العنوان د. عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين لـ المجتمع: المتطرفون العلمانيون رأس الرمح لاختراق مصر
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 31-ديسمبر-2005
مشاهدات 51
نشر في العدد 1683
نشر في الصفحة 18
السبت 31-ديسمبر-2005
القاعدة العريضة من الأقباط ترى أن وجود الإخوان صمام أمان لهم لأنهم يعلمون أن الإخوان لديهم من الالتزام الأخلاقي ما يحول بينهم وبين أن يظلموا أحدًا
المجتمع المصري مجتمع مسلم والدولة المصرية دولة إسلامية والحكم فيها للأغلبية لكن هذا لا يعني بأي حال إقصاء الأقباط
نحاور أمريكا على أرضية وطنية وبصورة علنية ولصالح الوطن.. ولا بد أن يكون حوار الند الذي يحترم الثقافة والعقيدة والمصالح
حريصون على اكتساب الشرعية القانونية لأن ذلك سيجعلنا ننطلق أكثر تحت رقابة مجتمعنا وقضائنا
نقوم بتطوير برامجنا التربوية لإعداد شخصية إخوانية أكثر تواصلًا مع المجتمع
المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات لكل المواطنين في المجتمع الإسلامي بغض النظر عن عقيدتهم أو عرقهم أو جنسهم
الآن تدور عجلة جلسات مجلس الشعب بعد أن تبدد غبار المعركة الانتخابية.. هدأت حمى الصراع الانتخابي وما زلت جوقة العلمانية لم تهدأ بعد في عزف أسطوانتها المشروخة تخويفًا من الإسلاميين على الوحدة الوطنية والحريات وكل شيء ومازالوا يروجون لبضاعتهم رغم علمهم بكسادها.
على الجانب الآخر ماذا يدور على الساحة الإخوانية من تحركات وبلورة للمواقف والأفكار والتعامل مع الواقع السياسي الجديد بكل تنويعاته؟ وماذا لديهم من تطمينات للتخويفات المتواصلة من صعودهم السياسي؟ حول هذه النقاط دار الحوار مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد الإخوان وأمين عام اتحاد الأطباء العرب خلال زيارته الخاطفة للكويت مؤخرًا..
● الآن وبعد الانتخابات واستئناف مجلس الشعب لنشاطه كيف ترى تعامل حركة الإخوان في المستقبل.. مع كل الفرقاء؟
أتصور أن الإخوان بعد أن أعطاهم الشعب المصري هذه الثقة التي وصلوا بها إلى البرلمان رغم كل الخروقات التي تمت ينتظر منهم بعض الأعمال أو المواقف التي ترد لهم –إن جاز التعبير– هذا الجميل – لأن من أهم أسباب نجاحنا كإخوان كان الموقف الصلب للشعب المصري الذي تصدى للتزوير والخروقات التي حدثت.
لدينا كإخوان مسلمين أولوية في البرلمان وهي الإصلاح السياسي و الإصلاح الاقتصادي فمصر عاشت فترة طويلة تعاني من الاستبداد الذي حولها إلى دولة متخلفة، قتل فيها الإبداع والانتماء وهاجرت عقولها المبدعة والناضجة إلى الخارج، وبالتالي فنحن نعتبر أن الإصلاح السياسي هو قاطرة الإصلاح للوطن كله، وهذا هو هدفنا كإخوان مسلمين أن نصلح الوطن و ليس هدفنا قضية الحكم، بل نظرتنا للحكم في حد ذاته – كحق لنا ولكل القوى السياسية – أنه وسيلة للإصلاح، وإذا تم الإصلاح بالتعاون مع الآخرين أو تم بنا نكون قد حققنا الهدف، إلا أن رؤيتنا مستقبلًا أن نضع برنامجًا زمنيًا للإصلاح السياسي، وبالذات بعد الحراك الاجتماعي الذي حصل العام الماضي، وما شهده الشارع المصري من نهوض للإصلاح، وجب على السلطة التشريعية –ونحن ممثلون فيها الآن– أن نتخذ بعض الإجراءات لتعديل بعض مواد الدستور مثل المادة ٧٧٧٦ المرتبطين برئاسة الجمهورية وطريقة انتخابه وإلغاء التشريعات السيئة كلها، كقانون الطوارئ وقانون منع الأحزاب، وقانون منع إصدار الصحف –بما يؤهل مجتمعنا بشكل جذري ووفق جدول زمني- يستغرق في تقديرنا الدورة التشريعية خمس سنوات.
نحن نريد أن يكون المجتمع المدني في مصر مجتمعًا قويًا، لأن قوة المجتمع المدني هي قوة للدولة، وهي إحدى الضمانات التي تمنع تغول السلطة التنفيذية على الشعب.
● هل تتوقع أن يتعاون الحزب الوطني مع الإخوان أم يحاول إفشالهم لتوجيه رسالة سلبية عنهم للمجتمع؟
رئيس الجمهورية أعلن برنامجًا للإصلاح وهو يكاد يكون –على المستوى النظري– قريبًا مما طالبت به المعارضة، ولو صدق الحزب الوطني في تطبيق هذا البرنامج تكون فرصة كبيرة للإصلاح والتعاون ولا أعتقد أن أحدًا سيسعى لإفشال الإخوان، ولا لحل مجلس الشعب لأن النوافذ صارت مفتوحة للحرية وللديمقراطية من ناحية الشعب، ولا يمكن لأحد أن يغلقها.
● بعد الانتخابات.. واستمرار الضجة المثارة للتخويف من الإخوان.. ألا ترى أن من الضروري أن يبدأ الإخوان حملة اتصالات بالقوى السياسية على الساحة بما فيها الحزب الوطني.. فالإخوان هم الفريق الذي يتمتع بروح معنوية عالية بعد النتائج الكبيرة التي حصلوا عليها في مقابل النتائج المتدنية لبقية القوى السياسية. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن بعض القوى يتهم الإخوان بالاستعلاء؟
هذا غير صحيح، فكما تعلم أن الإخوان المسلمين شكلوا تحالفًا وطنيًا للإصلاح والتغيير حمل اسم الجبهة الوطنية للتغيير والإصلاح تشارك فيه العديد من القوى الوطنية مثل الحزب الناصري وحزب التجمع وحزب الوفد.
وكذلك القوى السياسية المحظورة مثل التيار اليساري غير الموجود في الحزب، وكذلك التيارات الناصرية والقومية الأخرى، وبعض الشخصيات المستقلة والمنسق العام لهذه الجبهة هو الدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق والإخوان المسلمون، وقد جمعت هذه الجبهة جهود التحالفات والتجمعات الوطنية التي اجتمعت من قبلها على مدار هذا العام من أجل المطالبة بالإصلاح ووضعت برنامجًا للإصلاح السياسي يتكون من ٢٠ نقطة والإخوان وافقوا عليه وتشارك في كل الأحزاب التي لها دور.
وبعد الانتخابات جرى لقاء بيننا وبين الدكتور عزيز منسق الجبهة لتفعيل وجود المعارضة في البرلمان، ومن جانبنا أعلنا –كإخوان مسلمين– أن نواب الإخوان المسلمين هم إضافة للمعارضة، سواء كانت أحزابًا، أو المعارضين الآخرين.
● هل يمكن أن تنضوي المعارضة داخل المجلس تحت اسم واحد؟
هذا غير وارد، لحرص الأحزاب على أن تمارس عملها في البرلمان باسمها، فحزب الوفد مثلًا له ٦ مقاعد، وحزب التجمع له مقعدان والغد له مقعد ونواب الإخوان كذلك حريصون على العمل باسمهم لكنهم سينسقون معًا في المواقف والتشريعات والقرارات التي تقتضيها مصلحة الوطن.
حتى لا تضيع مناقشات المجلس في الشد والجذب بين الحزب الوطني، ألا يجوز الاتفاق بين جبهة المعارضة والحزب الوطني على خطوط عريضة لإنجازها خلال هذه الدورة؟.
الإخوان يسيرون في هذا الاتجاه، وندعو الله أن تتحلى الأغلبية بشيء من الرشد والحكمة، وأن نتفق على تنفيذ برنامج الإصلاح الذي أعلنه رئيس الجمهورية عند ترشيح نفسه. ليس هدفنا المعارضة كمعارضة، كما قلنا وأعلناها، وإذا كان المطروح من أي طرف بما فيهم الحزب الوطني والحكومة المصلحة الوطن فسنجتمع جميعًا عليه وتتفق عليه، وأتمنى حدوث قدر من التنسيق والتعاون بين كل المعارضة وبين الأغلبية، لعله يسهم في تغيير وجه مصر حتى لا تضيع - كما قلت – كل الطاقات والأوقات المجرد إثبات المعارضة.
● لكن في داخل المعارضة مازال حزب التجمع – رغم حصوله على مقعدين فقط رافضًا لأي تعاون مع الإخوان المسلمين داخل المجلس ويفاخر رئيسه بذلك؟!
التيار اليساري معظمه خارج حزب التجمع وقد علمت أن حزب التجمع يدير حوارًا داخليًا التقييم فشله في الانتخابات والذي يتفق معظم كوادره على أن سبب هذا الفشل هو الهجوم غير المبرر على الإخوان والتعاون غير المبرر مع الحزب الوطني. وأعتقد أنه ربما ينشأ عن هذا التقييم شكل من أشكال العقل والرشد للتعامل مع الإخوان المسلمين.
● ماذا عن الأقباط وطمأنتهم من قبل الإخوان من التخوفات المثارة؟
عقب انتهاء المرحلة الثالثة من انتخابات مجلس الشعب طلبنا من كل مجموعة برلمانية في كل محافظة زيارة رئيس الكنيسة في المحافظة وزيارة الإخوة الأقباط، فضلًا على أنه أثناء الانتخابات نفسها كان الجمهور العام للأقباط بعيدًا عن هؤلاء الذين يثيرون هذه الزوابع، لقد كانوا معنا في الانتخابات. وعلمت فعلًا أن الأقباط في دائرة المنيا دائرة الدكتور محمد سعد الكتاتني وقفوا وطبعوا له دعاية ووزعوها، وكذلك في دائرة مثل دائرة المحلة الكبرى المرشح فيها المهندس سعد الحسيني، وبصفة عامة، هناك جزء كبير من حملة التخويف والتفزيع – التي يمارسها بعض العلمانيين المتطرفين سواء من الأقباط أو من المسلمين - مصطنع لا يعبر عن الحقيقة، ودائمًا الجمهور أو القاعدة العريضة من الأقباط ترى أن وجود الإخوان صمام أمان لهم، لأنهم يعلمون أن الإخوان لديهم من الالتزام الأخلاقي ما يحول بينهم وبين أن يظلموا أحدًا سواء كانوا أقباطًا أو غير أقباط، ويدركون أن المظالم –إذا كان ثمة مظالم تعرضوا لها أو هم يشعرون بها وهذا جزء منه حقيقي– ليس سببها الإسلام ولا الإخوان، بل سببها الاستبداد ونحن أكثر الناس مظلومية منهم كمسلمين وكإخوان أيضًا. وعمومًا فالحوار ممتد بيننا وبين الأقباط.
● لكن بعض الأقباط يغالي في المخاوف لدرجة تصل إلى زعم بعضهم أن تطبيق الشريعة في حد ذاته يعد إجحافًا بحقهم.
أنا أعلم أن المتطرفين العلمانيين من الأقباط يريدون أن يستغلوا شماعة الأقباط والفتنة الطائفية لإنفاذ أفكارهم كعلمانيين متطرفين، كأن يصور أن تطبيق الشريعة الإسلامية أو المطالبة بالإسلام معناه إقصاء الأقباط، وهذا غير صحيح؛ لأن الإخوان المسلمين أعلنوا بكل وضوح أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات في المجتمع الإسلامي، وبالتالي يستوي المواطنون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن عقيدتهم أو عرقهم أو جنسهم.
الأقباط عاشوا في مصر على مدار خمسة عشر قرنًا، وكان بعضهم حتى عهد قريب –قبل أن يحل النظام المستبد ويستغل قضية الفتنة لتفريق الشعب– رئيسًا لمجلس النواب، وبعضهم كانوا وزراء على مدار التاريخ الإسلامي كله. وحتى الآن، وكان وزراء الحكام المسلمين بعضهم من اليهود وبعضهم من الأقباط، فمسألة إقصاء الأقباط أو الربط بين قوة التيار الإسلامي وبين إقصاء الأقباط مسألة مفتعلة من العلمانيين أنفسهم، فضلًا عن أننا لو قيمنا الواقع الحقيقي الموجود الآن القائم في مصر سنجد أن الإخوة الأقباط تقريبًا يأخذون معظم حقوقهم، فمثلًا عدد الكنائس في مصر يفوق عدد ما يحتاج إليه الإخوة الأقباط في العبادة الكنيسة منشأة للعبادة، حتى إنك لا تجد مثلًا بعض الأقباط يصلون في الشارع أمام الكنيسة أو يصلون حتى في ساحة الكنيسة لأن المبنى يكفي ويزيد، بينما في الجانب الآخر تجد المسلمين في معظم المساجد يوم الجمعة يصلون في الشارع وأمام الأرصفة، وهذا يعني أن الأزمة في عدد المساجد وليس في عدد الكنائس، ومع ذلك فنحن – كإخوان مسلمين – لسنا ضد أن تبنى كنائس للأقباط، إذا كانوا يحتاجونها للعبادة، لأن هذا هو الهدف من بنائها هو العبادة.
● لكن حول هذه المسألة من الممكن أن يكون هناك سباق محموم حول تحديد الاحتياجات كما حدث في لبنان حيث حصل سباق بين الطوائف وصل لدرجة رسم الصلبان على الجبال.
المجتمع المصري مجتمع مسلم، والدولة المصرية دولة إسلامية، وكون المجتمع مجتمعًا مسلمًا فالحكم فيه للأغلبية، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال إقصاء الأقباط ولا غيرهم، بل يجب أن يكون لهم الحرية وحقوق المواطنة على قدم المساواة مع الآخرين، ونحن عمليًا شاركنا الإخوة الأقباط في النقابات المهنية وفي المجالس المحلية، وفي الانتخابات الأخيرة أخلينا بعض الدوائر للإخوة الأقباط أكثر مما أخلاها الحزب الوطني، وعدم توفيقهم ليس بسببنا ولكن بسبب أوضاع انتخابية في الدوائر.
● لكن الملاحظ أن خطاب أقباط المهجر أكثر حدة وأكثر اتهاما للإخوان، وأكثر تخويفًا منهم. ألا يحتاجون إلى توضيح للرؤية من قبل الإخوان أيضًا؟
أتصور أن جزءًا من أقباط المهجر له أجندة خاصة.. وبالنسبة لنا فتحن واضحون في كل شيء، وما تصدره من أراء وأفكار ومواقف – كإخوان مسلمين – معلن على الجميع، لكن جزءًا من أقباط المهجر – كما قلت – لهم مواقفهم الخاصة حتى إن الكنيسة المصرية نفسها تبرأت من كثير من مواقفهم التي ليست في صالح الوطن في تقديري أنا أتكلم عن جزء منهم. أما الباقون فهم لا يزالون –مثل أقباط مصر– محبين لوطنهم وحريصين عليه، ويكفي هؤلاء –أصحاب الأجندة الخاصة– أنهم أقاموا مؤتمرًا لأقباط المهجر لمناقشة مشكلات داخل مصر تحت رعاية دولة أجنبية هي أمريكا وفي الكونجرس، وما الذي كان يدعوهم لهذا؟ لماذا لم يعقدوا هذا المؤتمر في مصر بعيدًا عن رعاية أي دولة أجنبية؟!.
● هل ترى أن المتطرفين العلمانيين يمكن أن يكونوا في يوم من الأيام رأس رمح للاختراق الأجنبي ومحاولة السيطرة على مصر؟
نعم.. أنا أرى أنهم يسيرون في هذا الاتجاه، فبعض رموز المتطرفين العلمانيين وليس العلمانيين كلهم، فمعظم العلمانيين شرفاء ووطنيون، ولهم رؤية نتفق أو نختلف معهم، لكن المتطرفين منهم في الحقيقة يدفعون الوطن في اتجاه الارتماء في أحضان الغرب تحت زعم التحديث وما إلى ذلك ويحاولون أن يقوضوا ما قام عليه المجتمع المصري من قيم ومبادئ نبيلة يعتز بها وهي كانت أهم أسباب تماسك المجتمع المصري.
وهم لهم دور في إثارة حالة التفزيع الحادثة الآن في الإعلام من الإخوان المسلمين، حتى إنهم يصورون الإخوان وكأنهم على أبواب الحكم، وأنهم إذا حكموا فسوف يحدث كذا وكذا، وهذا كله ليس له حل لأنه لا الإخوان حكموا ولا هم حتى على أبواب الحكم ومجرد وجود ۲۰ % منهم في المجلس التشريعي لا شك أن هذه رسالة منهم تقول إننا نشارك في الخدمة العامة ومن أجل مصلحة الوطن ومع ذلك يثيرون حالة من الفزع والتفزيع المتعمد من أجل تعويق مسيرة الديمقراطية وضربها لا الصالح أحد، ولكن لصالح ذواتهم.
● تردد أن الإخوان يديرون حوارًا مع أمريكا، وأمريكا أجندتها معروفة لرعاية مصالحها في المنطقة.. ما تصورك لهذا الحوار؟
عندما نتحدث عن أمريكا تقصد النظام لا نقصد الشعب الأمريكي، والنظام له تأثيره طبعًا على الشعب بدون شك، لكن أحد أسباب العداء من النظام الأمريكي سوء الفهم، لكن السبب الرئيس أن هذا النظام له أجندة خاصة لها أيديولوجية عند النظام الأمريكي، فهم أصحاب أيديولوجية في معاداة العرب والمسلمين، لكن جزءًا راجعًا لسوء الفهم، فنحن نشتغل على هذا الجزء، الجزء الذي يرجع لسوء الفهم وسوء الفهم يعالج بالحوار ويعالج بالنقاش، ونحن الآن لا نتردد في أن نقيم حوارًا مع أي طرف نرى أنه له دورًا مؤثرًا على عالمنا العربي والإسلامي وعلى وطننا، لكننا نقول إن هذا الحوار لا بد أن يكون علنيا وفي وجود الأطراف الوطنية، وأن يكون على أرضية وطنية، بمعنى أننا نتحاور المصلحة الوطن وأتصور أن أسلوب الهيمنة والتهديد وأسلوب العسكر هذا سيظل سببًا رئيسًا لتهديد مصالحهم في منطقتنا، فالشعوب العربية والإسلامية لن تسجد إلا لله، هي شعوب متسامحة بطبعها ويجب أن تتعاون مع كل البشر، ولكن هذا التعاون يكون على أساس احترام كل طرف لثقافة الطرف الآخر، ودينه ومصالحه، وإذا قررت الإدارة الأمريكية أو إذا استقام أمرها، في أن تتعامل معنا معاملة الند فأهلًا بها وبغيرها، نتقابل معها ونسعى إليها ويسعون إلينا، لكن إذا استمرت في فكر الهيمنة والإمبراطورية الذي يمارسه النظام الأمريكي الحالي، فهذا بأي حال لن يضمن لهم مصالحهم...
● الإخوان أنفسهم.. هل استعدوا للمرحلة القادمة؟
برامج الإخوان أصبحت معلومة ومعروفة والإخوان يمارسون عملًا ديمقراطيًا داخل تنظيمهم لانتخاب قياداتهم، ولم يمنعنا عن هذا سنة ١٩٩٥م، إلا ما حدث من محاكمات عسكرية عوقت اجتماعات الإخوان ولقاءاتهم الكبيرة لكن الإخوان عندما يوفقهم الله ويحصلون على المشروعية والقانونية يستطيعون أن يقيموا عملية ديمقراطية داخلية بشكل علني أمام رقابة المجتمع وأمام قضائه، نحن حريصون على اكتساب المشروعية.
وهذا سيجعلنا ننطلق أكثر ويجعلنا تحت رقابة مجتمعنا وإعلامنا وقضائنا، وهذا مفيد لنا نحاول أن نطور برامج التربية داخل الجماعة الآن من أجل أن تتواءم مع المرحلة التي نحن فيها. نحتاج لمزيد من دعم برامج التربية السياسية وبرامج الخدمة العامة، وهذا يحدث ويتم تطويره، نحن محتاجون لإعداد شخصية إخوانية إن جاز التعبير، بحيث تكون متواصلة مع المجتمع ليست منعزلة عنه تحس أن هؤلاء الناس ناسها والمجتمع هذا مجتمعها، وبالتالي تعلم وتعرف كيف تتواصل معه وكيف تقدم له الخير وتخدمه، وتعرف أن هذا هو من صميم العبادة لله هذا كله لعله يترجم لبعض الآليات وبعض البرامج التربوية إن شاء الله..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل