العنوان ياسر عرفات: لسنا نحن.. إنما الإسلاميون هُم الذين لا يتجاوبون
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1987
مشاهدات 59
نشر في العدد 817
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 12-مايو-1987
سنعمل على زيادة نسبة الإسلاميين في المجلس القادم، وأرجو أن يحدث تجاوب.
وصلت إلى المسؤولين المصريين معلومات مغلوطة عما جرى في المجلس الوطني.
بعد انتهاء الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني، قام السيد ياسر عرفات «أبو عمار» بجولة خليجية حيث مر بالكويت، وقد تمكن المحرر السياسي من الحصول على لقاء خاص مع السيد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية.
وبالرغم من ضيق الوقت وقصر المدة التي قضاها السيد عرفات بالكويت، إلا أنه كان حريصًا على لقاء «المجتمع»، حيث دار الحوار صريحًا وواضحًا حول عدد من القضايا التي تهم القارئ العربي والمسلم، وخاصة ما يتعلق بدخول عدد من الإسلاميين إلى المجلس الوطني الفلسطيني، وملابسات دخول الحزب الشيوعي إلى المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، وسر الخلاف مع مصر وطبيعة العلاقة مع سوريا.
هذا وقد كشف السيد ياسر عرفات عن خطة أمريكية- إسرائيلية تورط فيها بعض العرب، تهدف إلى ضرب الوجود الفلسطيني في لبنان ونزع البندقية الفلسطينية.
وهذا هو نص الحوار:
•المجتمع: قبل كل شيء نشكر الأخ أبو عمار على صفحات مجلة المجتمع، إنه تبنى وشجع وعمل على ترشيح وانتخاب عدد من الإسلاميين داخل المجلس الوطني والمجلس المركزي، ولكننا نرى أن هذا لا يكفي لا من حيث العدد ولا من حيث المواقع، ولا سيما وأن المرحلة القادمة تقتضي البحث عن الأصلاء الثابتين على المبدأ الذين لا يغدرون، فهل نطمح في زيادة نسبة الإسلاميين عددًا وموقعًا بما يتلاءم مع حجمهم بين صفوف الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة وفي الخارج، في الجامعات وبين المثقفين وفي صفوف المقاومة؟
◘أبو عمار: أولًا أريد أن أقول إن من حق إخواني في الجماعات الإسلامية أن يكون لهم ممثلون في المجلس الوطني شأنهم في ذلك شأن بقية الأطراف الأخرى، ولكن هنا أريد أن أتحدث بصراحة، عندما دعونا بعض الإخوة منهم لحضور الحوار لم يلبِّ الدعوة للأسف إلا ثلاثة أنت تعرفهم يا جمال لأنك كنت واحدًا منهم، والثلاثة الذين جاءوا إلى الحوار أدخلناهم المجلس الوطني، ولو جاء أربعة لأدخلنا الأربعة ولو جاء خمسة لأدخلنا الخمسة، ومن الثلاثة الذين جاءوا أسهمنا مع إخواننا في إدخال عضوين منهم إلى المجلس المركزي، وهي نفس النسبة التي للتنظيمات الأخرى، فكل تنظيم يمثله في المجلس المركزي اثنان، وكل تنظيم من التنظيمات الشعبية له ممثل واحد، فبالنسبة للمجلس المركزي النسبة متكافئة، وأما بالنسبة للمجلس الوطني فأنا أقر معك أنها ليست نسبة متكافئة، ونرجو أن نستطيع أن يحدث تجاوب وتلبية من التيار الإسلامي لأن الحب -كما يقولون- ليس من طرف واحد.
•المجتمع: هنالك من يتخوف من دخول الحزب الشيوعي إلى منظمة التحرير ويناقش في مشروعية هذا الدخول من حيث إنه حزب غير مقاتل وأنه لا يعترف بميثاق المنظمة، وقد اطلعت على كيفية الخروج من هذا المأزق القانوني حيث قيل إنه يملك جماعات مقاتلة تسمى الأنصار.
◘أبو عمار: صحيح أن لهم فصيلًا يسمى الأنصار انضم إلى الوحدة العسكرية التي أعلنت في ذلك الحين وأدخل في الجسم العسكري، وقدموا بجانب هذا رسالة رسمية بالتزامهم بميثاق وقرارات مجالسنا الوطنية الفلسطينية، بالإضافة إلى أنهم ليسوا جددًا، ففي الأساس هم موجودون في مجالسنا الوطنية جميعها تحت اسم مستقلين، وسليمان النجاب الذي أصبح عضوًا هو أصلًا عضو سابق مستقل. وكذلك فائق وراد عضو سابق، وإسحق الخطيب عضو سابق، وكذلك فؤاد نصار كان عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني، ولذلك فالشيوعيون موجودون في المجلس أصلًا بصورة أو بأخرى، ولكنهم قبلوا هذه المرة في هذه الدورة بناء على طلب تقدموا به والتزموا فيه بالميثاق، مارسوا القتال والكفاح المسلح عبر منظمة الأنصار.
