; مؤتمر الأمن المائي في الخليج يطالب بمواجهة إقليمية | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر الأمن المائي في الخليج يطالب بمواجهة إقليمية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-أبريل-2001

مشاهدات 71

نشر في العدد 1445

نشر في الصفحة 28

السبت 07-أبريل-2001

دول الخليج تعاني عجزًا مائيًّا يبلغ 25 بليون متر مكعب ترتفع إلى 31 مليارًا عام 2025م

 

حث مؤتمر الخليج الخامس للمياه دول مجلس التعاون على بلورة رؤية مستقبلية للمياه وصياغة سياسة مائية شاملة بعيدة المدى تهدف إلى مواجهة الشح المائي الذي تعاني منه حاليًا، محذرًا من خطورة حالة عدم التوازن الحالية بين مصادر المياه المتاحة وعدم تلبيتها لتزايد الطلب عليها، وحذّر المؤتمر من أن الفشل في تحقيق هذه السياسة من شأنه حدوث تدهور في نوعية وكمية المياه، واتساع الفجوة الغذائية وانخفاض مستوى المعيشة للمواطنين. 

المؤتمر الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة تحت شعار «الأمن المائي في الخليج» اختتم أعماله يوم 28 مارس الماضي بعد أن استمرت فاعلياته سبعة أيام جرى خلالها مناقشة أكثر من مائة بحث تناولت الوضع المائي في الخليج، وقد طالب بضرورة وجود اتفاق على مفهوم واضح للأمن المائي والغذائي لدول المجلس والتأكيد على أهمية مشاركة القطاع الخاص في تطوير وتنفيذ المشاريع المائية.

وأشاد المؤتمر بسياسة دول المجلس واتخاذها تحلية المياه كخيار إستراتيجي، كما أكد على أهمية التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي للتخفيف من حدة الاستخدام الجائر للموارد المائية الجوفية المحدودة به.

مشكلات عربية

رئيس مجلس المياه العالمي وزير الري المصري محمود أبو زيد أشار إلى إحدى مشكلات المياه في الوطن العربي بالقول: إن المياه الواردة من خارج الوطن العربي عمومًا تقدر بحوالي 60% من حجم مياه الأنهار الجارية فيه، وهو ما يجعل هذه الموارد مهددة بسبب عدم الاستقرار السياسي والحروب الأهلية كما في حوض وادي النيل، أو قيام مشروعات سدود تهدد حصص الدول العربية مثل تنفيذ تركيا 21 سدًّا على نهري دجلة والفرات مما يؤثر على حصص مياه العراق وسورية منهما بنسبة تصل إلى 50% من الحصص المقررة لهما، أو المطامع الصهيونية كما في مياه حوض الجنوب اللبناني وتحويل جزء من مياهه إلى بحيرة طبرية، في الوقت الذي تشير فيه الدراسات إلى أن ما إجماليه 85% من مساحة المنطقة العربية صحراء فقيرة إلى الماء.

وأضاف أبو زيد أن جملة المياه السطحية (الأنهار) المتوافرة في الوطن العربي تبلغ 200 مليار متر مكعب، أما حجم المياه الجوفية فيبلغ نحو 35 مليار متر مكعب سنويًّا، بينما المخزون الجوفي يقدر بحوالي 7700 مليار متر مكعب، حجم المتجدد منه 42 مليار فقط وهو ما يوضح حجم عدم التوازن في توزيع المياه.

ويشير أبو زيد إلى أن النمو السكاني مع محدودية مصادر المياه العذبة أدى إلى تناقص حاد في نصيب الفرد من المياه العذبة، فبعد أن كان 3400 متر مكعب في السنة عام 1960م انخفض إلى 1250 مترًا عام 2000م، ومن المتوقع أن ينخفض إلى أقل من 830 مترًا عام 2025م مقارنة بمعدل الفقر المائي عالميًّا البالغ 1000 متر للفرد.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي حدد طبيعة ما تعانيه دول المجلس من شح مواردها المائية؛ نظرًا لظروفها الجغرافية والمناخية، ولذلك فهي من أفقر دول العالم في المياه، وقال -في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية للمجلس- إن الطلب على المياه في دول المجلس ارتفع من 6 بلايين متر مكعب عام 1980م إلى 25 بليون متر مكعب عام 1995م. وتبين أن القطاع الزراعي هو المستهلك الرئيس للمياه خاصة الجوفية بنسبة تصل إلى 85% من مجموع الاستهلاك.

وعن العجز المائي الذي تواجهه دول المجلس قال إنه يبلغ حوالي 15 بليون متر مكعب يتم تغطيته من المياه الجوفية غير المتجددة وسيرتفع هذا العجز مع بداية عام 2025م إلى أكثر من 30 بليون متر مكعب.

وعن محطات التحلية في دول التعاون قال: إن سعتها تصل إلى 49,9% من السعة الإجمالية لمحطات التحلية في العالم، وقد أصبح اعتماد دول المجلس على تحلية مياه البحر خيارًا أساسيًّا وإستراتيجيًّا رغم ما يكتنفه من صعوبات فنية واقتصادية، ويقابله من هدر وسوء في الاستخدام وعدم ترشيد للاستهلاك.

عبد اللطيف إبراهيم المقرن -رئيس جمعية علوم وتقنية المياه ومقرها البحرين- حذّر من خطورة الوضع المائي الخليجي، مشيرًا إلى أنه رغم ما تمتلكه بعض دول الخليج من مخزونات مائية جوفية جيدة، إلا أن هذه المخزونات أصبحت في تناقص مستمر بسبب الاستنزاف الكبير الذي صاحب فترة الطفرة النفطية، واتجاه بعض الدول إلى التوسع الأفقي في الزراعة والتي أصبحت تستنفد من 80 إلى 85% من المخزون الكلي في دول مجلس التعاون، مطالبًا بالتفكير جديًا في انتهاج سياسات زراعية أكثر ملاحة تتمشى مع ما هو متاح من المياه، وأن تنتهج هذه السياسات في مسارها الأساليب والتقنيات الحديثة في الري.

علي بن محمد الخاطر - وزير الشؤون البلدية والزراعة القطري - اعترف هو الآخر بحجم المشكلة قائلًا: إن المياه الجوفية هي المصدر الرئيس لري المزروعات في دول الخليج وتعتمد في تغذيتها على مياه الأمطار الشحيحة، مشيرًا إلى أن المشكلة التي تواجه تطوير وتنمية هذا المصدر هي السحب الزائد من الحوض الجوفي.

وقال الخاطر إن بلاده تعمل جاهدة لإيقاف تدهور الأوضاع المائية الجوفية وترشيد استهلاك مياه الري من خلال حفر آبار التنقية من مياه الأمطار، وتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع التغذية الاصطناعية للحوض الجوفي، وتنفيذ برامج الإرشاد، وتقديم الاستشارة في سبيل تطبيق أنظمة الري الحديثة.

على صعيد الأبحاث تناول العديد من الأوراق الوضع المائي في الخليج بالتفصيل ومنها ورقة الدكتور وليد الزياري -مدير برنامج علوم الصحراء والأراضي القاحلة بجامعة الخليج العربي- بعنوان خيارات السياسات المائية في دول مجلس التعاون والتي أوضح فيها أن دول الخليج مرت بمعدلات تنمية متسارعة منذ بداية الستينيات بسبب اكتشاف النفط والزيادة المفاجئة في مداخيل هذه الدول، مما أدى إلى زيادة القاعدة الاقتصادية وارتفاع مستوى المعيشة، كما تضاعف عدد السكان خلال العقود الخمسة الماضية خمس مرات من أقل من 5 ملايين نسمة في العام 1950م إلى 25,5 مليون نسمة في العام 1995م ويبلغ معدل النمو السكاني الحالي في دول المجلس أكثر من 3% وهو من أعلى المعدلات في العالم، وقد أدت زيادة السكان وما صاحبها من تنمية اجتماعية وزراعية وصناعية وتوسع عمراني خصوصًا إلى زيادات كبيرة في الطلب على المياه، مما أدى إلى إجهاد الموارد المائية المحدودة، وهو ما أدى إلى حدوث عجز مائي يتم تغطيته بواسطة سحب المياه الجوفية غير المتجددة والتوسع في بناء محطات التحلية الباهظة التكاليف وبإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة. 

وأضاف د. خليل بأن دول مجلس التعاون ستظل تعاني من عجز واضح في المياه، إذا ما استمرت في تطبيق السياسات الزراعية الحالية، أي أن عدم التوازن الحالي بين حجم المصادر المائية المتاحة والطلب عليها سيكون مزمنًا، وسيزداد مع الوقت إلا إذا تم اتخاذ خطوات جذرية لترشيد استخدامات المياه والتنظيم الكفء للطلب عليها ووضع ضوابط مناسبة لاستخداماتها، مشيرًا إلى أن المشكلة المائية ستبرز كأحد أكبر محددات التنمية بدول المنطقة.

وأوضحت دراسة أخرى أن خزانات المياه الجوفية بدول منطقة الخليج تحتوي على احتياطي يبلغ 2175 بليون متر مكعب ومعدل تغذيتها أكثر من 7,2 بليون متر مكعب والسحب الحالي من هذه المستودعات يصل إلى 15 بليون متر مكعب.

أما بالنسبة إلى المياه المحلاة فذكرت الدراسة أن معدل إنتاج محطات التحلية سيصل لأكثر من 3 آلاف مليون متر سنويًّا بحلول العام 2020م، أما الإنتاج الحالي فيبلغ 1935 مليون متر مكعب، وأما المياه المعالجة والتي يصل حجمها حاليًا إلى حوالي 920 مليون متر مكعب سنويًّا فيتم إعادة استخدام جزء كبير منها في الزراعة التجميلية وري المحاصيل العلفية، وهذا الاستخدام لا يعطي لهذه المياه قيمة اقتصادية. 

تجارب خليجية: هذا الوضع المائي دفع العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمعالجة الخلل المائي، فسلطنة عمان -كما يقول مدير عام إدارة موارد المياه فيها سيف الشخص لـ المجتمع-: أوقفت التوسع في الزراعة وتوزيع الأراضي على المزارعين واعتمدت زيادة إنتاجية الفدان من المحاصيل كبديل للتوسع الأفقي وتغيير التركيب المحصولي لزراعات لا تستهلك كميات كبيرة من الماء.

وفي السعودية قررت المملكة وقف التصاريح للمشاريع التي من شأنها استهلاك الكثير من المياه.

وفي دراسة بعنوان أطلس مائي لدول الخليج طالب الباحث طه بن عثمان الفراء بضرورة إعداد أطلس مائي لدول مجلس التعاون، على اعتبار أنه يسهم في تحقيق الأمن المائي الخليجي وإجراء دراسة تحليلية لكل ما يتعلق بالمصادر المائية المتوافرة في دول المجلس. 

 

المدير التنفيذي لمجلس المياه العالمي لـ المجتمع:

الخليج أكبر من يواجه شح الماء في العالم

طالب المدير التنفيذي للمجلس العالمي للمياه دول الخليج باتخاذ سياسة جديدة لإدارة موارد المياه بشكل علمي. وقال جميل العلوي في لقاء مع المجتمع على هامش مؤتمر المياه الخامس لدول الخليج الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة: إن دول الخليج تعتبر من المناطق التي ستواجه شحًّا في الماء خلال القرن المقبل، وناشد حكومات الخليج باتخاذ إجراءات عاجلة للحيلولة دون ذلك.. وفيما يلي نص اللقاء:

ما مستقبل المياه في المنطقة العربية؟

قام المجلس العالمي للمياه بدراسة عن الرؤية المستقبلية للمياه في العالم في هذا القرن ووضع سنة 2025م كسنة أساس كون عنها التصورات العالمية وفيها تبين أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا امتدادًا إلى إيران وبعض دول جنوب شرق آسيا ستكون المتضرر الأكبر من نقص المياه والفقر المائي خلال القرن الحالي، وهذا الوضع محسوس الآن، فما بالك بما سيكون عليه الحال بعد 25 سنة، من المؤكد أن الوضع سيكون أكثر قتامة؛ لذلك لابد من اتخاذ إجراءات بسرعة للحيلولة دون الوصول إلى هذا الوضع.

وما ملامح الكارثة المائية التي تتوقعها؟

مؤشرات الكارثة أولًا الاستنزاف الجائر للمياه، والاعتماد على مياه الأمطار في ظل تغيير كبير وعدم استقرار في الأحوال المناخية في العالم بشكل غير متوقع؛ فهناك شح في الأمطار في بعض المناطق، ووفرة كبيرة في مناطق أخرى تزيد على 30 يومًا من الأمطار المتواصلة مثل غرب أوروبا بينما مناطق مثل اليونان وسورية وإيران وبعض دول جنوب شرق آسيا تشهد جفافًا شديدًا، كما حدث في الشتاء الماضي.

وما تحديدًا موقع منطقة الخليج؟

الجزيرة العربية هي أسوأ نقطة في العالم من ناحية الأخطار المائية، بسبب عدم وجود مصادر طبيعية متجددة، ولأنها تعتمد في مصادرها الأساسية على المياه الجوفية، وهي غير متجددة، وكمية المياه المستخرجة منها كبيرة جدًّا؛ وهو ما يجعل التجديد الطبيعي لمياه الآبار لا يتناسب مع كمية المياه المستخرجة، وبالتالي فهذه المياه التي تجمعت على مدار ملايين السنين تستنزف وتهدد مستقبل المنطقة.

لكن البعض يقول إن دول الخليج يمكنها التغلب على المشكلة بالفائض المالي الموجود فيها من النفط؟

حقيقة الجزيرة العربية تنعم بثروة نفطية هائلة، ودخل البترول هذا يُسخَّر جزء كبير منه لإنتاج مياه محلاة من البحر، لكن هذه الثروة يمكن أن يطرأ عليها تغيير في المستقبل، وبالتالي لن تفيد هذه الثروة إذا ما انخفضت مع الزيادة السكانية في الاعتماد على تكنولوجيا التحلية.

الأمر الآخر هو وجوب إيجاد بدائل تخفف كميات الاستنزاف في استهلاك المياه، وإيجاد بدائل مثل الاستفادة من معالجة مياه الصرف الصحي، والأهم هو أن تدار المياه بطريقة جيدة لتوفير الفاقد الكبير في المياه الذي يهدر في شبكات المياه، وفي الزراعة التي تستهلك حاليًا نحو 45% فقط من حجم المياه المخصصة للزراعة، بينما في الدول الغربية وصل حجم الاستفادة منها نسبة 85 % فإذا ما استطعنا أن نوفر في الاستخدام الزراعي بمقدار 10% يكون لدينا فائض يمكن الاستفادة منه كذلك نحن نستورد تقنية التحلية ومعالجة المياه بشكل كامل من الألف إلى الياء، لأنه لا توجد لدينا هذه التكنولوجيا.

والمطلوب هو وضع رؤية وإستراتيجية للوضع المائي، ومحاولة إصلاح التوازن بين السحب والاستخراج والتقنية؛ فخزان المياه الجوفية يعتمد على نوعية المياه العذبة والكمية المتوافرة منه، فإذا فقدنا النوعية فمن الصعب استرجاعها لأنها من الممكن أن تحول إلى مياه مالحة، وبالتالي لا تصلح للشرب أو تنضب، وهناك أساليب أخرى لتحسين الوضع المائي مثل إنشاء سدود، وتحويل جزء من مياه الأنهار لكي تضخ في التربة لتكون مخزونًا جوفيًّا أو استبدال المياه الجوفية بأخرى معالجة على أساس إتمام الدورة الطبيعية.

كيف ذلك والعديد من الدول العربية ترى أن المياه الجوفية هي الحل لمشكلة شح المياه؟

المياه الجوفية هي تراكم لكميات من المياه على مدى ملايين السنين، فيجب أن نحافظ عليها وأن نستثمرها بأسلوب علمي وبتوازن طبيعي، بأن نستخرج من هذه المياه على قدر الاحتياجات للحفاظ على التوازن المائي، ونجد من تجارب واقعية أن معظم دول العالم التي قامت بسحب كميات جائرة من هذه المياه الجوفية، انخفض فيها مستوى المياه الجوفية، وتسربت المياه المالحة إليها، وبالتالي فقدت بعض هذه المياه الجوفية بالكامل وتملح بعض الآبار في مناطق مختلفة من العالم، ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن ما هو متوافر من المياه يجب المحافظة عليه للأجيال القادمة.

لكن ماذا عن مناطق أخرى كمنطقة شمال الجزيرة العربية، وكيف يتم حل الصراع على المياه فيها؟

بالنسبة لسورية ولبنان وفلسطين والأردن و إسرائيل، فهي من أكثر المناطق شحًّا للماء، ولو قسمت المياه فيما بينها بشكل عادل فلن تكفيها، ومواطنو هذه الدول من أفقر مواطني العالم مائيًّا، ولا يحصلون حتى على أدنى نصيب من المياه، فما بالك وهناك دولة واحدة تريد الاستحواذ على كل المياه.

. وكيف يمكن لدول مثل سورية والعراق الحصول على حقوقهم من مياه نهر الفرات مثلاً خاصة أن تركيا أعلنت أكثر من مرة سيادتها على مياه نهري دجلة والفرات وعدم الالتزام بحصة الدولتين المائية؟

هناك آلية دولية، وإطار دولي لا أعتقد أن هذه الآلية تم التوقيع عليها من قبل جميع الدول، ولكن يجب أن تكون الحكمة بين أي دولة وأخرى هي الأساس في عملية استخدام المياه، وأن تكون هناك عدالة وحقوق متساوية لجميع الدول التي تمر بها المياه الطبيعية، وبالتالي ما لم يكن الأساس موجودًا، فستكون هناك صراعات دامية.

. وما تقويمكم لاتجاه بعض الدول لخصخصة قطاعات المياه لعدم استطاعتها الإنفاق على استثماراتها ومن أجل توفير المياه النقية؟

في الحقيقة، إن احتياجات العالم من المال لتمويل مشاريع المياه والصرف الصحي قد تصل إلى نحو 180 مليار دولار في العام الواحد مقارنة بحجم الإنفاق الفعلي المخصص لهذه المشاريع الآن وهو 80 مليار دولار، وإذا ما أردنا التغلب على هذه المشكلة، فيجب أن نوفر أكثر من ضعف المال المخصص حاليًا لتمويل هذه المشاريع، وأحد الأساليب هو استقطاب أموال القطاع الخاص للاستثمار في المشاريع المائية.. فالقطاع الخاص هو القطاع المؤهل لرفع الكفاءة الإنتاجية، من حيث كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف والحكومات -عادة- غير مؤهلة للقيام بإدارة مشاريع من هذا النوع، ومعروف في كل العالم أن الحكومات تتبع أسلوبًا بيروقراطيًّا، ولا توجد محاسبة للأفراد ولا توجد حوافز لرفع الإنتاج. 

لكن هل يعني ذلك تحويل الماء إلى سلعة تجارية تخضع لآليات السوق؟

الهدف من التخصيص ليس تحويل قطاع المياه بالكامل إلى احتكار القطاع الخاص، وهو ما يتبعه التخوف من تحويل الماء إلى سلعة تباع وتشترى، وإنما المطلوب من التخصيص رفع الإنتاجية وتخفيض التكاليف ويجب أن يتم ذلك بأسلوب عادل ليحصل الفرد على احتياجاته من المياه والصرف الصحي بالأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للفرد.

ألا يمكن أن يفتح هذا الأمر الباب أمام تجارة دولية للمياه؟

هذا أمر ممكن، لكن موضوع التخصيص محصور في المنشآت الاستثمارية وتكلفة الإدارة والتشغيل، ولا يجب أن يشمل المصادر الطبيعية للمياه، وبالتالي أي مصدر طبيعي سواء كان أنهارًا، أو بحيرات، أو مياهًا جوفية، يجب أن تكون ملكًا للجميع، ولا يسمح لأي فرد سواء كان حكومة أو مؤسسة أن يكون له حق ملكية هذه المصادر، يجب أن تكون ملكية المصادر خاضعة للجميع، ويجب ألا تتحكم دولة ضد أخرى في بيع أو استثمار المصادر الطبيعية للمياه، وإلا فسنصل إلى إحدى المشكلات التي قد تكون أصعب، وقد تزيد في مشكلات المياه في العالم.

 

وزير الري السوري لـ المجتمع:

لم نتلق ردًّا تركيًّا على طلب إجراء مباحثات بشأن تقسيم مياه دجلة والفرات

قال طه الأطرش - وزير الري السوري- إن بلاده توصلت إلى اتفاق مع العراق بشأن التوصل إلى موقف موحد من تقاسم حصتهما من مياه دجلة والفرات، وقال إنه تم التوصل إلى اتفاق كامل بشأن نهر دجلة، بينما تجري الآن مباحثات أخرى بشأن الاتفاق على تقسيم مياه الفرات العراق.

وأضاف أن الجانب التركي لم يرد على الدعوات التي وجهتها سورية والعراق لإجراء مباحثات بشأن التوصل إلى اتفاق مشترك بين الدول الثلاث لتقسيم مياه النهرين، طبقًا للقانون الدولي، وعلاقات حسن الجوار.

ونفى الوزير في تصريح لـ المجتمع أن تكون تركيا جادة في تقليص حصص المياه للجانبين العراقي والسوري بعد إعلانها إقامة 21 سدًّا عليهما، مشيرًا إلى أن تركيا نفسها وقعت اتفاقيات مماثلة لما نريد التوقيع عليه معها مع دول أخرى تجاورها مثل بلغاريا لاقتسام مياه الأنهار التي تنبع من خارج تركيا.

واستبعد الوزير أن تشارك بلاده في عمليات نقل المياه المقترحة من تركيا إلى الكيان الصهيوني. 

مجلس المياه العالمي

أنشئ المجلس العالمي للمياه في عام 1996م في مدينة مرسيليا في فرنسا وذلك بعد لقاءات عدة تمت في القاهرة ومونتريال وباري في إيطاليا وجرانادا ومرسيليا.

وتبلورت فكرة إنشاء المجلس نتيجة إلحاح دولي، لجمع شمل جميع الجهات المعنية بقطاعات المياه، حيث يضم المجلس العالمي للمياه وزارات حكومية مسؤولة عن قطاع المياه ومنظمات غير حكومية مسؤولة عن قطاع المياه، ومنظمات الأمم المتحدة، ومنظمات أو مؤسسات القطاع الخاص.

وفي الفترة الأخيرة تبلورت فكرة لإنشاء جهاز تنسيقي، فرعًا للمجلس في شمال إفريقيا والشرق الأوسط على أساس أن هذه المنطقة لها حاجة ماسة لوضع تصور لمشكلاتها ورؤية مستقبلية ضمن الرؤية المستقبلية للعالم.

كما قرر المجلس أخيرًا إنشاء هيئة عالمية للتحكيم في نزاعات المياه وهي استشارية تساعد الدول التي تشترك في أحواض مائية في حل النزاعات التي تحدث بينها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

205

الثلاثاء 07-أبريل-1970

قضَايا ومشكلات..

نشر في العدد 100

106

الثلاثاء 16-مايو-1972

الافتتاحية (100)

نشر في العدد 222

92

الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

مؤسسة اجتماعية جديدة في الخليج