمين،
ولكن الأزهر قام بواجبه، فحاكم مؤلفه، وقرر نزع الشهادة الأزهرية منه ، وأمر بجمع
كتابه وإحراقه. ثم جاء بعده رجل لا صلة له بالعلم الشرعي ولا يعلم الحديث البتة،
ولكنه ضابط مسرح كان يعمل في البحرية المصرية، فألف كتابا سماه «الأضواء
القرآنية في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية، وتطهير البخاري منها»، وقد اشتمل الكتاب
على مائة وعشرين حديثا في صحيح البخاري ادعى المؤلف زورا أنها موضوعة ومكذوبة،
وأنها من الإسرائيليات، كل ذلك بدون استناد على قواعد أو ضوابط علمية، وشتم من
خلال كلامه عددًا من الصحابة ورواة الحديث الثقات، وقد صودر الكتاب أيضا، وأتلفت
نسخه في وقت صدوره، ثم ذكر الأستاذ المحاضر أن من بين العلماء الذين ردوا بعض
الأحاديث الصحيحة الشيخ محمد الغزالي، وقد ألف كتابا سماه «السنة النبوية بين أهل
الفقه وبين أهل الحديث»، وقد رد في هذا الكتاب عددا من الأحاديث الصحيحة، وبعضها
في صحيح البخاري أو صحيح مسلم، بحجة أنها مخالفة للعقل أو للواقع أو... مثل حديث:
«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، الذي رواه البخاري، وحديث «وليكونن أقوام من
أمتي يستحلون الحر- أي الفروج- والحرير والخمر والمعازف»، وهو من معلقات
البخاري الصحيحة أيضًا.
وختم الأستاذ المحاضر محاضرته بأنه لا يجوز رد
الأحاديث الصحيحة التي صححها حفاظ الحديث إلا بناء على منهج علمي وقواعد علمية
منضبطة، وأما رد الأحاديث بدون منهج علمي وقواعد منضبطة فإنه يعرض السنة إلى
الضياع، وإلى أن تكون ألعوبة بيد كل من يريد العبث بالسنة النبوية الشريفة ونصوصها
الصحيحة.
تقويم
اللسان
لفضيلة
الشيخ يونس حمدان
من
الأخطاء الشائعة التي فشت على ألسنة بعض المتحدثين والكاتبين قولهم (يُشكل
الفراغ خطرا على الشباب)، وهذا ينافي الفصيح الصحيح من كلام العرب،
فإن (شكّل) لا تأتي بمعنى (كوّن)، فالصواب أن يقال: (الفراغ خطر
على الشباب)، أما (شكّل ويُشكّل) فإن لها معاني أخرى منها:
التصوير،
يقال (شكّله): إذا صوره، و(شكّل الدابة)، إذا شدّ قوائمها بحبل،
و(الشّكال) هو الحبل الذي يشد به قوائم الفرس، و(شكلت المرأة شعرها)، أي جعلت
ضفيرتين لها من مقدم الرأس عن يمين وعن شمال، ثم شدت به سائر ذوائبها، و(شكل
النخل): طاب رطبه، و(شكل الكتاب): أزال عجمته، و(شكل العنب): أينع
أو أسود وأخذ في النضج (كتشكل، وشكل الأمر): التبس.
هذه
بعض معاني (شكل ويشكل)، وهي كما ترى لا تأتي بمعنى (تكون أو يتكون)،
وكذلك قولهم: تشكلت اللجنة من فلان وفلان)، يعنون بذلك أنها تكونت فهو خطأ،
والصحيح أن يقال: (تكونت اللجنة من فلان وفلان)، فإن (تشكل) تقرب
معانيها من معنى (شكل)، الذي أصله (شكل وشكل) و(شكلت
المرأة) من باب فرح، فهي شكله: كفرحة، غزلت وأظهرت دلها، و(الشواكل) هي
الطرق المتشعبة عن الطريق المسلوك، و(اشكل الأمر) إذا التبس. وكذلك خطأ
قولهم (کتاب مشکل) أو (شکلت الكتاب)، والأفصح من ذلك أن
يقال (شكلت بالكتاب)، فهو مشكول أو (أشكلته)، فهو مشکل، ومعنى قولهم:
(شكلت الكتاب)، أي: قيدته بالإعراب والضبط، وأما قولهم: (أشكلت الكتاب)، فمعناه
أزلت التباسه وأشكاله. وأما قوله تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ
شَاكِلَتِهِ»، أي: على سجيته التي قيدته، و(الأشكلة): الحاجة التي تقيد
الإنسان وتضطره إلى غير ما يحب، وقالوا: (المشاكلة في الهيئة والصورة، والنظير في
الجنسية، والشبه في الكيفية).
وصفوة القول: إن استعمال بعض الكاتبين لكلمة (يشكل ويتشكل) بمعنى (تكون ويتكون) خطأ ينبغي العدول عنه؛ لأن معنى (شكل وشكل ويشكل ويتشكل) ليس فيها معنى (تكوين أو كوّن)، الذي يستعمله بعض المتحدثين والمتكلمين.