; تأملات تاريخية- الطريقة الصحيحة | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية- الطريقة الصحيحة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1982

مشاهدات 64

نشر في العدد 558

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 26-يناير-1982

• في التاريخ القريب، أن السلطان عبد الحميد الثاني كان يرى أنه لا يملك الطاقة ولا القوة لمحاربة الدول الأوربية، لكن الدول الكبرى كانت ترتعد من سلاح الخلافة، وخوفهم منها جعلهم يتفقون على إنهاء الدولة العثمانية، كانوا يخافون من مجرد تلميحه بكلمة «الجهاد»؛ لأنهم يعرفون مضمونها، فكانوا يدارونه إلى حين..

وكان له آمال كبرى، يقول في مذكراته: «يجب تقوية روابطنا ببقية المسلمين في كل مكان، يجب أن نقترب من بعضنا البعض أكثر وأكثر، فلا أمل في المستقبل إلا بهذه الوحدة، ووقتها لم يحن بعد، لكنه سيأتي؟! سيأتي اليوم الذي يتحد فيه كل المؤمنين وينهضون فيه نهضة واحدة، ويقومون قومة رجل واحد، وفيه يحطمون رقبة الكفار».

• وفي التاريخ الأبعد قليلًا، أن السلطان صلاح الدين الأيوبي واجه تحديات عنيفة داخلية وخارجية في أول عهده، فقد كان هناك آثار فكرية منحرفة خلفتها دولة العبيديين، وخلل اقتصادي رهيب منذ أيام المجاعة العظمى التي ضربت الدولة أيام الخليفة «المستنصر»، وفوضى سياسية أتى بها تسلط الوزراء العظام منذ بدر الجمالي الى شاور ودرغام، وإلى كل ذلك كان هناك التحدي الأكبر الذي يفرضه الوجود الصليبي المتعصب. وكان أمام صلاح الدين طريقان: إما أن يبحث عن حل سلمي استسلامي مع الصليبيين، حتى تنتهي فترة تثبيته في الحكم، ثم يعلن للناس أن الحكام السابقين من العبيديين يتحملون المسؤولية، وأنه جاء إلى الحكم بعد فوات الأوان.

وإما أن يركب الصعب، ويعلن الجهاد الذي هو قدر أمتنا على المستويين، الداخلي والخارجي، ولأن صلاح الدين لم يكن قائدًا مخادعًا، ولا سياسيًّا مناورًا، يبيع أمته بعرض من الدنيا زائل، كان الاحتمال الأول بالنسبة له مرفوضًا؛ ولذا لم يجد بدأ من الأخذ بالحل الثاني، فخاض عدة معارك داخلية لتوحيد الصف، ناظرًا في الوقت ذاته الى الهدف العام، وهو إجلاء الصليبيين عن الأرض المقدسة، وتطهير بيت المقدس، وكذلك كان هذان مثلان من تاريخنا الإسلامي، فيهما العبرة الدائمة المستمدة من حقيقة هذه الأمة المتمثلة في عقيدتها الصريحة الواضحة: أنه لا هدنة مع الكفار، ولا سلام مع الغاصبين، ولا ائتمان من حاد الله ورسوله، فكلهم لا إيمان لهم ولا عهود، فكيف يؤمل المرء العاقل منهم خيرًا؟

وكيف يتوقع الرجل الرشيد من قوم تاريخهم القريب شاهد على حقيقتهم في الوقوف مع الظلم والغدر، كيف يتوقع منهم أن يقفوا -ولو مرة واحدة- إلى جانب الحق؟ وهل كان على العرب دائما أن يعودوا إلى مجلس الأمن؛ ليحل قضاياهم ويأخذ حقوقهم؟! وهم يعلمون تمامًا أن قراراته ستكون حبرًا على ورق، حتى لو وافقت عليها أمريكا صاحبة «الفيتو» الشهير؟

أليست هذه هي المرة الثامنة والعشرون التي تقف فيها أمريكا لصالح إسرائيل منذ تأسيس المنظمة الدولة عام ١٩٤٥؟!

فإلى متى سننتظر؛ حتى تعرف الأمة حقيقة الأمر؟ وإلى متى سننتظر من يقود هذه الأمة على الطريق الصحيحة إلى عزتها ومجدها ورفعتها؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 17

100

الثلاثاء 07-يوليو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 17