العنوان عاشوا مع القرآن.. الشيخ عبد الرحمن السديس.. مبكي الحجيج والمعتمرين
الكاتب محمود إبراهيم
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2007
مشاهدات 52
نشر في العدد 1770
نشر في الصفحة 42
السبت 22-سبتمبر-2007
■ حباه الله صوتًا جهوريًّا ونبرة حادة متفردة.. وحاول كثيرون تقليده واستنساخ طريقة قراءته فلم ينجحوا.
■ رأته سيدة «في منامها» يطوف حول الكعبة.. وعندما أخبرته بتفاصيل ما رأت صمت وفاضت عيناه بالدموع!
تهتز لقراءته القلوب، وترتعد الفرائص، وتسيل الدموع.. وتتحرك لخطبته المشاعر، وتقشعر لها الأبدان.. ذو صوت مؤثر يعرفه جيدًا كل من زار البيت الحرام بمكة المكرمة حاجًّا أو معتمرًا.. وله خاصية نادرة في توضيح المعاني وعمق المضامين التي تحملها، فقراءته تدعو للتأمل والتعايش مع جوهر مفردات القرآن.
ولد الشيخ «عبد الرحمن السديس» -إمام وخطيب الحرم المكي الشريف– في «الرياض» عام 1382هـ، عام ١٩٦٢م. ويرجع نسبه إلى قبيلة عنزة المشهورة من محافظة البكيرية بمنطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية.
حفظ القرآن وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة، ولم تنخفض تقديراته -في جميع مراحله الدراسية- عن درجة «ممتاز».. ونال «جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لعام ۲۰۰۵م».
التحق الشيخ السديس بمدرسة المثنى بن حارثة الابتدائية، ثم بمعهد الرياض العلمي، وتخرج فيه عام ١٣٩٩هـ بتقدير «ممتاز».. ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض، وتخرج فيها عام ١٤٠٣هـ، وعين معيدًا في قسم «أصول الفقه» واجتاز المرحلة التمهيدية «المنهجية» بتقدير «ممتاز».
وفي عام ١٤٠٨هـ حصل على درجة «الماجستير» بتقدير «ممتاز» من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية «قسم أصول الفقه»، عن رسالته المعنونة: «المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية التي خالف فيها ابن قدامة الغزالي».
وحصل على درجة «الدكتوراه» من كلية الشريعة بجامعة أم القرى عام ١٤١٦هـ بتقدير «ممتاز» مع التوصية بطبع رسالته وعنوانها: «الواضح في أصول الفقه لأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي: دراسة وتحقيق».
يوم تاريخي.. ومكانة سامقة
كان يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شعبان عام ١٤٠٤هـ - الموافق ٢٢ مايو ١٩٨٤م. يومًا تاريخيًّا في حياة الشيخ السديس، حيث أمّ آلاف المصلين في الحرم المكي -لأول مرة- في صلاة العصر، أما أول خطبة له على منبر المسجد الحرام فكانت في الخامس عشر من رمضان لنفس العام.. ومنذ تلك اللحظات ارتبط صوته الجميل بوجدان الحجاج والمعتمرين القادمين من كل فجاج الأرض، وظلت هذه المكانة تتنامى حتى يومنا هذا.
ويقوم الشيخ بتدريس التفسير والحديث والعقيدة والفقه في المسجد الحرام، ويشارك في الفتوى في مواسم الحج وغيره.. كما يقوم برحلات دعوية داخل المملكة وخارجها، وله مقالات وأحاديث متنوعة في عدد من وسائل الإعلام.. وهو وجه حضاري معاصر للإسلام، إذ تعرفه منابر المساجد وقاعات الجامعات ومنتديات الفكر الإسلامي ومؤتمرات وملتقيات الدعوة ومجالس الإصلاح، ومجامع الإفتاء وحلقات العلم.. ويحظى برضا الناس وقبولهم؛ لأنه يفهم العامة، ويقنع الخاصة، ويخاطب العقل قبل العاطفة، ويستلهم المصادر الأصلية ويستفيد من ثقافة العصر.
صوت جهوري.. ونبرة مميزة: ويُعد صوت الشيخ عبد الرحمن السديس وقراءته للقرآن في صلاة التراويح خلال شهر رمضان من أبرز المظاهر الإيمانية التي يتذكرها كل مسلم يرتبط قلبه بمكة المكرمة.. فقد حباه الله صوتًا جهوريًّا قويًّا، ونبرة حادة تتميز بالتفرد.. ورغم أن كثيرين حاولوا تقليده واستنساخ طريقة قراءته، إلا أنهم افتقدوا نبرته الخاصة.. كما يتميز صوته بعذوبة مصقولة، ووقع درامي قادر على نقل ما تتضمنه آيات القرآن الكريم من صور «العذاب» الذي سيواجه المذنبين، وصور «النعيم» الذي سيلقاه الصالحون في الدار الآخرة بطريقة تهـزك مـن الأعماق، وتجعل دمع عينيك ينزل رغمًا عنك.
رؤيا.. ودموع!
ومن يعرف الشيخ السديس عن قرب، يجد فيه تواضعًا وزهدًا وصفاء نفس، وتسامحًا ورحمة ولينا، وابتسامة لا تفارق وجهه الذي يشع منه نور القرآن.. وله موقف شهير يؤكد هذه الصفات.. فقد اعتاد التلفزيون السعودي أن يقدم برنامجًا دينيًّا كل أسبوع يستضيف فيه عالمًا أو شيخًا، يقوم بالرد على استفسارات المتصلين، وكان الشيخ ضيف إحدى الحلقات، وقام بالرد على الأسئلة..
ثم اتصلت سيدة وطلبت تفسير رؤيا لها، وذكرت أنها كانت في الحرم، ورأت شخصًا يطوف حول الكعبة عاريًا، وأنها تعرف هذا الإنسان، وكذلك يعرفه الجميع فما تفسير هذه الرؤيا؟.. فرد عليها الشيخ قائلًا: بشري هذا الإنسان يا أخت فتفسير ما رأيت هو أنه خالٍ من الذنوب بإذن الله تعالى وأن الله راضٍ عنه.. فقالت له الأخت: ماذا لو قلت لك إن من رأيته في المنام هو «أنت»؟!.. هنا صمت الشيخ السديس وفاضت عيناه بالدموع.. وقال: «عسى ربنا أن يرحمنا ويغفر لنا ذنوبنا ويلحقنا بالصالحين».
أئمة الحرم المكي في العهد السعودي (*)
1 - الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ: عُين إمامًا للحرم عام ١٣٤٤هـ، وتوفي -يرحمه الله- عام ١٣٧٨هـ.
٢ - الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ: ليس له تواريخ ثابتة.
3- الشيخ عبد الظاهر أبو السمح «مصري»: عينه «الملك عبد العزيز» إمامًا للحرم، وتوفي -يرحمه الله- عام ١٣٧٠هـ.
4- الشيخ محمد بن عبد الرزاق بن حمزة «مصري»: عينه «الملك عبد العزيز» إمامًا للحرم ومدرسًا فيه عام ١٣٤٨هـ، وتوفي -يرحمه الله- عام ١٣٩٢هـ.
5- الشيخ عبد الله بن عبد الغني خياط: عُين إمامًا للحرم عام ۱۳۷۳هـ، وتُوفي-يرحمه الله- عام ١٤١٥هـ.
٦- الشيخ عبد المهيمن بن محمد أبو السمح «مصري»: عينه «الملك عبد العزيزة» إمامًا للحرم عام ١٣٦٩هـ، وتُوفي -يرحمه الله- عام ١٣٩٩هـ.
7- الشيخ عبد الله بن محمد الخليفي: عُين إمامًا للحرم عام ١٣٧٣هـ، وتوفي -يرحمه الله- عام ١٤١٤هـ.
8- الشيخ محمد بن عبد الله الشعلان: توفي -يرحمه الله- عام ١٤١٧هـ.
۹ - الشيخ محمد بن عبد الله السبيل: عين إمامًا للحرم عام ١٣٨٥ هـ.
١٠- الشيخ صالح بن عبد الله بن محمد بن حميد: عين إمامًا للحرم عام ١٤٠٤هـ.
١١ - الشيخ علي عبد الله جابر: عين إمامًا للحرم عام ١٤٠٢هـ، وتوفي –يرحمه الله- عام ١٤٣٦هـ.
١٢- الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس: عين إمامًا للحرم عام ١٤٠٤هـ.
١٣- الشيخ سعود بن إبراهيم الشريم: عين إمامًا للحرم عام ١٤١٢هـ.
١٤ - الشيخ عمر بن محمد السبيل: عين إمامًا للحرم عام ١٤١٣هـ، وتُوفي -يرحمه الله- عام ١٤٣٣هـ.
١٥- الشيخ أسامة بن عبد الله خياط: عين إمامًا للحرم عام ١٤١٨هـ.
(*) من كتاب: أئمة المسجد الحرام ومؤذنوه في العهد السعودي - عبد الله سعيد الزهراني