; المجتمع الثقافي (الجائزة) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (الجائزة)

الكاتب محمد الجاهوش

تاريخ النشر الأحد 08-مارس-1992

مشاهدات 65

نشر في العدد 992

نشر في الصفحة 42

الأحد 08-مارس-1992

انطلق جيش الإسلام في بلاد فارس يحمل لواء الحق، ويدك معاقل الوثنية والمجوسية وينشر التوحيد والنور الذي جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم. وفي مدينة كرمان اعترض طريق كوكبة من المجاهدين قوامها أربعة آلاف رجل- سيل هدار غزير المياه فقطع عليهم الطريق وحال دون وصولهم إلى هدفهم المرسوم. وخشى «قطن بن عوف الهلالي» أمير كرمان أن يتأخروا عن مهمتهم فجعل لمن جاز الوادي ألف درهم فحملوا أنفسهم على العوم. فكلما جاز رجل أُعْطِيَ جائزته حتى جازوا جميعًا.

وبلغ والي البصرة «عبد الله بن عامر» ما صنع أمير كرمان فأبى أن يحسب له ما دفعه من بيت المال فكتب إلى الخليفة الراشد عثمان بن عفان- رضي الله عنه- بذلك فجاء جواب الخليفة يأمر ابن عامر أن يحسبها له لأنه إنما أعان المسلمين في سبيل الله. ومن ذلك اليوم سميت الجوائز لاجتياز الوادي والمتأمل في صنيع هؤلاء الرجال- رضي الله عنهم- يرى بحق نماذج فذة من البشر أنجبتهم مدرسة النبوة وصقلت مواهبهم تعاليم القرآن فغدوا عن جدارة الجيل القرآني الفريد الذي سعدت به البشرية فترة من الزمن ثم غاب عنها وهي تتلهف شوقًا إلى عودته لتنعم به من جديد عسى أن يكون على يديه شفاء ما تعانيه من شقاء وجلاء ما يثقل كاهلها من هموم. إنه الجيل الرباني الذي عرف دربه وحدد هدفه وانطلق يضرب في الأرض يبتغي رضوان الله ويقاتل في سبيل الله كل فرد فيه أمة ومصلحة الأمة عنده فوق كل اعتبار ودونها تهون جميع المتاعب فهو حريص على مصلحتها وحفظ ثرواتها وحماية حدودها ومكاسبها.

يبذل القائد المال تشجيعًا لرجاله ليعبروا السيل حتى لا يفوتهم شرف الجهاد وأداء الواجب فما المال إلا وسيلة لحماية البلاد وحفظ أمن الرعية ورد عاديات الأيام عن المسلمين ويتصرف باجتهاده لا ينتظر الأوامر ولا يعتذر بعدم الصلاحية لأن كثيرًا من الفرص تضيع إذا لم يتخذ المسؤول المباشر قرارًا سريعًا وفوريًّا وقد يترتب على ضياعها خسائر جسيمة مادية ومعنوية.

ويتحرج الوالي أن يدفع له ما أجاز به جنده اجتهادًا منه أن مال الأمة لا يجوز إنفاقه إلا في مصالحها وليس من هذه المصالح في نظره عبور الوادي سباحة. لقد وقف مع ظواهر الأمور ولم يتعمق في فقه المسألة كما تعمق الخليفة الراشد- رضي الله عنه- الذي اعتبر دفع الجوائز إعانة للمسلمين في سبيل الله وهو أولى وأهم سبيل ينفق فيها المال. نعم؛ إنهم لم يعرضوا أنفسهم لخطر الغرق ليحموا أموالهم ولا ليحفظوا أولادهم أو ضياعهم. إنهم إنما فعلوا ذلك لئلا يفوتهم اللحاق بالجيش وما اجتازوا إلا ليكونوا مددًا لإخوانهم وعونًا لهم في مهمتهم الجهادية فهم في سبيل الله سواء نجوا من الغرق أم وافاهم الأجل المحتوم. ومن يدري النتائج التي كانت ستترتب على تأخر هذا العدد من الجنود؟!! إن النصر يتنزل- أحيانًا- بسبب رجل واحد؛ فكيف بهذا العدد الكبير؟! رحم الله أمير المؤمنين ذا النورين ما كان أعظم فقهه وأسدى رأيه!! وأزهده في حطام هذه الدنيا- على سعة ذات يده- فإن المال عنده أيسر مبذول في سبيل الله وأهون ما تجود به نفسه من أجل رفعة الإسلام ونشر تعاليمه وحفظ أهله.

وما أجدر أرباب الأموال الذين يرصدون المال للجوائز تحت شتى المسميات ويبذلونه لنيل مكاسب عاجلة أو شهرة زائلة ما أجدرهم أن يقتدوا بالسلف الصالح فتكون جوائزهم إعانة للمسلمين في سبيل الله ليبارك الله لهم فيما آتاهم ويزيدهم من فضله. ومن ذلك الوقت سميت المكافأة التي تمنح لمن يجتاز قصب السبق أو يفوز في مهمته التي يكلف بها بـ «الجائزة».

 

أخبار ثقافية

● فتحت أول كلية للفقه الإسلامي في فرنسا أبوابها في شهر جمادى الآخرة الماضي وستقوم الكلية التي توجد في قصر منطقة مورفان بوسط باريس بإعداد نحو (50) طالبًا في البداية من مختلف أنحاء أوروبا ليصبحوا أئمة ودعاة ويأتي افتتاح هذه الكلية وسط مشاعر العداء المتزايدة تجاه المهاجرين المسلمين وقال زهير محمود مدير الكلية في تصريح له للصحف الفرنسية: يجب عدم الخلط بين الإسلام وغيره. أسلوبنا يهدف على وجه التحديد إلى تكامل السكان المسلمين في فرنسا وأوروبا .

● دعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «ايسيسكو» إلى التضامن العالمي مع جامعة بيرزيت في الأراضي الفلسطينية التي أغلقتها سلطات الاحتلال منذ أربع سنوات ودعا مدير عام المنظمة الدكتور عبد العزيز التويجري إلى اتخاذ ما يلزم من التدابير والإجراءات لإعلان تضامن اليونسكو مع أساتذة الجامعة وتوجيه نداء إلى المجتمع الدولي من أجل الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لكي تعيد فتح جامعة بيرزيت.

● اختير المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة مقرًّا دائمًا لرابطة الأدب الإسلامي العالمية وأصبح الدكتور عبده زايد أستاذ الأدب الإسلامي بجامعة الأزهر رئيسًا للرابطة.

وتهدف الرابطة إلى تأصيل الأدب الإسلامي ورسم منهجًا مفصلاً للفنون الأدبية الحديثة والاهتمام بالتفسير الإسلامي للأدب وتشجيع الأدب الذي يهتم بقضايا المرأة المسلمة ودراسة الأدب الإسلامي المعاصر في البلاد الإسلامية وتعريف الشعوب بالآداب الإسلامية فيما بينها والدفاع عن الفكر والتعبير بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية إلى جانب رسم منهج إسلامي لأدب الأطفال والشباب والدفاع عن حقوق الأدباء الإسلاميين المعنوية والمادية وإقامة الندوات والمؤتمرات الأدبية.

 

رسالة من المسجد الأقصى

شعر الدكتور/ عبد الرزاق حسين

إليكِ أمتي مني *** رسالة عاتب عاني

أيعبث نسل صهيون *** بأقداسي وعمراني

وأترك في مخالبهم *** كفرخ بين عقبان

وتعصف بي معاولهم *** تزلزلني كبركان

ولا زلت أنا المسجونُ *** أوهى القيد بنياني

 

صلاح الدين يا أماه *** بالإسلام وافاني

فحررني من الطغيان *** طهر منه أدراني

فعاد الوجه إسلامي *** وعاد القلب رباني

 

جموع الغدر يا أماه *** تدعو كل شيطان

أيادي البغي من حولي *** تحاول هدم أركاني

وهذا مجرم شارون *** يخطو خطو ديان

لتهديمي وإحراقي *** بزعم الهيكل الفاني

 

فأين دمشق يا أماه *** في أزمان مروان

وأين جحافل المنصور *** في أيام بغدان

ومصر كنانة المجد *** تراها أهملت شاني

وأين كتائب الرحمن *** تنقذني من الجاني

وتعلو فوق مئذنتي *** وتنشد صوت الاذان

وأين كواكب الفرسان *** في ساحات ميداني

تهز سيوفَ الإيمانِ *** وتتلو آي قرآن

فأين الأسد أسد الله *** تحرسني وترعاني

وتمسح دمعي الهتان *** تأسو جرحي القاني

 

بنو الإسلام أين هم *** وهم أهلي وإخواني

فهل من سامع شكواي *** أم هم صم آذان

ندائي هل يضيع سدى *** وأبقى أسيرَ ثعبان

حليف شجى وحرمان *** وصنو أسى وأحزان

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

122

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد