; المجتمع الأُسري.. العدد 1569 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأُسري.. العدد 1569

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2003

مشاهدات 72

نشر في العدد 1569

نشر في الصفحة 60

السبت 20-سبتمبر-2003

 جددي النية.. مع بداية العام الدراسي

ها هي بوابة الدراسة تفتح من جديد وها هن معلماتك يقفن خلفها بانتظارك، ولا يسعهن في هذا الموقف إلا أن يشددن علي يديك مهنئين ويرحين بك قائلين: أهلًا وسهلًا بك وحياك الله أختًا وعضوة في هذا الصرح العلمي وأنا بدوري انتهز الفرصة لأهمس في أذنيك بنصيحة غالية لو اتبعتيها لفزت فوزًا عظيمًا، إنها بخصوص «زر» عجيب في قلبك ستغيرين بالضغط عليه مجرى حياتك وتثمنين به لحظاتك، وتدخرين من خلاله حسناتك. ستحولين بلمسه عاداتك اليومية وساعاتك الدراسية إلى حياة تعبدية، وبذلك تسعدين سعادة أبدية، كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (النحل:97) إنه «زر» النية.

عزيزتي.. قبل أن تبدئي مشوارك الدراسي قفي وقفة صادقة مع نفسك أخلصي فيها نيتك. وابتغي بطلبك للعلم وجه ربك. فما عنده خير وأبقى، واجعلي هذا الهدف نقطة البداية، واعلمي أنك لو صدقت مع الله لصدقك ووفقك، وحتى إن أخفقت أثابك وصبرك لا تجعلي الدرجات أكبر همك، ولا الشهادة مبلغ علمك، لأنك إن فعلت ذلك خسرت الأجر وطوقت فكرك ضمن نطاق المنهج الدراسي الضيق فعلوم هذا العصر وفيرة وطرق الاستفادة منها كثيرة، والاطلاع في هذا الزمن مطلوب، ونحن أولى بالتفوق الثقافي من غيرنا من الشعوب.

غاليتي.. أدعوك الآن أن تتأملي هذه المعادلة الحسابية، لتخرجي منها بنتيجة مثالية، وتدركي أهمية إخلاص النية لو كانت مدة دراستك السنوية تسعة أشهر، فإنك تكونين بذلك قد قضيت قرابة ۲۷۰ يومًا دراسيًا، ولو كانت ١٠ يومًا دراسيًّا سنوات – والتي تشمل المراحل المتوسطة والثانوية والجامعية – تكون المدة ٢٧٠٠ يومًا، كل يوم منها محسوب عليك، فهو من عمرك تنقص بمروره حياتك، وتغنى برحيله أوقاتك، فما أنت إلا أيام. إذا ذهب يومك ذهب بعضك، فالوقت أنفاس لا تعود ولن تزول قدماك يوم القيامة حتى تسالي عن عمرك فيما أفنيتيه وشبابك فيم أبليتيه، وعن مالك من أين اكتسبتيه وفيم أنفقتيه، وعن علمك ماذا عملت فيه، فالعمر والشباب أمانة والمال أمانة والعلم أمانة، فلا تصرفيهم إلا في طاعة.

غاليتي.. إن دراستك بنية خالصة ستضاعف لك الأجر، وتحقق لك السعادة لا تترددي في تغيير تخصصك في أي مرحلة كنت إذا تعارض مع هدفك وميولك ستكتب لك كل هذه الأيام جهادًا في سبيل الله، كما قال ﷺ «من خرج في طلب العلم، كان في سبيل الله حتى يرجع» (رواه الترمذي) سيسهل الله لك بهذا العلم طريقًا إلى الجنة، وستضع الملائكة أجنحتها لك رضا بما تصنعين، ولكن عليك أن تسيري وفق ما يرضي الرب لينير لك الدرب ويحبك كل قلب ستهون عليك كل الصعاب، إذا أخلصت لرب الأرباب وبذلت كل الأسباب وتمسكت بالسنة والكتاب، وبذلك ستنالين الشهادة وتحولين العادة إلى عبادة.

واعلمي أن سر النجاح يكمن في أمرين متلازمين: هدف واضح، وهمة عالية، فما لم يكن هدفك من الدراسة واضحًا ستخسرين كثيرًا من الوقت والجهد على أمور لا تخدم هدفك الرئيس. بل قد تتعارض معه وأنت لا تشعرين – حددي هدفك بناء على رغبتك أنت لا رغبة الآخرين، فأنت التي ستبذلين وتتعبين. لا تترددي أبدأ في تغيير تخصصك - في أي مرحلة كنت - إذا تعارض مع هدفك وميولك وانتبهي فقد لا يكون ذلك التخصص مصدر تميزك وإبداعك اجمعي معلومات بقدر الإمكان عن المجال الذي اخترتيه واستفيدي من خبرات من سبقوك واختاري منهم من يصدقونك ولا يثبطونك، واعلمي أنه ما لم تكن همتك عالية، وعزيمتك قوية، فإنك ستنهزمين أمام أول عائق، وتستسلمين من أول محاولة، وتيقني أنه لا يوجد فشل مجرد من خبرات، فلا تيأسي مهما يكن، وتجاوزي كل العثرات سدي بهذا العلم ثغرة، وارفعي به من حال الأمة، كوني درعًا حصينًا وسدًّا منيعًا، ولا تجعلي للشيطان إليك سبيلًا ولا لهواك إليك طريقًا.

أخيتي.. كوني متميزة قلبًا وقالبًا، وأري الإسلام منك خيرًا، وخطي في تاريخه ولو حرفًا. ارفعي رأسك بشموخ فأنت مسلمة، ولا تبتغي العزة والرفعة في غير دينك، وسيري بخطى ثابتة سدد الله خطاك وأعانك على أمر دينك ودنياك.

أم شيماءالمدينة المنورة

alaalh@hotmail.com

 

الزواج المبكر.. لماذا؟

دعبد المطلب بن أحمد السح(*)[1]

(*) استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى الحمادي بالرياض

 

لكل مرحلة من مراحل حياة الإنسان ما يناسبها أكثر من غيرها، وبالطبع فإن الزواج له مرحلة مناسبة تناسبه أكثر من غيرها، وهي -والله أعلم -تتراوح ما بـ بين ١٧ – ٢١ سنة، حيث إنه في هذه السن تنتهي المرحلة الثالثة والأخيرة من المراهقة، وقد يزيد العمر السابق أو ينقص تبعًا لعوامل عدة، منها ما يتعلق بالمجتمع ككل، ومنها ما يتعلق بالفرد نفسه.

من الناحية الصحية البحتة فإننا نقر بأن كل ما يتماشى مع فطرة الإنسان هو أمر صحي تمامًا، حتى لو أمطنا اللثام عن بعض الفوائد الآن، فإن ما لا تعرفه أكثر، ومن المعلوم أن أنثى البشر تولد وفي مبيضيها، ما بين ۷۰۰ ألف إلى 5 ملايين بويضة، ولا يبقى منها عند البلوغ إلا ٤٠٠ ألف، وينضج منها ٥٠٠ بويضة فقط، وفي سن اليأس يجف النبع وتنضب بويضاته، وهكذا نجد أن البويضات تتناقص على الأقل عددًا وبشكل متسارع مع تقدم العمر، أما بالنسبة للذكر فإن المقدرة الجنسية عنده بمعناها البنيوي الجسدي وبمعناها التكاثري تتناقص أيضًا مع تقدم العمر، فمن الثابت ازدياد حالات الضعف الجنسي والعقم المكتشفة حديثًا عند الذكور بتقدم العمر، وإذا ما ربطنا ذلك مع تناقص الرغبة الجنسية عند الجنسين بتقدم العمر، فإن فرص الحمل والإنجاب تتناقص بالتالي.

زيادة معدلات الإصابة بالأمراض

من جهة أخرى فإن الإنسان - ذكرًا كان أم أنثى - تتزايد مع تقدم العمر معدلات إصابته بالأمراض وخصوصًا الأمراض المزمنة. فالسكري تتضاعف نسب حدوثه مع تقدم العمر، وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين وحالات الاحتشاء «الجلطة القلبية»، وزيادة الدهون والكولسترول وغيرها من الأمراض المعروف أصلًا أنها تأتي مع تقدم العمر بشكل أساسي، وبالطبع فإن هذا يؤثر بشكل أو بآخر على الحالة الأسرية، وبالنسبة للمرأة فإن الأمر مهم أكثر كونها ستحمل -بإذن الله-وستلد وسترضع، وكل هذه الأمور ليست كلمات عابرة بل هي ﴿وهنا على وهن وتحتاج لبنية مناسبة وحالة صحية مواتية، وبالتالي فإن الزوجة الفتية هي الأقدر على ذلك.

جانب آخر لا بد أن نذكره ألا وهو ازدياد حدوث بعض الأمراض لدى الجنين يتقدم العمر، فتقدم عمر الأم مثلًا يؤدي لزيادة حالات متلازمة داون، أو ما يدعى بالمنغولية، فعندما يكون عمر الزوجة (۲۰) سنة يكون احتمال إنجابها لطفل مصاب بذلك واحدًا من أصل (۲۰۰۰)، وتزداد النسبة لتصبح واحدًا من (۱۰۰) في حال كان عمرها (٤٠) سنة، أما لو كان عمرها (٤٩) سنة فإن النسبة تتضاعف أكثر لتصبح واحدًا من أصل (۱2)، وقد عزي ذلك لأسباب عديدة من بينها قلة مرات الجماع وزيادة احتمالات التعرض للأشعة على البطن والفيروسات مثل التهاب الكبد الإنتاني وغير ذلك، كما أن مراجع طبية عديدة أكدت ازدياد نسبة حدوث حالة تثلث الصبغي (۱۸) وتثلث الصبغي (۱۳) مع تقدم عمر الأم، أما متلازمة أبرت، فإنه من المؤكد زيادة حدوثها في حال كان عمر الأب أكثر من (٥٠) سنة، وذكر بعض الدراسات تزايد حالات تثلث الصبغي (۱۸) أو متلازمة إدوارد في حال تقدم عمر الأب وهذه ليست إلا أمثلة على تزايد نسبة الأمراض المشوهة عند الأجنة مع تقدم عمر الوالدين والعكس صحيح.

لقد بينت الدراسات أيضًا قلة المشكلات والاختلاطات أثناء الولادة مع نقص عمر الزوجة، حتى إن بعضها ذكر نقص معدلات إجراء العمليات القيصرية كلما صغر عمر الزوجة، كما أنه من المعروف أيضًا إمكانية علاج بعض حالات العقم بشكل أفضل في حال كشفها بأعمار مبكرة، بالإضافة لأن الزواج المبكر يعني تقاربًا بالعمر بين الآباء والأبناء. وفي هذا سعادة للطرفين، وفيه تكون معدلات الحياة الزوجية أطول بإذن الله.

الصحة النفسية.. والجنس

ولو اتجهنا صوب جانب الصحة النفسية. فإن الزواج مدعاة – بإذن الله. للاستقرار النفسي، وهذا وما يتبعه من راحة بدنية وعقلية يؤدي لنقصان ما يسمى بالأمراض العضوية النفسية وما أكثرها في عصرنا، ومن أمثلتها القرحة الهضمية وارتفاع ضغط الدم، كما أن الحياة العائلية وما تستدعيه من حركة وعمل ونشاط داخل المنزل وخارجه مدعاة بحد ذاتها الصقل الجسم وبناته بشكل أفضل، وربما يساعد في ذلك ما يقوم به بعض الأزواج مع أبنائهم من ممارسة للرياضة المنزلية.

إن الجنس من الغرائز الطبيعية عند البشر والزواج المبكر من أروع الحلول الموضوعية المعروفة لقضية الجنس لمنع انحرافها باتجاهات خاطئة – لا سمح الله. ولتوجيهها بالشكل الصحيح لتؤدي الغاية التي أوجدها الله من أجل تحقيقها، ونحن نعرف أن من أكثر ما يشغل بالنا، ما يمكن أن يسلكه شاب غير متزوج بمجرد سفره للخارج، سواء صرحنا بذلك أم لا، إن الزواج هو بحد ذاته حاجز -بإذن الله – لمنع التصرفات الطائشة والحد من الشذوذات والأمراض المنتقلة بالجنس وهي موضة العصر، ومن أمثلتها السيلان والسفلس «الزهري» والإيدز، ناهيك عن الإدمان وغيرها، وفي منع ذلك فوائد صحية لا تقدر بثمن.

إن الزواج باعتباره نقلة نوعية في حياة الشاب والفتاة على السواء هو حافز للعمل والإنتاج والعطاء وحتى الإبداع، فنحن نعلم كم من الوقت يقضيه الفتى أو الفتاة وهو. أو هي. يفكر بالجنس الآخر على مقاعد الدراسة، وحل هذه القضية بشكل شرعي سليم هو بالتأكيد الخطوة الأساس نحو زيادة التحصيل والبناء. إنه لمن الضروري عدم ترك الأسرة الجديدة والأزواج الشباب في مهب الريح، بل لا بد من دعم هذه الأسرة من كل النواحي ومساندتها وإصلاح ذات البين عندما يدب أي خلاف فالخلافات واردة وهي أمور طبيعية تقوي من وجهة نظري الحياة الأسرية لو وجهت بالشكل الصحيح، وهذه الأمور التي يمكن للآباء والأمهات أن يساعدوا أبناءهم بها هي من الضمانات -بإذن الله- لبناء أسرة سليمة صحيحة قوية وسعيدة وبالتالي مجتمع صحي وسعيد، ولا يتأتى ذلك إلا من ركيزة أساسية تُبنَى عليها كل أنواع السعادة ألا وهي تطبيق ما تقتضيه الفطرة السليمة وفق الشرع الحنيف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 235

76

الثلاثاء 04-فبراير-1975

سر النجاح

نشر في العدد 520

76

الثلاثاء 17-مارس-1981

الأسرة (العدد 520)

نشر في العدد 1576

83

السبت 08-نوفمبر-2003

استراحة المجتمع (العدد 1576)