العنوان مفاتيح سور القرآن الكريم.. بطاقات في تعريف سور القرآن الكريم
الكاتب د. محمود المنير
تاريخ النشر الجمعة 01-أبريل-2016
مشاهدات 79
نشر في العدد 2094
نشر في الصفحة 70
الجمعة 01-أبريل-2016
مفاتيح سور القرآن الكريم..
بطاقات في تعريف سور القرآن الكريم
عرض: محمود المنير
بيانات الكتاب:
- اسم الكتاب: مفاتيح سور القرآن الكريم.. بطاقات في تعريف سور القرآن الكريم.
- إعداد: صلاح أحمد القنبدي.
- الناشر: مجلة «الوعي الإسلامي» (الإصدار مائة وعشرون).
- الطبعة: الأولى (1437هـ/2016م).
- عدد صفحات الكتاب: 302 من القطع الكبير.
-هذا الكتاب:
يأتي الإصدار المائة والعشرون من سلسلة إصدارات مجلة «الوعي الإسلامي» في حلة قشيبة تحت عنوان «مفاتيح سور القرآن الكريم.. بطاقات في تعريف سور القرآن الكريم»، ضمن الكتب التي تبسط العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم، وتيسير فهمه وتدبره، فلقد صنف المؤلف فيه مفاتيح إحصائية للقرآن الكريم، وهي عبارة عن بطاقات تعريفية لكل سورة من سور القرآن الكريم، تحتوي على معلومات موضوعية وشكلية؛ معلومات موضوعية تتعلق بالموضوع الداخلي للسورة؛ كأسمائها وفضلها وخصائصها ومحورها، ومعلومات شكلية تتعلق بالإطار الخارجي للسورة؛ كعدد آياتها وكلماتها وحروفها وحجمها وموقعها، وهذه المعلومات ما هي إلا ترجمة تطبيقية وعملية لكثير من مباحث علوم القرآن الكريم على سور القرآن نفسها؛ كالمكي والمدني وعلم التناسب وأسماء السور وغيرها.
أقسام الكتاب:
قسَّم المؤلف الكتاب إلى أربعة أقسام، كما جاء في حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُعطيتُ مكانَ التوراةِ السبعَ الطوالُ، ومكانَ الزبورِ المئينَ، ومكان الإنجيلَ المثانِي، وفُضّلتُ بالمُفَصّلِ» (رواه البيهقي في شعب الإيمان 2192، وحسن إسناده الألباني في السلسلة 1408)، وهذه الأقسام هي:
1- القسم الأول: السبع الطوال: من سورة الفاتحة إلى سورة التوبة.
2- القسم الثاني: المئون: من سورة يونس إلى سورة الشعراء.
3- القسم الثالث: المثاني: من سورة النمل إلى سورة الحجرات.
4- القسم الرابع: المفصل: من سورة ق إلى سورة الناس.
ويشير المؤلف إلى أن هذا لا يعني أن جميع ما ورد من السور في كل قسم يندرج تحت عنوان هذا القسم، بل قد ترد سورة في قسم هي من قسم آخر، مثل سورة الرعد التي وردت في قسم المئين وهي من المثاني، ويبين المؤلف في بداية كل قسم السور التي تكون تابعة له، والسور الداخلة فيه ولكن غير تابعة له.
الهدف من المفاتيح
يشير المؤلف إلى أن الهدف من تصنيف سور القرآن وفق هذه المفاتيح هو أن تفتح لقارئ القرآن الكريم باب هذه السور الكريمة، وتفقه عند عتبتها، فتعرفه بها تعريفاً عاماً، فلعل ذلك يدفعه للدخول إلى فناء هذه السور الكريمة فيتدبر معانيها، ويفقه أحكامها، ويتذوق بلاغتها، ويستنبط فوائدها.
وصنف المؤلف هذه المفاتيح على شكل بطاقات مجدولة، فكل سورة – مهما بلغ حجمها - جعل لها بطاقة تعريفية واحدة، وذلك تسهيلاً على القارئ للتعرف على هذه السور بكل يسر وفي وقت قليل، وهذه البطاقات تحتوي على عناوين رئيسة عمودية، وتتبعها عناوين فرعية أفقية، وسرد المؤلف تحت هذه العناوين ما يخص كل سورة من معلومات موضوعية أو شكلية، فلذا لا بد من التعرف على هذه العناوين ليسهل على القارئ فهم هذه البطاقات وكيفية التعامل معها، وصنف المؤلف العناوين الرئيسة في تناوله للسور إلى 2 عنواناً، فجعل لكل بطاقة عنواناً رئيساً، وهو يحتوي على اسم السورة، وترتيبها في المصحف، ومثال ذلك (1 - 114) سورة الفاتحة، فرقم (1) يدل على رقم السورة بحسب ترتيب المصحف، والرقم (114) يدل على مجمل عدد سور المصحف، فسورة الفاتحة تعتبر السورة الأولى من سور المصحف البالغة 114 سورة، أما العناوين الرئيسة فهي:
- العنوان الرئيس الأول: أسماء السورة.
- العنوان الرئيس الثاني: تصنيف السورة.
- العنوان الرئيس الثالث: العدد.
- العنوان الرئيس الرابع: ترتيب السورة.
- العنوان الرئيس الخامس: موقع السورة.
- العنوان الرئيس السادس: حجم السورة.
- العنوان الرئيس السابع: حروف فواصل آيات السورة.
- العنوان الرئيس الثامن: تحزيب القرآن.
- العنوان الرئيس التاسع: فضل السورة.
- العنوان الرئيس العاشر: تناسب السورة.
- العنوان الرئيس الحادي عشر: خصائص السورة.
- العنوان الرئيس الثاني عشر: محور السورة ومقاطعها.
وشرح المؤلف في صدر كتابه المقصود بكل عنوان، وساق مثالاً توضيحياً عليه من سور القرآن الكريم، ففي العنوان الرئيس السادس والذي يتحدث عن حجم السورة، بين المؤلف حجم السورة من حيث ما تحتويه من الأرباع والأحزاب والأجزاء، وأيضاً نسبة حجمها في القرآن الكريم، وجعل هذا العنوان الرئيس يحتوي على أربعة عناوين فرعية، وهي:
1- حجم السورة بحسب ما تحتويه من الأرباع: فيبين تحت هذا العنوان الفرعي عدد الأرباع التي تحتويها السورة، فهناك سور تحتوي على ربع أو أكثر، وعددها 52 سورة، وهناك سور تحتوي على أقل من ربع، وعددها 62 سورة، والسور التي تحتوي على أقل من ربع يكتب عددها عشرياً.
2- حجم السورة بحسب ما تحتويه من أحزاب: ويبين المؤلف تحت هذا العنوان الفرعي عدد الأحزاب التي تحتويها السورة، فهناك سورة تحتوي على حزب أو أكثر، وعددها 20 سورة، وهناك سور تحتوي على أقل من حزب، وعددها 94 سورة، والسور التي تحتوي على أقل من حزب يكتب عددها عشرياً.
3- حجم السورة بحسب ما تحتويه من أجزاء: ويبين المؤلف تحت هذا العنوان الفرعي عدد الأجزاء التي تحتويها السورة، فهناك سور تحتوي على جزء أو أكثر (وهي السبع الطوال فقط)، وهناك سور تحتوي على أقل من جزء، وهي 107 سور، والسور التي تحتوي على أقل من جزء يكتب عددها عشرياً.
