; بقايا السلطات «العفنة».. هل تصارع الأقدار؟ | مجلة المجتمع

العنوان بقايا السلطات «العفنة».. هل تصارع الأقدار؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 29-أبريل-2006

مشاهدات 62

نشر في العدد 1699

نشر في الصفحة 37

السبت 29-أبريل-2006

الباطل الذي يصارع الحق مهزوم ومدحور، والفساد الذي يغالب الصلاح مقهور ومحقور، والرذائل التي تصادم الطهر زائلة وملعونة وصدق الله، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سبأ:٤٩)، ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ﴾ (الشورى: ٢٤)، ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (الأنفال:٨).

والحق أن الزمان الحاضر يشهد صحوة إسلامية لا يستطيع أحد إنكارها، وإقبالاً على الإسلام لا يقدر باحث على تجاوزه، ولواء السبق فيه معقود للجيل الحاضر من الشباب، متجاوزاً الجيل الماضي من آباء وأمهات، فليس إذن تلقين جيل لجيل، لكنه بعث حقيقي أصيل لتراث وحضارة الإسلام في هذا الجيل، والظاهر أن ضمير الأمة المتمثل في شبابها قد ضاق ذرعاً بما جربه من أيديولوجيات سابقة ولاحقة، تختلف فيمما بينها اختلافًا شاسعًا ولكنها تتفق على معاداة الإسلام واستبعاده أن يكون منهج حياة ودين تربية وإصلاح وعدالة، ولكن هذه التجارب أفضت - بعد رحلة في المجهول - إلى هزائم وإفلاسات وهوان، فكان أن رجع الناس إلى مصدر عزهم ونصرهم وسيادتهم يتلمسون فيه ذاتيتهم وحيويتهم وغايتهم.

وأخذت الدعوة الإسلامية تشق طريقها وسط صراعات في هذه السنين العجاف، وعقبات تتمثل في قوى كبرى تنادي بالإلحاد، وأخرى تعترف بإله ولكنه يجب أن يظل في المعبد، وينحى عن الحياة الشخصية والاجتماعية والسياسية والتشريعية! وأخرى تنادي بإطلاق الشهوات وإشاعة الجنس ونبذ الفضيلة واعتبارها من مخلفات القرون البائدة، وتريد أن تفرضها على الأمة الإسلامية فرضًا فجًا بالأمم المتحدة، وكلها تعمل على استئصال الإسلام الذي يحطم كل ذلك الباطل ويبدد كل هذا الغثاء.

ومن غريب أن هناك كثيرًا من المخدوعين من بني جلدتنا يسارعون في تأييد هذا الإفك الصراح؛ ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ﴾ (المائدة :٥٢). ولا تتوقف هذه المسارعة على تكثير سواد الضالين بل تتعدى ذلك إلى التحارب والتآمر والتجييش ﴿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (المائدة:٦٢).

وإذا أردت أن ترى ذلك رأي العين بل عين اليقين، فانظر إلى من يحيك المؤامرات الحماس اليوم من بني جلدتنا الذين باعوا كل شيء وأول المبيع هو الضمائر والأوطان والمقدسات، وثانيها الشعب وأقواته ومقدراته، وثالثها دماء الشهداء والأعراض والحرمات، ورابعها، وخامسها، إلخ.. كل ما هو رجولي ووطني وإسلامي ليكسبوا من وراء ذلك مناصب هزلية، وفتات من الأموال الخبيثة، ولكنهم لا يستحون، بل يحاولون أن يتمادوا في غيهم ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (الحجر:٧٢)، عماية ما بعدها عماية عن الحق، عماية عن الطريق عماية عن النفع والخير الذي سيصيبهم ويصيب أمتهم: ﴿۞ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (المؤمنون:٧٥)، وهذه العماية لا تلبث أن تنفضح، وتلك العمالة للأعداء لا بد أن تظهر للعيان بعد أن يطفح الكيل ويعلو الموج الخبيث.

ولننظر إلى التصريحات التي أطلقها السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أثناء خطاب ألقاه في دمشق، واتهم فيه بعض عناصر السلطة الوطنية بالتآمر مع إسرائيل وأمريكا لإفشال حكومة حماس، بعد أن شهدت بعض المدن الفلسطينية صدامات بين مؤيدي فتح وأنصار حماس أدت إلى وقوع عشرات الجرحى.

السيد خالد مشعل لم يجانب الحقيقة عندما اتهم بعض الشخصيات المتنفذة في حركة فتح بالعمل على إفشال الحكومة، والانخراط في مخطط تأمري إسرائيلي أمريكي في هذا الصد، ولكنه كان يجب أن يفرق بين هؤلاء والقاعدة الوطنية العريقة لحركة فتح وهي الحركة التي قادت النضال الفلسطيني على مدى ثلاثين عاماً وقدمت آلاف الشهداء. 

ولا يحتاج المرء إلى بذل أي جهد لكي يرى الأدلة والأسانيد التي تؤكد هذا المخطط - الذي أشار إليه مشعل - وتورط بعض الجهات الفلسطينية فيه.

السيد محمود عباس «أبو مازن» رئيس السلطة الفلسطينية يتحمل قسطًا كبيرًا من المسؤولية عن التدهور الأمني الحالي، واقتراب الأوضاع من حافة الحرب الأهلية بين الفصيلين الأساسيين في الأراضي المحتلة، عندما عمل فعلًا على خلق وزارة موازية داخل مكتبه بتحريض من بعض الشخصيات الفاسدة في حركة فتح الملتفة من حوله، وهي الشخصيات التي أساءت إليه مثلما أساءت إلى الحركة الوطنية التي يرأسها.
 فمعظم هؤلاء لا يتمتعون بأي قاعدة شعبية داخل الحركة، واستفادوا كثيرا من حالة الانفلات داخلها، وتورطوا في عمليات فساد وإفساد، وانخرطوا في اتصالات سرية مع الدولة العبرية وأجهزتها السرية.

اللواء نصر يوسف وزير الداخلية الفلسطيني السابق كان أبلغ تعبيرًا عن هؤلاء وفسادهم من السيد خالد مشعل، عندما قال - وهو من أنظف رجالات فتح، وعضو منتخب في لجنتها المركزية -: «إن أجهزة الأمن الفلسطينية مخترقة، وأنها تحولت إلى مافيات، وأن بعض قياداتها مرتبطة بمخابرات أجنبية، وتعمل لمصلحتها».

الرئيس عباس وعد بإصلاح هذه الأجهزة، بل واستخدم سلاح الإصلاح هذا كورقة في حربه لنزع صلاحيات الرئيس الراحل ياسر عرفات، وعندما تولى الرئاسة في انتخابات مباشرة، لم ينفذ أيًا من وعوده هذه، وأبقى الأوضاع على حالها».

إن فوز حماس سيكشف الكثير من المخبوء، وقد تغير الزمان وصحت الشعوب والأوطان. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

155

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة

نشر في العدد 330

108

الثلاثاء 28-ديسمبر-1976

من شذرات القلم (عدد 330)

نشر في العدد 397

81

الثلاثاء 30-مايو-1978

أعداء المسلم (الجزء الثاني)