•المجتمع: الحجم الذي دخلوا به -قرابة سبعة أو ثمانية- هل يتكافأ مع واقعهم على الأرض؟ أم أن هناك عددًا محددًا لكل فصيل؟
◘أبو عمار: لا.. إنهم توازوا مع بقية الأطراف الفلسطينية الأخرى، الأطراف الفلسطينية الأخرى لا يوجد طرف منها أقل من هذا العدد. أما بالنسبة للإسلاميين فهم ليسوا أربعة، أنا عارفهم أكثر منك، هل أعدهم لك؟ صحيح أن بعضهم لم يحضر الدورة الأخيرة، ولكني أعرف عددهم.
•المجتمع: هل كان هناك ضغط من الاتحاد السوفيتي لدخول الحزب الشيوعي؟
◘أبو عمار: لا.. فهذا القرار قرار فلسطيني اتخذناه من خلال حوار مفتوح استمر أكثر من سنتين بيننا وبين الحزب الشيوعي.
◘المجتمع: من المعروف أنه كانت هناك ضغوط من أطراف عربية ودولية لاجتماع الفصائل الفلسطينية، وعندما تحقق ذلك ظهرت ضغوط على المنظمة، فكيف تفسر ذلك؟
◘أبو عمار: للأسف هناك محاولات مستمرة للنيل من الموقع الفلسطيني، على رأي المثل: «لم يجدوا في الورد عيبًا.. قالوا يا أحمر الخدين»، أو كما قال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (سورة البقرة: 120). يعني إذا اتحدنا فبعض الناس ضدنا، وإذا لم نتحد فسيعيروننا بأننا غير متحدين. وإذا ذهبت شمالًا يعيرونك أنك ذهبت شمالًا، وإذا ذهبت يمينًا يعيرونك أنك ذهبت يمينًا. الثورة الفلسطينية بقدر ما لها من الأصدقاء، لها حجم كبير أيضًا من الخصوم، ونحن كثورة أطول ثورة عربية في العصر الحديث وأكثر ثورة أعطت شهداء وخسائر بالنسبة لعدد الفلسطينيين؛ وسبب هذا أهمية القضية التي نقاتل من أجلها، قدسية القضية، خطورة الموقع الجغرافي لفلسطين والموقع الديني لفلسطين والموقع العربي لفلسطين، والموقع الإسلامي لفلسطين والموقع المسيحي لفلسطين، وبجانب هذا لا بد أن نقول إنه تجمعت في القضية الفلسطينية كل الصراعات المحلية والعربية والدولية، وليس هناك قضية معقدة ومتداخلة فيها القضايا والأمور مثل القضية الفلسطينية، فهي أعقد قضية مطروحة في هذا العصر الحديث، انطلاقًا من هذا.. فلها أصدقاء كثر ولها خصوم كثيرون.
•المجتمع: يبدو وكأن المؤتمر الدولي على الأبواب وقد كثر الحديث عنه بعد الدورة الأخيرة للمجلس الوطني، فهل تتصور فعلًا أنه قادم؟ وهل ستدخل المنظمة إلى هذا المؤتمر كطرف مستقل؟
◘أبو عمار: أنا أنطلق في التعامل مع المؤتمر الدولي من الحديث الشريف «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا».
فأنا أتعامل مع جميع المعطيات، المؤتمر الدولي أتعامل معه وكأنه واقع لا محالة، حتى إذا وقع لا أفاجأ به وأقع في ورطة، وإذا تأجل فأنا مستمر في نضالي بكل أساليب النضال، النضال المسلح، النضال السياسي، النضال الدبلوماسي، النضال الإعلامي، النضال المالي، النضال الجماهيري... وكل أنواع النضال. ولكن في الوقت نفسه غير مسموح تحت أي ظرف من الظروف لقائد أو لقيادة مسؤولة عن أعقد قضية أن تدعي أو تقول في أي لحظة من اللحظات إنها فوجئت بهذا الحدث أو ذاك، وكما يقول أخي هاني الحسن: «النضال المسلح يزرع والنضال السياسي يحصد، ومن لا يزرع لا يحصد، ومجرم من يزرع ويرفض أن يحصد»
•المجتمع: هل صحيح أن كرايسكي قدم مشروعًا أو اقتراحًا بإقامة حكومة فلسطينية في المنفى؟
◘أبو عمار: لا.. فنحن دعوناه ودعونا عددًا من الأصدقاء الأوروبيين فلبَّى مشكورًا هذه الدعوة، ونحن نعتبره صديقًا للشعب الفلسطيني وله مواقف مشهودة معلنة بأنه مع الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير وفي إقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، وهذا الرجل باعتباره زعيمًا كبيرًا وشخصية هامة على المستوى الدولي والمستوى الأوروبي وحتى في الاشتراكية الدولية الثانية، وقد جاء ليعلن عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ويعلن عن وقوفه مع منظمة التحرير الفلسطينية.
•المجتمع: ما هي العقبات التي تتوقعها خلال الأشهر الستة القادمة؟
◘أبو عمار: نحن مقبلون على محاولة أو خطة إسرائيلية أمريكية تورط فيها بعض العرب للأسف؛ تهدف إلى ضرب الوجود الفلسطيني كوجود في لبنان، وتهدف إلى نزع البندقية الفلسطينية من المقاتل الفلسطيني. ودعني أذكرك يا أخ جمال أن هذه كانت مؤامرة مستمرة على الشعب الفلسطيني منذ عام ۱۹۱۷، المؤامرة منذ وعد بلفور وحتى الآن هي تجريد الشعب الفلسطيني من سلاحه، والآن نحن نمر بمؤامرة من أخطر المؤامرات لمحاولة تجريد الشعب الفلسطيني من سلاحه. وهناك عملية عسكرية متوقعة لاستمرار العدوان ضد المخيمات الفلسطينية وخاصة في منطقة صيدا والجنوب.
•المجتمع: ماذا بشأن العلاقات السورية الفلسطينية؟ هل هناك بوادر تحسن؟
◘أبو عمار: ليس هنالك للأسف حتى الآن أي بادرة من بوادر التحسن، ولكن هنالك مجهودات من بعض الإخوة العرب، ومن بعض الأصدقاء لتصحيح العلاقة السورية الفلسطينية.
•المجتمع: والعلاقة المصرية الفلسطينية، ماذا عنها؟
◘أبو عمار: أنا أعتقد أنه بعد الخطاب الذي ألقاه الأخ الرئيس حسني مبارك بدأت الأزمة تطوق، وكما لاحظت أنني في تصريحاتي وتصريحات إخواني نحاول من جانبنا تطويق هذه الأزمة، خاصة وأن هذه الأزمة بدأت بسبب عدم وصول معلومات صحيحة للقيادة المصرية عما دار في المجلس الوطني الفلسطيني.
•المجتمع: هل يمكن توضيح هذه المعلومات؟
◘أبو عمار: قيل مثلًا إن المجلس الوطني الفلسطيني حصلت فيه مناقشة ضد مصر، وأنت حضرت جلسات المجلس وفي اللجنة السياسية بالذات، فهل حدث في هذه اللجنة السياسية ما يمس مصر أو شعبها أو جيشها من قريب أو بعيد؟
•المجتمع: لا.. لم يحدث شيء من هذا.
◘أبو عمار: وصل إلى عِلم المسؤولين المصريين أنه حدث مثل هذا الشيء والدورة ١٦ فتحت الباب أمام علاقة فلسطينية مصرية، قبل الدورة ١٦ لم تكن هناك علاقة. ومن حقي أن أسأل: لماذا لم تغلق المكاتب بعد الدورة ١٦؟ ولماذا لم تغلق المكاتب بعد الدورة ۱۷؟ وحسب معلوماتي أن سبب ما حدث هو وصول معلومات مغلوطة للمسؤولين المصريين حول أشياء لم تحدث إطلاقًا في داخل المجلس الوطني، لا بالنسبة للحكومة المصرية ولا بالنسبة للشعب المصري ولا بالنسبة للموقف المصري.
•المجتمع: بالنسبة لـ «أبو نضال» قيل إنه حضر في المجلس الوطني ثم غادر! فما تعليقك؟
◘أبو عمار: أبو نضال لم يحضر المجلس الوطني، ولكنه باعتباره مشتركًا في وثيقة طرابلس جاء يشارك في الحوار الذي سبق المجلس الوطني، ونحن لنا موقف واضح ولنا شروط في العمل الفلسطيني، ولذلك فهو لم يشارك في المجلس الوطني الفلسطيني.
•المجتمع: شكرًا أبو عمار، ونتمنى لكم التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.