العنوان مصر:انتفاضة هل هي الحل ؟
الكاتب حسن القباني
تاريخ النشر الاثنين 01-ديسمبر-2014
مشاهدات 66
نشر في العدد 2078
نشر في الصفحة 32
الاثنين 01-ديسمبر-2014
منسق الدعوة: لنا 3 أهداف والإسلاميون دفعوا الكثير ولابد من راية إسلامية خالصة
قيادي بحزب الوسط: لابد من تعريف صحيح ورؤية واضحة حتى لا نتوه بعد النجاح
محلل سياسي: دعوة استقطابية تخدم الانقلاب وتؤدي إلى زيادة وتيرة الكراهية والاستقطاب
قيادي ثوري: تصب في صالح الحراك وتبقى الثورة ملكاً للجميع بمن فيهم المسيحيون الثوريون
المتحدث باسم "شباب ضد الانقلاب": خطوة جيدة والسبب مناكفات العلمانيين وأنصار الهيمنة
حسن القباني
ما بين داعم ومتردد، ومحايد ورافض، تنطلق كرة الثلج في الساحة الثورية بعد دعوة شباب الجبهة السلفية في مصر لإعلان ثورة إسلامية، في فعاليات تحت شعار "انتفاضة الشباب المسلم" في 28 نوفمبر 2014م (بدأت والمجلة ماثلة للطبع)، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الساحة الثورية في محاولة للاجابة عن السؤال الأهم: "ثورة إسلامية في مصر.. هل هي الحل؟".
التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، والجبهة السلفية أحد مكوناته، أعلنا أن الفعاليات خاصة بشباب الجبهة وليست من حراك التحالف، بل صدر بيان رسمي من أحد مكوناته وهو حزب البناء والتنمية، اعتبر الدعوة "مساهمة في الاستقطاب السياسي"، وهو ما اعتبرته الجبهة عين الخطاب العلماني، وأنه استباق واضح لدعوة شبابها التي تستهدف إعلاء معركة "الهوية" التي دفع الكثير من مكونات التحالف دماءه في سبيل إعلائها وحمايتها.
في المقابل، سيطر الهجوم الحاد على الدعوة لثورة إسلامية في مصر في وسائل الإعلام المحسوبة على سلطة الانقلاب العسكري، وانتقلت إلى أروقة النيابة العامة المحسوبة على الانقلاب بسرعة البرق، حيث تم تقديم بلاغ للنيابة العامة ضد د. سعد فياض، ود. خالد سعيد، القياديين البارزين بالجبهة السلفية والتحالف الوطني لدعم الشرعية.
"المجتمع" فتحت الملف، وطرحت الدعوة على طاولة الحديث المصري الثوري، فتباينت الآراء؛ حيث دافع مطلقو الثورة الإسلامية عنها، وأبرزوا الفوائد من نزول شعاراتها للشارع في هذا التوقيت، ودعمها البعض، فيما رفض البعض الآخر الدعوة أساساً، معتبراً أنها جاءت في توقيت خاطئ وتثير الاستقطاب، فيما وقف البعض في المنتصف يطالب الداعين للانتفاضة بتأطير واضح وخارطة طريق واضحة.
بداية للخلاص
من جانبه، أوضح د. محمد جلال، منسق حراك انتفاضة الشباب المسلم في مصر والمتحدث الرسمي باسمها، أن الانتفاضة هي فكرة دشنها شباب الجبهة السلفية، وانضم إليها فئات شبابية كثيرة في الواقع؛ بهدف الانتصار لهوية مصر الإسلامية ورفعها والتعبير عنها، ورفض الهيمنة والرغبة في استقلال البلاد، وإسقاط حكم العسكر، مؤكداً أنها تضم مجموعات من الشباب الذين نزلوا من أيام ثورة 25 يناير ولم يتخلفوا عن ملاحمها، ومفتوحة لكل شباب مصر الذين يؤمنون بهذه المطالب الثلاثة، وليس فقط الشباب السلفي أو الإخواني أو غيرهما.
وشدد، في تصريحات خاصة لـ"المجتمع"، على أهمية وجدوى الإعلان عن الثورة الإسلامية في مصر في هذا التوقيت، قائلاً: ننزل منذ اليوم الأول من الثورة مع كل الفئات الليبرالية والعلمانية والمجموعات المتعجرفة، ونتنازل عن إبراز هويتنا مقابل استقرار البلد، وكانت هذه الفئات تضغط علينا ونحن نتنازل، وهذه كانت كارثة؛ لأنهم أعلنوا عن أيديولوجيتهم مع الانقلاب، وأهانوا الهوية الإسلامية، ولذلك لابد من إبراز هوية مصر الإسلامية؛ لأن الشباب المسلم يدفع الثمن في الشوارع من أول يوم انقلاب وكل الفئات الأخرى خافت وتراجعت.. فلماذا لا أرفع راية إسلامية خالصة؟!
وأكد أن 28 نوفمبر – وهو أول أنشطة الانتفاضة - ليس الخلاص، ولكنه البداية، بالإضافة إلى محاولة تقريب الشريعة من الناس، وصناعة حالة حوار حولها ووعي بها، للتأكيد على أن "الاسلام هو الحل"، وأن الإسلام هو مفتاح لحل مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية، والذي يحميهم من تسلط فرعون ظالم عليهم، موضحاً أن الدعوة تلقفها الناس بقوة لأسباب موضوعية، بعد أن جرب الشارع المصري كل الأنظمة الوضعية القميئة.. أما المعترض على دعوتنا فليبرز منهجه وطريقته في التعامل مع الواقع، ونحن نحترمه هو وغيره، ولكن لا خلاص لهذا الواقع ولا نجاة إلا بالإسلام والشريعة.
استقطاب في توقيت خاطئ
وفي المقابل، رفض حسين محمود، المحلل السياسي، الدعوة للثورة الإسلامية في مصر، وقال: الثورة عادة ما تقوم وتنجح بتنوع مشاركيها واستقطاب شرائح عديدة عمالية وطلابية وسياسية وشعبية لخطواتها الغاضبة، ولكن إعلان ثورة إسلامية توقيت خاطئ وليست له بيئة حاضنة تنجحه؛ وبالتالي الدعوة ستنجح فقط على التواصل الاجتماعي فقط لدى أنصارها في مصر.
وأضاف أن الدعوة لثورة إسلامية من فصيل إسلامي في هذا التوقيت والاستقطاب وحرب الكراهية والصراع ضد "داعش" يقول: إن هناك إسلاميين مستمرون في عدم قراءة الواقع جيداً، ومصرون على التقوقع، من مجتمع يراه أن أغلبيتهم سكت على التنكيل بهم، وهذه المظلمية والتشبث بالمحن لا ينتج منتجاً قادراً أن يعبر عن معنى الثورة الإسلامية.
وشدد على أن الحراك في مصر لا يحتاج الي توصيفات تعرقله ولا تزيد عداء الغرب له، وأن سلطات الأمر الواقع الخاطئ في مصر ستستغل مثل هذه الدعوات وتضخمها لتبرر القمع والبقاء وتقول للغرب: أنا أعيش محنة أكثر من محنة مواجهتكم لـ"داعش" وتبرر بقاءها.
ودعا محمود إلى مراجعة هذه الدعوات، والتريث في إصدارها عبر دراسة سلبياتها وإيجابياتها، وخسائرها ومكاسبها، دون تعجل لكسب متعاطف أو محبط من الأوضاع الحالية بمصر.
خطوة إيجابية.. ولكن!
من جانبه، أكد سيد إبراهيم، منسق "التيار المدني الثوري" في مصر، أن من حق كل التيارات والحركات والأحزاب اتخاذ مواقف من وجهة نظرها تكون وسيلة للتغيير، ونيل الحرية، وتحقيق العدل والمساواة، ونيل الحقوق، طالما أنه لا يتحالف مع قاتل أو فاسد أو مع من قامت الثورة ضده.
وأوضح أن هذه الدعوة تصب في صالح الثورة المصرية، وسوف تزيدها اشتعالاً وقوة، خاصة أن هناك كثيراً من الشباب الإسلامي المستقل لا يحب عنوان الديمقراطية، ويظن أنها لعبة غربية، أما الشريعة فهو يضحي من أجلها.
وأعرب إبراهيم عن دعم حركته، التي شارك أفرادها في حراك ميدان التحرير في 25 يناير 2011م، لأي عمل ثوري لإسقاط الانقلاب العسكري الغاشم على مصر، خاصة أن الداعين للانتفاضة قوى مدنية سلمية لا تعتمد على الدبابة كما يعتمد عليها العسكر، إلا أنه لا يرى أنها سوف تجد صدى ليس بالكثير، وذلك لأن تحالف دعم الشرعية يمثل فيه أكبر القوى الإسلامية من الإخوان والجماعة الإسلامية وغيرهم؛ وبالتالي هم مشاركون في الثورة، ولكن الانتفاضة سوف تضيف فئة قليلة كانت ممتنعة بسبب العنوان الذي ينزل عليه التحالف للثورة.
وأشار إبراهيم إلى أن الثورة المصرية الحالية يغلب عليها الطابع الإسلامي بشكل كبير جداً، ولذلك هذه الدعوة لم تضف جديداً إلا الإعلان عن الهوية بشكل واضح وصريح، فضلاً عن أن الوضع في مصر منقسم بشكل كبير؛ حيث إن معظم القوى السياسية الليبرالية والعلمانية ذهبت مع الانقلاب إلا قليلاً من الشرفاء أو بعض الحركات الشبابية التي عادت الآن تعترف بأنها خُدعت وعادت، ولكنها لم تنزل إلى الأرض للثورة؛ خوفاً من البطش والاعتقال؛ وبالتالي الثورة الآن على الأرض تحتاج إلى كل جهد يعطيها قوة ويجعلها تستمر حتى تحقق أهدافها.
وشدد على أنه لا يمكن أن نقول: إن انتفاضة الشباب المسلم يمكن أن تقسم الثورة؛ لأنها مقسَّمة من البداية، ولكنها ستجدد وتكشف بشكل صريح مَنْ صاحب الثورة ومَنْ تخاذل عنها، ولكن يجب أن يعلم أصحاب الدعوة أن الثورة على الأرض فيها من كل التيارات الأخرى سواء من التحالف أو التيار المدني الثوري أو آخرين، وأن الثورة ملك كل المصريين، بمن فيهم المسيحيون الثوريون الآن وهم قلة، ولكنهم موجودون حتى لا تزيغ البوصلة.
التأطير وخارطة طريق
من جانبه، أكد د. عمرو عادل، عضو الهيئة العليا لحزب الوسط، أن طرح مشروع بضخامة الثورة الإسلامية دون تأطير ربما يكون خطراً على مفهوم الثورة الإسلامية، وعلى القوى الأخرى إذا كانت تريد تحقيق العدالة وتدمير بني الفساد أن تلتحق بالثورة؛ لتقلل من النزعة الراديكالية التي أصبحت تسيطر على توجه الثورة، وإلا علينا انتظار موجة كاسحة مؤدلجة على غرار الثورة الفرنسية.
وقال: أعتقد أن الثورة الإسلامية تحتاج أولاً لعمل فكري ضخم؛ لخلق نموذج أو إطار فكري عام لها أولاً، مستمد من ثوابت الأمة ومرجعيتها؛ حتى لا نضع العربة أمام الحصان بعمل ميداني ضخم وعظيم دون إطار فكري واضح له.. والمتابع للمشهد المصري يرى أن الثورة المصرية على طريق لن تحيد عنه للوصول لغايتها، ولكن التيار الإسلامي وجد نفسه وحده في الطريق الصعب؛ وبالتالي فمن المنطقي والطبيعي أن تظهر دعوات لها وجاهتها لأن تكون ثورة إسلامية، ولكن على الداعين لذلك تعريف الثورة الإسلامية تعريفاً صحيحاً، وتقديم رؤية واضحة عنها؛ حتى لا نتوه في جدل التفاصيل عند نجاح الثورة.
وأوضح أن الغرب قامت حضارته على ثورتين مؤدلجتين، وهما الفرنسية، والبلشفية، وكانت في منتهى العنف والقسوة، وهذه طبيعة الثورات المؤدلجة، مؤكداً أن التيار الإسلامي له الحق في فرض ما يراه بعد نجاح الثورة إذا استمرت القوى الأخرى خارج إطار الثورة.
وأشار إلى أن الثورة المصرية التي كانت موجتها الكبرى في 25 يناير كانت ترفع شعارات "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية"، وهي نتيجة تراكم عمل احتجاجي كبير ومتراكم لسنوات طويلة من تيارات فكرية مختلفة، وهذه الشعارات تعبر عن مجموعة قيم لا تختلف عليها الأيديولوجيات كخطوط عريضة، إلا أن تتابع الأحداث والانقسامات التي بدون شك هي إحدى نتائج الاختلاف الأيديولوجي انتهت بكارثة الانقلاب العسكري وما تبعه من مجازر، وفاجأتنا التيارات الليبرالية واليسارية والقومية بمساندة مؤلمة ومهينة لهم للحكم العسكري نكاية في التيار الإسلامي، وكأننا في لعبة وليس مصير وطن، وتحمل التيار الإسلامي وحده عبء الحفاظ على الثورة، وضحى بتضحيات أسطورية حتى تبقى الثورة حية، ونجح في ذلك إلى حد كبير، وهو ما أثَّر على خروج مثل هذه الدعوات.
مواجهة للعلمانية والهيمنة
أما ضياء الصاوي، المتحدث الرسمي لـ"حركة شباب ضد الانقلاب"، واجهة الحراك الشبابي الثوري في مصر، وأمين عام مساعد حزب الاستقلال، فأكد أنه لا يستطيع أحد - إلا جاحد - أن ينكر الدور الكبير لشباب التيار الإسلامي بمختلف فصائله في الثورة المصرية منذ 25 يناير وحتى الآن، فقد تقدموا دائماً الصفوف، وقدموا - ومازالوا يقدمون - آلاف الشهداء والجرحى في سبيل الله والوطن، ورغم كل ذلك تجد من يقول: إن الإسلاميين هم من باعوا الثورة! وهم سبب أزمتها!
وقال: أعتقد أن هذا وغيره هو سبب تفكير الشباب الإسلامي في الدعوة إلى انتفاضة إسلامية، خصوصاً بعد أن فشلت أغلب المحاولات خلال الفترة الماضية في وحدة الصف الثوري بين شباب التيار الإسلامي وشباب التيارات الأخرى من الاشتراكيين والقوميين والليبراليين، وأتوقع أن تكون الاستجابة لها كبيرة جداً في وسط الشباب الإسلامي الثوري، وهم في الوضع الراهن يمثلون الأغلبية في الشارع المصري، واستجابتهم لأي دعوة تعني نجاحها، فقد استجابوا قبل ذلك لدعوات التحالف الوطني بمقاطعة الانتخابات الرئاسية؛ فكانت مقاطعة ناجحة، كما أن الحراك الطلابي الثوري في الجامعات يتكون بشكل رئيس من الشباب الإسلامي.
ويرى ضياء الصاوي أن أهم ما يميز هذه الانتفاضة هو أنها تعمل على قضية الهوية وقضية رفض الهيمنة الأمريكية، وهذا هو البعد الحاضر الغائب في الثورة المصرية، فمنذ اللحظة الأولى للثورة والجماهير كانت تهتف ضد أمريكا و"إسرائيل": "يا مبارك يا جبان يا عميل الأمريكان"، و"لا مبارك ولا سليمان دول عملاء الأمريكان"، و"كلموه بالعبري مبيفهمش عربي"، وهذا يؤكد وعي الجماهير بطبيعة الصراع والمعركة، هي معركة إسقاط نظام "كامب ديفيد"، ولكن الأزمة كانت أزمة قيادات إعلامية للثورة، واختزلوا الثورة كلها في قضية الحريات فقط، وهو ما كان بمثابة المقتل بالنسبة للثورة، وقد حان الوقت لإظهار هذا البعد الغائب أو البعد المغيب عن عمد في الثورة المصرية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل