العنوان حماس تحصد غالبية المقاعد في جامعة النجاح وتحشد عشرات الآلاف في غزة
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1996
مشاهدات 65
نشر في العدد 1231
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 24-ديسمبر-1996
فلسطين المحتلة
▪ هزيمة كبيرة لعرفات والسلطة في الضفة والقطاع
حرصت السلطة الفلسطينية طوال الفترة الماضية عبر تصريحات رموزها ووسائل الإعلام المحسوبة عليها، على نشر الكثير من التقارير حول ما اعتبرته تراجعًا حادًا في قوة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على الصعيد الشعبي والتنظيمي والسياسي والعسكري، مستغلة في إشاعة ذلك هدوء عملية المقاومة التي تمارسها الحركة خلال الأشهر الماضية، وما قيل عن وجود خلافات داخل الحركة، وذهبت بعض الأوساط المقرَّبة من السلطة إلى القول بأن إحجام حماس عن المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي إنما يعود إلى خشيتها من أن يظهر حجمها الحقيقي في الشارع الفلسطيني، وهو ما نفته الحركة في حينه، حيث أكدت أن موقفها بمقاطعة انتخابات مجلس الحكم الذاتي يعود لاعتبارات سياسية، وإنها مع المشاركة في أي انتخابات أخرى، بل وتحدت السلطة بإجراء انتخابات بلدية عامة لمعرفة حجم التأييد الذي تحظى به الأطراف المختلفة في الساحة الفلسطينية.
وقد جاءت نتائج الانتخابات في جامعة النجاح الوطنية في نابلس وهي كبرى الجامعات الفلسطينية، وكذلك المهرجان الشعبي الحاشد الذي أقامته حركة حماس في الذكرى التاسعة لانطلاقتها في قطاع غزة، لتؤكد قوة الحركة وحضورها الواسع في الشارع الفلسطيني.
ففي انتخابات مجلس طلبة جامعة النجاح التي قامت إدارة الجامعة المؤيدة للسلطة بتأجيلها عدة أشهر لاختيار التوقيت الأنسب لفوز تيار السلطة في الجامعة، فازت حركة حماس بأكبر عدد من مقاعد الجامعة وأصوات الطلبة، حيث حصلت كتلتها التي خاضت الانتخابات تحت اسم «فلسطين المسلمة»، على ٣١٥٥ صوتًا من أصل ٦٦١٨ وبنسبة ٤٨% من أصوات طلبة، وكانت حصتها ٣٩ مقعدًا من أصل ۸۱، في حين حصلت كتلة الشهداء الفتحاوية المنافسة والتي تمثل السلطة على ۲۸۸۱ صوتًا وتراجع عدد مقاعدها إلى ٣٦ مقعدًا بعد أن كانت قد حصلت على ۳۹ في الانتخابات السابقة، وحصلت كتلة القدس «جبهة شعبية» على ٣٥٤ صوتًا وهو ما أهلها للحصول على أربعة مقاعد، وحصلت كتلة الوحدة الطلابية «جبهة ديمقراطية» على ۱۳۳ صوتًا بواقع مقعدين، في حين فشل حزب الشعب الشيوعي سابقًا، بالفوز بأي مقعد وحصل على ٦٨ صوتًا، كما فشل حزب فدا بزعامة ياسر عبد ربه بالفوز بأي مقعد كذلك وحصل على ۲۷ صوتًا فقط.
وبلغت نسبة مشاركة الطلبة في الانتخابات 83% وشهدت منافسة حادة بين السلطة وحماس، ووصف بعض الذين تابعوا المعركة الانتخابية بأنها كانت أشد من معركة انتخابات مجلس الحكم الذاتي، رئيس السلطة ياسر عرفات- الذي تابع جميع تفاصيل الانتخابات- لحظة بلحظة عبر الهاتف أصيب بصدمة من نتائج الانتخابات، خاصة وأن قادة حركة فتح كانوا قد أكدوا له أن النتائج محسومة لصالحهم، وذكرت مصادر مقربة من حركة فتح أن عرفات هدد قيادة الحركة في نابلس بعزلهم في حال خسارة فتح للانتخابات، وأضافت هذه المصادر أن عرفات استنفر جميع كوادر فتح والأجهزة الأمنية في نابلس للمشاركة في معركة الانتخابات التي كان يسعى من خلالها لتأكيد شعبية السلطة في الشارع الفلسطيني وخاصة في أوساط النخب المثقفة، وقد زاد حجم تكاليف حملة السلطة للانتخابات على ۱۰۰ ألف دولار، في حين أكدت أوساط في كتلة حماس أن حجم نفقاتها كان محدودًا للغاية.
حركة حماس من جانبها اعتبرت نتائج الانتخابات مؤشرًا واضحًا على قوة شعبية الحركة في صفوف الشعب الفلسطيني وعلى حقيقة توجهاته السياسية، وأضافت أن نتائج انتخابات جامعة النجاح التي تعد أحد أقوى معاقل السلطة وحركة فتح تكشف زيف الإشاعات والادعاءات بتراجع قوة وشعبية حركة حماس، كما أنها تكشف حقيقة استطلاعات الرأي المزورة التي تجريها جهات مدعومة من السلطة، وأشارت في مدينة نابلس أن عرفات وقيادة حركة فتح يشعرون بقدر كبير من الإحباط نتيجة الخسارة القاسية التي لحقت بهم في الانتخابات.
وفي قطاع غزة كان المهرجان الذي أقامته حماس في الذكرى التاسعة لانطلاقتها وحضره حشد جماهيري هائل زاد على أربعين ألفًا وفق ما ذكرته وكالات أنباء، استعراضًا آخر للقوة، أكدت خلاله حركة حماس شعبيتها الواسعة في الشارع الفلسطيني، وعلق مصدر في الحركة بأن حماس تمكنت رغم المعوقات التي وضعتها السلطة من حشد عشرات الآلاف، في حين تجد السلطة صعوبات هائلة في حشد ١٠% من هذا الحشد الجماهيري الكبير، وكانت السلطة قد منعت إقامة المهرجان في مدينة غزة، مما دفع حركة حماس إلى نقله لمدينة خان يونس، وهو ما أدى إلى انخفاض في عدد الحضور كما أشارت حركة حماس، التي قالت: إن السلطة سعت من وراء معارضتها تنظيم المهرجان في مدينة غزة لحرمان الحركة من عرض حجمها الحقيقي.
مصادر فلسطينية محايدة قالت إن نتيجة انتخابات جامعة النجاح وقدرة حماس على حشد عشرات الآلاف في غزة تعد هزيمة كبيرة لعرفات والسلطة الفلسطينية ولنهج السلطة القائم على أساس اتفاقات أوسلو، وأشارت هذه المصادر إلى أن نجم الانتخابات في نابلس والمهرجان في غزة، كان المهندس يحيى عياش الذي تصدرت صوره دعاية حماس الانتخابية ومهرجانها الشعبي، وهو ما اعتبرته المصادر تأكيدًا على دعم الشارع الفلسطيني لخيار المقاومة الذي بات شهداء حماس يعدون رمزًا له، وكانت حركة حماس قد أصدرت بيانًا أكدت فيه تمسكها بخيار المقاومة المسلحة وقالت: «إن عملية السلام فقدت مصداقيتها في ظل تواصل الجرائم الإسرائيلية».