العنوان الإسلام والمعاصرة «۲» من «۲».. القرآن يرسخ القيم ويحل مشكلات المجتمع
الكاتب علي عزت بيجوفيتش
تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
مشاهدات 75
نشر في العدد 1129
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
- الإسلام أعلن مبدأ الحرية الدينية وحرية الاعتقاد وطبق هذا المبدأ في حياة الناس والتزم به
تعالوا إلى مائدة القرآن الكريم لنقرأ الآيات التالية:
﴿وَلِلَّهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ فَأَينَما تُوَلّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ﴾ (البقرة: ١١٥)
﴿قُل إِن تُخفوا ما في صُدورِكُم أَو تُبدوهُ يَعلَمهُ اللَّهُ وَيَعلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ﴾ ﴿آل عمران:29﴾
﴿ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيكَ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وَكانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظيمًا﴾ (النساء: ١١٣)
﴿إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ وَالنَّوى يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنّى تُؤفَكونَ﴾ (الأنعام: 95)
﴿وَهُوَ الَّذي أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيءٍ فَأَخرَجنا مِنهُ خَضِرًا نُخرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا وَمِنَ النَّخلِ مِن طَلعِها قِنوانٌ دانِيَةٌ وَجَنّاتٍ مِن أَعنابٍ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُشتَبِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ انظُروا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَيَنعِهِ إِنَّ في ذلِكُم لَآياتٍ لِقَومٍ يُؤمِنونَ﴾ (الأنعام: 99)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ وَأَوفوا بِعَهدِ اللَّهِ إِذا عاهَدتُم وَلا تَنقُضُوا الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها وَقَد جَعَلتُمُ اللَّهَ عَلَيكُم كَفيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعلَمُ ما تَفعَلونَ﴾
(النحل: ۹۰ - ۹۱)
﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمسُ وَالقَمَرُ لا تَسجُدوا لِلشَّمسِ وَلا لِلقَمَرِ وَاسجُدوا لِلَّهِ الَّذي خَلَقَهُنَّ ﴾
(فصلت: ۳۷)
﴿وَمِن آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنزَلنا عَلَيهَا الماءَ اهتَزَّت وَرَبَت إِنَّ الَّذي أَحياها لَمُحيِي المَوتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ (فصلت: ۳۹).
﴿وَإِذ أَخَذنا ميثاقَ بَني إِسرائيلَ لا تَعبُدونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا وَذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَقولوا لِلنّاسِ حُسنًا وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ﴾ (البقرة: ۸۳)
﴿وَلِكُلٍّ وِجهَةٌ هُوَ مُوَلّيها فَاستَبِقُوا الخَيراتِ أَينَ ما تَكونوا يَأتِ بِكُمُ اللَّهُ جَميعًا﴾ (البقرة: ١٤٨).
﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقوا وَأُولئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾
(البقرة: ۱۷۷)
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ (ال عمران: ۹۲)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقود﴾ (المائدة: ١)
﴿ وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ (المائدة: ٢).
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾
(المائدة: ۹۰)
﴿قُل تَعالَوا أَتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيكُم أَلّا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم وَلا تَقرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَ﴾﴿وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوفُوا الكَيلَ وَالميزانَ بِالقِسطِ لا نُكَلِّفُ نَفسًا إِلّا وُسعَها وَإِذا قُلتُم فَاعدِلوا وَلَو كانَ ذا قُربى وَبِعَهدِ اللَّهِ أَوفوا ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (الأنعام :١٥١ و١٥٢).
﴿ وَيَسأَلونَكَ ماذا يُنفِقونَ قُلِ العَفوَ﴾ (البقرة : ۲۱۹).
﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُختالًا فَخورًا الَّذينَ يَبخَلونَ وَيَأمُرونَ النّاسَ بِالبُخلِ وَيَكتُمونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ﴾ (النساء: ٣٦و37).
﴿ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبيلِهِ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَ﴾ (النحل: ١٢٥).
﴿اتلُ ما أوحِيَ إِلَيكَ مِنَ الكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ ﴾ (العنكبوت: ٤٥).
﴿أَفلا يَنظُرونَ إِلَى الإِبِلِ كَيفَ خُلِقَت وإِلَى السَّماءِ كَيفَ رُفِعَت وَإِلَى الجِبالِ كَيفَ نُصِبَت وَإِلَى الأَرضِ كَيفَ سُطِحَت فَذَكِّر إِنَّما أَنتَ مُذَكِّرٌ ﴾ (الغاشية: ١٧-٢٠)
﴿أَفَلَم يَسيروا فِي الأَرضِ فَيَنظُروا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذينَ مِن قَبلِهِم﴾ (يوسف: ۱۰۹)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلى أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقيرًا فَاللَّهُ أَولى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى أَن تَعدِلوا﴾ (النساء: 135)
﴿فَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ ذلِكَ خَيرٌ لِلَّذينَ يُريدونَ وَجهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ (الروم: ۳۸)
﴿فَاستَجابَ لَهُم رَبُّهُم أَنّي لا أُضيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُم مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى بَعضُكُم مِن بَعضٍ﴾ (آل عمران: 195)
﴿لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبوا وَلِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبنَ﴾ (النساء: ۲۲)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: ٦).
﴿وَالَّذينَ إِذا أَصابَهُمُ البَغيُ هُم يَنتَصِرونَ﴾ (الشورى: ۳۹).
﴿إِنَّمَا السَّبيلُ عَلَى الَّذينَ يَظلِمونَ النّاسَ وَيَبغونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ أُولئِكَ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ (الشورى: ٤٢)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجتَنِبوا كَثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ وَلا تَجَسَّسوا وَلا يَغتَب بَعضُكُم بَعضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخيهِ مَيتًا فَكَرِهتُموهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحيمٌ﴾ (الحجرات: ۱۲)
﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ﴾ (آل عمران: ١٠٤).
﴿سُبحانَ الَّذي خَلَقَ الأَزواجَ كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأَرضُ وَمِن أَنفُسِهِم وَمِمّا لا يَعلَمونَ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيلُ نَسلَخُ مِنهُ النَّهارَ فَإِذا هُم مُظلِمونَ وَالشَّمسُ تَجري لِمُستَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقديرُ العَزيزِ العَليمِ وَالقَمَرَ قَدَّرناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالعُرجونِ القَديمِ لَا الشَّمسُ يَنبَغي لَها أَن تُدرِكَ القَمَرَ وَلَا اللَّيلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسبَحونَ﴾ (يس: ٣٦ - ٤٠).
الإسلام وحرية الاعتقاد
ويمكننا مواصلة سرد آيات قرانية كثيرة ممتعة من هذا القبيل، ولكن أليست الآيات التي سردناها تعطيكم انطباع المعاصرة كيف يمكن أن تتحدث عن مشكلات كانت تهم الإنسان والمجتمع قبل ألف عام من غير أن تمس حياة الإنسان اليوم؟ قد تكون بعض الحقائق التي أوردناها آنفا في مقالتنا هذه تساعد على الإجابة عن هذا السؤال.
ولكن هناك في الإسلام أشياء من واجبنا الإقرار بعدم معاصرة الإسلام فيها، وعلينا أن ندافع عن ذلك.
في دولة معاصرة متقدمة - كما تقول عن نفسها وكما يراها الآخرون - يطاردون الناس بسبب اعتقادهم، لأن هناك حقائق رسمية ومن يعرب عن معارضته العلنية لها يكون مصيره الى السجن.
فإذا كان هذا التصرف عصريًا، ويؤكد بعضهم أن التقدم يمضي نحو التوافق والتشابه والتسلسل أي نحو تحديد استقلال وحرية الشخصية، فإن الإسلام في هذه النقطة دين رجعي غير عصري. لقد أعلن الإسلام مبدأ الحرية الدينية وبالتالي حرية الاعتقاد وطبق هذا المبدأ في حياة الناس والتزم به.
نحن معشر المسلمين نؤمن بجميع الآيات القرآنية ونراها كلها كريمة متساوية. ولكن بعض غير المسلمين يرى أن أسمى وأشرف آية قرآنية هي الآية التي تعلن مبادئ حرية الاعتقاد وهي الآية ٢٥٦ من سورة البقرة ﴿لا إِكراهَ فِي الدّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَيِّ﴾.
إن قضية حرية الضمير والاعتقاد والتسامح قضية أخلاقية قبل كل شيء، لذلك يبقى على كل إنسان أن يجيب في داخل نفسه إلى جانب أي مبدأ من هذين المبدأين المتناقضين يقف؟ إن الإسلام بطبيعة الحال يقف بكل صرامة مع مبدأ الحرية والتسامح ويؤكد انتصار هذا المبدأ، على الرغم من التوقعات المظلمة من دعاة المادية والارتقاء.
ولنذكر أيضا مشكلة المسكرات والمخدرات التي يحرمها الإسلام تحريمًا قاطعًا، ولنضرب مثلا بفرنسا الدولة العصرية والمتقدمة بلاشك فإنها تستهلك أكثر من ملياري لتر من الخمر؟ وسيقول لكم من له اطلاع على هذه الأمور: إن مصانع الخمور تنتج اليوم أكثر من ٥٠٠ نوع من أنواع الخمور، وأن هناك ما يعرف باسم «ثقافة شرب الخمر» ومن علامات رقي طبقة الإنسان أن يعرف -أو يتظاهر بالمعرفة- أكبر عدد من أسماء الخمور التي غالبا ما تداعب وتغازل خيال الإنسان، وأن يتذوقها ويكون له رأي شخصي في طعمها، ويشعر بالفوارق الدقيقة في نكهتها، إن المسلم الممتنع عن تناول الخمور جاهل بهذه الأمور لذلك يظهر «بربريًا» في المجتمع المعاصر.
إن الإنسان المعاصر غريب وعجيب كأن كل وظيفة الإنسان فيه استاثرت به کله دونما علاقة بوظيفته الأخرى، فهو من جانب يطور صناعة الخمور ويزيد من إنتاجها وجودتها وأنواعها، وفي الوقت نفسه هذا الإنسان المعاصر - أثناء أداء وظيفته الأخرى - يطبق بكل دقة الأساليب العلمية لإثبات أضرار الخمور ويحذر من خطرها، قد يحدث لكم عند قراءة الجريدة أن تقع عينكم على دعاية لـ«سيزار»أو «بيتر» التي يفترض من كل مثقف معاصر تناول واسع لها وتذوقها، وفي الصفحة التالية سيقرون أرقامًا مخيفة عن زيادة أعداد مدمني الخمور، وأعداد مدمني الخمور، وأعداد المعاقين من جراء تناولها، أو معلومات مؤكدة أن ٥٠ % من الجرائم وحوادث المرور ناتجة عن تعاطي الخمور؟ كل هذه المظاهر صورة من سخف الإنسان المعاصر، الذي ما عاد يعيش بعد، بل يؤدي بعض وظائف الإنسان.
فإذا نظرنا إلى سلطان الخمور المطلق على المجتمع المعاصر، يجب أن نقر بكل فخر بأن الإسلام رجعي وغير معاصر، وإذا تذكرنا من جانب آخر محاولات منع تصنيع وبيع الخمر في أكثر الدول تقدمًا في العالم ابتداءً من المنع المطلق في أمريكا في الثلاثينيات الذي انتهى بالفشل الذريع والمنع الجزئي في الدول الاسكندينافية إلى التحديد الزمني لتناول الخمور في بعض الدول، أدركنا أن لدينا مبررات كثيرة للجزم بأن الإسلام بأحكامه قد سبق العالم المعاصر بقرون، وأنه أمامه بمراحل. يبدو أن العالم المعاصر في هذه المسألة غير معاصر!
وهناك أمثلة عديدة لـ «رجعية الإسلام أيضًا، فبناء على التقارير الرسمية كان إنفاق الدول المتقدمة على مواد التجميل أكثر من ١٥ مليار دولار في وقت يكفي هذا المبلغ لإطعام ما يزيد على ۷۰۰ مليون إنسان جائع في العالم، وبناء على تقارير مجلة «نيوزويك» الأمريكية بلغت الكماليات خمسي الإنتاج الإجمالي في أمريكا، وإذا كانت هذه هي المعاصرة - كما يفهمها كثيرون - فإن الإسلام غير معاصر لأن روح وأحكام الإسلام تتطلب البساطة والتضامن والتواضع.
ويمكننا الاستمرار في ذكر حقائق مختلفة في هذا الصدد، لإبداء بعض الملاحظات المهمة، ولكن قد نستنتج منها النتائج التي قد يكون جانب منها غير محدد المعالم، ولكننا نرى الآن بكل وضوح أن قضية معاصرة الإسلام أو عدم معاصرته قضية فهمنا الشخصي وموقفنا من ذلك وفلسفتنا، إن الجواب عن هذا السؤال يتوقف على فهم القارئ الشخصي لمفهوم التقدم، والمعاصرة، والحضارة، والإنسانية، أو فهمه معنى الحياة أو بعبارة أخرى ما الذي يعتقده في ذلك كله.
إذن بقي أن ندعو القارئ الكريم - انطلاقًا من الحقائق المعروضة أمامه هنا والحقائق التي يعرفها مسبقًا، وبناءً على اعتقاده الشخصي - ليحل التساؤل بنفسه -طبعا- إن كان هذا التساؤل في أصله قائمًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل