العنوان مشاكل الثمانينيات.. التجربة والاستفادة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1990
مشاهدات 69
نشر في العدد 956
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 27-فبراير-1990
في العقد
المنصرم من هذا القرن، عاشت بلادنا الصغيرة مجموعة من الإشكاليات التي تفوق في
حجمها وتعقيدها العمر القصير لكويت اليوم، وأخذت -من حيث التعامل معها- وقتًا
ومجهودًا وإمكانات هائلة، حتى أمكن التخفيف من ذيولها وآثارها.
وكان لا بد لنا
من وقفة اعتبار، ومحطة تذكار، نربط فيها الحدث بالدرس والعبرة، حتى نحول دون عودة
الأخطاء وما ارتبط بها من مآسٍ وأضرار.
وابتداءً، سوف
نجعل هذه المشكلات تندرج تحت مسميات الاقتصاد والأمن والديمقراطية والاجتماع،
وسنقتصر على الأزمات ذات الأثر والحجم الكبير دون تلك الأقل أهمية، وذلك حسب
الترتيب الآتي:
1- المشكلات
الاقتصادية:
واجهت الكويت مع
بداية الثمانينيات واحدة من أعقد المشكلات الاقتصادية، وهي أزمة سوق المناخ، حيث
حارت العقول الاقتصادية المحلية وحتى تلك الأجنبية التي تم الاستعانة بها في إيجاد
حل عملي ناجح للأزمة، والتي يرى الكثيرون أن آثارها السلبية لا تزال مخيمة على
الاقتصاد المحلي حتى اليوم.
وفي أواخر
الثمانينيات بدأت بالظهور بشكل بارز أزمة اقتصادية أخرى، تتمثل في ديون الأفراد
البنكية، والتي لا تزال توضع لها الحلول تلو الحلول دون نهاية مطمئنة بشكل أكيد،
بل إن المعالجة الحالية تقترب في كثير من جوانبها من روح معالجات أزمة المناخ،
التي أثبتت الأيام عدم تحقيقها النسبة المطلوبة من النجاح.
وإن كانت هناك
مشكلات اقتصادية أخرى، فهي ناتج ووليد شرعي للأزمتين سالفتي الذكر، كالكساد الذي
تعاني منه بعض الأنشطة التجارية، والتراجع الكمي والكيفي لحجم هذا النشاط.
2- المشكلات
الأمنية:
حيث أصبحت
الكويت قريبة من أجواء التوتر التي أفرزتها حرب الخليج بين إيران والعراق، وأصاب
الكويت من جراء هذا التوتر عددٌ من الحوادث الأمنية، المتمثلة بتفجير بعض السفارات
وبعض المقاهي المزدحمة بالرواد، وتصاعد المعدل، حتى حدوث محاولة لاغتيال أمير
البلاد، وتم ضبط شبكة مخربة مرتبطة بالجهة التي تقف وراء الأحداث الإرهابية، قبل
قيامهم بأعمال تخريبية أخرى.
وهذا الوضع غير
المألوف بالنسبة للكويت الآمنة المستقرة، كشف عن قصور كبير في النواحي الأمنية،
جعل الجهات المسؤولة في الدولة تسابق الزمن في تحديث وتجهيز جهازها الأمني وسد
الثغرات في النظام الأمني ككل.
3- الأزمات
الديمقراطية:
وهي تبلغ قمتها
في حل مجلس الأمة، حيث رأى سمو الأمير في مرسوم الحل ضرورة هذا الإجراء؛ حتى يتم
تجنيب البلاد خطر الوقوع في خلخلة الجبهة الداخلية، خاصة في ظل أجواء حرب الخليج،
وفي هذه الأيام احتلت الجدية في عودة الحياة البرلمانية مكانًا متميزًا لدى الشعب
والحكومة بعد الانفراج النسبي للأوضاع في المنطقة، وشاعت في البلاد أجواء الحوار
الودي المتبادل؛ لاستذكار تجربة المجلس الأخير، وتدارس السلبيات، ووضع أرضية وصيغة
مستقبلية.
وقد ترافقت مع
تجربة الحل إجراءات أخرى كتعديلات قانون المطبوعات والرقابة المسبقة على الصحف،
وهي مرتبطة برؤية الدولة في تجنيب البلاد الدخول بصراعات خارجية أو داخلية.
4- الأمراض
الاجتماعية:
وهي في شق كبير
منها مرتبطة بتفشي الجرائم وارتفاع معدل تعاطي الخمور والمخدرات، وجرائم الأحداث،
وإن كان البعض يرجع هذا الارتفاع في المعدل إلى الزيادة الطبيعية في عدد السكان،
إلا أن الدراسات المختلفة أثبتت أن مثل هذا السبب لا يعد سببًا رئيسيًّا، وإنما
عاملًا من العوامل التي تزيد من حدوثها بشكل طبيعي.
ومن ناحية أخرى،
ظهرت صور غريبة لم تكن مألوفة في السابق، كالتفكك الأسري وشيوع الطلاق، وازدياد
الإهمال من الآباء لرعاية أبنائهم، وأيضًا ازدياد إهمال الأبناء لآبائهم المسنين،
ويرجع المختصون ظهور هذه الصور إلى غياب الوازع الديني وضعف التربية الدينية لدى
تلك الأسر.
هذه مراجعة
مختصرة، كانت كما استرجاع الذكريات لأي إنسان يتأمل في ماضيه وتجاربه، أردنا منها
أن نؤشر فقط على أهم ما أصاب بلدنا العزيز من مشكلات في عقد الثمانينيات، ونعتقد
أن معظم هذه المشكلات إنما ظهرت بسبب رئيسي هو غياب روح التخطيط، والتعامل مع
الأحداث بطريقة رد الفعل أو الفعل المضاد، فهل نصل إلى مرحلة التخطيط الكامل
والاستعداد الجدي للأحداث مع إطلالة العقد الحالي؟ هذا ما نرجو أن نراه ونعيشه في
كويت التسعينيات، وبعيدًا عن أخطائنا ومشكلاتنا السابقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل