العنوان النساء والدعوة
الكاتب صبيحة الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1972
مشاهدات 104
نشر في العدد 128
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 05-ديسمبر-1972
النساء والدعوة
بقلم الأخت: صبيحة الشطي
جربنا الحياتين: حياة البعد عن الله، وحياة القرب منه، وشتان بينهما ومن هنا بدأنا الطريق، إنه طريق الله ولذلك اخترناه في هذا الوقت وفي هذا الوقت بالذات حين سدت كل الطرق إلا طريق الله، حين فقدنا الله السعادة إلا في دين الله.
* سعادتك أين هي؟
أختي المسلمة ثقي ثقة تامة بأن سعادتك وسعادة مجتمعك لا تتحقق بالجري وراء سراب المجتمعات الغربية أو الشرقية فإن واقع حياة المرأة هناك يضج بحياة الشقاء والنصب، حياة الذل للمرأة والمكانة الدانية لها، وإنني واضعة أمام عينيك بعضًا مما تعانيه المرأة في الغرب من اضطراب وضياع نتيجة الانزلاق التام وراء المادة وزخرف الحياة الدنيا وكيف أنها تعلقت - بالقشور الهشة؟ وتركت الجوهر الصافي، فكانت حياتها وبيتها أوهن من بيت العنكبوت.
● فقد رفع إلى محكمة «لوران» بفرنسا فتاتان تزاول كل منهما البغاء، هاتان
الفتاتان قتلتا أولادهما، ولكنهما أعفيتا من العقوبة، وكانت إحداهما قد أهلكت ولدها بالإغراق على حين كان أقاربها لا يزالون يربون لها ولدًا سابقًا، وكانوا مستعدين لتربية هذا الآخر، ولكن الظالمة أبت إلا أن تقتل المسكين.
وارتأت المحكمة أن جرمها هين يغتفر، وأما الأخرى فخنقت طفلها ولما رأت فيه بعد حشاشة نفس تضطرب، رمت به عرض الحائط فشجت رأسه وهذه المرة أيضًا لم يرها القضاة الفرنسيون تستحق العقوبة.
● ونشرت جريدة «نيوز إف ذي ورلد» تحت عنوان «محنة صامتة» لأم هي
تلميذة بالمدرسة الابتدائية «في الوقت الذي قصت فيه تلميذة بالمدرسة الابتدائية «جان» وهي في الخامسة عشرة من عمرها على والديها أنها تنتظر طفلًا، عوقبت بجدار من الصمت، فقد أقامت بالمنزل شهرًا كاملًا دون أن يكلمها أحد، ووالدها كانا يعرفان من هو الأب لطفلها ويدركون تمامًا أنه أيضًا في علاقات سيئة مع أخريات ولكن رفضا أن يقدمه إلى المحكمة وأخيرًا وصل وضعها إلى انهيار عقلي، ونشرت نفس الجريدة تحت عنوان « نادي تبادل الزوجات يفجع أمريكا» على لسان مندوب الصحيفة أن نادي «دع الزوجات يتبادلن» الذي اكتشفته الشرطة في «ساکرامینتو» عاصمة كاليفورنيا الذهبية أفجع أمريكا هذا الأسبوع ولكن لم يزل مع ذلك في نمو وتزايد، وعضويته في الوقت الحاضر تضم ثماني وأربعين زيجة -زوج وزوجة- يقيم كل واحد في صحبة الآخر ورفقته، وقد أعلن مكتب النائب العام بمناسبة قيام هذا النادي بنشاطه أن تبادل الزوجات ليس خروجًا على القانون ولا مخالفًا مادة من مواد العقوبات في ولاية كاليفورنيا.
* أختي المسلمة:
هذه صور من المجتمعات المتقدمة التي تطالعنا صحفها يوميًّا بما هو أدهى وأمر من ذلك، وإن هذه النفسيات المضطربة وهذا القلق المتزايد في تلك المجتمعات الراقية نتيجة حتمية في البعد عن الله ومنهج الله، فإن الحياة الاجتماعية ونظمها وقوانينها تنبثق من تصور أفراده فإذا كانت تصوراتهم جاهلية فإن النظام بالتالي نظام جاهلي منحرف.
وتصورهم عن الله والإنسان والكون والحياة والوجود تصورات مادية تحددها المصلحة الدنيوية والأنانية الفردية.
ولذلك ليس غريبًا أن تكون هذه نفسياتهم وتلك طرق حياتهم.
والآن أود أن أطوف بك لتتعرفي على مكانك ومكان المرأة المسلمة في ظل الإسلام في إطار نواحي الأخلاق والنفس الهادئة السعيدة المطمئنة الشجاعة.
فإن وجود البنت تحت يد والدها ليس مدخلًا للعار والخزي، بل هي طريق للجنة إذا أحسن تربيتها، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه» رواه مسلم.
ولم يجعل المرأة متاعًا كما هي في الغرب تنشر الفساد في الأرض وتسرح دون ضابط، بل جعل الإسلام متاع الدنيا كله أقل من وجود المرأة الصالحة المسلمة في هذا المجتمع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «خير متاع الدنيا المرأة الصالحة» رواه النسائي وليس أحد يجهل هذه المرأة «الخنساء» التي كانت مضرب الأمثال في شعر الرثاء في أخيها صخر.
فلما دخل الإسلام قلبها وأنار فؤادها دفعت بأبنائها الأربعة في حرب القادسية وقد جمعتهم قبل المعركة وقالت: «يا بني إنكم أسلمتم وهاجرتم، مختارين، والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية «يقول الله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ( آل عمران: 200 )، فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله ساعين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين وإذا رأيتم الحرب شمرت عن ساقها واضطربت فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة.
فلما استشهدوا فقالت: «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم».
وإن تاريخ المرأة المسلمة تضيق عن حصره هذه السطور، فالإسلام الذي غير نفسية الخنساء هذا التغيير الجوهري، قادر على تغيير نفسيات ومشاعر نساء مجتمعنا والمجتمعات الغربية وقادر أن يضع الحلول الناجعة لمشاكل المجتمع والمرأة.
من كل ما سبق يتبين لك أختي المسلمة أنك في حاجة إلى تغيير في النفس والشعور وتصحيح في العقيدة على هدى الكتاب والسنة، وتغيير في البيت في تربية النشء وعلاقاتهم داخل البيت بما يحقق إخراج جيل يعرف كيف يسير وأي طريق يسلك وهذا التغيير سيكون سمة المجتمع الذي تعيشينه مجتمعًا تسوده الطمأنينة والسكينة والشعور بالمسئولية والسير الجاد والعمل المتواصل.
فدعوتنا إلى فرد مسلم وبيت مسلم ومجتمع مسلم ثم الأمة المسلمة فإذا صلح الفرد ذكرًا وأنثى صلحت الأسرة وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، صلحت الأمة؛ وما الأمة إلا مجموعة من الأسر
حينذاك لن يصعب علينا أن نوجد جيلًا يدرك معنى القضية الإسلامية ويستطيع أن يوجد الحل لهذه القضية الفلسطينية.