4- نسبة حجم السورة: ويبين المؤلف تحت هذا العنوان الفرعي نسبة حجم السورة في القرآن الكريم، ويحدد هذه النسبة بحسب حروف السورة لجميع حروف القرآن الكريم، ويتم ذلك من خلال ضرب عدد حروف السورة في مائة، ثم تقسيم العدد الناتج على عدد حروف جميع سور القرآن الكريم؛ فمثلاً: عدد حروف سورة الأعراف 14245 حرفاً، فنضرب هذا العدد في 100، الذي يساوي 1424500، ثم نقسم هذا العدد الناتج على عدد حروف القرآن الكريم (326159)، فتكون النتيجة 4.3، فتكون نسبة سورة الأعراف 4.3%.
تناسب السور
تحت العنوان الرئيس العاشر، يتحدث المصنف عن تناسب كل سورة من سور القرآن الكريم، وعلم المناسبات من علوم القرآن الكريم، الذي يبحث في ارتباط السورة بما قبلها وما بعدها من السور، وفي ارتباط كل آية بما قبلها وما بعدها من الآيات، ومن التفاسير القديمة التي ألفت لبيان هذا التناسب تفسير «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» للإمام البقاعي (المتوفى 885هـ)، وتظهر فائدة معرفة المناسبة في إدراك اتساق المعاني وإعجاز القرآن البلاغي، وإحكام بيانه، وانتظام كلامه، وروعة أسلوبه، وقال الزركشي: وفائدته جعل أجزاء الكلام آخذاً بأعناق بعض، فيقوى بذلك الارتباط، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ارتباط آي القرآن بعضها ببعض، حتى تكون كالكلمة الواحدة، متسقة المعاني، منتظمة المباني، علم عظيم.
وبين المؤلف تحت هذا العنوان المناسبة في السورة من خلال أمرين:
1- تناسب السورة مع السورة التي قبلها: فيذكر الارتباط بين السورة والسورة التي قبلها، وخاصة المناسبة بين معاني الآية أو الآيات التي افتتحت بها السورة (المطلع)، وبين معاني الآية أو الآيات التي ختمت بها السورة التي سبقتها (الخاتمة).
2- تناسب مطلع السورة مع خاتمتها: ويذكر المؤلف الارتباط والتناسب بين معاني الآية أو الآيات التي افتتحت بها السورة (المطلع)، وبين معاني الآية أو الآيات التي ختمت بها السورة نفسها (الخاتمة).
ويمكن أن نمثل لهذا التناسب من بطاقة سورة يونس:
1- تناسب مطلع سورة يونس مع خاتمة سورة التوبة – السابقة - حيث ختمت سورة التوبة السابقة بذكر صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، وبدأت سورة يونس بتبديد الشكوك والأوهام نحو إنزال الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم للتبشير والإنذار.
2- تناسب مطلع سورة يونس مع خاتمتها، فقد بدأت السورة ببيان إنكار المشركين للوحي وتعجبهم أن يوحى إلى رجل منهم، وجاءت الخاتمة بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمسك بالوحي والصبر حتى يحكم الله بينه وبين هؤلاء المشركين منكري الوحي.
خصائص السور
تحت العنوان الرئيس الحادي عشر، تحدث المصنف عن خصائص سور القرآن الكريم، فجعل لكل سورة من سور القرآن الكريم بطاقة تعريفية بخصائص السورة، لاسيما أن بعض سور القرآن تمتاز بخصائص عن غيرها من السور، كأطول سورة، وأقصر سورة، وأفضل سورة.. وهكذا، فتحت هذا العنوان الرئيس ذكر بعض ما تختص به السورة عن غيرها من السور، أو ما قد تشترك به من الخصائص مع غيرها من السور، مما يميز هذه السورة عن سواها، وأيضاً يذكر تحت العنوان معلومات السورة التي لم ترد في العناوين الأخرى من البطاقة.
فعلى سبيل المثال؛ عندما نستعرض البطاقة التعريفية الخاصة بخصائص سورة الكافرون، يسرد المؤلف ثلاث خصائص للسورة، وهي:
1- سورة الكافرون لها فضل كبير، فهي تعدل ربع القرآن، لأنها تؤكد البراءة من الشرك والمشركين، وهو الركن الأول من أركان كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، وقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على قراءتها في سُنة الفجر والمغرب والوتر والطواف.
2- استخدمت سورة الكافرون أسلوب التكرار، وذلك لتأكيد البراءة من عقيدة الشرك وطريقة المشركين في العبادة، فالتوحيد لا يلتقي مع الشرك أبداً، لا في العقيدة ولا في المنهج والطريقة.
3- جُمعت سورة الكافرون مع سورة الإخلاص؛ لأنهما يكونان معاً حقيقة التوحيد الخالص، ففي الكافرون نفي الألوهية عن غير الله، وفي الإخلاص إثباتها لله، وهذا معنى كلمة التوحيد «لا إله إلا الله».
فضل السور
تحت العنوان الرئيس التاسع في البطاقات التعريفية لكل سورة، يذكر المصنف فضل السورة، فمعرفة فضائل القرآن الكريم وسوره ترغِّب في تلاوة كتاب الله تعالى وحفظه والارتباط به والعمل بأحكامه، فتحت هذا العنوان الرئيس في البطاقة يذكر المؤلف الأحاديث والآثار الواردة في فضائل السور خاصة، أو فضل السورة مع غيرها من السور، أو فضل آيات السورة.
وحرص المؤلف على الالتزام بذكر الأحاديث والآثار الصحيحة، فإن كان الحديث مخرجاً في الصحيحين البخاري، ومسلم، يكتفي بإجماع الأمة على صحة الأحاديث والآثار الواردة في هذين الكتابين، فلا يزيد عليهما شيئاً، وإذا كان الحديث والأثر مخرجاً في غيرهما؛ فيذكر من صحح أو حسن هذا الحديث والأثر من المحققين.
ومن ذلك على سبيل المثال؛ ما ذكر المصنف في فضائل سورة الرعد، يسوق المصنف فضلين للسورة، وهما:
1- عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُعطيتُ مكانَ التوراةِ السبعَ الطوالُ، ومكانَ الزبورِ المئينَ، ومكان الإنجيلَ المثانِي، وفُضّلتُ بالمُفَصّلِ» (رواه البيهقي في شعب الايمان 2192، وحسَّن إسناده الألباني في السلسلة 1408)، وسورة الرعد من المثاني التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم مكان الإنجيل.
2- عن جابر بن زيد يرحمه الله قال: «كان يُستحب أن يقرأ عند الميت سُورة الرعد، قال: ويقال: إن ذلك يخفف عنه» (رواه المستغفري في كتاب فضائل القرآن 813، قال محقق الكتاب د. أحمد السلوم: إسناده صحيح).
ختاماً:
نختم بما افتتح به المؤلف كتابه من أن السلف الصالح رضوان الله عليهم كانت لهم حال مع القرآن الكريم، فعن أبي عبدالرحمن السلمي يرحمه الله تعالى قال: «حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل» (رواه أحمد 23482، وحسن إسناده محققو المسند).
وما قاله الحسن البصري يرحمه الله تعالى: «إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، وينفذونها بالنهار» (التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص 62)، كان هذا طرفاً من حال سلفنا الصالح مع القرآن، أما حالنا اليوم، فيبينها د. يوسف القرضاوي: «ما موقف المسلمين اليوم من القرآن؟ إنهم يعنون بالقرآن شكلاً، ولا يعنون به جوهراً، يحفظونه حروفاً، ولا يحفظونه حدوداً، يعقدون المسابقات، ترصد فيها الألوف بل الملايين لحفظه، ولكنهم لا يعطون مثل هذه العناية لتطبيقه، وإقامة أحكامه وتعاليمه» (الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد، ص 36).
نسأل اله العظيم أن نكون من أهل القرآن الذي يتلونه حق تلاوته، ويطبقون تعاليمه ويلتزمون بحدوده، اللهم آمين.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل