العنوان من أجل صهينة فلسطين وإيجاد إسرائيل الكبرى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 04-مايو-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 620
نشر في الصفحة 18
الأربعاء 04-مايو-1983
وثائق من الأرض المحتلة
اللهو
المفروض على هذه الأمة والذي سد الأجواء لا يكاد يدع لها سبيلًا للتعرف على حقيقة أهداف
أعدائها فيها وخططهم المستمرة على تحقيق مرادهم.
وأقرب
مثال على ذلك الصراع الإسلامي الصهيوني والذي تشكل قضية فلسطين المعلم الأخير الذي
يجسده ويصوره، فإنه ومع العمر الطويل المستمر لهذا الصراع إلا أن فئات كبيرة من الناس
تغالط نفسها في حقيقته أو تغلب أوهامها على وقائعه تعزية لنفسها المؤثرة لسبيل السلامة
العاجلة الرخيصة.
نحن
نعلم أن عمر هذا الصراع يمتد إلى عمر الإسلام وبداياته الأولى، ثم إن عدونا جدد أسلحته
وعزم أمره وخطط لبلوغ هدفه في مراحل لا تكاد تتخلف حتى لكأنها نموذج معماري مقام يقوم
مهندسوه بتنفيذه، وكأنه كاد يبلغ مراحله النهائية هذه الأيام أو قل إن ذلك صار وشيكًا،
وتجديد الأسلحة والخطط هذا يعود للمؤتمر الصهيوني الأول سنة ۱۸۹۷م، والذي صار سنة في كل ثلاث سنوات ليتدارس ما
تم إنجازه ويعد الأمر لما يستقبل من أيام.
الجهد المقابل في محيطنا
وإذ
يبلغ الأمر مداه ومنتهاه في المحيط اليهودي الصهيوني فإننا نجد لامبالاة متصاعدة وتفككًا
متواليًا في ساحتنا الإسلامية والعربية منها بوجه أخص.
فبدءًا
بتزييف القضية وتصغيرها وسياقها وكأنها مسألة أرض مسلوبة فقط، مرورًا بتفريغها من فحواها
العقدي الإيماني النافح في عزيمة الأمة وإنسانها.. نهاية بالتفاؤل عن معنى المخططات
اليهودية وإضراب إعلامنا عن البلاغ الصادق في حقيقة ما ينسج ويراد.
ولعل
أكبر معالم التضييع الممتد هذه الحياة اللاهية التي تخيم أجواؤها على كل ما يحيط بنا،
حتى إنك لتنسى في بعض الأحيان وجود شيء اسمه «إسرائيل» فضلًا عما وراء ذلك الاسم من
خطط وأهداف وحقائق نتعمد تجاهلها ونصر على صفحنا عنها.
ومع
ادعاءات المشاركة الوجدانية لأشقائنا الفلسطينيين والتقول بأننا معهم قلبًا وقالبًا
وإن مواجعهم تؤرقنا وتزعجنا، إلا أن الواقع السائد يكاد يكذب كل حرف ويمحو كل خط مما
نقول ونكتب، فهذه هي ليالينا أشد ما تكون صخبًا ومجونًا. وهاهي معظم أجهزة التلفزة
والإذاعة والصحف والمجلات لا ينبئ واقعها عن وجود شيء من تلك المشاركة أو هذا الشعور!
حتى إن الحق الذي يساق عن الواقع الفلسطيني خاصة غرق في أجواء الاستهتار والغفلة المغرقة
للميدان كله.
الطرقات المزعجة:
ولكن
هذا الحلم المستغرق الذي يريده من يريده ممن يود بسطه وسيطرته على كل العيون لأسباب
غير معلومة تمامًا لدينا! تأبي الطرقات المزعجة إلا إقلاقه وتبديده وربما طرده إلى
النهاية، وذلك من خلال الوقائع المنقولة من خطوط المواجهة مع العدو.
ونود
هذه المرة أن نترك القارئ الكريم يعيش وقائع غير مزخرفة بين خطاب مرسل من الأرض المحتلة
يكشف صورًا من الواقع السائد الآن هناك، وما ينبئ به وينذر، وسنعقب ذلك بجولة في غياهب
العقل اليهودي المعاصر الذي لا يداري ولا يواري وهو يتحدث عن خططه وآماله.
وسيجد
القارئ الكريم أن اليهود سافرون في الحديث عن أهدافهم وحدودها، ولكن النفوس المستكينة
لدينا هي التي تستعذب التأويل المعكوس حتى يتلاءم وأجواء الاستكانة التي تريد.
خطاب من داخل فلسطين:
وإليكم
أولا مقتطفات من هذا الخطاب المرسل من داخل الأرض المحتلة:
تعلم
أخي المسلم أن الشباب هم عماد الأمة وخصوصًا حينما يكون الشباب أعلى مستوى في العلم
والمعرفة من أي فئة أخرى.
ولقد
أدرك ذلك عدونا الصهيوني فبدأ أولا يضرب الشباب، وضرباته كثيرة ومتعددة الأشكال، وعلى
رأسها ضرب الحركة التعليمية في فلسطين المحتلة، حيث بذلك يبعدون الشباب عن فهم دينهم
وواقعهم ونكساتهم، فيغوصون في غياهب التخلف والانحدار ثم ليسقط من يسقط في حبال العمالة
لأخبث قوم على وجه الأرض بعد سقوطهم في شراك الداعرات!
فبدأت
الصهيونية بفرض الأزمات والضغوط الاقتصادية مرارًا وتكرارًا، وذلك بخفض قيمة العملة
عندهم مع غلاء معيشي مستمر، ثم مع عدم موازنة على الإطلاق بين هذا ورفع أجور الموظفين
والعمال والأهالي، فمثلا ترتفع الأسعار بنسبة ٤٠% فيزيدون الأجور بنسبة ١٠% فقط أو
قريبًا من هذا، وكيف بك -أخي القارئ- لو علمت أنه لم تمر في إسرائيل مرة واحدة انخفضت
فيها الأسعار خلال الثلاث عشرة سنة الماضية. فتصور أن كيس الطحين سنة ١٩٦٨ كان يساوي
عشر ليرات وأصبح في شهر ۱۰
سنة ۱۹۸۲م بستة آلاف ليرة (ستمئة شيكل) أي وصل السعر إلى
ستمائة ضعف.
فهذه
الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها شعبنا كانت سببًا في تفكير الطلبة بالخروج من
المدارس بأعداد كبيرة.
بل
أصبح الوالد في كثير من الأحيان يشجع أبناءه على الخروج من المدرسة وخصوصا حينما اشتركت
في المؤامرة دول عربية أيضا كما يلي:
مثلا:
بعد أن كانت مصر تساعد أهالي قطاع غزة في قبول ما لا يقل عن ٧٠٪ من متخرجي الثانوية
في كل عام أصبحت الآن لا تأخذ طالبًا واحدًا!
ناهيك
عن باقي الدول العربية التي تعودت دائما على عدم قبول أي فلسطيني من الأرض المحتلة،
وإن أي دولة عربية تقبل خمسة أو عشرة على الأكثر من أهالي فلسطين فإنها تحمل كل الشعب
الفلسطيني في أي مكان ألف جميل.. هذا إن لم تقرر دخول أي فلسطيني إلى أراضيها مهما
كان.
وتستمر
الرسالة لتقول:
وإنك
لترى أمام هذه الصعاب التي تفرضها الدول العربية والإسلامية على طلابنا المسلمين تسهيلًا
كبيرًا من الدول الشيوعية لكثير من الطلاب للدراسة على منح مالية في جامعاتهم.. كل
هذا لإيقاع كثير من شبابنا في شراك الإلحاد وتشجيعهم على ذلك.. وتقول الرسالة أيضًا:
ووالله إننا نعرف كثيرًا ممن تخرجوا من الجامعات ومنهم مهندسون يعودون للعمل كعمال
في إسرائيل! أليس من الأفضل لهؤلاء الناس أن يوفروا على أنفسهم عشر سنين تعليم ويخرجوا
للعمل بعد السادس الابتدائي!
وتختم
الرسالة بالقول:
هذا
إخواننا غيض من فيض من المآسي التي تحل بشعبنا.. فمتى سنصحو ومتى سيبزغ الفجر؟! إنه
لأكيد لن يبزغ حتى نعود إلى الله ونخرج أمة واعية فطنة لكل ما يجري حولها.. بل نخرج
أمة مجاهدة تتصدى لعدوها وتدحره.. والسلام عليكم ورحمة الله.
التوقيع: (سيوف الرحمن)
«داود ملك إسرائيل»!
ومن
صحيفة «هآرتس» اليهودية نقف عند هذه المقاطع مع القارئ الكريم وهو من صميم ما يرتبط
بما سبق ذكره:
وقف
بعد ظهر يوم الأحد الماضي ٢٠ شابًا يهوديًا متدينًا يرتدون القبعات أمام باب الحديد
المؤدي إلى الحرم القدسي، وكان مظهرهم يدل على أنهم طلاب مدرسة دينية أو مستوطنون وحمل
عدد منهم الأسلحة واقترب اثنان من المجموعة من حارس الحرم العربي وصاحا في أذنه «داود
ملك إسرائيل حي، حي وقائم»! كانت ساحة الحرم خالية في ساعة الغروب، وأسرع الحارس العربي
إلى إغلاق باب الحرم، في حين وقف الشبان أمام الباب وبدأوا في الإنشاد، ومر أحد الإسرائيليين
أمامهم وسألهم:
- لماذا تتحدونهم؟
- هم الذين يتحدوننا!
- كيف؟
- لقد أغلقوا الباب.
- هل أردتم الاقتحام؟
- كلا فالشريعة تمنعنا حتى الآن
من الدخول.
- إذن لماذا تثيرون الفوضى هنا؟ إنكم تودون التحدي
وسفك الدماء؟
- لا يوجد لهم حق في هذا المكان
فهو مكاننا المقدس، عليهم الذهاب إلى السعودية، هناك أماكنهم المقدسة.
- إنهم يعيشون هنا.
- نعم ولكن سيتم قريبًا إقامة الهيكل
الثالث هنا هنا.
- أین؟
- مكان قبة الصخرة.
- هل سيوافقون على ذلك حسب اعتقادك؟
- سيشعرون بالمرارة في البداية
لكنهم سيسلمون بذلك فيما بعد كما سلموا بأمور أخرى في الماضي!
- هل تظن بأنك سترى ذلك؟
ويرد
حاخام متحمس قائلا:
·
قريبا جدا سترى الكهنة وهم يعملون في الهيكل!
مع الحاخام العنصري
ولنختم
الجولة بهذه المقاطع من المقابلة مع الحاخام العنصري -تقول الصحف ذلك وكأن هناك حاخامًا
غير كذلك- والحق أن المقطع السابق الذي سقناه إن كان يعبر عما في نفوس الشباب فإن مقولات
الحاخام التالية تقطع الشك بأن نهج التفكير الذي ينتظم اليهود واحد ويشمل صغارهم وكبارهم
سواء بسواء وعامتهم ومثقفيهم! وإن كانت هناك بعض الاستثناءات فهي أصوات ناشزة ضئيلة
وليس كما يحلو للخياليين عندنا وصفهم وكأنهم جل اليهود.
ومئير
كهانا هو زعيم حركة كاخ ويبلغ من العمر ٥٠ عامًا، وهذه مقتطفات من المقابلة التي أجرتها
معه صحيفة «يديعوت أحرونوت» وقد نقلتها جريدة الرأي الأردنية:
س: مئير كهانا لقد خضت الانتخابات للكنيست الإسرائيلي ثلاث مرات منيت فيها
بالفشل. إننا لا نستطيع أن نحكم على الأوضاع في إسرائيل، وليس من المستبعد أن تنجح
في المرة القادمة، فما مطالبك التي لن تتنازل عنها في الاتفاق الائتلافي؟
ج: علينا أن نغير التعليم أولا
وندمجه باليهودية، فمنذ اللحظة التي تم فيها فصل اليهودية عن الصهيونية أصدروا حكما
بالموت على الصهيونية، وليس على اليهودية. الأمر الثاني هو ضرورة سن تشريع لإخراج العرب
من هنا لأنهم سيشكلون الأغلبية إذا بقوا ٣٠ سنة أخرى، أما الأمر الثالث فهو الهجرة
إلى البلاد فأنا أريد من بيغن أن يقول ما قاله أستاذه رئيس حركة «بيتار» ليهود المهجر:
اهربوا فليس لكم أي مستقبل هناك.
س: قلت ذات مرة إنني مضطر إلى طردهم من هنا
حتى لا نقتلهم مثلما يقتلون الإيرلنديين فكيف سيكون أسلوب الطرد؟
ج:
إن هذا الأمر متعلق بمن سيكون رئيس الحكومة، ومن سيكون وزير الدفاع، ولنفترض بأن العرب
هنا سيسمعون غدا بأن مئير كهانا هو وزير الدفاع، فإننا سنصل منتصف الطريق؛ لأنه يعرفون
بأن عليهم الامتثال للطلب والخروج إذا قلت ذلك، لهذا فأنا مستعد لتخييرهم: فمن يريد
أن يخرج من تلقاء نفسه تقدم له التعويضات المالية عن كل ما لديه، ومن لا يريد نقوم
بإخراجه بالقوة فنحن الذين نملك القوة وليس هم.
س: تقوم أنت ورجالك بتوزيع خرائط لأرض إسرائيل
على اليهود والعرب في الضفة الغربية، وتشتمل على منطقة واسعة جدًا من النيل إلى الفرات
يتراوح تعداد سكانها ما بين ٣٠ -٥٠ مليون نسمة. هل تعتقد أنه يتوجب علينا أن نرثهم
ونطردهم ونقتلهم من أجل السيطرة على الأرض التي تقول بأن الله وعدنا بها؟
ج:
لا مجال للشك فيما ورد في التوراة، وأن أرضنا هي من النيل إلى الفرات.. إنني لست مستعدًا
لخوض الحرب هذه الأيام، ولكن إذا ما قاموا هم بذلك مثلما حدث عام ١٩٦٧م فإننا سنحرر
هذه المنطقة بالتأكيد.
(عن الرأي الأردنية 10/3/1983م).
القارئ
الكريم لعلك تشاركنا الرأي بأن ما سبق نقله وذكره في غنى عن أي تعليق.
ومازالت
القضية قضية الإسلام والمسلمين!