; رئيس مجلس النواب اليمني: نتائج الانتخابات لم تعكس الحجم الحقيقي للإصلاح | مجلة المجتمع

العنوان رئيس مجلس النواب اليمني: نتائج الانتخابات لم تعكس الحجم الحقيقي للإصلاح

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1993

مشاهدات 787

نشر في العدد 1058

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 20-يوليو-1993

بعد حوالي 18 عامًا، عاد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ليتولى –ثانية– رئاسة أول مجلس نيابي منتخب في اليمن. وطوال الفترة السابقة كان الرجل متواجدًا بشكل ما في الواجهة الرسمية للدولة، لكن وجوده الحقيقي في الواقع كان أهم بكثير من المناصب الثانوية التي أسندت إليه.

 وبعد أن انتهت معركة الانتخابات اليمنية كان الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر يعود من جديد ليؤكد قوة حضوره في الساحة اليمنية، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية التي عجزت 18 عامًا عن الاستغناء عنها... ولا سيما بعد تحالفه مع التيار الإسلامي.

 «المجتمع» التقت مع الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وأجرت معه هذا الحوار الشامل.

تقييم نتائج الانتخابات النيابية
المجتمع: كيف تقيمون نتائج الانتخابات النيابية بالنسبة لكم في التجمع اليمني للإصلاح وهل أنتم راضون عن النتيجة بشكل عام ولماذا؟

 الأحمر: في رأينا أن نتائج الانتخابات –بغض النظر عما حدث فيها من تجاوزات من قبل السلطة– كانت قريبة من توقعاتنا إلى حد كبير، وإن كانت لا تعكس الحجم الحقيقي لنا على الساحة لظروف يعرفها المتابعون للواقع، ومقارنة بإمكاناتنا المحدودة التي واجهنا بها إمكانيات الآخرين نجد أننا حققنا نجاحًا مشرفًا وتجاوزنا المخطط الذي كان قد رسمه البعض لنتائج الانتخابات وحدد لنا فيه 30 مقعدًا من مقاعد المجلس، ونحن راضون عن النتيجة بشكل عام، لأننا نعتقد أن إجراء الانتخابات في حد ذاته مكسب عظيم لبلادنا بصرف النظر عن عدد المقاعد التي حصلنا عليها نحن أو حصل عليها الآخرون.

أهداف الائتلاف الحكومي الثلاثي
المجتمع: لماذا اقتصر الائتلاف الثلاثي على الأحزاب الثلاثة «الإصلاح - المؤتمر - الاشتراكي» طالما أن الهدف كان تجميع الجهود لمحاولة الخروج من الأزمة الاقتصادية والأمنية؟

 الأحمر: الأحزاب الرئيسية التي منحها الشعب ثقته من خلال صناديق الاقتراع هي المؤتمر –الإصلاح– الاشتراكي والتي حصلت على أكثر من 80% من مقاعد مجلس النواب وبالتالي فقد اقتصر الائتلاف الحكومي عليها لكن هذا الائتلاف لا يعني استبعاد الآخرين، أو حرمانهم من الإسهام في الجهود الهادفة إلى الخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد فالباب مفتوح أمام كل جهد مخلص ولن يستغنى عنه، فاليمن بلد الجميع وتتسع للجميع.

إنهاء سياسة التقاسم الثنائي
المجتمع: حتى الآن لم تنشر تفاصيل الائتلاف الثلاثي على الشعب، ولذلك فإن الكثيرين يتخوفون من أن يتحول هذا الائتلاف إلى تقاسم ثلاثي جديد للسلطة. ما رأيكم في هذا الأمر وما الضمانات لعدم تحول الائتلاف إلى تقاسم قد يضر بالبلد مثل التقاسم الثنائي في الفترة الانتقالية؟

الأحمر: ما نشر هو ما تم الاتفاق عليه، والتوقيع عليه من الأحزاب الثلاثة، وليس هناك اتفاقيات أو تفاصيل لم تنشر، والأصل أن ينشر كل ما يتم الاتفاق عليه في حينه، وهذا ما نصت عليه وثيقة الائتلاف.

 ولقد كانت موافقتنا على الدخول في الائتلاف نابعة من حرصنا على إنهاء التقاسم الذي كان قائمًا بين الحزبين في الفترة الانتقالية وتسبب في إحداث أضرار كبيرة على مسيرة التنمية وأمن واستقرار البلاد، ولن نسمح بأن يتحول الائتلاف إلى تقاسم ثلاثي للسلطة فبلادنا بحاجة إلى جهد كل قادر على العطاء من أبنائها المخلصين بغض النظر عن الانتقاء الحزبي، وهذا موقفنا قبل الائتلاف وبعده.

المجتمع: شهدت علاقة الإصلاح مع كل من حزبي المؤتمر والاشتراكي فترات خصام وتوتر، ولا سيما الحزب الاشتراكي هل ترون أن وثيقة الائتلاف كافية لوضع أسس لعلاقة جديدة قائمة على التعاون وتجنب أسباب الخلاف؟

الأحمر: نحن نعتبر أن الائتلاف وسيلة من وسائل إيجاد علاقة تعاون فاعل بين القوى السياسية الرئيسية في الساحة، ونعتبره أيضًا خطوة ضرورية تجنب البلاد أسباب الصراع والاختلاف وصمام أمان لحماية الوحدة والمصلحة العليا لليمن. ونعتقد أنه إذا صدقت النوايا فإنه بالإمكان أن يتعاون الجميع لتحقيق تطلعات الشعب وآماله في مستقبل مشرق ونهضة تنموية شاملة. ولقد اشتملت وثيقة الائتلاف على أسس واضحة هي محل اتفاق بين الأحزاب الثلاثة، فإذا تم الالتزام بها فإنا نأمل أن تساعد على إزالة أسباب الخلاف والخصام والتوتر الذي يحدث بين القوى السياسية الفاعلة في الساحة.

التنازل من أجل المصلحة الوطنية
المجتمع: صار معروفًا أن التشكيل الحكومي للائتلاف الثلاثي لم يكن متفقًا مع وزن كل حزب، بل ومخالفًا للاتفاق؟ ما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ ولماذا رضيتم بنصيب أقل؟ وألا يدل ذلك على أن الإصلاح ربما يواجه مواقف في المستقبل شبيهة بذلك؟

 الأحمر: كما قلت في إجابتي على السؤال الأول، فإن نتائج الانتخابات لا تعكس الوزن الحقيقي لنا على الساحة، وكذلك التشكيل الحكومي لظروف قد أصبحت معروفة.

 ومن المعروف عن الإصلاح حرصه على المصلحة الوطنية العليا فإنه يتنازل عن بعض حقوقه مراعاة للمصلحة العامة، ومن ذلك قبولنا بنصيب أقل مما يحق لنا بحسب نسبة وجودنا وبحسب نصوص الاتفاق الموقع. أما في المستقبل فكل الاحتمالات واردة لكننا نعتقد أن بقية أطراف الائتلاف حريصة على نجاح التجربة.

الدور الرقابي لمجلس النواب
المجتمع: لم يؤد مجلس النواب السابق دوره الرقابي على السلطة التنفيذية لطبيعة المرحلة الانتقالية المنصرمة هل إعلان الائتلاف الثلاثي بين الأحزاب الثلاثة الكبيرة سوف يؤدي إلى تكرار ذلك بحجة الحفاظ على سلامة الائتلاف وهل سيكون لأعضاء الإصلاح الحق في ممارسة دورهم الرقابي بصرف النظر عن وثيقة الائتلاف؟

 الأحمر: المجلس السابق لم يتمكن من ممارسة دوره الرقابي، لأنه مجلس معين وفي فترة استثنائية. أما الآن فهو مجلس منتخب يستمد قوته من جماهير الناخبين الذين أولوه الثقة ليقوم بالنيابة عنهم في مراقبة الحكومة وأنشطتها ومحاسبتها. وأعتقد أن الائتلاف لا يعني سلب حق مجلس النواب في الرقابة والتقييم، بل إن من مصلحة الائتلاف أن يمارس مجلس النواب دوره الرقابي وكشف الأخطاء لتصحح في وقتها فيكسب الائتلاف قوة تمكنه من الاستمرار والسير في الطريق الصحيح. وسيكون من حق أعضاء الإصلاح في مجلس النواب وغيرهم من أعضاء المجلس ممارسة دورهم الرقابي البناء، فليس في وثيقة الائتلاف ما يمنع من ممارسة هذا الحق الذي كفله الدستور.

رئاسة المجلس والتشكيك الإعلامي
المجتمع: يتعرض مجلس النواب الجديد الذي تتولون رئاسته إلى محاولة تشكيك في قدرته على القيام بدوره من قبل بعض الاتجاهات الصحفية اليسارية، والتي بدأت تترحم على المجلس السابق ما رأيكم في هذه المحاولات؟

الأحمر: نحن نتوقع هذا وما هو أكثر منه لكن الأيام ستكشف تلك المحاولات وتفضح أصحابها. ولا نستغرب منهم ذلك لأنهم قد تربوا على تلك الأساليب.

المجتمع: هل بقاؤكم في رئاسة مجلس النواب مرتبط باستمرار الائتلاف الثلاثي بين المؤتمر والإصلاح والاشتراكي؟

 الأحمر: لا علاقة بين انتخابي لرئاسة مجلس النواب وبقائي في هذا المنصب الذي جاء بانتخاب من قبل أعضاء المجلس وبين استمرار الائتلاف الحكومي بين الأحزاب الثلاثة. ومن المعلوم أن عضو مجلس النواب يمثل الأمة كلها بحسب نص الدستور ولا يمثل حزبًا أو منطقة، وانتخابي لرئاسة المجلس كان قبل الاتفاق على الائتلاف الثلاثي.

تشريع القوانين وتعديل الدستور
المجتمع: كيف سيعمل مجلس النواب الجديد على تلافي الأخطاء التي حدثت في الماضي بإقرار القوانين التي قدمت ضدها طعون دستورية كقانون التعليم وهل ستخضع هذه المسألة لاتفاق الأحزاب الثلاثة أم سوف تترك لموقف كل حزب؟

 الأحمر: هناك نصوص دستورية واضحة ولائحة تحكم عمل مجلس النواب، وأي خروج عليها يجعل عمل المجلس باطلًا، وسنعمل على تطبيق تلك النصوص والالتزام بها عند ممارسة المجلس لمهامه التشريعية والرقابية، وأعتقد أن الجميع مع هذا الاتجاه.

المجتمع: هناك انتقادات توجه لعملية الإعداد للتعديلات الدستورية المقترحة بأنها قد اقتصرت على 3 أحزاب فقط رغم أن الدستور قضية تهم البلاد بأكمله ما رأيكم في هذا الانتقاد وإلى أي مدى وصلت القضية نفسها؟

الأحمر: حتى الآن ليس هناك ما يبرر مثل هذه الانتقادات فـ«الإصلاح» لم يؤخذ رأيه في المشروع الذي طرح بصورة غير رسمية عبر بعض الصحف. وأنا أعتقد أن قضية تعديل الدستور قضية تهم كل مواطن، ومن حق الجميع أن يطرحوا وجهة نظرهم ومقترحاتهم البناءة عبر وسائل الإعلام المختلفة، وأمام مجلس النواب عندما يطرح الموضوع عليه لتكون نصوص الدستور معبرة عن هوية الشعب اليمني وتطلعاته.

قضايا اجتماعية وأمنية
المجتمع: كان التجمع اليمني للإصلاح قد تبنى بقوة قضية إغلاق مصنع الخمر والخمارات في المحافظات الجنوبية والشرقية من اليمن كيف سيتم التعامل مع هذه القضية؟ ولاسيما أن الشعب اليمني سوف يعدها مقياسًا لمصداقية الإصلاح.

 الأحمر: لقد كان هذا موقف الإصلاح ولا يزال من هذه القضية، وهناك قرارات قد صدرت لكنها للأسف لم تنفذ، ولا نريد أكثر من تنفيذ تلك القرارات وسنسعى إلى ذلك بكل جدية، ومن خلال وجودنا في الحكومة، وفي مجلس النواب خاصة وقد صدر حكم قضائي بهذا الشأن يلزم بتنفيذه.

المجتمع: تعددت في الفترة الأخيرة حوادث اختطاف أو احتجاز خبراء أجانب يعملون في اليمن، وبعضها يعود لخلافات قبلية كيف تتصورون الحلول المناسبة لإنهاء هذه الظاهرة؟

 الأحمر: لقد حصلت حوادث من هذا النوع ولأسباب مختلفة وفي عدة مناطق وكلها ناتجة عن تقصير أجهزة الضبط في أداء مهامها في حل الخلافات والقضايا التي يستغلها البعض لتبرير مثل تلك الحوادث التي لا يقرها الشرع أو العرف. والأمر بحاجة إلى أن تقوم أجهزة الضبط بحسم القضايا والخلافات التي تعرض عليها وأن يتم التعاون بين الأجهزة المختصة ومشايخ القبائل والوجهاء للقضاء على المسببات وردع من يقدم على مثل تلك الأعمال.

العلاقات اليمنية الخليجية
المجتمع: لا تزال العلاقات اليمنية الخليجية غير قادرة على تجاوز مرحلة الفتور الشديدة برغم وجود إشارات ومحاولات عدة ما الخطوات الضرورية في رأيكم لإعادة هذه العلاقات إلى حالتها الطبيعية؟

 الأحمر: ما ذكرتموه صحيح إلى حد كبير لكن المهم أن الباب قد فتح والرغبة كبيرة في تجاوز سحابة الصيف التي خيمت على علاقات بلادنا بالأشقاء في دول الجزيرة والخليج. ومن المهم أن يكون لوسائل الإعلام في اليمن وغيرها من دول الجزيرة والخليج دورها في تعميق معاني الألفة والمحبة والتعاون، وإزالة المفاهيم المغلوطة التي لا تقوم على الحقائق.


انظر أيضا:

الشيخ عبد الله الأحمر.. رمز سياسي وتاريخي يمني


 

الرابط المختصر :